وملك قلبي....
اخيرا..اصبح لي غرفه منفردة ، تزوجت اختي واصبحت الغرفه لي وحدي ، كم انا سعيدة / فكثيرا ما كنا نتشاجر لانه لا يمكن بالطبع ان يتواجد البنزين بجانب الكبريت في مكان واحد والا اشتعلت النيران.. :..لكنني في الحقيقه سأشتاق اليها كثيرا، فلن اجد من اشاكسه ويشاكسني وأمازحه ويمازحني ، كما انها تركت لي بعض حاجياتها القديمه...ملايسها زات الزوق الرفيع .....وادوات مكاياجها والتي كنت استخدمها كثيرا دون علمها حتي لا تتشاجر معي..
ولكن ورغم كل هذه المشاحنات لن استطيع ان اصف لكم كم كانت لحظه قاسيه ونحن نودعها لبيتها الجديد.. ..كنت انا وأمي وهي لا نري ما أمامنا من هول امطار الدموع حتي كدت أشعر انها تريد العودة معنا...لكن هيهات ان تفعل ذلك وهي من كانت تتحرق شوقا لهذا اليوم.
مرت الاجازة الصيفيه بمللها النعتاد، اللهم الا من بعض المشاريه "البناتيه"..فكنت اتنزه من وقت لاخر مع بعض الصديقات...او اقوم مع أمي ببعض الزيارات العائليه...وبما انني احب دراستي وكليتي وأصدقائي كثيرا ، فقد كنت أعد الايام من أجل بدء العام الدراسي الجديد كما اني سأستمتع بغرفتي وحدي....لان أختي الصغيرة ذات الخمسه اعوام تهوي النوم بجوار ابي وامي.
أصبح يومي شبه روتنيا منذ بدء الدراسه...ولكن كانت واحتي طوال هذا اليوم الشاق تكمن في الاستذكار في شرفه حجرتي..كنت اجلس علي مكتبي في الهواء الطلق بجانب المذياع...والذي اضع به الموسيقي التي اعشقها لعمر خيرت....ياااة كم هي ممتعه شرفتي والتي زينتها ببعض العصافير والزهور الملونه، نسيت ان اخبركم ان تلك الشرفه كانت من بين الممنوعات من قبل اختي....ممنوع الاقتراب منها او التصوير..فلم تكن تحب ان يطلع عليها احد من الجيران...
ولكن من الان الشرفه ملك لي وحدي افعل بها ما يحلو لي...ولكنني منذ عدة ايام لاحظت ولا ول مرة شابا يقطن بالشرفه المقابلهيجلس امام جهاز الحاسب الالي الخاص به لساعات طوال لا يحيل نظره عنه.
اعتدت يوميا علي وجوده امام شاشه الحاسب الالي تماما كما اعتدت علي رؤيه عصافيري و أزهاري الملونه ويوما ما....وجدت عيني تتسلل اليه دون ان ادري ...احاول ان اتفحصه من بعيد...يااة ما هذه الشجرة التي تقف حائلا بيننا،؟؟ ماذا افعل حتي أقتلعها من هنا..انها تعوق الؤيه بعض الشء..ومن هذه؟؟؟
انها امه تاتي اليه كل حين بما لذ وطاب.....اذن هنيئا لك...
انا في عامي الدراسي الاخير ادرس اللغه الانجليزيه والتي اعشقها كثيرا..واوليها اهتمامي الخاص..فلا يشغلني سوي دراستي ثم دراستي ثم دراستي..وامي تعلم ذلك حتي ملت من اقناعي بالعدول عن تلك الفكرة، فلا مانع لديها من الارتباط والدراسه معا...لكنني كنت قد اخذت عهدا علي قلبي...ألا اهديه الا لمن يملكه رغما عنه.. وعني.
ماهذا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ نهض صديقنا من مكانه اخيرا، يللمعجزة، ليتني اري مايشده في ذلك الجهاز الصلب، الا يري القمر المنير امامه!! ...
انا امزح بالطبع لقد عرفتم مبداي...الدراسه اولا.
كان يقف في الشرفه يقوم ببعض الحركات الرياضيه ااخفيفه....وفجأة................... تلاقت عينانا
هو.....تصلب و تجمد في مكانه.....انا....أين انا..كم الساعه الان.. بل في اي يوم نحن
تناولت كتبي المنبسطه علي الكتب وكأنها تدعونني ان ارحمها قليلا..ودخلت مسرعه...تتسابق انفاسي في سباق حميم.....لما كل هذا؟؟؟ سالت نفسي كثيرا..فلقد رايت من هم اشد وسامه من صديقنا هذا..واستطيع القول انهم كانوا علي وشك ان يكون منهم من هو ملك لي...
في هذا الوقت لم اجد اجابه شافيه مرضيه....لكنني أدركتها فيما بعد
اصبحت أتحاشي الدخول في الاوقات التي اعلم تواجده فيها..ولكن مابوسعي ان افعل؟؟؟؟ شرفتي معشوقتي...لا يحلو لي الاشتذكار الا فيها....هواءها يحفزني للتركيز..كما ان هناك شيئا خفيا يدفعني دفعا لان ادخل
بعد كثير من التفكير...عقدت العزم ودخلت الشرفه...والتي ما ان فتحتها ........... حتي وجدت صديقنا يلتفت ناحيتي التفاته مباغته من جراء صوت صرير باب الشرفه....وكانه كان في انتظار هذا الصوت منذ وقت طويل....... ما هذا؟؟؟؟؟
اتركني استزكر دروسي من فضلك....فانا لا اضيع وقتي مثلك امام هباء في الجلوس امام شاشه الكمبيوتر...
احاول ان اثيت عيناي علي الكتاب...ولكنها تابي، أشعر وكانها تريد ان تتركني لتذهب هناك...هناك.
يااة ..كم أشعر بالكسل هذا اليوم و لااحبذ الذهاب للكليه...نهضت لالقي تحيه الصباح كعادتي علي عصافيري وخاصه عصفورتي الحبيبه والتي كانت ترقد علي بيضتها في النتظار صغيرها.....وكنت انا في انتظاره علي احر من الجمر.." في انتظار العصفور...لا يذهب فكركم بعيدا"...... كما اني اعلم ان صديقنا لا يتواجد في هذا الوقت الباكر....انه يغط في سبات عميق بالطبع.
يالله.....ماهذه الطله البهيه المضيئه؟؟!!.. ..حقيقه أشعر وكان الشمس تبتسم اليوم ابتسامه كبيرة مشرقه...والامن أين ياتي هذا الضوء المبهر!!!!!!!!
كان صديقنا واقفا في الشرفه تحمل شفتيه ابتسامه رقيقه عزبه لم اري في حياتي اروع منها...ولكن تلك المرة مع سهام أشد واقوي...
** صباح الخير
ماذا اقعل؟؟؟لقد صرعني بسهامه..يكفيني نظرة عينيه.... ااجيبه ام؟.. احاول انتشال صوتي من اعماقه التي غاص فيها...وتركني حائرة
** صباح النور
القيتها وفررت كالعصفور حينما يحاول الهرب من الصياد..فعينيه اكبر صياد..اكنت اهرب من عينيه حقا ام من قلبي الضعيف وكاني احميه من اي محاولات للصيد... أغلقت باب الشرفه.....لن ادخل هذه الشرفه مجددا...يجب ان اغلق بابها لللابد...
وسأقوم فورا بنقل مكتبي للداخل
ألن ياتي احد منكم لفض الاشتباك الدائر بداخل اعماقي؟؟؟ هناك صوتان يحاول كل منهما اقناعي...شرفتي التي اعشقها...هواءها العليل....وعصافيري و ازهاري اللونه ..صغيري الذي هو علي وشك انارة دنيتي ودنيه امه..
كيف اتخلي عن كل ذلك؟؟؟ ولكن ماذا افعل في وجود هذا الشخص..،لا استطيع الاستذكار في وجوده....شيئا ما يشدني اليه رغما عن ارادتي....علي الرغم من فشل الكثيرون في الاقتراب مني...وكم كانت صديقاتي تصفنني بالغباء لرفضي خطبه هذا او ذاك...ذوي المستقبل المرموق والشكل الجذاب والمال الذي لا اخر له.
اخيرا..نجح طرف ما في اقناعي برايه...او اصارحكم القول اقنعت نفسي به...
سأعود لشرفتي..عيني في كتابي....عصافيري عن يميني....زهوري عن يساري....قلمي في يدي..... ولكن...يبقي شيئا واحدا فقط ليس في يدي......ولا املكه.....
يوما ما....كنت اجلس مع امي نتسامر ونتبادل بعض الاحداث اليوميه فاذ بها تخبرني" اتعرفين من زارنا اليوم ياجنه؟؟"....كانت امي تسال وعلي شفتيها ابتسامه افهمها جيدا
**من ياتري؟
**جيراننا في الشرفه المقابله...قالتها امي وكانها القت علي قنبله من طراز خاص
** اجبت والاندهاش يملؤني....اي جيران امي فلنا منهم الكثيرون؟؟
** انهم جيراننا الذين يقطنون واجهة شرفه غرفتك ياجنه.....زارتني الام وابنتها ...انس طيبون دعونا لزيارتهم للتعرف عليهم اكثر.
** قلت والانفعال يبدو واضحا في عيني وكلماتي....ومالداع لكل ذلك يامي!!!!
**لا داع.....رغبت السيدة في التعرف علينا ودعتنا للتعرف عليها ....مالغريب في ذلك؟
كانت امي تتاهب للتابع حديثها..غير انني لم اعطها الفرصه لسماع المزيد...وانطلقت اعدو الي غرفتي يداهمني قلق متزايد لا اعرف مصدره بالتحديد......... من الواضح انه قد ارسل امه لمعاينه البضاعه عن قرب، وان اعطته الاشارة.....هلل وكبر واكمل المسيرة....
ولكنني لست بضاعه تباع وتشتري ايها الجاهل...وساعرفك من انا
اليوم ....يوم الجمعه، نهضت مبكرا معادتي لقضاء بعض المهام..ولكن كعادتي لا ابدا عمل شئ قبل ان القي تحيه الصباح علي عصافيري الحبيبه.... بسم الله
** اين الشجرة الضخمه و التي كانت حاجزا هائلا !!!!!!!!!!!!!!!!
لم يكتمل السؤال بداخلي حتي سمعت اصواتا صادرة من اسفل...نظرت بحذر ..........................
انه صديقنا ومعه بعض المزارعين يقومون بتقليم الاشجار، ولقد تجراو وقاموا بقطع جزءا كبيرا من تلك الشجرة.
يالهي .......كم تمتلك قدرا كبيرا من الدهاء....اقلعت ما ستطعت اقتلاعه من اوراق الشجرة الفاصله بيني وبينك...لكنك مهما حاولت فهناك الكثير من الفواصل...لن تستطع محوها...
لا اعرف لماذا تردد بداخلي هذا الكلام...علي الرغم من عدم اقتاعي به مطلقا..... شعرت وكان هناك من يهمس بي داخل اعماقي....................
"“ انت مخطئه............لست علي حق في ظنك به"""""
لا اعلم وان كانت الايام ستظهر لي الحقيقه
لم اعد في شرفتي كما يحلو لي، اصبح لزاما علي ارتداء غطاء الراس..لاني اعلم بالطبع ان صديقنا يكاد لا يغادر مقعده.......................تماما مثل عيني التي اصبحت ايضا لا تغادر عيناي
اممم....ما هذا الذي تفوهت به..!!!.................... انسوا انسوا من فضلكم
كنت استذكر دروسي " وقتا"..... واتامل صديقنا " اوقاتا"...دون ان يدري لان صورته كانت تنعكس في زجاج الغرفه........... ولكني لاحظت اليوم شيئا ابهجني كثيرا.............. لم يكن يحيل نظره عني..,كلما التفت اليه بحركه عفويه.. اجده يدير نظره وكانه يتحاشي التقاء عينانا
اسمعوا............................ ماهذا الذي يخترق اذناي؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
اسمع اصوات غنائيه....انه حبيبي العندليب......يالهي....
""" كنت فين ....وانا فين.....جيت لي منين......والايام دي كانت غايبه عني فين"""؟
ياااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااة لماذا اشتد الحر الان...والان فقط..!!!! اين ذهب الهواء......
الاكسجين.................. ثاني اكسيد الكربون
لمن يوجه هذه الغنوة......لي انا .؟؟؟؟ ام انها مجرد غنوة....لكني لم اسمعه مطلقا يدير اسطوانات من قبل.
ياااة.....اسمع اذان المغرب............ الا تسمعه ايها ال....
و قبل ان اكمل اتهامي......... اختفي صوت الاسطوانه......... يبدو اني ظلمت هذا الفتي، لقد نهض ليصلي المغرب حاضرا...... اصبح صديقنا لا يصدر اي حركه قبل ان يلقي نظرته الحانيه علي.....اممم اقصد علي شرفتي.................. لعله يطمئن علي عصافيري.
ولكن اتعلوم ماذا فعلت حينما رايته يتاهب للصلاة؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
قمت فتوضات سريعا وتوجهت للقبله.....وصلينا معا...بارواحنا...... ويبدو اننا انهينا صلاتنا في نفس اللحظه...حيث ان عينانا تلاقتا ونحن ننهض سويا........ كم اشعر بالخجل....
يالله................. ماهذا الذي يتحرك ويأن بداخلي؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
في يوم من ايام الله......كنت استذكر دروسي....وأتابع صديقنا في ذات الوقت في زجاج الشرفه.........
