اجمع القلوب حولك

    • اجمع القلوب حولك

      الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، أما بعد



      فكثيرا ما نخطئ عندما نظن أن مكاسب القوة والصرامة في التعامل مع الآخرين أكثر من مكاسب اللين والحلم والرفق . وأحوج الناس لمعرفة ذلك هم الدعاة والعلماء والقادة والمربون على وجه الخصوص . وفي تاريخ القادة العظماء تطبع السيرة الذاتية للقائد أثرا عجيبا في سلوكيات الأفراد ، وتبلغ دماثة الأخلاق وحسن التعامل في قلوبهم ما لا تبلغه الأوامر الصارمة . والألفاظ سهام مصوبة نحو القلوب إذا أدْمَتها فمن الصعب مداواتها بعد ذلك ، ولذا أمر سبحانه بانتقاء أطايب الكلام عند المحادثة ، وإحسان القول عند الخطاب ، فقال سبحانه وتعالى (( وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزع بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا )) . فجعل فساد المودات بين الناس بسبب عدم إحسان القول.

      ( والشيطان ينزغ بين الأخوة بالكلمة الخشنة تصدر من أحدهم ، وبالرد السيئ يتلوها .. فإذا جو الود والمحبة والوفاق مشوب بالخلاف ، ثم بالجفوة ثم بالعداء . والكلمة الطيبة تأخذ بجماع القلوب ، وتسد على الشيطان الثغرات ، وتقطع عليه الطريق ، وتحفظ حرم الأخوة آمنا من نزغاته ونفثاته .

      وما من كلمة جارحة أو صارمة إلا ويقابلها كلمة أخرى محببة في قاموس التعامل الحسن ، وتؤدي الغرض ذاته وزيادة . والناس في اختيار أطايب الكلام أو قبيحه كمثل النحل والذباب في اختيار أطايب الثمار والأزهار أو مراتع القذر والأسن . وكلما أمكن إنجاز الأعمال على الوجه الأكمل بالتلميح كان هو الأحرى والأولى قبل اللجوء إلى التصريح . والنقد الجارح إن أمكن تجنبه في التغيير فهو أحرى لأنه مسلك للمواجهة وإظهار العيوب وخير منه النصيحة . ولرُبّ كلمة صادقة مع ابتسامة حانية وقعت في النفوس موقعها وأخذت بالمدعو إلى طريق النجاة . والعبرة في كل ذلك حصول المأمول ، مع بقاء الود وزيادة الألفة بين المسلمين

      سيان من رب الوداد *** حضوره ومغيبه

      وما أعظم العبارات النبوية مثل (( ما بال أقوام )) و (( لا تكن مثل فلان )) ، في حصول المقصود من غير تصريح أو تجريح . والنقد فيه شبه من انتقاد المال إذا قام به صاحبه فهو أحرص على عدم تفويت شيء منه ، وهكذا من لزم انتقاد الناس ، وتتبع هفواتهم ، وأحصاها عليهم . وأنفع النقد ما كان منه بُد في إصلاح الغير من دون إثارة البغضاء والتشاحن في القلوب . أو كما عبّر أحدهم ( جني العسل دون تحطيم خلية النحل ) . وذلك حاصل بلفت الأنظار للخطأ بأسلوب جميل محبب يحفظ للمخطئ ماء وجهه مع ضمان النصح والتغيير . قدّم للآخرين ما تحب أن يقدّموه لك ، واعلم أن (( شر الناس من تركه الناس اتقاء فحشه )) .

      وفي الباب ما يُذكر من أسلوب الحسن والحسين رضي الله عنهما في تعليم المسيء وضوءه كيف يؤدي الوضوء على صفته الشرعية الكاملة . وهي نماذج غالية لفن كسب القلوب مع ضمان عدم تأخير البيان أو النصيحة عن وقت الحاجة .



      وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم










    • بسم الله الذي لا إله إلا هو....

      أخي / أبو مشعل :: أحسنت العبارة وأجزلت المعنى وخطابك فيه رسالة قيمة نفيسة لمن يعيه فالكلمة الطيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين والكلمة الخبيثة كشجرة خبيثة لا أصل لها ولا قرار وثمرها خبيث كأصلها.....
      وكما قال الشاعر::

      أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم
      فطالما استعبد الانسان إحسان


      ويقول غيره::

      لا يعجبنك من خطيب خطبة
      حتى يكون مع الكلام أصيلا

      إن الكلام لفي الفؤاد وإنما
      جعل اللسان على الفؤاد دليلا


      وقال آخر::

      عود لسانك قول الخير تنج به
      من زلة اللفظ أو من زلة القدم

      واحذر لسانك من خل تنادمه
      إن النديم لمشتق من الندم

      هذا ودمتم