تأويل ليس في محله!! - جديد جريدة الرؤية

    • تأويل ليس في محله!! - جديد جريدة الرؤية

      حقيبة ورق -

      حمود بن علي الطوقي-
      كنت قد كتبت مقالا الأسبوع الماضي بذات المكان، بعنوان:" حوار مع معالي وزير سابق". وللحقيقة والتاريخ؛ لم يكن محور المقال تلك الشخصية التي حاول البعض تفصيل المقال عليها، وإلباسها جميع ما ورد فيه من حيثيات.. كما أود التأكيد على أنّ كل تلك التحويرات التي خضع لها المقال في المواقع الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي قد جانبها الصواب.. حيث لم يكن المقصود في المقال الشخص الذي دارت حوله تخمينات وتكهنات كُتّاب "العنكبوتية"..
      فهناك وعلى مدار الأربعة عقود الماضية تعاقب على رأس الجهاز الإداري للدولة مسؤولون بمختلف مناصبهم الإدارية والقيادية، ولاشك أنّ من بين هذه المناصب العليا والتي تحظى بتقدير واحترام من قبل الجميع منصب " الوزير"، فهو كما هو متعارف عليه من الوظائف المرموقة والقيادية؛ والوصول إلى هذا المنصب ليس بالأمر الهين، وقد شهدنا على مر العقود الأربعة الماضية وزراء نموذجيين في تأديتهم للأمانة، وقيامهم بواجب الوظيفة على الوجه الذي يتوافق مع اليمين الذي أقسموه لحظة تعيينهم في الوزارة.. هذا اليمين الذي يحمل الوزير مسؤوليات كبيرة في إدارة دفة الوزارة، ويضع على عاتقه أمانة ثقيلة ومسؤوليات جسام.. فالمسؤولية هنا تكليف قبل أن تكون تشريفًا، ومن يصل إلى قمة هذا التكليف عليه أنّ يكون أهلا للثقة والإخلاص في العمل بعيدًا عن المنافع التي قد يجنيها في فترة استوزاره التي قد تفتح له أبواب الخير، أو منزلقات الشر. وعندما نتحدث عن منصب الوزير فلا شك أنّ هناك شخصيات صادقة تعمل بجهد وبإخلاص، وتضع على عاتقها هذه الأمانة التي هي الأسمى من كل شيء فتعمل ليل نهار.. وفي السر والعلن من أجل الرقي بالأهداف والخطط المنوطة بوزارته من جهة، وتكامل ذلك مع أداء الحكومة ككل من جهة أخرى، فالوزراء هم موظفون في المقام الأول ووظيفتهم تختلف عن غيرها كونهم في دائرة الضوء، ومحط الأنظار، وبناءً على ذلك تتعاظم مكانتهم إذا أحسنوا، والعكس صحيح.
      المبدأ الأساسي الذي لا يختلف حوله اثنان هو أنّ الوزير عندما ينهض بمسؤوليته على الوجه الأكمل ينال تقدير واحترام مجتمعه أثناء أداء مهامه أو بعد مغادرة كرسي الوزارة، وبلادنا تزخر بالوزراء المخلصين الذين يتفانون في أداء واجباتهم وتقديم مصلحة البلد على ما عداها، ويسعون لنشر العدالة ومحاربة الفساد في وزاراتهم، واضعين نصب أعينهم الارتقاء بالجهاز الذي يشرفون عليه باعتبارهم المسؤول الأول والأخير عنه لتربعه على قمة السلم القيادي لهذا الجهاز.
      وهؤلاء الوزراء يسعون دائمًا إلى الرقي بالمجتمع ويعملون دون ملل وكلل من أجل عمان الأبيّة ومساهماتهم وبصماتهم واضحة وجلية، وستظل محفورة في الوجدان العماني لأنّهم قدموا مصلحة الوطن قبل مصالحهم الخاصة.