ولكن لا اعلم مالذي جعلني انهض واقفه....اتأهب لاعداد فنجان من القهوة لعلني استعيد بعض توازني..... واذ بي اجد صديقنا....................................... ينهض واقفا
يبتسم......... ويبتسم......... وتتسع ابتسامته
يلوح بيديه........ويقترب .....يقترب اكثر واكثر واكثر
ما هذا؟؟؟؟؟؟؟؟؟ لقد جن............. كيف يتجرا ويلوح لي بيديه.............. ساحكي لابي ليجعل منه عبرة لامثاله المستهترين........
كل تلك الافكار تزاحمت في راسي في ثوان متلاحقه............... وفجاة
اذ بي اسمع صوت اجش قوي... يخترق اذناي
" كيف حالك علاء؟....... وجهك ولا القمر ياخي"
اوووووووووووووووووه...انه جارنا في الشرفه الملاصقه لي.....كيف لم ادرك ذلك.... يبدو انهم اصحاب قدامي....فقد تبادلو التحيات والسلامات....
هو.....كان صوته كوقع الماء في صحراء جرداء.................
انا.....انا........ لقد فرت الي غرفتب وكل خليه بداخلي ترتعد من فرط لاخجل.......اشعر وكانه قد قرا افكاري..وعلم ماكنت اظن به................. كم انا غبيه.....يبدو انه فتي مهذب، ولا يقوم بتلك الافعال الصبيانيه.............
ولكني عرفت اسمه اخيرا بعد طول نفكير....كم الصقت له اسماء عديدة من هنا وهناك
ولكن لا احلي من" علاء"
ازددت حزنا علي حزن.....يبدو ان البضاعه لم تنل رضا امه...علي الرغم من عدم التقائنا.....لذلك تراجع بعدما لاحظت الكثير والكثير في عينيه............... ولكني لا املك ان اكذب قلبي ........ لطالما كان صادقا معي
باحت لي عينيه...بما لم ينطق به لسانه
لماذا كل هذا الاهتمام ياجنه......لماذا؟؟ هل انا؟؟....... هل؟؟........
افيقي ...افيقي ياجنه...قب ل ان ياخدك التيار وتغرقي في هوي من لا يتذكرك الا حينما يراك.....
انجدونيييييييييييييي.......ماذا استطيع ان افعل؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
اختفي صديقنا
شرفته مغلقه منذ اربعه ايام......واليوم هو اليوم الخامس................ اتدركون معني اربعه ايام.....
اي سته وتسعون ساعه.....وكل ساعه بها ستون ثانيه...... وكل ثانيه بها ستون قلق مضافا الي ستون فزعا.......... مضافا الي ستون اشتياقا....
ياتري مألم به؟.............. اهو متعب........ سافر........... ام انه مشغول لهذه الدرجه التي تنسيه اياي.
لقد حاولت ان ادفع امي لزيلرتهم" ورد الزيارة واجب"....ولكنها لم تستطع لبعض المشاغل،،،،وانا احترق من ااقلق والخوف ولكن انظروا معي.........................
انها سارته، فلقد رايته يقودها ذات يوم................... يالهيييييييييييييييييييييييييي
ينزل منها مستندا علي ذراع احد الاشخاص.......وقدمه اليسري.....ملتفه بالرباط الابيض الثقيل.....
اعذروني....... توقف قلبي عن النبض من هول الصدمه......... وانا الان في محاوله يائسه لانعاشه من جديد..................... لقد بكيت هذا اليوم كما لم ابك في حياتي من قبل اشعر وكان قلبي يان معي انينا يهتز معه كل ما في.
لا ينطق لساني ...وقلبي ...و كياني كله الا بكلمه واحدة
" الف سلامه عليك"
تمتنع الشمس عن الظهور منذ ذلك اليوم......تختبئ وراء السحب.......و يعم الدنيا سواد قاتم.......
لا يحلو لي شراب او غذاء.....اتمني لو تحملني عصفورتي علي جناحيها ...ولو لثوان معدودة....اطمئن قلبي علي حاله......واعوده.....ثم ارجع......بل اتمني ان ارفرف حوله دوما ....اقيه من هبوب النسائم الجارحه.. في غمرة ما اكابده.....نسيت تماما كل الافكار التي كانت تزاحم فكري ضده...
وغلبني حساسي باني علي وشك ان اجد ماكنت ابحث عنه دوما................ وطال انتظاره
حاولت الامساك بقلبي قبل ان يطير من فرط فرحته حينما رايت شرفته فتحت من جديد..................
انارت الحي والشارع..................... بل والمدينه باكملها....
انارت قلبي وروحي وكياني كله من جديد...................... لم ادرك بنفسي اري يدي تتحرك لتمسك الاسطوانه...................................لم استطع ملاحقتها وهي تضغط بالزر لينطلق بكلمات......يرددها لساني وقلبي في كل لحظه
" سلامتك من الاه............ قبل ماتنزل صدرك.......احسها بصدري والله"
يبدو اني تسرعت.........ماذا فعلت؟؟؟؟ صدقوني مرة اخري لم استطع ان اقيد نظرات عيني وهي تتجه صوبه........ ............ ويالاروعه مارايت...
في عينيه ما هو اروع من الاف قصائد الحب والغزل التي سمعتها في عمري كله................. رايت عيناه تحتضناني...كانها لا تصدق ما تسمعه اذناه............ و ترمي لي بسهام لا اقوي علي احتمالها.
فرت قدماي الي الداخل......ارتميت علي المقع.....وانا لا اشعر بحالي.......... لا اشعر بحالي.....
لا العلم الي اين اسير.....مالذي دفعني لان افعل ما فعلته....!!!!!!!!!!!!!!
لقد غمرني قلبي بفرحه هائله.......جعلت عيناي تنشغل عن الاطمئنان ان كان قد ازال هذا الرباط الثقيل ام لا؟؟؟؟
تشافي صديقنا والحمد لله...ورفع ذلك الرياط البغيض، ولكن...... اتعمون ماذا حدث منذ فعلتي الجريئه اخر مرة.........................
بعدما عرف رفيقي بان ميعاد غلقي للشرفه....لا يتجاوز الحاديه عشرة.... اصبح لا يدعني ابرح مكاني حتي يسمعني......
"نحنا والقمر جيران...بيته خلف تلالنا......بيطلع من قبالنا......يسمع الالحان.....نحنا والقمر جيران.....
عارف مواعيدنا....وتارك يارميدنا.....اجمل الالوان....يااااااااااااااااما سهرنا معه في ليل الهوي مع النهدات....
يااااااااااااااااااااما علي مطلعه جرحنا الهوي وبحكايات"
عتدت علي سماع تلك الهمسات كل ليله....كل ليله.....وما احلاها من صوت كصوت الرقه فيروز.
حتي في بعض الاوقات التي لم يكونن يحلو لي فيها الاستذكار....كنت ادخل الشرفه ولو لساعه واحدة.....احاول فيها ان الهي عيني وفكري باي شئ....وحينما يغلبني النعاس...كنت افتعل بعض الحركات...كترتيب الكتب والمراجع وكاني اناديه.....
"" هيا...رفيقي ورفيق دربي....اسمعني ماحب قبل ان ارحل""
والعجيب في ذلك....انه كان يضع اسطوانته....لكنه لا يلتفت الي الا بين الحين والحين وكانه يطمئن علي وجودي.......... انسان غامض...لا اعرف ان كنت اشغل فكرة كما يشغل هو فكري وقلبي وعمري...ام...
كم اتمني لو اغوص باعماقه...ابحر فيها كي اعرف باطنه ونواياه.
اايوم..........كان من الممكن ان تلغي كل المسافاتوالحواجز بيني وبين رفيقي
اليوم فقط.........كان من الممكن ان امتع عيناي برؤيته عن قرب............
ان امتع اذناي بسماع صوتع العذب........... عن قرب
ذهبت امي لرد الزيارة" وحدها"....بعد عناء شديد في اقناعي بالذهاب معها للتعرف علي ابنتها....ولكني تعللت بكثرة دروسي.....لا اعلم ان كان مافعلته صواب ام خطا؟؟
فقط......... لم يكن يرحني احساسي باني انا نم ابحث عنه ...واسعي للقرب منه.....وددت لو انتظر قليلا...لعله ياتيني.... لا اعلم متي......
بعد يومين....... شهرين ....... سنتين............... ولكني انتظره.......قلبي يحدثني بانه سياتي واللهفه تملؤ قلبه وكيانه.
عاتبتني صديقتي المقربه....اليوم طويلا....طويلا...علي تقصيري في حق قلبي..." من وجهة نظرها"....
تتهمني باني قد اضعت عي قلبي...ربما لن تاتي مجددا.... اتهمتني بالغباء وسوء التصرف...لاني لم اشارك امي الزيارة المرتقبه...والتي لم تسمر عن شئ يذكر سوي تبادل بعض المعلومات العائليه....
فاجأتني بما كنت اخشي التفوه به داخل اعماق اعماقي
** لا تكابري ياجنه.................... انت تحبيه
احبه!!!!!.........لا والله.................. بل اني ذائبه فيه.
احسست تلك الامسيه وبعد سماع تلك القذائف من صديقتي....ان في قلبي حملا ثقيلا اود انتزاعه باي طريقه
ولم اكن املك غير.......
"بجبك ما بعرف .....هن قالو لي......من يومها صار القمر اكبر...عاتلالنا...وصارت الزغلوله...تاكل عايدي اللوز والسكر"
ادرتها...كما دار قلبي وعقلي في دوامه كبيرة....اطلقتها تعبر عما تختل به نفسي....لكني كنت قد لاحظت شيئا هاما.....................................
ما ان ادير اسطوانتي في اي وقت كان....حتي يترك رفيقي كل ماينشغل به، ويستند علي ظهر مقعده...ينظر لي بين الحين والاخروكانه......... يستمع ويسجل عن ظهر قلب...... كل كلمه صادرة من قلبي....ااا اقصد من الكاسيت. لعلك تدرك مانا به...مانا موشكه عليه......ادركني بالله عليك
اصبحت اكره فصل الشتاء كرها شديدا....ليت اشهر السنه كلها....صيف....صيف ....صيف....
هجم علينا الشتاء ببرده القارس الموجع....ولكنه اتي ومعه جديدا مؤلما هذا العام...
اتي ومعه حرمانا يملؤني شوقا لرؤيه رفيق ولو من بعيد.... رغما عني.....قمت بنقل مكتب و عصافيري للداخل
برد قارس...يجعل الدنياتبكي من حولي بكاء مريرا ....سيغرقني ان بقيت في مكاني في الشرفه...
ولكن كيف ساري رفيقي......كيف سيغفو لي جفن دون " نحنا والقمر جيران".....اكاد اجن...كيف ساحتمل ثلاثه اشهر كامله علي هذا الوضع الموجع؟؟!!!!!!!!!!
هداني بري لما اجد اجد فيه بعض العزاء....اصبحت اغلق زجاج الشرفه فقط...دون الحاجز الخشبي....رغم تلميحات امي....باننا في الشتاء وما افعله" غير طبيعي"......ولكن هكذا فقط استطيع ان اروي ظمأ عيناي ...ولو بالقليل.
اما ظمأ اذناي....فستضحكون ان علمتم انه اصبح يعلو صوت جهاز الكمبيوتر...حتي تصل الغنوة لمسامعي...كم فرحت كثيرا بذلك..... حينها فقط ادركت انه سيأتيني يوما ما.....تماما كما تمنيت.
سامحوني....لقد اصبحت اعشق فصل الشتاء.....زادنا قربا وتشاركا في اروع ما يمكن ان نتشارك فيه........
اصبح رفيقي لا يتوجه للقبله اسعدادا للصلاة...دون ان اكون سابقته...نركع مع........ نسجد معا......وربما ندعو معا ذات ادعاء..... تملؤني السعادة من كل جانب حينما افرغ من صلاتي ....وانهض واقفه....... فاجده يبتسم........ فلا املك غير ان اشاركه البسمه................ وما احلاها
هنئوني.......لقد نجحت، وأصبحت حاصله علي ليسانس في اللغه الانجليزيه......يملؤني رغبه وحماس شديدين للعمل، لاثبات ذاتي....
ذاتي.................... التي من الواضح انها لم تكن قادرة علي تحريك الحجر
ويبدو ان حماسي قد انتقل لمن حولي.....فعكف زوج اختي علي البحث والتحري......وأخيرا وفقه الله في ايجاد وظيفه مناسبه لي....كمترجمه في احدي الشركات.
ياااااااااااااااااااة كم اشعر وكان الدنيا تبتسم لي ........ اخيرا ساحقق ذاتي واملك ما احاول به رد جميل ابي وامي..
ولكنها حتي الان " نصف " ابتسامه.....فالابتسامه الكبري حقا...........
حينما ياتف حول اصبعي ما يحمل......" قلب علاء".
هذا هو اول يوم لي في العمل....لم انم بالطبع ....ولكني في قمه لنشاط والحيويه....والرغبه في اثبات كفائتي.
انطلقت الي الشركه....لاضع اول خطوة في طريق مستقبلي.....ذهبت وزوج اختي ليعرفني بمن ساكون تحت رئاسته .
هناك................رحب بي المسؤل ترحيبا كبيرا....و في غمرة ماانا فيه من رهبه وخوف.............. علي الرغم من تبادل بعض الاحاديث والضحكات....
فاذ بنا نسمع طرقات خفيفه علي باب الغرفه.......الهامي لا يخطا ابدا...
احسست في داخل اعماقي بشئ غريب...................يتحرك
بعد ثوان سريعه ......... افتح الباب
يالله.................. تري هل احلم؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ام اني في الواقع؟؟!!!!!!!!!!!!!!!
هل من تراه عيناي الان امامها.......هو............. هو...................... رفيقي ووو حبيبي....
لا اصدق........ لااصدق......بالتاكيد لقد تبعني متعمدا..... ولكن ما اراه امامي الان غير ذلك....
