الحمد لله رب العالمين والصلاة السلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد
فليس العجب من الذين يتباكون على الإسلام وهم يحاولون إقصاءه من كل مجالات الحياة وتشويهه بكل سبيل ، بل العجب من بسطاء المسلمين الذين يصدقون هؤلاء فيما يدّعون ، لأن أفعالهم تكذّب أقوالهم ، وولاءهم لأعداء الإسلام يكشف تضليلهم وخداعهم ، بعض الذين تولّوا أمر المسلمين يخطبون مبينين محاسن الإسلام متباكين على أحوال المسلمين ، زاعمين أنهم سينفذون شريعة الإسلام ، ثم يغرقون السجون بدعاة الإسلام ويسيّلون دماء الصادقين من المسلمين ، ويبعدون عن بلادهم آخرين ، نجد من يقول : ظهر في المسلمين من سيعيد للإسلام مجده ؟
إن نبي الله يعقوب لم يرض دموع أبنائه دليلا على صدقهم عندما جاءوا أباهم عشاء يبكون ، زاعمين أن الذئب أكل يوسف ، بل ولم يرتضِ ما جاءوا به من دم كذب على قميصه .
وكم تباكى أقوام على دم عثمان رضي الله عنه ، وبعضهم كان هو الذي أثار الفتنة التي أدت إلى استشهاد الخليفة الراشد ، وعندما نظر أحد جلساء بعض القضاة إلى دموع مدعٍ رقّ له قلبه وقال : ما أظنه إلا مظلوما ، فقال له القاضي الذي خبر الناس وعرفهم : إن إخوة يوسف جاؤوا أباهم عشاء يبكون .
إذا أردنا توثيق شخص ما ، فيجب أن نعرف حقيقته ونتبيّنها جيدا ، قبل أن نجعل منه مجدداً إسلاميا . فلقد قيل ل( أتاتورك ) ( يا خالد الترك جَدِّد خالد العرب ) ، فقرن بخالد العرب وكان يتوقع منه المسلمون أن يعيد للإسلام عزته ، ثم تنكشف الأيام عن الطاغية فإذا هو سليل أسرة يهودية جاء إلى السلطة ليقصي الإسلام ويهدم الخلافة ، وكان في أول استلامه للحكم يعلّق السواك برقبته ، ولا يفارق إبريق الوضوء يده .
إن سبر غور الحقيقة لا بد منه قبل الحكم ، فإن ذلك يجنّب المسلم المزالق والتيه . ولقد قرأنا فيما قرأنا أن صيادا أصاب عصافير بطلق ناري في يوم بارد فأخذ يتناولها واحدا إثر واحد يذبح ويضع في مِخْلاته ، والدموع تسيل من عينيه من شدة البرد والريح ، فقال عصفور جريح لآخر بجانبه : ما أرحم هذا الرجل وأرقّ قلبه ، انظر إلى دموعه تجري رحمة بنا وشفقة علينا . فقال له الآخر : لا تنظر إلى دموع عينيه ، ولكن انظر إلى فِعْل يديه .
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا