بدء المراحل الأولى لترميم سوق بهلا - جديد جريدة الرؤية

    • بدء المراحل الأولى لترميم سوق بهلا - جديد جريدة الرؤية


      مسقط - الرؤية-

      دشنت وزارة التراث والثقافة، مؤخرًا، مشروع ترميم وصيانة سوق بهلاء التاريخي، بعد اعتماد المبادئ التوجيهية والتوصيات الصادرة عن الجهات المختصة والمؤسسات العالمية ذات الصلة، والتي تحدد الإطار المرجعي للتدخل في المعالم والمواقع التاريخية والأثرية؛ بهدف تأهيل وضعية السوق ومعالجته حتى يسترجع بريقه ويستعيد إشعاعه كمكون أصيل وفريد من مكونات المحمية.
      وتعتبر محمية بهلاء أول المواقع العمانية المدرجة في قائمة التراث العالمي بتاريخ 9 ديسمبر 1987 في دورتها الثانية عشرة المنعقدة بالبرازيل، وتضم واحة بهلاء قلعتها الشهيرة وأسواقها التقليدية وحاراتها القديمة ومساجدها الأثرية وبيوتها وسورها الذي يبلغ طوله ما يقارب 13 كم الذي يعود تاريخ بنائه إلى فترة ما قبل الإسلام .
      ويعد سوق بهلاء أحد أهم مكونات المحمية التي تبلغ مساحته 4475م2، وتحتوي على 163 محلا تجاريا بعضها بحالة جيدة، والبعض الآخر بحالة تستدعي الترميم والصيانة، إضافة إلى وجود محلات في حالة متهدمة وهو ما يستدعي التدخل لصيانة وترميم مكونات السوق وإحيائه للمحافظة على أصالته وخصوصيته كمرجع وكتابا مفتوحا للعمارة المحلية العمانية التقليدية يتحدث عن خصوصياتها، ويقدم لوحات بديعة من الحياة الاجتماعية العمانية.
      وتعتبر أصالة الموقع المؤشر الأول والمحدد الأساسي لقيمته التاريخية، وهي الشغل الشاغل للأثريين والمعماريين والعاملين في حقل التراث فهي تحدد قيمتة التراثية، وتكشف عن قدرته على الصمود عبر العصور كقيمة تاريخية ثابتة دون أن يلحقها أي أذى أو خلل يعرض خصوصيتها أو أصالتها، ولأن سوق بهلاء يقع في قلب الحركة التجارية للمدينة فإنه ظل منذ أمد طويل عرضة للعديد من التدخلات التي كانت في بعض الأحيان عفوية أملتها الحاجة إلى تطوير مساحاته حتى تتلاءم مع تطور حاجيات المالكين والمستأجرين، مما أحدث خللاً في نسق ونظام عمارة بعض اجزائه وأدى ذلك إلى انهيار وتصدع بعض أقسامه مما جعل الوضعية المستجدة بحاجه لوضع برنامج الترميم والتأهيل.
      وتنفيذا للخطط التي تم إعدادها يقوم قطاع الاثار في الوزارة بتنفيذ سلسلة من الاجراءات لتنفيذ برنامج التأهيل بالتعاون مع فريق تونسي عالي الخبرة ومتخصص في ترميم وصيانة المعالم التاريخية والاثرية في السوق من خلال اطار مرجعي يسمح لكل المختصين وكل الجهات ذات الصلة من العمل سويا من أجل تحقيق برنامج تحترم فيها مفاهيم المحافظة وإعادة تأصيل المكان، وبالتعاون مع وزارة الاوقاف والشؤون الدينية والمؤسسات والهيئات الرسمية المعنية بالمشروع.
      وعلى هذا الأساس، فإن عملية الصيانة والترميم انطلقت في مرحلة أولى، بداية بمعرفة وتشخيص الوضعية الراهنة للسوق ولكل مكوناته مع تحديد كل التحديات المطروحة سواء تلك المتعلقة بالسوق مباشرة على غرار المباني الطينية المتداعية أو من خلال النظر في محيط السوق القريب والبعيد والبحث في امكانيات التدخل لترميمه وتحسين مظهره وتقديمه في احسن صورة تليق بالموقع المسجل في قائمة التراث العالم.
      وتتضمن خطة العمل في المرحلة الأولى تحقيق عدد من الاهداف على المدى القريب حيث تم مباشرة التنفيذ وفي حدود ما اصطلح علي تسميته بالمنطقة النموذجية، من خلال تحديد وضبط حدودها وتحديد مساحتها التي تبلغ 1100م2، لتكون مثالا معتمدا وخارطة طريق تسمح بكسب وتراكم المعرفة حتى يتم في المرحلة الثانية تعميمها على باقي اجزاء السوق وبصفة تدريجية وبعد الالمام بخصوصيات العمل وتفاصيله حسب المخططات والتوزيع المفصل للمناطق المقترح التدخل في ترميمها وصيانتها.
      وبناءً عليه، فإن برنامج التدخل قد تمت صياغته حتى يمكن بدرجة أولى إحداث مشهدا وفضاءً متوازنا ومتصالحا مع محيطه يسمح للمستفيدين وأصحاب المحلات من العمل ضمن رؤية تعتمد على الشراكة لمباشرة التنفيذ التدريجي للمشروع، مع توعية أصحاب المحلات بأهمية المحافظة والصيانة التي تستدعي بدورها تنمية الإحساس بقيمة المكان لدى أصحاب المحلات والمترددين لفضاء السوق مع ضرورة المحافظة عليها كمفردة مهمة ضمن مكونات المحمية، وهو ما يوطد الصلات ويقرب المفاهيم ويشحذ همم المالكين للمشاركة والتعاون في خطة الحفاظ على السوق.