اةةة ....لو كان للدهشه والمفاجاة لسان ، لفرت من عينانا تتسالآن.................
لو كان للهفة القرب والفرحه لسان ،لفرت من عينانا تحتضنان....
لو اني حسبت مدة تلك اللحظات......بالتاكيد لكنت وجدتها تتجاوز المائة عام......فلقد توقف زمني وزمنه في تلك اللحظات الطويله. وصدقوني من الممكن ان تمر علينا مايزيد عن المائة عام....في دقيقتين...في ثانيتين
لم يخرجنا من دهشتنا سوي صوت المسؤل:
** علاء............. صباح الخير يافتي.
اوكل المدير الي علاء بمسئوليتي....وبتقديمي الي الزملاء القدامي ، وفي طريقنا الي هناك .....كنت اسي بجانبه..وكاني في سباق حميم لالحق بروحي قبل ان تسبقني خطوة او خطوتين............... ودون اي محاوله منا لبدء الحديث.....................................اين انت يالساني!!!!!!!!!!!! لطالما امتلئت عن اخرك بالكثير، لطالما تمنيت لحظه واحدة مثل هذه....... تعبر فيها عما مللت كتمانه.
ما زادك ثقلا علي ثقلك؟!!!!!!!!!!!!
عرفني علاء بزملائي في القسم.
مسك....فتاه خفيفه الظل ....عرفت فيما بعد انها مخطوبه وتحب خطيبها كثيرا...
وهشام..... فتي ضخم يبدو انه مغرور بعض الشئ........كما لاحظت ان عينيه تحمل بعض نظرات الغيرة والحقد لعلاء............... وددت وقتها ان افتك به وبنظراته تلك
تبادلا معي بعض الترحيبات والنحيات ولكني كنت في واد اخر غير هذا الواد..........
كنت اجير عيني علي تحويل نظراتها الي اي شئ............... عداه
كنت اجبر اذناي ان تسمع صوت اخر.................. عداه
وادفع لساني دفعا لعدم الاكتفاء بمبادلته هو فقط بعض التعليقات دون الاخرين...
وفي غمرة ما انا فيه.....اذ به يخبرني بتعبيرات ليست خاليه من دهشه ابلغ من دهشتي.:
** سانتقل الان الي مكتبي في الدور العلوي ياجنه لاتابع عملي....... واذا كنت في حاجه الي اي شئ...ارجوكي لا تترددي.....وكم كنت ساكون سعيدا لو كانت مواعيد مغادرتنا من العمل واحدة..... ولكننا القسم الوحيد في هذه الشركه ذو المواعيا ا لخاصه...
قاطعته مسك:
** لا تقلق علاء.....سنغادر معا....
لا ......لا .........لا لا تتركني ثانيه بعدما وجدتك اخيرا.......
كان لسان حالي يهمس به...... اتراه يسمعني؟؟؟........ لقد كان قلبي يصرخ باعلي صوته
لم استطع التفوه بالايجاب........................... فقط اومأت براسي في تردد
غادرت روحي جسدي......مرة اخري...... واصبحت بلا حياه
بدات ممارسه بعض الاعمال ولكني كنت من حين لاخر .......... انظر الي باب الغرفه في انتظار استرداد روحي....... .................... ولكن لا حياه
حاولت مسك ان تستوضح بعض المعلومات عن علاء....خاصه بعدما علمت اننا جيران........ وكم كانت دهشتها حينما ادركت انني لا اعلم عنه شيئا تقريبا.......... كما اكتشفت انها تعلم عنه اكثر مما اعلم انا عنه....
فلقد اخبرتني انه جاء قبل شهرين في فترة تدريبيه هو ومجموعه من المهندسين، لانجاز بعض مشروعات الشركه.... وكم كنت فخورة به كثيرا حينما اخبرتني انه وزميل اخر فقط.... قد تم تعيينهم لكفائتهم الشديدة.... وبعد ان تمسك بهم رئيس الشركه.
كنت احاول ان اهدئ من فرحه قلبي .......... وصوته المدوي:::
هذا حبيبي انا........... حبيبي انا
حان موعد مغادرة العمل....... حملت حقيبتي ببطء شديد.....وشوق يعتصرني
** اسبقيني انت ياجنه عند الباب الرئيسي....... وسالحق بك حالا........... اخبرتني مسك
انتظرت .......... وانتظرت...... هيا يامسك تعال.......يبدو انه لا امل اليوم في لقياه من جديد
وفجاة............. لا اعلم من اين ظهر لي.....
" هشام".....يعرض علي مساعدته في عودتي للمنزل انا ومسك....كنت علي وشك االاعتذار بالطبع.................... الي ان رايت ما زادني رفضا علي رفض....
شاهدت حبيبي يظهر في الافق.....من بعيد
ينظر يمينا ويسارا............. وكانه يبحث عن................. عن.......... ، ثم لا يلبث ان يراني فيتجه صوبي مسرعا.........ولا يعلم كم وددت لو ات اليه انا بسرعه العالم باسره ارتمي بين احضانه......
قلت والفرحه تملؤ قلبي::::::::
** اشكرك هشام......لقد وصل علاء.
وجدت انفاسه تتصارع:
** الحمد لله.............. كنت اخاف الا الحق بك.
وفي غمرة تلك النظرات الكهربائيه المتبادله .....والتي تزيدني اشتعالا......... انسحب هشام بقوله:
** اذن....اراك باكرا جنه......... مع السلامه
نسيت مسك التي عاهدتني ان نذهب سويا....بعدما عرض علي علاء الذهاب.....الحمد لله انه لا يمتللك سيارة.......... علي الرغم من اني اتمني له الدنيا ياسرها..... ولكن هكذا افضل حتي نستطيع الذهاب سويا....لانه بالتاكيد لم يكن ابي سيسمح بذلك.......
اقترح علاء ان نسرع حتي نلحق بالمترو.................... وفي الطريق:
**كيف استطعت الخروج قبل ميعادك المعتاد؟؟؟
اجاب بعد شئ من التردد...وكانه يخشي قول الحقيقه...
** استطعت افناع المدير بالخروج مبكرا حتي الحق بك وخاصه ان هذا اول يوم لك معنا
** اسفه ان كنت سببت لك ايه مشاكل
قاطعني قبل ان انهي جملتي...
** لا بالعكس ياجنه.....لقد انرتي الشركه...... وكل ماحولك
اجبت والخجل يبدو جليا في ملامحي:
** اشكرك كثيرا علاء...... ولكني اريد ان اعتذر لك عن شيئا اخر
اجاب باندهاش:
** ما هذا الشئ؟
** لقد ظلمتك، كنت اظنك تجلس امام شاشه الكمبيوتر بالساعات الطويله من اجل الترفيه وليس العمل.
وهنا انفجر ضاحكا:
** ترفيه!!!!! هذه الكلمه ليس لها وجود في حياتي مطلقا
هنا ..... صعدنا الي المترو...والذي جاء مبكرا علي غير عادته.....وجلسنا في مقعدين متقابلين..
سالته و الفضول يملؤني:
** اخبرني علاء....... كيف اهذه الكلمه انعدام في حياتك؟؟؟
** توفي ابي منذ سنين طويله... ومنذ هذا الوقت..... اصبحت مسئولا عن امي واختي ، عملت اثناء الدراسه في بعض الاماكن التي لم استطع الاستمرار فيها.... وحينما حصلت علي شهادتي...... بحثت لمدة سنتان عن عمل يناسب مؤهلي ولم اوفق الا هذا العام.... حينما اعلنت الشركه عن رغبتها في تعيين مهنسين في تخصصي.... فتقدمت.... والحمد لله وفقني الله..
وها انا قد بدات اتنفس الصعداء قليلا ..... بعد صراع مع الايام
** وفقك الله ياعلاء..." ومن يتوكل علي الله فهو حسبه" ، صدقني سيجازيك الله خيرا
** هل تعتقدين ياجنه ان كل مايتمناه المرء يدركه؟؟؟
ادركت ان لسؤاله مغزي......فقد كانت عينيه تنظر الي نظرة حانيه مستسلمه ...... وكانها تتوسل الي الا اردها خائبه..
ورغم يقيني بانه قارئ جيد لعيناي.......الا انني لم اكتف بجوابهما ..
** من يتعب من اجل الوصول لهدف ما...... لا يضيع الله مجهوده هباء.....وربما هباه الله باحسن مما يتمني
و هنا....... ابتسمت لي الدنيا كلها...في ايتسامته الرقيقه العذبه
وكانها تصدر لقلبه اشارة الاطمئنان.
كم كنت اشعر بالخجل في هذ الموقف....وخاصه حينما اتذكر كيف كنت ادير له بعض الاسطوانات..... ولكن لم يتطرق احد منا لمثل هذه الموضوعات............... وكأننا اناس غير الاناس............
جنه اخري....... وعلاء اخر.........
ولكن ما في القلوب.... ثابت... صامد كالجبال.......................... لا يهتز ولا يفتر
يااااااااااه لقد وصلنا.....مالهذا المترو السريع..... غدا سابحث عن وسيله ايطء كثيرا..........
كنت اطير بجانبه......احاول شغل يداي بحمل الحقيبه حينا................. والامساك ببعض الكتب حينا....احسست انها تود ان تقفز......... لتستقر بين احضان يديه....... ولكن..... اني لها.....
الله وحده يعلم ان كانت ستاتي تلك اللحظات يوما ما................. ام انها مجرد احلام .......... ستذيبها الايام؟
اخيرا......وصلنا............... قال وعينيه تغوص داخل عيناي:
** كم سعدت كثيرا بصحبتك اليوم ياجنه.... اشعر وكانه اليوم الاول لي انا في العمل ولست انت.
ابتسمت بخجل يوشك ان يبح بما اكتمه......
** ساحاول جاهدا تكرارها ان لم تمانعي...
اجبت بسرعه دون ادراك.....
** لا بالعكس.......أ أقصد يسعدني صحبتك كثيرا....فلقد هونت علي رهبه اليوم
** كم اتمني ان ازيح عنك رهبه كل يوم.....
اوووووووووووووووووة يكفيني بالله عليك............ لم يتبق في اعصاب حيه للرد عليك...... لقد اذبتها كلها بحرارة وجودك..
** انشالله علاء....مع السلامه...
لم اعطه الفرصه للرد....... وفررت....بل فر كل ما في..... وان كانت عينيه لاحقتني حتي اختفيت عن انظاره تماما..
اليوم فقط ولدت من جديد، قربي منه احياني ........ فبالقرب منه اشعر و كانني قد ملكت الدنيا بين ذراعي......... مابال هذا الشخص ؟؟؟؟؟
اشعر وكان هناك مغناطيسا خفيا يشدني اليه كل حين.......
عيني..... اذناي..... يداي....... روحي...... كل ما في يهفو اليه....
وهذا ما يجعلني في صراع داخلي...... حينما اظن اني قد ملكت احداهن...اجده يمتلك ماهو اكبر.....
حينما احاول اضعاف هذا المغناطيس شديد الجاذبيه.....اجده يشحز نفسه بنفسه......
حتي بت لا املك التحكم فيما املك......
في المساء...........كنت مترددة في دخول الشرفه.....كنت مازلت اشعر اني جنه الفتاه التي تدخل شرفتها العزيزة لتستذكر دروسها............ وانه علاء الفتي الذي لا اعلم عنه شيئا سوي عشقه للكمبيوتر..
ولكني دخلت...اتخذت مقعدي المواجه لشرفه البدر... امسك بالجريدة....... ولكن.................
اين الحروف والكلمات......لقد تاهت وسط زحام عيناي....كذلك زحام اذناي......
يالله ..... اسمعوا معي........
" لما قابلته مرة صدفه.....حبيبي مش اي صدفه......وقفنا وعيوننا بتتكلم....... وقلوبنا صراعها يعلي.....
حبيبي ....مهما اتباعدنا.... مسيرنا في يوم نتلاقي....العقل غايب....والقلب صاين....للعهد صاين...صاين"
كان يديرها وهو ينظر الي وكانه ينتظر رد فعلي..... والذي لم يكن اكثر من فرار سريع الي الداخل...بعد ان القيت عليه نظرة خاطفه ... لم يلحظها....
اي عهد بالله عليك........ اي عهد....... ولكن صدقت...... فلحديث العيون عالم خاص......لا يدركه الا امثالنا...... ولقد تعاهدنا اليوم علي ما لا يمكن ان تفصح به الالسنه...........
اعاهدك.... اعاهدك ياعلاء................
فلقد ملكت قلبي........ ولا حيله لي في ذلك.
اخبروني بالله عليكم...... لماذا لا ينحرك هذا الجبل الشامخ؟؟؟؟؟؟؟ لماذا؟؟؟؟؟
لماذا لا يتجاسر اللسان ويبح بما باحت به الاعين مئات المرات حتي فاض بها الكيل...فقد مضي ما يقرب من الثلاثه اشهر ولم نتقدم خطوة واحدة، ولكن صدقوني كل حركاته وايمأته ونظراته تكاد تنطق من ثقل حمل الهوي....واليوم تاكد لي صحه ما اظن.....فقد اكدته لي مسك....بعدما انار البدر مكتبي...كي يطمئن علي فقد اصبحت عادته كل حين................ لانه نادرا ما نغادر معا وذلك لاختلاف مواعيدنا.......
**من الواضح ان علاء يهتم بكي اهتماما خاصا.......................... مسك
اخجلني كلامها كثيرا وشعرت وكانها تقلاا عيناي في كل لحظه يتواجد فيها علاء..
