الزير ابو ليله المهلهل وينك ياغافل

    • الزير ابو ليله المهلهل وينك ياغافل

      يقول أمير مرة من قصيد بأن العار مايمحوه ماح

      جنيت اليوم يا جساس حربا علينا في المسا والصباح

      وقدت النار في بكر وتغلب يعم لهيبها كل النواحي

      أيا جساس تقتل ابن عمك كليب البرمكي ليث البطاح

      أمير ما كان له مثيلا شديد البأس في يوم الكفاح

      ايا جساس من قتل ابن عمه يبيت الليل يسهر للصباح

      فسوف ترى بما جرى بنا اذا برز المهلهل للكفاح

      فيسلب مالنا قهرا وغصبا بأطراف العوالي والصفاح



      ( قال الراوي ) فلما فرغ من هذا النشيد أجابه جساس بهذا القصيد وعمر السامعين يطول :



      تأهل مثل أهبه ذي الكفاح فان الامر زاد عن التلاحي

      فأني ان جلبت عليك حربا فاني ليث حرب في الكفاح

      فكيف عن الملام فلست أخشى بيوم الحرب من طعن الرماح

      وأني حين تنشر العوالي أعيد الرمح في أثر الجراح

      تعدت تغلب ظلم علينا بلا ذنب يعد ولاجناح

      ومالي همه ايدا قصد سوى قتل العدى يوم الكفاح



      ( قال الراوي ) فلما فرغ جساس من كلامه قال أبوه سوف ترى ما يحل بنا من البلاء والويل من سيف المهلهل فارس الخيل ثم صار يبكي ويتأسف ويلطم كفا على كف ثم قال لأولاده الرأي عندي أن نكتف جساس ونرسله الى الزير وأخوته ليقتلوه بثأر كليب وبهذه الوسيله تزول الفتنه وتطفي النار وتزول
      يقول الزير من قلب حريق بقتل كليب زاد اليوم حزني

      الا يا أخت قلي من بكاك ولا تخشين من أمر يعبني

      فو الله ثم والله ثم والله اله العرش منذ ادعو يجبني

      فلا بد لي من حرب الاعادي وقتل كل جبار طلبني



      فلما فرغ الزير من كلامه قالت له الله درك ياسالم ياقهار الاسود القشاعم لقد زالت لوعتي الان وخفت عني الاحزان لما سمعت شعرك يافارس الفرسان وعرفت ما انت معول عليه من الحرب والطعن وأخذ الثأر وكشف العار ثم رجعت الى الديار وهي في قلق وافتكار هذا ماكان من امره
      مات ابي ياعمي من طعن القنا غدر به جساس ذا الكلاب المشوم

      وانت اليوم جالس في صفاك يا مهلهل بالعجل انهض قوم

      يا مهلهل ضاقت الدنيا علي وساقني البين كاسات السموم



      ( قال الراوي ) فلما فرغت اليمامه من هذا الشعر والنظام زادت على المهلهل الاوجاع والالام فنهض على الاقدام سبع الاجام وصار النهار في وجهه مثل الظلام قال لبنات اخيه سوف ترون ما افعله واجريه ثم اعتد بأله حربه وجلاده فركب ظهر جواده وسار مع البنات يقطع الاراضي والفلوات حتى وصل الى ذلك المكان فوجده مملؤ بالابطال والفرسان والبنات والنسوان وهم يبكون ويلطمون وينحون ويندبون فلما رأوا المهلهل قد اقبل فتحوا له الطريق حتى دخل فوجد أخاه وهو مطروح والدماء من جسده تقطر وتسوح والناس واقفه حواليه فألقا نفسه عليه وهو يبكي ملء عينيه ويقول سلامتك ياأمير اليمامه ياصاحب الجهه
      وبعد ماطلت الحرب طلبو ال مره الصلح ورد الزير المهلهل
      يقول الزير أبو ليلى المهلهل وقلب الزير قاسي ما يلينا

      وان لان الحديد ما لان قلبي وقلبي من حديد القاسيينا

      تريدي يا أميه أن أصالح وماتدري بما فعلوه فينا

      فسبع سنين قد مرت علي أبيت الليل مغموما حزينا

      أبات الليل أنعي في كليب أقول لعله يأتي الينا

      كان كليب في رؤوس المعلا تغشاه ذئاب الجائعينا

      أتتني بناته تبكي وتنعي تقول اليوم صرنا حائرينا

      فقد غابت عيون أخيك عنا وخلانا يتامى قاصرينا

      سللت السيف في وجه اليمامه وقلت لها أمام الحاضرينا

      وانت اليوم يا عمي مكانه وليس لنا بغيرك معينا

      وقلت لها ما تقول أنك عمك حماة الخائفينا

      كمثل السبع في صدمات قوم أقلبهم شمالا مع يمينا

      فدوسي يا يمامه فوق راسي على شاشي أذا كنا نسينا

      فان دارت رحانا مع رحاهم طحناهم وكنا الطاحنينا

      أقاتلهم على ظهر المهر أبو حجلان مطلوق اليمينا

      فشدي يا يمامه المهر شدي وأكسي ظهره السرج المتينا

      وهاتي حربتي رطلين وازود وحطيها على عدد متينا

      ونادي على عدية وكل قومي صناديد الحرب المانعينا

      ونادي أخوتي يأتوا سريعا لنلقي جيش بكر أجمعينا

      فنادتهم أتوا كأسود غاب وقالوا قد اتينا يا أخينا

      وياتوا يحرسون الليل كله وقضوا الليل كله وساهرينا



      ( قال الراوي ) فلما فرغ الزير من شعره ونظامه شكره الجميع على مقاله وباتوا تلك الليله في سرور وانشراح ولما اصبح الصباح وأضاء بنوره ولاح أمر الزير قومه بالاستعداد للحرب فركب ظهر الجواد وتبعته الفرسان والقواد وقصدوا بني مرة بقلوب قويه وهمم عليه فالتقاهم جساس مع أخوته وأهله واشتبك بينهم القتال وعظمت الاهوال وابتلت بني مرة بالبلاء والويل وكان الزير يحصد فيهم بالنهار والليل واستمر القتال بين الفريقين مدة سنتين حتى فقد من بني مرة في هذا الحرب الاخير نحو اثني عشر الف أمير عدا السادات والاكابر والجيوش والعساكر وكان الزير يأمر قومه بقطع الرؤوس ووضعها في المخازن لانه كان قد اقسم بالله العظيم ان سيملي البيوت من جماجمهم وباقي الاماكن فلما طال المطال واشتدت على بكر الاهوال اجتمعت اكابر الناس مع الامير جساس واخذوا يتفوضون كيف يتخلصون لان الزير لايقبل منهم فدى وجميع وسائطهم التي استعملوها في توقيف الحرب راحت سدى فقال سلطان لاخيه جساس أعلم يا أخي بأن الزير في كل صباح يمر على قبر أخيه فيجيبه بالسلام واسف على الطاله ولكن انتضرو الجزء الثاني
      [/size]
      [/B][/size][/size][/color]
    • شكررررررررا على المشاركات الجميله واحياء سيرة البطل الزير سالم المهلهل
      "أمل الشوق نارٌ لا تُرى، تُحرق القلب بصمت، وتُذيب الأيام انتظارًا للقاء"