رسائل ايمانية 200

    • رسائل ايمانية 200

      وقفة تدبـــــــــــــــر

      بسم الله الرحمن الرحيم

      أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قبْل فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ]

      كيف هي اول ليلة في القبر

      أديت صلاة الفجر يوم الجمعة في بيت الله الحرام ، وعقب الصلاة نُودي للصلاة على الأموات ، وهذا الأمر من أكثر الأمور إثارة لمشاعري ، ويُوقظ فؤادي ، تساقطت دموعي الحارة ، واختنقت العبرات في صدري ، تذكرت حال هذا المتوفي ، وأنه سيبيت هذه الليلة في قبره وحيداً فريداً .. تذكرت غفلتنا ، وكيف أننا فتحنا على أنفسنا مباحات الدنيا وملذاتها .
      تذكرت جهلنا بالمصير وبالمــآل ، وجهلنا بالحشر والنشر ، وهول المطلع .
      تذكرت غفلتنا عن أحوال البرزخ ، وسكرات الموت وشدتهــــا .
      نظرت إلى الناس ، وتدبرت أحوالهم ، فمنهم من يخطط لمستقبله ، ومنهم من يعد لسفره ، ومنهم من شغل بدراسته ، ومنهم .. ومنهم .. أما تلك الحفرة فليس هناك من يخطط لها ـ إلا من رحم ربي ـ وقليل ماهم في عصر عمد فيه الطغاة المستبدون إالى أن يشربونا الذل ، فأماتوا الهمم ، وخمدوا الحمية ، حتى تحولت شبل الأسد إلى ظباء .
      نظرت إلى النساء فإذا من انغماس في الترف ، على استسلام للشهوات ، إلى جري وراء الموضات تصاغرت هممهن ، فلم ينشغلن إلا بسفاسف الأمور ومحقراتها .
      عدت إلى نفسي فتذكرت القبر ثانية ، تلك الحفرة الضيقة المظلمة ، سأنزل فيها رغم أنفي شئت أم أبيت لن أستطيع أن أمانع في ذلك الأمر ، لأنه أمر الله في ، ولاراد لقضائه وأمره ، فكرت " لو كان لدي حديقة في منزلي ، لحفرت بها حفرة مماثلة ، أضطجع فيها كلما رأيت من نفسي تقصيرا، ولهوا ، عسى أن تتوب ، فيخرج مافيها من خبث وغش ، وتشفى من أمراض فتورها .. تمنيت أن يُسمح لي بالوقوف علىقبر فأرى ساعة نزول الميت فيه فيغير ذلك من حالي.
      تذكرت ( منكراً ونكير ) اللذان وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنهما أسودان أزرقان ، أصواتهما كالرعد ، وبأيديهما مطرقة من حديد ، كيف بي إذا أقعداني واستجوباني ؛ تأملت في نفسي فإذا أنا ذات قلب رقيق لايقوى على رؤية المصابين من المسلمين ، لاأصبر على رؤية الجرحى والمنكوبين ، وأصحاب الحوادث والعاهات ، هاأنا يقشعر بدني لرؤية حشرة صغيرة ، لأن شكلها غريب ..
      هانحن إذا أصبنا بمرض أو ألم ، فارقنا النوم ، وضاقت النفس ، وحل الاكتئاب ، كيف بي لو سُلط على العذاب في قبري ، أو سحبتني ملائكة العذاب إلى النار ، وما ربك بظلام للعبيد .
      ـ عرفت الآن ياحبيب الله محمد ( عليك صلاة الله وسلامه ) لماذا قلت : ( لوددت أني شجرة تعضد ) .
      ـ علمت الآن يا أبا بكر ( الصديق ) رضي الله عنك وأرضاك لماذا بكيت عندما رأيت الحمامة .. لأن ليس عليها جزاء ولا حساب .
      ـ تيقنت الآن يا عمر (الفاروق) رضوان الله عليك ، لم كان في خديك خطان أسودان من كثرة البكاء .
      ـ تبصرت الآن يا عبد الله بن عباس ( يا حبر الأمة ) لم كان أسفل عينيك مثل الشراك البالي من كثرة الدموع .
      ـ الآن رق قلبي لكلامك يا علي بن أبي طالب رضي الله عنك وأرضاك وقد علاك كآبة وأنت تقلب يدك وتقول :
      ( لقد رأيت أصحاب رسول الله ، فلم أر شيئاً يشبههم ، لقد يصبحون شعثاً ، صفراً ، غبراً ، بين أعينهم
      أمثال ركب المعزى ، وقد باتوا سجداً ، وقياماً يتلون كتاب اللــه ... وهملت أعينهم بالــــدموع حتى تُبل ثيابهم ، والله فكأني بالقوم باتوا غـــــافلين ، ثم قام رضوان الله عليه ، فما رؤي بعد ذلك ضاحكاً حتى ضربه ابن ملجم ) .
      صلاة اللــه وسلامه عليك ياحبيب اللــه وعلى صحبك الأطهــار تسليمــاً كثيرا ـ فلقد كنتم تعيشون في عصر يسوده التواصي بالحق ، أما نحن فقد تأثرنـا من حيث لانريد بمسمـوعِِِِِ ومنظـور ، ألقتهـا عليناجميع أجناس الشياطين ، فخذلت هممــنا ، وأطفـأت أنوار بصائرنا ، وشلت طاقاتنــا ـ إلا من رحم ربي ـ فكما قيل : ( من المشاهد أن المـــاء والهواء يُفسدان بمجاورة الجيفــة ، فما الظن بالنفوس البشريــة )
      أقول لنفسي ولأمثالي :