** ماذا تقصدين باهتماما خاصا؟؟؟؟.......... وكاني لا افهم شيئا.....رغم ان كل شئ واضح وضوح الشمس
قالت ضاحكه:
** يتصرف معكي...وكأنه............... كأنه........ يحبك....وحبا غير عاديا
ارتبكت اكثر واكثر:
** لا تبالغي يامسك وتفسري اطمئنانه علي علي هواكي...انه يؤدي واجبه نحوي كجارة في منزله اخته
ابتسمت مسك ابتسامه خبيثه قائله:
**اخت....اتظنين ذلك؟؟؟؟
**بالتاكيد
بعدما صمتت برهة........** اذن ما رايك لو احا ول ان الغي مابينكم من مسافات طفيفة.... بصفتي صديقتكما معا؟؟؟
اجبت بانفعال:
**لالالا يامسك...اياكي وان تفعلي شيئا كهذا....اتركي الامر تسير كيفما شائت المسير
** كم انت عجيبه ايتها الفتاه....... كل مافيكي ينطق بلوعه حبك له..... ومع ذلك تخفين الامر....ولكن مهما فعلتي .................. واضح كنور الشمس
** ماهذا الشئ البديع المضئ كنور الشمس ياتري؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
هنا دخل هشام بمشيته المختاله....وكانه يستعرض امامنا....ولكن ما ان رايته حتي تظاهرت باستكمال بعض مهام العمل........................................ لا اعرف لماذا انفر من هذا الشخص....قلبي يحدثني ان به شرا خفيا مبهما.
** عن اي شئ كنتما تتحدثان ايتها العصفورتان؟؟؟؟
**ليس لك دخل ياهشام....لماذا تزج بانفك في ما لا يخصك!!!!!!!!................................ مسك
اجاب متظاهرا بحسن نيته الخبيثه:
** انا!! انت دائما تظلمينني يامسك....بينما جنه فتاه خلوقه...تعاملني يلطف..
وهنا رفعت عيني بتان شديد....اسدد اليه نظرة صارمه حادة.....ثم اعدتها الي موضعها ثانية
ولكنه اقترب مني وسالني:
** جنه....هل ستغادرين اليوم وحدك كعادتك؟؟؟
** بالتاكيد...... لماذا تسال؟؟
** كنت اود التحدث معك في موضوع خاص
لا اعرف لمذا انقبض صدري فجاة من نظرات عينيه
**خير ياهشام....تكلم....مسك ليست غريبه
** اعذريني اود التحدث معك شخصيا
** ولكني لا استطيع المغادرة معك وحدنا
**اذن ارجوكي امنحيني بضعة دقائق من وقتك في الكافيتريا.....
كانت مسك تنظر الي باندهاش.... ولم اجد بدا من الحاحه سوي منحه خمسه دقئق والتعلل بوجود بعض الاعمال الواجب انهاؤها سريعا
ذهبنا الي الكافيتريا....وكلي خوف من ان يرانا علاء ويظن بي الظنون الخاطئه............. كان قلبي يحدثني عن هذا" الموضوع الخاص".................... وصدق حدسه
**جنه بدون الدخول في تفاصيل ليس لها داع..... ساكون اسعد مخلوقات الارض لو تقبلينني زوجا.
رغم احساسي المسبق بطلبه السخيف....لكن ملؤتني بعض الدهشه ................... ولم اجد ما اتفوه به
** لقد اعجبت بك منذ اول يوم رأيتك فيه.....وكثيرا ما تمنيتك لنفسي
كنت في داخلي اضحك....واضحك............... يعتقد انه من السهل ان ابدل شخصا مكان الاخر..........
او انه يعتقد ان بامكاني خلع قلبي واستبداله باخر.......... وهذا مستحيل....
فحاولت صده
** في الحقيقة ياهشام.....دائما اعاملك كاخ عزيز............ ليس اكثر
وكأنه قد صدم بردي فاجاب متجهما:
** اخ!!!...... لماذا ياجنه...... امنحي نفسك الفرصه لتفكري بتأن
** لا احب ان اعطيك وعدا اعرف مسبقا اني لن استطيع الوفاء به..... كما اني لا افكر في الارتباط حاليا..
رمقني بنظرة حادة غاضبه.... ملئتني رعبا... وقال وكانه يحادث نفسه...
** لا تفكري في الارتباط حاليا......اهذا ردك النهائي ياجنه؟
** صدقني ياهشام الاخوة والصداقه اقوي من اي شئ اخر
وقبل ان انهي حديثي....قاطعني قائلا:
** اعتذر لك ياجنه...... وتمنياتي لكي بحياه سعيده مع من اخترته
وفجأه...................... هب واقفا وغادر المكان بسرعه غريبه فظه..... جعلتني احمد الله علي رفضي الارتباط بانسان كهذا...
وفي اليوم التالي.................... اخبرتني مسك بان هشام قد قص عليها ما حدث بيننا....وطلب منها محاوله اقناعي بكل الوسائل واغرائي بما لديه وما يملك..... متظاهرا بحبه لي وتمسكه بي
ولقد اندهشت كثيرا من اسلوبه الملتوي كالثعبان....... فان كان يحبني حقا....لما اخفي الامر علي مسك منذ البدايه...ولحاول استمالتي اليه باظهاره حسن الاخلاق والاستقامه......بينما هو يتلقي رفضي......ثم يحاول اقناعي من ناحيه اخري بوسيله بغيضة......... لا اقبلها لنفسي البته.......... فلست ممن يتخدعون ببريق المال والممتلكات الزائف........ هذا البريق الخداع...... بريق خارجي..... سطحيو لكننا اذا ما توغلننا في الاعماق لوجدنا حياة فاترة بلا مشاعر وتالف بين القلوب....حياة مبدأها الاخذ لا العطاء...... وكأن السعادة في ملبس او ماكل او نزهه فخمه........و ليست في سعادة هذا الذي يأن بين ضلوعنا من حين لاخر.... وكانه يستجدينا:
لا تظلموني......................... لا تظلموني
قنوع لاقصي الحدود....... فقد تكون سعادة لحظات قليله يعيشها اغلي...... وأثمن من كل كنوز الارض...
سبحان الله....تأتي النكبات ....أأأقصد الخطاب متجمعه....وليسوا فرادي........ اوجدوا العذر لقلبي....ففي حالتي هذه.......... نكبات فعلا..... كما علمت من امي:
** جنه حبيبتي..... اريدك اليوم ان ترتدي اجمل ما عندك.
قلت باندهاش:
** لماذا اليوم خاصه يامي؟؟
قالت بعد تردد:
** سيزورنا بعض الضيوف المهمين
شعرت بنفس الوخزة التي شعرت بها حينما اخبرني هشام برغبته في ان يحادثني في"موضوع خاص"..
حاولت ان ازدرء ريقي............ حتي اسالها:
** ايه ضيوف يامي؟؟!!!!!!!!
** صديق قديم لوالدك سياتي هو ..... وزوجته... وابنه خالد.... للتعرف عليكي عن قرب
** للتعرف علي انا..!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
** نعم .... فانت بدرنا المنير..... كان الرجل وابنه في زياره لوالدك في العمل الاسبوع الماضي....وانبهرو حينما شاهدوا صورتك......... فحددوا ميعاد مع والدك للتعارف
كنت وكأني قد تلقيت صفعه قويه مباغته....فحينما كانت الظروف تضعني في مواقف مشابهة...كنت اتنصل منها باي شكل...... لكن حينما يصل الامر للبيت....فقد شلت يداي....
حاولت فعلا الفرار من هذا الموعد بادعائي الاعياء....لكن تلك الحجه لم تجد في شئ..... كانت امي سعيده للغايه.. لان ظروف الشاب ممتازة...من وجهة نظرها.... وكاي ام...تتمني لابنتها خير الازواج....
لكن.... من داخلي....كان يملؤني عويل و الم لا يدركه غير الله
كنت ارتدي ملابسي وكاني استعد لقذفي بالحجارة............. للموت البطئ.......انظر في المرآة...فلا اجد غير حزنا عميقا لا اخر له....ينزف دما وليس دمعا....
جاءت اختي المتزوجه تحثني علي الاسراع للترحيب " بالضيوف الاعزاء"............. ولكني استمهلتها في دقيقتين........................................ وجدت نفسي اسير صوب الشرفه.................. افنحها...
فاذا برفيق عمري ينهض واقفا ......... وكأننا كنا قد تواعدنا من قبل......و اخلفت وعدي له...
كانت اللهفه تتطاير من عينيه.....تحرقني مئات المرات....... شعرت وكأني اريد ان اعدو هذا الحاجز البغيض... اطير اليه............. ارتمي وابكي في احضانه..........
وناداني اعذب واصفي من يناديني:
** جنه...... كيف حالك.؟؟
كانت عيني تنظر صوبه مباشرة: كأنها تستجديه......
"ادركني....ادركني قبل ان اضيع....... قبل ان تتلفت حولك ........ فلا تجدني"
اجبت بأسي: ** الحمد لله
ولانه بالتاكيد يشعربي دون ان اتكلم..... فسالني:
** ما بك ياجنه....
** ما بك؟؟؟؟؟
بعد لحظات مريرة......
** لاشئ علاء..... لا تشغل بالك
** تبدين حزينه........... استحلفتك باعز الناس لقلبك... اخبريني مابك.؟؟؟؟؟
يااااااااااااااااااااا لهي....تستحلفني بروحك الغاليه،، تستحلفني بما لا يمكن ان اتهاون في قيمته.....
كنت اشعر وكأني اتهاوي...شيئا فشيئا....
ولما لم اجد بدا من اجابته...... اجبته وانا احاول ان اسكن بحر العبرات الهائج......
** فقدت امل...... كنت علي استعداد للتضحيه بنصف عمري......من اجل ان يضئ ما تبقي لي منه..ولو كانت لحظات
دخلت باسرع ما يكون...محاوله ايقاف هذا السيل المنهمر..... خوفا من ان يراني احد.....
تظاهرت بالتماسك
صرت ادفع بقدماي دفعا.......فهما لا يقويان علي السير.... ورسمت ابتسامه ابهت ما تكون....
ورحبت بالضيوف........ كنت احاول انتشال الكلام التائه في مرارة قلبي..... ولكني كنت في حاله يرثي لها......... ولم اكن تنبس ببنت شفه الا اذا وجه لي احدهم سؤالا....
ولكن.....لا اعرف لماذا كان الشاب يجلس متجهما.... كئيبا.... لا يبتسم الا نادرا.... وكأن به مابي من براكين ثائرة....
الا تكفي نظرات امه المتفحصه.....هي وحدها حمم بركانيه تشعل النار في الثلج...
** عروستنا ولا البدر..... ماشاءالله............ ربنا يحقق لي ما أتمناه
وفجأة.....شعرت بشئ ساخن يسيل فوق خدي.... ثم.............. ثم.....
لم استطع كبت دموعي اكثر من ذلك....فدخلت الي غرفتي حتي لا اضع ابي وامي في موقف حرج واطلقت لها العنان.....
ولا احد يشعر بي ........... لا احد سوي خالقي............. وهو حسبي.......
يالله....... يا من زرعت في قلوبنا ما لا نملك ان نتحكم فيه......حقق لقلبي المسكين مايتمناه منك .....بعد رضائك عنه............................ انت رحيمي يالله
مرت تلك الليله بعد جلسه عائليه يترأسها...ابي ثم امي واختي وزوجها....والجميع يبارك هذا الارتباط.... ويمدحون الشاب....بما لا يدع معه فرصه للرفض................ ولكنهم يتعجبون مما لاحظوه من وجوم الشاب...... والذي بررة زوج اختي متطوعا....بانه خجل من هيبه الموقف.......... ليس اكثر
واستمهلوني اسبوعا للرد الاخير......
في العمل..... زاد كربي لعدم قدوم علاء للاطمئنان علي كعادته، وتراكمت بداخلي الشكوك تنهب ما نبقي لي من بقايا امل.....
مرت ساعه.............. ساعتان.................. اربعه ...ومما زاد من توتري نظرات هشام لي بين الحين والحين....نظرات توعد ووعيد................. لا اعلم ما الداع لكل ذلك؟؟؟
ناهيكم عن سؤ المعامله التي يعاملني بها..... فقد قطع كا اواصر الحديث بينا واذا اضطرته ظروف العمل.... خاطبني كارها ببعض الجمل المقتضبه...... ولكن.....لا اخفيكم القول.....انني قد ارتحت اكثر من ذي قبل....فقد كان ثرثارا مملا.......................
ذهبت مسك لتقديم بعض الاوراق للحظات............... ثم جاءت تبتسم وتهمس في اذني:
**الاستاذ الموقر علاء... يعتذر لكي عن عدم استطاعته القاء التحيه اليوميه اليوم..... لان لديه اجتماع هام مع رئيس الشركه....... ويبلغك.... ان تحاولي انتظاره عند المغادرة لانه يريدك في موضوع هام....
القت مسك بكلماتها وكانها القت علي ماء ساخن..... ثم اعقبته بماء مثلج
ياترب ماهذا الموضوع الهام؟؟؟.......... ايكون قد ادرك اني علي وشك الغرق...... وجاء لينقذني مما انا مقدمه عليه......
مر الوقت ثقيلا... بطيئا......مابال هذه العقارب الحيه....تتهادي وتتسكع وقتما نريدها ان تعدو سريعا.....فاذا ماستمهلناها لبعض دقائق ...ابت وامتنعت وفرت كالصاروخ
ولكن....حدث ماقلبني راسا علي عقب.....
جاء الساع....ليخبرني بان في الخارج شخصا يود مقابلتي في الحال....
** ماسمه ياعم جمعه؟؟؟!!!!!!
** لم يخبرني...فقط طلب رؤيتك
نظرت الي مسك وهشام بعينين تملؤهما الدهشه.........وانا افكر ....تري من يكون هذا الذي لا يود ذكر اسمه الا عند رؤيتي؟!!!!!!!!!!!!!!!
