لماذا تأجل تطوير الحافة؟! - جديد جريدة الرؤية

    • لماذا تأجل تطوير الحافة؟! - جديد جريدة الرؤية


      محمد الشحري -
      يبدو أنّ مشروع تطوير منطقة الحافة سيتأخر سنة أو سنتين أو ربما أكثر، فالمواطنون قد تسلموا التعويضات، والبعض منهم انتقل من منطقة الحافة إلى مناطق أخرى في مدينة صلالة، لكن منطقة الحافة لا تزال على حالها، حيث لا توجد مؤشرات على إخلائها من سكانها، ولا توجد لوائح أو ما يدل على أنّ المنطقة ستخضع لعمليات التطوير الموعودة، مما يطرح عدة تساؤلات توجه إلى الحكومة، وإلى الجهات التي ورثت اللجنة العليا لتخطيط المدن الملغاة بالمرسوم السلطاني رقم 32/2012، وهي وحدات الجهاز الإداري للدولة التي تحل محل اللجنة في متابعة تنفيذ المشروعات الموكلة للجنة العليا للتخطيط، وفي هذه الحالة فإنّ بلدية ظفار ووزارة الإسكان هما الجهتان المعنيتان بتطوير مشروع تطوير الحافة، مما يعني أنّ الأسئلة توجّه إليهما عن الأسباب التي منعت البدء في المشروع أو وقفت في طريق التنفيذ، وعلى مجلس الشورى أن يفتح ملفات اللجنة العليا للتخطيط المنحلة، وهي الجهة التي توزع الأراضي لتطويرها وتعميرها، ونعرف جميعًا ما هي قيمة الأراضي وعوائدها المالية، لذلك لا بد من إعادة النظر في المشاريع التي أوكلت للجنة العليا للتخطيط، حتى يعرف الرأي العام الحقيقة ويبتعد عن التأويلات وعن نشر الشائعات، فالشفافية مطلوبة وعاجلة في معرفة ما يستجد على الساحة الوطنية.
      إنّ مشروع تطوير منطقة الحافة يلفه الغموض منذ أن سمعنا الإعلان الأول لصدور الأوامر بتنفيذ مشروع تطوير منطقة الحافة في العام 2004، حيث كان من المفترض أن تبدأ أعمال التنفيذ بعد عمليات حصر المستفيدين وتعويضهم، ولكن التأخير كان سيد الموقف حتى العام 2010 حيث ظهرت القوائم الأوليّة للمواطنين المستفيدين من المشروع، الذين تمّ تعويضهم بمبالغ مالية، وقطع أراض بمختلف الاستعمالات في مخطط مزرعة جرزيز، وهنا تبدأ أولى الطلاسم، حيث تحوّلت مزرعة تحتوي على تربة صالحة للزراعة ومياه تكفي لري المحاصيل الزراعية إلى مخطط سكني، في الوقت الذي تحاول فيه دول الجوار البحث عن الاستثمار في الأمن الغذائي، واستزراع أراضٍ شاسعة في أوروبا الشرقية، وإفريقيا وأستراليا، نظرًا لزيادة الطلب العالمي على المحاصيل الزراعية، وتهافت الدول على توفير الغذاء الذي تلوح بين الحين والآخر بوادر أزمته، فقد كان بالإمكان أن تتحول مزرعة جرزيز إلى مزرعة لأشجار النارجيل (الكزاب)، والتي أمر صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد – حفظه الله ورعاه- بزراعة 100 ألف نخلة منه في محافظة ظفار في يوليو 2010، لكن هذه الأوامر لم تنفذ إلى الآن
      أمّا أهالي منطقة الحافة فكان من الممكن تعويضهم ماديًا ومعنويًا، فالتعويض المادي المتمثل في منحهم قطع الأراضي والمبالغ المالية لا يكفي ولا يغني عن فراق الساحل والبحر، فأهالي منطقة الحافة ارتبطوا ارتباطًا مباشرًا بالبحر، وبالشواطئ الفضيّة التي يتلألأ عليها شروق الشمس ومغيبها، إضافة إلى الذكريات المرسومة بين حارات الحافة وأزقتها، وكان من الممكن انزياح أهالي منطقة الحافة إلى منطقة شاع الواقعة على ساحل البحر، والتي تتوافر على مساحات شاسعة من الأراضي، والتي مُنحت لاحقًا لمشروع مدينة صلالة الطبيّة لتستحوذ المدينة على مساحة تقدر بـ 800 ألف متر مربع.
      وكان من الممكن أن يتم تطوير الحافة بعدة طرق منها الإبقاء على الطابع المعماري للمنطقة وتوظيف عناصر البناء التقليدي في بناء البيوت مثل أحجار الجير المستخدمة في بناء البيوت التقليدية والأثرية في محافظة ظفار، واستخدام النورة في الطلاء، مع الحفاظ على الطراز العربي الجنوبي في البناء عبر النوافذ المقوّسة، والأبواب الخشبية المنحوتة والمزينة بالكتابات، وإعادة الاعتبار لسوق الحافة الذي بدأ يفقد طابعه التراثي، فالتطوير لا يعني إلغاء القديم وإحلال عمارات زجاجية وفنادق مطلة على واجهة البحر، بل يكون التطوير بالحفاظ على روحانية المدن، التي تجذب السياح وتعجب الزائرين، كما هو حال المدن القديمة كالقاهرة ودمشق وتونس وفاس، ومنح الأهالي إدارة منازلهم لتكون شققًا فندقية سياحية بعد التطوير، وهكذا يمكن إشراك المواطن في صناعة السياحة والاستفادة منها مباشرة دون وسيط.
      سننتظر مشروع تطوير الحافة بعينين، عين تطمح لتطوير الأمكنة دون أن تفقد بريقها الحضاري والثقافي؛ وعين تخشى من تغوّل المال على حساب الروح، ونجد أنفسنا لاحقًا نشتري اللحظات على شواطئنا الجميلة.