      واحســرتا تقضى العـمــر وانصــرمت *** ساعــاتـــه بين ذل العجـــز والكســــل

      والقوم قــد أخــذوا درب النجــاة وقــــد *** ســــاروا إلى المطلب الأعلى على مهل
      لكن هناك فرج بإذن اللــه ـ تلك آيــة عظيمة في كتاب اللـــــه تبعث الأمــــل في رحمتك ياأرحم الراحمين : ( قل ياعبادي الذين أسرفـوا على أنفسهم لاتقنطوا من رحمــة اللــه إن اللــه يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم )
      وهناك حديث يبعث الأمان في النفوس الضعيفة : يرويه الحبيب عليه أفضل الصلاة وأجل التسليم : ( إن الله كتب على نفسه بنفسه قبل أن يخلق الخلق " إن رحمتي سبقت غضبي " متفق عليه
      اللهم إن نتوسل إليك بإيماننا ( الذين يقولون ربنا إننا آمنــا فاغفر لنا ذنوبنا وقنـــا عذاب النار ) اللهم آمن روعاتنا ، واستر عوراتنا ، واجعلنا ممن تتلقاهم الملائكة يوم الفزع الأكبر ـ تفضلاً منك ومنة وإحسانا ـ





      بماذا تغسل قلبك؟

      عن أحمد بن أبي الحواري قال: بات أبو سليمان ذات ليلة فلما انتصف الليل قام ليتهيأ، فلما أدخل يده في الإناء بقي على حالته حتى انفجر الصبح، وكان وقت الإقامة. فخشيت أن تفوته الصلاة فقلت: الصلاة يرحمك الله. فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. ثم قال: يا أحمد أدخلت يدي في الإناء فعارضني معارض من سري: هب أنك غسلت بالماء ما ظهر منك فبماذا تغسل قلبك؟ فبقيت متفكراً حتى قلت بالغموم والأحزان فيما يفوتني من الأنس بالله عز وجل
      فضل الجلوس بعد الفجر

      الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد واله وصحبه اجمعين اما بعد فهذه رسالة عن " فضل المكوث في المسجد بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس " مع الاشتغال بذكر الله تعالى ودعاه
      اخرج مسلم في صحيحه في كتاب المساجد عن محمد بن بشير وزكريا كلاهما عن سماك بن حرب عن جابر ابن سمرة أن النبي بصلى الله عليه كان اذا صلى الفجر جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس حسنا وفي رواية محمد بن جعفر عن شعبه عن سماك عن جابر ولم يقولا حسنا ورواه : ابو داود في كتاب الادب عن الثوري عن سماك عن جابر وزاد : تربع في مجلسه " واسنادها صحيح
      واخرج مسلم أيضا في صحيحه من طريق ابو خيثمه عن سماك قلت لجابر بن سمرة اكنت تجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : نعم كثيرا كان لايقوم من مصلاة الذي يصلي فيه الصبح او الغداة حتى تطلع الشمس فاذا طلعت الشمس قام " ورواه ابو داود في كتاب الصلاة
      واخرج الترمذي في جامعه عن عبد العزيز بن مسلم عن ابي ظلال عن انس بن مالك قال : قال الرسول صلى الله عليه وسلم:( من صلى الغداة في جماعه ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كاجر حجه وعمره قال الرسول صلى الله عليه وسلم:( تامة تامة تامة ) قال ابو عيسى حديث حسن غريب وفي اسناده ابو ظلال هلال بن ابي هلال ويقال هلال بن ابي مالك القسملي البصري قال الحافظ في التقريب ضعيف وله شاهد عند الطبراني باسناد جيد قاله المنذري في الترغيب وزاد ثم صلى ركعتين
      وأخرج ابو داود عن احمد عن زبان بن فائد عن سهل بن أنس الجهئي عن أبية أن رسول الله صلى الله علية وسلم قال : ( من قعد في مصلاة حين ينصرف من صلاة الصبح حتى يسبح ركعتين الضحى لا يقول ألا خيرا غفرله خطاياه وان كانت مثل زبد البحر)
      وأخرج أحمد في مسندة عن أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله علية وسلم قال ( لأن أقعد اذكر الله وأكبره وأحمده واسبحه واهلله حتى تطلع الشمس أحب الى من أعتق رقبتن من ولد أسماعيل ) واسناده حسن قاله المنذري في الترغيب

      وأخرج الترمذي في جامعه في الدعوات من طريق حماد بن ابي حميد عن يزيذ بن سليم عن أبيه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم بعث بعثا قبل نجد فغنموا غنائم غنيمة من هذا البعث فقال النبي صلى الله عليه وسلم " ألا أدلكم على قوم أفضل غنيمة وأسرع رجعه قوم شهدوا صلاة الصبح ثم يذكرون الله حتى طلعت عليهم الشمس فاولئك أسرع رجعه وأعظم غنيمة "

      قال الترمذي هذا حديث غريب لا نعرفه ألا من هذا الوجه وفي إسناده حما دبن أبى حميد وهو ابو أبراهيم الانصاري المزني قال عنه البخاري منكر الحديث وقال عبدا الله بن أحمد : أحاديثه مناكير وقال ابن عدي : ضعفه بين على مايروية وحديثه متقارب وهو مع ضعفه يكتب حديثه وله شاهد من حديث الى هريرة عند البرار وابو يعلى وابن حبان في صحيحه قاله المنذري في الترغب قد يحسن به .

      والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله صحيه



      اخر الكلام

      وإِذا أرادَ اللّهُ نشرَ فضيلةٍ * طويتْ أتاحَ لها لسانَ حسودِ

      لولا اشتعالُ النارِ فيما جاورَتْ * ما كان يعرفُ طِيبُ عَرفِ العُودِ

      لولا التخوفُ للعواقبِ لم تزلْ * للحاسدِ النُّعْمى على المحسودِ!‏
      اللهم ما كان من خير فمن الله وحده00 وما كان من شر فمني او من الشيطان
      اللهم لا تجعلنا ممن ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا
      اذكرو الله يذكركم
      سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته
      :)
    • بالفعل انة موضوع رائع جدااا ومفيد لك جزيل الشكراختي الغالية دموع الحب على هذا المجهود الاكثر من رائع في انتقاء المواضيع المفيدة