لك اكد اخرج من باب المكتب حتي صدمت........... وكان للصدمه يدا من حديد طرقت بها فوق راسي..
معقوله........................................ خالد
حييته......... ولسان حالي يستنطقه " اي رياح اتت بك الي هنا !!!!"
ثم انتقلن الي الكافيتيريا بناء علي طلبه كنت اتأمله والاندهاش يبدو جليا علي ملامح وجهي حتي بدا هو بالحديث:
** جنه....لم اخد من وقتك الكثير، وسانتقل للب الموضوع........ ولكني لا اعرف من اين ابدا
كان يبدو عليه التردد........ فحاولت ان اشجعه علي بدء هذا الحديث الغامض....
**خير ياخالد.....انا اسمعك
اجاب بعدما جمع انفاسه المتبعثرة......
** جنه....... اترضين ان تعيشين حياتك مع شخص ........................... قلبه ملك لغيرك....
في البدايه.......... صدمتني الجمله لكنه تابع....... والخجل يملؤه:
** ارتبطت بفتاه زميلتي في العمل منذ عامين....... وطوال تلك السنين احاول ان اقنع ابي بالتقدم لاسرتها....لكنه يمتنع....................... اتعلمين لماذا؟؟؟؟؟
كانت عينيه تستنطقه.........لماذا؟؟
** لان فتاتي مطلقه.....زوجها اهلها وهي صغيرة في العمر لشخص يبعد كل البعد عن الادميه...عانت معه الامرين....كان مدمنا وسكيرا ولا يهتم بشئ في دنيته كاهتمامه بمصلحته الخاصه...اقتربت منها ووجدتها فتاه ذات خلف ودين....ولا اعلم ماذا جنت هي والكثير من امثالها سوي انه النصيب الذي اوقعها في شخص كهذا...لقد عانت الكثير من اهانته وضربه والان من حقها ان تعيش كما تعيش الاخريات..من حقها زوج حنون يحبها ويحتويها ويشفق عليها من متاعب الحياه لا ان يقذف بها منتصف اليم وهي لا تعلم الغوص............ كما انها محبوبه منالجميع ويشهدون لها دائما بحسن الخلق والدين....ولكن بعدما قمنا انا وابي بزيارة والدك في عمله.......وشاهد ابي صورتك المعلقه....استمر ابي في الالحاح علي للارتباط بكي.....حاولت اقناعه بشتي الطرق......... ولكن لا فائدة...............................استطيع ان اثور...ان اهجر البيت وارحل...ولكني لا اريد ان ابدا حياتي بمعصيه الله.....لا اريد ان اخسر رضا والدي....
وامي حائرة بيننا....لا تريد ان تحرمني ممن اختارها قلبي.....وفي ذات الوقت لا تريد ان تغضب ابي...
ولكني حينما وجدت نفسي قد اوشكت ان اطوق يدي بما يربطني بغير فتاة قلبي.......ادركت اني هالك...... وساهلك معي من ليس لها ذنب
انا لا اعيب فيك ابدا ياجنه....واياي ان افعل ذلك...وانت نعم الفتيات....واقسم لكي لو لم يكن قلبي ملك لغيرك...لم اكن لاتمني افضل منك زوجة لي تشاركني عمري كله
كان خالد ينظر الي بخوف وذعر........... وكانه يتوقع مني ان انهار او ابكي او اسبه واترك له المكان، ولم يكن يعلم ان قلبي كان يتراقص ويتمايل فرحا بداخلي............................يالهي لا اصدق ماسمعه...
كنت اود ان اطلب منه ان يعيد علي قوله مرة اخري....لولا خوفي من ان يتهمني بالجنون....... نظرت اليه وانا احاول ان اخفي فرحة عيناي وقلبي................. واجبته:
** اقدر مشاعرك ياخالد....... واعرف كم هي غالية نبضات قلوبنا التي لا تاتي كثيرا................والتي كثيرا ما نؤدها لا لشئ...........سوي بعض الاعذار والاوهام الخياليه........نتوهم انها تتحكم في سعادتنا....وهي ابعد ما تكون عنها................................. ان كانت تحبك بمقدار ماتحبها......لا تتركها......اتسمعني.... لاتتركها...... وصدقني مافي قلوبكما قادر بعون الله علي فعل ما ظننت يوما ما انه مستحيل التحقيق. فقط................ بعض الارادة
ولاول مرة منذ رايت هذا الشاب اجد كل اساريره تنشرح وكانها تهلل وتكبر........
** كم اتمني الا اكون قد سببت لك اي الم ياجنه
اجبته والخجل يعتليني:
** اطلاقا خالد........ فانا مثلك قلبي ليس ملكي.......
وجدته اندهش كثيرا........ وابتسم قائلا:
** حقا........ اخبريني.....من هذا سعيد الحظ
** ساخبرك في الوقت المناسب ....لا تقلق.....ولكن هناك شرط هام......... ان ترسل لي دعوة الزفاف قريبا
و فجأة.......... ظهرت علي ملامحه القلق من جديد:
** كيف سنخبر اباءنا بما نحن مقدمون عليه.؟؟؟
وبعد صمت وتفكير من كلينا......................... اجبته:
** حتي لا يأتي الرفض من طرف واحد، نتزمر سويا.....ونعلن ان القبول لم يتوافر...
** اذن اتفقنا ياجنه................ وصدقيني لن انسي لكي صنيعك مدي الحياة
** انا التي لن انسي صنيعك ياخالد.....لقد اطلقت لي طوق النجاة.....قبل ان اهوي الي القاع..
كنا علي اهبة الاستعداد للنهوض....حين لمحت من بعيد شبح علاء........................ لم اتيقن من رؤيته ووجدته يختفي ويخرج مسرعا..... مما جعلني اتعجل تحية خالد..........علي وعد باطمئنان كل منا علي الاخر كل حين.....
ودلفت مسرعة الي الخارج....حيث كان موعد مغادرة العمل قد حان.............................الموعد الذي بت في انتظاره سنين طوال.....................
انتظرت..........
وانتظرت...........
وانتظرت.............
ولم يأت علاء........ هل اذهب للسؤال عنه..........ام ارحل اجر اذيال خيبة الامل...........حتي ظهرلي...
زميله في القسم فحييته وسالته بلهفة حاولت ان اخفيها.:
** الا تعلم اين لستطيع ان اجد علاء.......... كنا علي موعد للمغادرة سويا؟؟!!!!
وهنا القي باجابته التي كانت كالصاروخ.............. اودت بي ف لحظات
** علاء........... لقد رحل منذ مايقارب الساعة......... وجدته حزينا مغتما....... فسألته ان كان به شئ ولكنه لم يجيبني .............................. ورحل
لم اتمالك نفسي وانا انزوي في ركن هادئ.....اترك دموعي تبحر كما تشاء...... لاني لن استطيع منعها حتي الوصول للبيت.......... عدت الي المنزل ........... حيث لم يكن الطريق هو الطريق..............
ولا الاناس هي ذات الاناس................................ كانت الدنيا سوداء مظلمه.
افكر وافكر............ لماذا لم يف بوعده.......... لقد انتظرته كما طلب مني..... لكنه رحل دون كلمة واحدة.......
ارتميت فوق سريري......... ابكي وابكي......... انزف دما يحرقني ويحرق قلبي.......الذي وددت وقتها ان ابيده الي الابد............ انه سبب تعاستي وعذابي الدائم......................................حتي الشرفه..
لم احاول الاقتراب منها.......... كنت اهرب منه .............................. ومن قلبي الموجع
لاحظت امي انفرادي في غرفتي..... فجاءت تدعونني معها لمشاهدة التلفاز............. حاولت ان اخفي وجهي بادعائي النوم حتي لا تري اثار البكاء العميق....................... اخبرتها اني سالحق بها......
نهضت ببقايا نشاط فاتر........ لا اعلم من اين اتيت به....................... وجلسنا سويا...
ولكن........................** اين روضه يامي
** ذهبت لبتاع بعض الحلوي ولا اعلم لماذ تاخرت هكذا.... من فضلك القي عليها نظرة ياجنه...
قمت بخطوات متثاقلة........... انظر من النافذة المطله علي الطريق..........................ز
واذ بي اجد روضة تلقي التحية علي..................... علي..................................
علاء
وكأنهما كانا يتحادثان قبل لحظات......
** مع السلامه ابيه علاء....
اغلقت النافذة بسرعة...من فرط الدهشه............. وجلست انتظر روضه والقلق يميتني..........
جاءت روضه تتبختر.......... بعدما وبختها امي علي التاخير......... وهمست في اذني.........
** لك معي شئ هام
** شئ هام!!!!!!!!!!!!!!!!!!
شدتني من يدي الي غرفتي وما ان دخلت حتي القت في يدي بورقة صغيرة........ وبعفويتها وبرائتها وصوتها الحنون.............. قالت:
** اخفيها عن اعين امي.......... لن اخبرها تلك المرة........ ولكن اخبري الجيران اني لست مرسال المراسيل............... وخرجت مسرعه....
بينما انا ترتعد يداي ولا اقدر علي قراءة تلك الورقة.......... شعرت وكان يدي قد شلت فجاة............
ولكن هناك بعض الامل................ قمت بفك طية الورقه........وقرأت:
** لم اكن ادرك انني لا لفهم لغه العيون الصامتة........... الا اليوم............... بعدما توهمت من عينيك..ماليس له وجود...
يآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآلهي................. ماهذ الذي يحدث............... ماليس له وجود!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
كيف ذلك......... وانا ذاتي ليس لها وجود دون حبك الذي ملا كياني ............. فأغرقني فيه
هنا فقط ادركت ان الشبح الذي رايته ..........كان لعلاء............. كان يبحث عني وعندما وجدني مع خالد.............. ظن بي ما ليس له حقا اي وجود في كياني............ كيف يصدق اوهاما مع ان الحقيقة تكاد تنطق .......... وتستحلفه ان ينطق
استحلفكم بالله لا تسالوني كيف مرت ليلتي تلك.............. لاني سالحق بسؤالك سؤال.....
" ما حالكم لو انكم تسعون لهدف ما سنين طوال........ وبعدما يكن علي مرمي البصر......... تجري وتلهث لتلحق به وفجأة................................... يختفي "
بعدما قرات تلك الصاعقه...... انطلقت الي الشرفه...... لعلي اجده فاحادثه واوضح له صحة ما حدث..... لكني وجدت شرفته مغلقه تماما.......... استطيع ان الحظ الضوء المنبعث من الداخل.............. لكن هو
لا وجود له
اتعلمون كم من الزمن مر علي وانا علي هذة الحاله؟؟؟؟؟
اربعة ساعات طوال............ وكان كانه يتعمد الا يظهر تلك الليله.....
حاولت النوم بعدما يئست ............. ولكن اني للنوم ان ياتي لعينين مثل عيني..............مدهوشتين، مذهولتين مما يحدث
انتظرت الصباح علي احر من الجمر..........لاطفئ جمري المتقد و نار قلبي ، لم البث ان حييت االزمرء حتي انطلقت الي مكتب علاء........... ولهفة اللقاء تملؤ قلبي رهبة وخوفا.........
وحينما اقتربت من المكتب ، حاولت ان اهدئ من سرعة خطواتي الملهوفه..... القيت تحية الصباح وعيناي تتجه الي مكتبه مباشرة............. وكيف لي ان اري غيره!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
ولكن....................................... أين علاء؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
بعد لحظات سريعه.................. سالت زميله محمد بعدما ازددت توترا:
** اين علاء..........الم يأت اليوم؟؟
اجاب وهو يضحك مازحا:
** علاء!!!!! يالا حظه السعيد..... انه بالتاكيد الان يمرح بين طرقات امريكا
** امريكا....... هل تمزح؟؟
** الم يخبرك قبل سفره........ لقد كان من المفترض ان يعلمك بالامس......... لقد انتدب من قبل الشركة لانجاز بعض المشاريع هناك
لقد صعقت عندما علمت بخبر سفر علاء وانتدابه للخارج............... وادركت ان كل شئ قد ضاع في لحظات.............. ادركت بحدسي انه كان يود ان يصارحني بمشاعره التي ملت صمتا قبل سفره........ولكنه فسر هذياني يوم مجئ خالد الي بيتنا تفسيرا عكسيا...........وتاكد تفسيره حينما راني معه في كافيتريا العمل
ليته سمع حديثنا..............ليته ادرك حديث قلبي عن بعد......طالما انه كذب احاديث عيناي
وماكان امامي سوي الانتظار المرير مر العلقم،كنت اود ان اسابق الزمن والساعات........لعلها تمر سريعه....وتخمد ناري المندلعه
كنت كمن ظن انه ملك الكثير بين يديه.....وحينما يفتحها ليمتع نظره وقلبه بما ملكه........
اذ به هوااااااااااااااااء.............سرابا
حتي الزمن والايام التي القيت عليها حملي الثقيل،كانت تابي ان تمر سريعا ،بل تتهادي وتتسكع وكانها تحرق البقيه المتبقيه من دمي.............وتلهبه علي نار هادئه
حتي العمل........لم اعد احتمل الذهاب اليه يوميا دون وجوده................لم اعد احتمل مرور يوما بعد يوم وانا انظر الي باب مكتبي في انتظار طلته المشرقه......دون فائدة.............كنت اشعر بالاختناق في هذا المكان من دونه........كنت اشعر وكان الدنيا خاليه من حولي........................
فهو كل دنيتي....................وحينما يغيب...........تغيب
فقررت ان احصل علي اجازة طويله لحد ما، اهرب بها من مكان جمعني به عن قرب الي مكان جمعني به عن بعد..وهذا افضل بكثير.......فوجع البعاد...يزداد .......يزداد........يزداد،ولا املك له شيئا
حتي اني كتمت الخبر عن الكثيرون عدا زملائي في القسم بالطبع، في البدايه ابدت مسك اندهاشها وتعجبها.....ثم مالبثت ان تمنت لي اجازة سعيدة، وكانت تواسيني ببعض الكلمات ، لانها كانت علي علم بما يحدث داخلي .
ولكن ما كنت احول الهرب منه حقا................نظرات هشام المحرقه..........كانت نظرات عينيه تصرخ في " سانتقم منك ........سانتقم منك"
حتي اني كنت اتحاشي النظر اليه.........فالقيت علبه التحيه من بعيد...........وردها الي غارقه في الحقد والكراهيه
كنت اجلس بالساعات الطوال في شرفتي، لعلي افاجأ بمجيئه.........الذي لا يعلمه الا الله......فالامر متروك لحين انتهائه من تلك المهمة الرسميه
كما ان الزيارات والاتصالات ببين امي وبين امه.......تباعدت الي اقصي الحدود، حتي انا واخته لم تسعي اي منا للتعرف علي الاخري............مما زاد من انقطاع اخباره نهائيا
كنت اتصل يوميا بمسك لعلها تعملني شيئا جديدا..............لكنها اليوم اخبرتني بالجديد المؤلم حقا...
فقد انتوت اللحاق بي في اجازة طويله، لانها تستعد لزفافها................كم فرحت لها كثيرا.....ولكن بهذا ...ستنقطع كل الروابط الممكنه بيني وبين علاء................فلم املك غير ان ابارك زفافها.....
وادعو الله ان يلهمني الصبر الطويل
انتظرت وطال الانتظار...........كنت جسدا بلا روح شهرين طوال..........وما اطول لياليهم.....ما اطولها حقا.............زاطل علي شرفته كل حين لعلني اجد ما يهدئ قلبي الملهوف
ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان
توفت عمتي.........وكان لزاما علي ابي وامي واخوتي ان نذهب لتقديم العزاء............وبقدر ما فجعت في رحيل عمتي الحنونه.......والتي بكيتها كثيرا..............كنت ابكي ايضا اضطراري الرحيل عن البيت لفترة لا يعلمه االا الله
حاولت التحجج بالعمل........ولكني كنت في فترة الاجازة بالفعل..............مازالت ممتدة
ابرزت كل الحجج الممكنه..............لكن دون جدوي
اعذروني بالله عليكم.......رغم انه واجب عائلي.....لكن قلبي يحركني ولا املك له شيئا...................لانه حقا.........................ليس ملكي
اضطررت للذهاب معهم، علي امل الرجوع بعد يوم او يومين .... وبعد ان نكون قد ادينا الواجب المطلوب في مثل هذه الظروف
ذهبت.......وياليتني ما ذهبت.....اذ مر اسبوع كامل دون ادني بريق امل في العودة، سافرت اختي مع زوجها وابنتها الصغيره، وتركتنا نحن........فامي تابعه لابي.......وانا بالطبع تابعه لهم........لم تقبل امي بفكرة العودة معي...........و ترك ابي وحده في هذه المحنه
لكن......ماذنب قلبي انا.......قضيت شهرا كاملا ابكي بكاء مريرا.......فالجو العام هناك يدعو الي ذلك..وكلما اصبحت من جديد.....يملؤني من الامل في العودة....لكن ظل هذا الامل يخبو ويخبو.....لان ابي كان يود البقاء اطول فترة ممكنه مع اولاد عمتي الصغار حتي يستوعبوا ازمتهم
الكم ان تتخيلوا......مام عني ثلاثون ليله او يزيد وانا في هذه الحاله......ثلاثون ليله كلها شوق ولهفه وامل وقلق شديد شديد........... لا اعلم لماذا تملكتني افكار سوداء كنت احاول طردها من ذهني بصعوبه بالغه.......ولم اكن املم الاتصال باحد من الزملاء للاطمئنان علي عودة علاء..........ولا اجرؤ علي فعل ذلك حتي لا اصبح لقمة سائغه علي لسان اي مخلوق
واخيرا....................قرر ابي الاكتفاء بتلك المدة في البقاء في بيت عمتي.....
والعودة لمسكننا الحبيب.............الي قلبي.............الي روحي..................الي حبيبي
كانت كل شرايين قلبي تهتز اهتزازا عنيفا من لهفتي الي علاء...... ولهفتي اكثر علي تصحيح الافكار الخاطئه التي تركزت في ذهنه
وزاد نبض قلبي حينما وصلنا الي المنزل................ وبالطبع.......اول مافعلته....ان رفعت بصري لاعلي في نظرة خاطفه...............................فوجدت شرفته مفتوحه
اخذت ماستطعت حمله من حقائب..........وانطلقت سريعا..........سريعا...........سريعا
الي اعلي............الي الشقه..............الي غرفتي.............الي شرفتي............
افتحها وقلبي يدق في عنف وقسوة شديدين.....كنت اخشي الا يكون قد عاد ....او لا يكون متواجدا في تلك اللحظات.........................فلقد اذابني الشوق الي رؤيته
كان قلبي يرقص فرحا حينما رايته......يطل من شرفته كالبدر......... وكانه...............كانه
كان في انتظاري.......لا اعلم......هكذا يحدثني قلبي
كانت الدنيا مظلمه ......ولكن ثمة ضوء خافت ياتي من بعيد........... ولكن عينيه كانت تبرقان وتشعان ضوءا قويا............وصل الي مسامع قلبي قبل عيني
احسست ان جسدي كله يرتجف........كان كلانا صامت.......ينظر الي الاخر لعله يبدا الحديث
ولم اكن لاطيق الانتظار اكثر من ذلك.......فبدات وكلي لهفه الي سماع صوته:
**حمدا لله علي سلامتك ياعلاء......متي وصلت؟؟؟
**سلمك الله ياجنه...منذ اسبوعين تقريبا
احسست في اجابته وصوته بمرارة لم اعهدها منه من قبل
** ارجو ان تكون قد انجزت مهمتك علي خير
**نعم ، الحمد لله
كانت اجاباته مقتضبه علي عكس ماعهدت منه
** ولكني اعتب عليك.......لماذا لم تخبرني بسفرك؟؟؟
نظر الي نظرة..... لن انساها ماحييت وقال:
** يعلم الله اني كنت انوي ذلك........لكن .....قدر الله وماشاء فعل
كنت اشعر في عينيه بنظرات لوم وتأنيب.........ولم اكن اعلم من اين ابدا الحديث و في الك اللحظات القصيرة..وجدت صاروخا مدويا يصوب الي::
** مبروك.......نسيت ان اهنئك
اجبت والاندهاش يملؤني:
** مبروك.....الي ماذا تشير علاء؟؟؟؟!!!!!!!!!!!!!!!!!
وجدته ينظر الي الارض وكانه يستجمع قوة قلبه.....وانفاسه المتبعثرة....ويجيب وصوته غارقا....غارقا في الحزن:
** علمت انه قد تمت خطبتك
** خطبتي!!!!!من اين جئت بهذا الكلام
ومع مزيد من نظرات الحسرة والالم:
** كل الشركه تعلم ذلك ياجنه......لا تحاولي اخفاء الخبر من فضلك
وهنا..........................................
فتح باب الغرفه....وكان ابي، جاء ليطلب مني مساعدة امي في ترتيب الحقائب، ولكن ما ان راني انا وعلاء...حتي ثار وهاج
** اود ان اعلم مالسر في تلك الشرفه..... تدخلينها من قبل حتي ان تبدلي ملابسك...جنه، ارجوكي لا تجعليني اسحب ثقتي الدئمه فيك.........هيا تعالي حالا لتساعدي امك.....حالا
واغلق الباب بعصبيه شديدة............مما زادني ارتباكا
كنت قد نسيت الكلام والحروف .................وتوقفت في حاله ذهول تام......حتي انتبهت لعلاء
فدخلت........ واجبته و كلي ضيق وخوف :
** اعتذر لك علاء.....لن استطيع اكمال حديثنا الان،، علاء انا في حاجه شديده لان اتحدث معك واوضح لك الكثير من سوء الفهم، هل من الممكن ان اراك صبحا قبل ذهابك للعمل؟؟
شعرت وكانه يود ان يرفض......كانت عينيه تجيبني:
" وما فائدة اللقاء..........مالفائدة"
ولكنه وافق بعد تردد احرجني قليلا....
** حسنا ياجنه......سانتظرك في التاسعه صباحا ...في الكافيتريا الملاصقه لمبني العمل...اتفقنا؟؟
**اتفقنا ياعلاء
دخلت مسرعه قبل ان ياتي ابي ويراني ثانيه في الشرفه.....وهنا ستكون الطامه
انا خطبت............يااااااااااااااااااااااااااااالهي........من اطلق هذه السموم.......من يريد ان يحطم اخر امل لي في الابحار في قلب علاء...................من يريد ان يجعل لكل منا طريقه الخاص......بعيدا عن الاخر
انتظرت حتي اشرق الصباح.......واخبرت امي باني زاهبة للشركه لانهاء اجازتي.....وهو ماكنت انوي فعله حقا.....
ركضت ركضا نحو مكان لقاؤنا........كنت في اشد حالات توتري........اتفحص ساعتي...كل ثوان
ولكن علاء تاخر..................تاخر كثيرا...........فلقد انتظرته ساعه ونصف............
وحينما حاول تان اتصل به علي جواله فانه مغلق..............مغلق..............مغلق
لااعلم لماذا شعرت بانقباض ورهبه قاتمه في قلبي من مجهول ما.............. لا اعلم مصدره
انتظرت علاء ساعتين كاملتين............. وحين جاءت اللحظه التي لم اطق فيها الانتظار اكثر من ذلك، وتملكني القلق من كل جانب، فزعت وانطلقت اعو الي العمل وهو المبني الملاصق لتلك الكافيتريا
توجهت مباشرة الي مكتبه............... فوجدت الجميع في حاله هرج ومرج..............
كلام وكلام..........لا افهم ماذا يجري حولي.......الكل يجري هنا وهناك
وحينما وجدت زميله محمد، جريت نحه استغيث به لاستفسر عما يحدث........... بينما زاد انقباض قلبي
وجاءني رده كطلقه مباشرة الي صميم قلبي.....اماتتني قبل ان اكمل سماعها
اجابني والفزع يملؤه................اجابني وهو يصرخ بي وبقلبي:
** لقد اصيب علاء في حادث شديد ياجنه وهو في طريقه الي هنا........................ حدثتني والدته منذ لحظات تستنجد بي......................................استاتي معي الي هناك؟؟؟؟؟
لم ادر بنفسي الا وانا ممددة علي مقعد كبير وحولي جمع من الزميلات يحاولن افاقتي..........فقد غبت في اغماءة طويله........ جعلت احدي الزميلات علي وشك الاتصال بامي في المنزل لخبارها بضرورة نقلي لاي مركز اسعاف عاجل......... ولكنها تراجعت حينما شعرت اني علي وشك الافاقه........................
افاقه!!!!!!!!!!!!!!!!واية افاقه......فبمجرد ان فتحت عيناي وادركت ما حدث لي ممن حولي.....كان اول مانطقت به بعدما حاولت افاقة قلبي المنقبض والتقاط بعض الانفاس الحائرة:
**اين علاء؟؟؟اين علاء؟؟
وبالرغم من نظرات زميلاتي لم ابه لاي منهن وتركتهن منسحبه لما لم اجد ايا منهن تجيبني، وانطلقت اعدو الي محمد في مكتبه وبالطبع لم اجده فسالت زميلا اخر .........فاخبرني ان محمد و زميلين اخرين انطلقوا الي عاء في المستشفي التي نقله اليها بعض المارة.
لم اشعر بحالي الباليه.......وانا اعدو الي المستشفي وكل مافي يسبقني.....استقليت سيارة اجرة...ودموعي منهمرة طوال الطريق مما اثار فزع السائق الطيب وسالني ان كان يستطيع تقديماي مساعدة لي.....فانا كابنته
فاخبرته ان اكبر صنيع ممكن ان يقدمه لي........هو ان يسير بسرعة البرق.........كنت اشعر وكاني اجلس علي صفيح ساخن...........يحترق ويحرقني معه......حتي دموعي الساخنه احسست معها بانها تحرق كل ماتسيل فوقه...............حريقا يكاد يشب في كل ماحولي من بشر وجماد
واخيرا وصلت........عرض علي السائق الطيب مصاحبتي فشكرته شكرا جزيلا.....وطلبت منه طلب اخير عبر دموعي المنهمرة.:
**فقط......ارجوك ان تدعوا لمصاب عزيز علي قلبي ان يهبه الله الشفاء العاجل.
كنت................ اجري...........
واعدو..............
واقفز........
لم اكن ادري بما حولي، او اري اي اناس من حولي كانت عيناي لا تري سوي علاء[/
SIZE].....علاء وحده
وهناك...................................وجدت محمد والزميلين الاخرين، ووالدة علاء واخته "ايه".............كانت امه تبكي منهارة وتنادي:
**ابني.........ابني ......يارب اشفيه
واخته تبكي بصمت وهي تحاول طمئنة امها................لم يشعر بي احد، توجهت الي محمد والبقة.....وكان الكلام يتسابق حتي اني لم اكن افهم ما اقوله من فرط التوتر والقلق الرهيب:
**اخبرني محمد......كيف حال علاء؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ واين هو الان؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
كان القلق يبدو جليا علي ملامحه....
**لا تقلقي ياجنه.....سنعرف حالته تحيدا الان......فجمع من الاطباء يقومون بفحص حالته بالداخل.
كانت لهفتي تساله:
**هل رأيته؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
نظرالي الارض ولم يجيبني.....
**محمد......مالك لا تجيبني؟؟
كان صمته يحرقني........كان ينظر في عيني وكانه ادرك ما يغمرني من راسي حتي قدماي....فاجاب بصوت رقيق.........وكانه يواسي قلبي المصدوم:
** لكل شئ حل باذن الله الشافي ياجنه.........ادع له
صمتت...............................ولم اجب الا بجملة واحدة تطفئ نيراني المشتعله:
**لا اله الا الله............لا اله الا الله
نظرت الي امه ...............كنت اشفق عليها مما تكابده..........فان كانت الامي انا قد وصلت لزروتها في تلك اللحظات الحالكه.........................فما حالها هي!!!!!!!!!....وهي ام..تري فلذة كبدها بين يدي الله....لا تعلم ان كانت انفاسه الصاعدة سيتابعها انفاس اخري......ام.........................................
خرج الاطباء بعد ان انتهوا من الفحص، انطلقنا جميعا صوبهم، بينما كنت اراقب من بعيد دون ان اسال علي الرغم من انفاسي اللاهثه...................المتلاحقه.......وقلبي المغت بكل هموم الدنيا
**لا تقلقوا.........لا تقلقي ياحجه.........
ثم توجه الي غرفته الخاصه ......وطلب محادثة والدة علاء ومحمد باعتباره اقرب اصدقائه:
كنت انا واخته والبقيه في الانتظار...............احاول ان اكفكف دموعها بدموعي........... كلما حاولت انتشال كلمات لمواساتها...........لا اجد.......................فانا الي في حاجه الي كل كلمات المواساة وطمانة قلبي المتالم في تلك اللحظات....
خرج محمد مكفهر الوجه...........لم ينتظر سؤالنا......واجاب:
**سيضطر الاطباء الي اجراء عملية جراحيه عاجله لعلاء اليوم...
سالته اخته وهي تحاول كبح دموعها للحظات:
** ماذا اصابه تحديدا من فضلك؟؟
وبعد صمت قصير..................للحظات طوال:
** علاء الان في غيبوبه......ولكنه اصيب............اصيب بببكسر في عموده الفقري وبعض فقرات الحوض....
وهنا..............................اطلقت انا واخته صيحه دوت في جميع انحاء المكان......................
كنت اتهاوي علي الارض............حتي رقدت لا استطيع الحراك................لك اككن اري ماحولي سوي بعض النظرات وكانها تسالني:
**من المفروض ان تواسينا...........لا ان تزيدي ما بنا......
اةةةةةةةةةةةةةةةةةة ...........لو علمتم ما بي انا....
لم يكن يدور بخاطري .................سوي ان اري علاء واطمئن عليه، تنحيت بمحمد جانبا...وطلبت منه ذلك صراحه............فاجابني:
**في الحقيقه ياجنه.....لا يمكن ذلك باي حال من الاحوال..........هذاما امر به الاطباء
كنت اتوسل اليه وبداخلي استعداد لان اقبل يديه وقدميه...
**دقيقة واحدة يامحمد ارجوك....لن ازيد
**اقسم لكي ياجنه انه مستحيل.........لقد سمح الطبيب لامه بمصاحبته دون اخته.......بصعوبة بالغه..
ويبدو انه اشفق علي حالي......فاكمل:
** ساحاول ذلك قبل دخوله لغرفة العمليات......اوعدك
كنت اجلس بجانب والدة علاء، واخته في انتظار استكمال استعدادات غرفة العمليات.......... كلا منا تحاول محاوله فاشله كفكفة دموعها........................... كنت اجلس مشدوهة....وكاني في غيبوبه ابديه.....او كابوس كئيب.....
حتي ادركت ان الوقت يمر.....ولا بد من اعلام امي وابي ....فحادثت امي واخبرتها بما حدث محاولة اظهار اني اؤدي واجبا يفرضه علي العشرة والجيرة.......ليس اكثر........لا اعلم لماذا تظاهرت بذلك؟؟؟؟؟
ولكن اعتقد ان امي قد ادركت مااخفيه.....لان صوتي كثيرا ماختنق بالبكاء المرير...فاخبرتني بانها ستلحق بي هي وابي بمجرد عودته من الخارج..
عدت اجرجر قدماي .....فوجدت محمد والزملاء.............يتكئون بياس علي الجدار الخلفي لكل منهم.....وكانهم يفكرون في امر شديد الحيرة.......فاقتربت منهم وسالتهم بصوت هامس...فلم يعد بي من القوة مأعلو به صوتي.....
**ماذا بكم؟؟؟؟؟؟؟اهناك جديدا؟؟
نظر لي احدهم نظرة مليئة بالحيرة.....واجابني بعد تنهيدة طويله:
**سيحتاج علاء لنقل كثير من الدم اثناء العمليه......ولا بد من وجود احتياطي
**وما المشكله؟؟؟
**قمنا جميعا بعمل فحص للدم، ولم تتطابق فصية اي منا مع فصيلته.......والعمليه الان متوقفه لهذا السبب..
ولا نريد ان نخبر امه او اخته....حتي لا يزدادا قلقا علي قلقهم......
**ماهي فصيلة دمه تحيدا؟؟؟؟.......كنت اسال وقلبي يخفق بشدة وانا ادعو الله ان اسمع رد محدد..
اجاب محمد بانفعال وحزن......وكانه كان يتمني تقديم روحه فداء لصديقه.......ولكن الامر خارج عن ارادته:
**"A"..ياجنه....والغريب ان جميعنا لا يتوافق مع تلك الفصيلة.
وهنا..............بعد ان استوعبت اذناي الحديث، فقد اصبح استيعابي بطيئا للغايه من هول ماسمعه من صدمات متواليه،، استاذنت الجميع بالغياب للحظات، فانا اتذكر ان فصيلة دمي هي نفس فصيلة دم علاء.......ولزيادة التاكد انطلقت اطلب اجراء فحوصات الدم.........
وحينما كنت علي وشك سماع النتيجه...............كنت ادعو وابتهل الي الله ......وادعوه في سري وعلانيتي ان تتطابق فصيلتي مع فصيلة دم علاء.....
** فصيلاة دمك "A" يانسه....ان كنت مستعدة الان....توجهي فورا لقسم التبرع بالدم....ووجهيه باسم المصاب علاء..
كاد قلبي ان يتوقف من فرحته.......وتهللت اساريري بشكل لا يمكن وصفه......كنت ابكي فرحا....
توجهت مباشرة للقسم المختص من قبل حتي ان اخبر والدة علاء او اي من الزملاء.
كنت اشعر ببعض الارهاق والفتور، فكنت احاول ان "ابتلع" بعض العصائر بناء علي رغبة الطبيب ..وليس رغبتي.....
ويعلم الله........اني كنت احاول ذلك ليس من اجلي وانما من اجل استعادة بعض القوة التي تجعلني صامدة حتي اطمئن علي علاء........................................وفي غمرة ماأكابده.......
لم يكن يدور بخاطري سوي حقيقة واحدة تبهجني وسط هذا الظلام.........
سيمتزج دمي بدم من اعشقه واذوب فيه.....والذي لا اتردد لحظه في فدائه بروحي وحياتي ان تطلب الامر...
يالله.....لن نصبح فقط روحا واحدة............بل ايضا دما واحدا....ستمتزج كل كرات دمي وستذوب في دمك ياعلاء................لن يصبح دمي ذات دمك شعوريا فقط....بل واقعيا ايضا.
انها ارادة الله........ان يمزجنا ويذيبنا روحا ودما...........مهما فرقت بيننا الظروف والايام....والاشخاص.
كنت علي وشك التوجه للجميه حتي اطمئنهم بزوال تلك المشكله.....حينما وجدت والدة علاء تاتي من بعيد....يتبعها محمد..................تجري نحوي والدموع تترقرق في عينيها..............و لا تترك لي فرصه الحديث.........وانما تضمني ....وهي تبكي بكاء يقطع من كان قلبه مازال سليما مكتملا اربا اربا:
**اثابك الله يابنتي،ستنقذين حياة ابني..........هباك الله بالذرية الصالحه....ولا حرمك منها ابدا
كنت ابكي لبكاءها، بينما حاول محمد بث الامل في نفوسنا من جديد:
**القوا بحمالكم علي الذي لا يغفل ولا ينام..................وهيا بنا لان علاء علي وشك دخول غرفة العمليات.
كنا ننتظر في الخارج......خروج علاء ونقله لغرفة العمليات، وبعد انتظار مرير................فجعت مما راته عيناي...................
يالله......اهذا هو علاء!!!!!!!!!الفتي اليافع الملئ بالحيويه والنشاط...ملقي علي سرير متحرك.................بلا حراك، لايدري بما يدور حوله، عقله وقلبه في واد غير وادينا......
اتلك هما اليدان اللتان طالما عانقتا يداي في سلام خاطف...........
اتلك هما العينان اللتان طالما حدثا عيناي.....وباحا لها بحديث عشق ما مل ولا فتر........
اتلك القدمان اللتان كثيرا....كثيرا ماجريا نحوي واللهفة تسبقهما..............
كم اتمني لو فديتك بروحي ياعلاء......كم اتمني ان يحل بي مابك........ولا اراك هكذا ابدا.....والله اني لاشعر بسكين حاد غليظ يقطع اوصالي ويعتصرها عصرا....................موت بطئ....لا اقوي علي احتماله...
حينما راته امه..........................جرت نحوه تقبله في جبينه قبلا مبلله باالدعوات والبركات.....مغمورة في دموع لا اخر لها..................كذلك اخته.......................
ثم تهاوت امه علي كتفي.............حتي نظراتها............لا تقوي علي توديعه لغرفة العمليات...
اما انا.....................ودعته من بعيد.....فما كنت املك اكثر من ذلك، ودعته وانا احاول " بعنف شديد" ان امسح دموعي من اجل ان اراه بوضوح في الك اللحظات القصيرة للغايه...
كان قلبي يهمس به:
استودعك الذي لا تضيع ودائعه ياحبيب قلبي
لم تمر في حياتي كلها لحظات...........اطول...............اواقسي.............او امر من تلك اللحظات،انزويت في غرفه جانبيه لا اكاد ارفع بصري عن المصحف الشريف............الا كي اصلي وابتهل لله رب العالمين.....................................كان بداخلي عويل ونواح....احاول ان اصم اذناي عنه بسماع كلام الله الطيب.
مرت اربع ساعات.....................اربع ساعات اموت في كل دقيقة منها مائة مرة.....او يزيد.....حتي ظهرت لنا الممرضه .......وجها ضاحك،واساريرها منشرحه..........توجه حديثها لوالدة علاء:
** حمدا لله علي سلامة ابنك الغالي
انطلقنا جميعا نسالها في صوت واحد..........مما جعلها لا تفهم شيئا من حديثنا فضحكت قائله:
**مهلا ....مهلا.. الحمد لله لقد انتهت العمليه علي خير.........وكان الله عونا لنا بفضل دعواتكم جميعا...
كنا جميعا نبكي من شدة الفرح، ولكني انزويت في ركن حتي اختفي عن عيون الجميع.............ابكي بكاء حارا..........كاد قلبي منه ان يتوقف...........لا اتذكر ماكنت اتفوه به من حمدا لله......وكلمات خوف ووحشه لعلاء........................
كنت اواسي الجميع .................ولا يواسيني احد.
هل ابي وامي.....وبعض من زملاؤنا في العمل، وبعض اقارب علاء، فشعرت بان ليس لي مكانا بينهم...
كم كنت اتمني ان ابقي بجانب علاء................تحت قدميه..........اخدمه بعيوني.......ولكن الزيارة غير متاحه حتي يفيق من اثار البنج.......................وهذا لن يحدث باي حال من الاحوال قبل الصباح...
فاضطررت اسفة باكيه ايضا......ان اعود للمنزل مع ابي وامي..........وبالطبع لم اسلم من تلميحات امي الواضحه...........خاصة بعدما علمت بمساعدتي في حل ازمة كميه الدم المطلوبه للعمليه.
هرولت صباحا للمستشفي......................................وكلي امل ان اري علاء باسما بوجهه البشوش.........يتوسط الجميع.............ولكني وجدت ايه تجالس بعض الزائرين في صالة الانتظار:
فاقدمت صوبها خجله:
** صبح الخير يايه.
اجابت بترحاب شديد......
**اهلا ،اهلا....صباح الخير بجنتنا حبيبتنا، اين اختفيتي بالامس ، لقد بحثت عنك كثيرا ولم اجدك
اجبت باسمه:
**فضلت ان انسحب،فلم تكونوا في حاجه لمزيد من القلق.
**قلق.............لقد ازلتي انت اي اثار للقلق ياجنه، الا تشعرين بقيمه صنيعك ، لقد انقذتي حية اخي,,فلقد علمنا من الطبيب المختص ان تلك الفصيله الوحيدة التي لم تكن متوافرة بكميات كافية بمخازن المستشفي حتي انا وامي لاتتطابق فصيلتنا مع فصيله علاء ....وربما حدثت كارثه............لولا ان ارسلك الله لتنجدينا
اجبت بخجل بالغ مختلك بفرحه غامرة:
**حبيبتي.......لم افعل غير الواجب.....انه القدر وترتيبات من الله الحافظ لعباده.
ولكن.......اين والدتك؟؟
**لقد ذهبت منذ قليل للمنزل، لجلب بعض الحاجيات الهامه لعلاء.
لم اكن اطيق الانتظار اكثر من ذلك، انتظرت ان تعرض علي ايه ان اذهب لتحية علاء......ولكن..........لم يحدث..............فتتشجعت بعد صعوبة بالغه وسالتها بخجل كاد ان ينطق:
** ايه.....هل استطيع ياتري القاء تحية سريعه علي علاء؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
**بالتاكيد ياجنه........................ولكن علاء لم يقف بعد من اثار البنج.
اجبت بخيبة امل كبيرة:
** حتي الان؟؟؟!!!!!!!!!!!
** اخبرنا الطبيب ان هذا امر طبيعي، وربما يفيق في اي لحظه.
اطرقت براسي للارض..........احاول ان امنع سيل دموعي...... .............وبعد لحظات
رفعت بصري لالقي عليها نظرة خاطفه.........ربما استشف منها جديدا.....فوجدتها تنظر لي بحنان بالغ، وكانها ..........كانها ادركت ماخفيه.................
بالله عليكم.....ومن هذا عامي القلب الذي لم يدرك بعد ماكنه بقلبي.....بعد هذياني بالامس؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
فلقد شعرت بخجل عارم من كل ماصدر مني ................ولكن صدقوني........
كان عقلي...........غائبا......ذائبا
وفجأة.............وجدتها تجذبني من يدي برفق :
**تعالي معي ياجنه
وجدت نفسي امام غرفة علاء..............فتحت لي الباب بهدوء.....وقالت:
**ادخلي حبيبتي........لكن ارجوكي الا تطيلي حتي لا نثير غضب الطبيب
تاهت مني حتي كلمات الشكر.........وتملكتني الدهشه................وحينما هممت بالدخول...اذ بها تخبرني باسمه :
** ولكن.................................لا تندهشي مما ستسمعيه من هذيانه.
كان علاء ممددا كالملاك.............................اقتربت منه ببطء.................
كنت اود لو اضمه.................واضمه.........حتي ينغمس في قلبي اكثر واكثر...........ولكني لم اكن املك سوي ان امسكت بيديه الغاليتين.............ضممتهما وضغطتهما بقوة حانيه.............وقبلتهما.......
ليتك تشعر بي ياعلاء..........انزف دما من اجلك........
وهنا................ وجدته يحرك راسه قليلا...............فابعدت يدي ظنا مني انه قد افاق.....ولكني وجدته يهمهم بكلمات لم اعيها جيدا..................فقد كان يهمس......
فحاولت ان انصت جيدا لما يقول..............فالتقطت بعض الكلمات بصعوبه...........
يالله...............ماهذ الذي اسمعه؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
لا تتركيني ياجنه..........لا تتركيني...............جنه......
انا احبك..............................جنه حرام عليكي.......
اتسمعينني ياجنه....................اتسمعينني.....
يالله....اخيرا..............اخيرا اسمعها منك ياعلاء.............اسمعها من كل مافيك....وانت في احلك لحظات حياتك!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
بعد لحظات.........
وجدته يحرك راسه قليلا..............ويفتح عينيه ببطء شديد...........انتفضت من مكاني ودقات قلبي في تزياد مستمر:
**علاء......الف حمدا لله علي سلامتك
نظر الي بعينيه الزائغتين برهة ما وكانه يستوعب ما حدث..................ثم وجته يبتسم لي اعذب ابتسامه رايتها في حياتي.............,لكنه كان اوهن من ان يتكلم
فاجبته علي الفور وعينيه تغوصا في عيناي:
**انت بخير ياعلاء....اطمئن.....لقد طمأننا الطبيب
كنت احاول جاهدة ان اهدئ من روعي الداخلي ودموعي التي علي وشك الفيضان.................ولكن رغما عني..............فلتت مني عبرة لم اكن احب ان يراها علاء.....
ولكنه ........حتي في مأساته ومرضه............وجدته يمد يده بوهن وضعف شديدين ويقربها من وجهي....واذ به يمسح تلك العبرة الشاردة.........وانا في قمة خجلي ودهشتي............
وفجأة.................اسمع طرق خفيف علي الباب......فاذ بامه واخته.........صرخت والدته فجأة حينما وجدت علاء قد افاق..........وجرت نحوه ترتمي في احضانه وتبكي......بينما اخته تسالني بلهفة وفرحة:
**متي افاق ياجنه؟؟؟
تماسكت نفسي واجبت:
**الان فقط......وكنت علي وشك اخبارك
**دائما تاتين ومعك الخير كله ياجنه
حينما تنبهت امه لي......رحبت بي ترحيبا شديدا،ولكني شعرت بان موقفي اصبح في غاية الحرج......فانا لا استطيع ان ارفع عيني عن علاء..........وحين ادفعها دفعا للنظر الي ما دونه،اجدها تتجه _رغما عني_صوبه وتذوب فيه..........فاستأذنت الجميع بالانصراف، علي وعد بالسؤال والاطمئنان علي علاء كل حين.
انتحيت بايه اخته جانبا وطلبت منها رقم جوالها، حتي استطيع الاتصال بها كل حين .....فاجابتني ضاحكه:
**لا.......لن اعطيكي اياه................. لاني لو فعلت لن تاتي لزيارتنا وستكتفي بالاتصال
كان قلبي يهتف بها:
**اؤكد لكي انه من المستحيل ذلك.......فهي لا تستطيع البعد عن اخيك.....وان هي فعلت....انا لن اسمح لها
فافقت واجبتها:
**بالطبع لا يا اية.........لقد اصبحنا اختان وسنتزاور دائما من الان فصاعدا
رحلت وقلبي ينفطر علي من لا يستطيع الا الكلام بصعوبة بالغه....وبعض الاشارات والايماءات....بعدما كان يتحدي القوة والحيوية والشباب..
ولكنها ارادة الله..................والحمد لله
توجهت الي العمل، وقد قررت ان انهي اجازتي الكئيبة تلك، حتي يتسني لي زيارة علاء بين الفينة والاخري
وهناك..........رحب بي الجميع ترحيبا حارا بعد طول غياب، وبالطبع لم اجد مسك فقد انتقلت لبيتها الجديد، وحصلت علي اجازة طويله بعض الشئ...........................ولكني وجدت هناك ثعبانا يلقي بسمه هنا وهناك
كان هشام ينظر لي وكأنه يشفي غليله بنظراته الحاقدة، ولم استطع البقاء معه في مكان واحد.......فانتقلت احيي بقية الزملاء....
وتذكرت الكارئه الي حلت بي......من جراء تهنئة الجميع لي بالخطبه...........وانا اتسآل واتعجب ولا اجد ردا، الي ان وجدت احدي الزميلات الفضليات.........وبعد حديث من هنا وهناك......ونفيي لموضوع الارتباط ذاك.............سالتها من تعتقد انه قد يكون وراء ترويج تلك الشائعه...........لقد كنت علي علي بالاجابه ....ولكني اردت تاكيدها
**انه هشام ياجنه.......لقد استمر يروج لخطبتك لكل من يراه.........وخاصو بعد قدوم علاء من السفر
انه ذلك الحقير الذي رفضت الاقتران به...........فاذاقني مرارته وعلقمه.......وغمرني بسمه المميت...
بالتاكيد لقد شعر بذلك الرباط المغناطيسي الخفي الذي يربط بيني وبين علاء.........فحاول جاهدا بتره......
وليته يعلم.....................لقد زاده وثاقا
مرت عدو ايام ارغمت فيها نفسي بلاكتفاء ببعض الاخبار التي سمعتها من امي بعد زيارتها لعلاء ، فقد اطمئننت علي صحته وعرفت ان حالته الان افضل كثيرا,,,,وانه استطاع معاودة الحركه والمشي ببطء
كنت اموت شوقا الي رؤيته.............ولم يفارق عيناي وهو يمد بيده ليمسح بها عبرتي،،،، ليتها فلتت منذ امد بعيد ............حتي اشعر بما شعرت به في تلك اللحظات.........ليت حرارتها تكون قد جعلتك تدرك انك انت من ملك قلبي..................وليس لي حيله في امري معه
حاولت في تلك الايام التاقلم والتقبل لامر وجودي انا وهشام .....يجمعنا مكان واحد......دون اي حديث بيننا ...فقط نظرات متبادله تنم عن كراهية شديدة.................................دون جدوي
حتي اتخذت قرارا لا عودة فيه................. قررت الاستقاله
فقد حاولت نقلي لادارة اخري....ولم افلح.........اذن ليس امامي سوي ذلك
حاولت امي اقناعي بالعدول عن تلك الفكرة وهي لا تجد مبررا مقنعا لذلك..................لكني لم لقتنع
حاول قلبي اثنائي ايضا...........(و كيف لك ان تري علاء بعد ذلك؟؟؟),,,,,,,, لكن علاء امامي كل حين...يكفي ان افتح شرفتي حتي اراه كما اني واخته اصبحنا صديقتين ...وبالتاكيد سنتبادل الزيارات....وما انتظر سماعه .......من الممكن ان يقال في بيوتنا وامام اهلينا......وليس في هذا الجو المشحون بالغيرة والحقد
وبما ان هذا اخر يوم لي في العمل.................فلابد لي من التوجه للاطمئنان علي حبيب عمري.....لاني لا اعلم كيف............ومتي ساراه ثانية.
طرقت باب الغرفه وكلي خجل ورهبة.............فظهرت ايه......................لم ارها ولم اسمع تحيتها
بل رأيته كالبدر المنير ........يشع ضوءا وبريقا.............وعندما رآني علت وجهه ابتسامة عذبة رقيقة.حييت والدته ثم.............
اقتربت منه وحييته:
** صباح الخير ياعلاء.............حمدا لله علي سلامتك
اجابني وقد اتسعت ابتسامته العذبه عذوب ماء المطر:
**سلمك الله ياجنه
**اراك اليوم افضل كثيرا والحمد لله
وهنا تدخلت والدته ضاحكه:
** وكيف لا يكون بخير ودمك الشهد يذوب فيه الان
اطرقت برأسي خجلا....وقد شعرت بالحرارة تسري في جسدي كله.......ولكن حبيبي لم يشا ان يراني اذوب خجلا هكذا..........................فقطع الصمت بقوله:
**صحيح..............اشكرك كثيرا ياجنه...........لقد انقذتيني من موت محقق
اجبت بسرعه ولهفه شديدتين:
** ابعد الله عنك كل شر ياعلاء........لا تقل هكذا ثانية.........انا لم افعل شيئا يذك...لقد كان الفضل لدعوات والدتك.
** ودعواتك ايضا ياجنه.....نظرت اليه بطرف عيناي......فاذ بي اشعر وكان عينيه تنطقان من الهوي..وكأنهما لا تعلمان ان لسانه قد سبقهما...........واعلنها
لحظات قليله وانصرفت علي استحياء...........فقد كنت اشعر بنظرات الجميع المتبادله تزيدني خجلا....ولقد ارغمتني ايه.....علي ان اعاهدها يزيارتها في المنزل..........حيث سيغادر علاء المشفي هذا الاسبوع...وسيستمر في فترة نقاهة شهرا او يزيد حتي يستعيد عافيته.....اعافه الله من كل سوء
اصبحت حبيسة المنزل بعد الاستقاله.............اللهم الا من بعض النزهات النادرة الحدوث.........ولكني لست نادمه........صحيح انه كان يوما حزينا ودعت فيه زميلاتي وزملائي الاعزاء كثيرا الي قلبي بدموع وحزن...لكن يكفي شعوري بانني اصبحت الان اكثر قربا لعلاء.
كنت اطل يوميا علي شرفته.........لعلي اجدها قد اعادت البريق المختفي لحياتي وقلبي........حتي اطمئننت ذات يوم علي عودة البدر المتمم..............وكم طرت فرحا لذلك.......لكني اكتفيت باتصال هاتفي "بابة"..للاطمئنان عليه................حتي الشرفة اصبحت اتحاشها.............اشعر انني يجب ان اقف عند هذا الحد......................
فالخطوة القادمه.................لا يجب ان تصدر مني انا
وبعد عدة اتصالات ولاالحاح طويل من اية................ قمت بزيارتها......رغم اعتراض امي بعض الشئ........ولكني..............كنت احاول ان امنح علاء الفرصه.....................لعله يتكلم........لعله ينطق....................يآآآآآآآآآآآآآآآآآلهي...........................لقد اوشك صبري علي النفاذ
كنت اجلس واياه واية.........متبادل الاحاديث.................علي الرغم من قلة تعليقاتي......زفلم يكن يريحني هذا الوضع................حيث ان تلميحات اية قد ازدادت وزادتني حرجا.
نهضت ايه...........لاداء واجب الزيارة........................................وانتظرت
ثم انتظرت..........................وانتظرت ان يحيل هذا الجبل الصارم نظره صوبي.......ويكتفي بمطالعة التلفاز عند هذا الحد............دون فائدة
مابالك ياعلاء؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ تكلم بالله عليك...................انت تحبني وقد سمعتها منك باذناي...
اذن.............................ماذا يعيقك عن الكلام؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
وفجأة.................وجدته يلتفت الي................فنظرت اليه سريعا في موقف حرج للغايه......فانا في انتظار تلك اللحظه............كان علي وشك الكلام........ولكنه كان قد سحب حديثه للمرة المليون....واعاد بصره لمطالعة التلفاز..........................فلحقته قائله:
** بالمناسبه.............لقد استقلت من العمل
وجدته ينظر الي وكانه يستنطقني:"لماذا فعلتي ذلك....لماذا ازلتي الرباط الوحيد بيننا"...............
ولكنه سالني قائلا متظاهرا ببرود خاص:
**حقا..............لماذا؟؟؟
** لم يعد الوضع يريحني...........هكذا افضل
نظر الي الارض صامتا ................ثم اجابني:
**نعم........حتي تتفرغي........حقا هكذا افضل
ثم نهض مسرعا الي غرفته.......دون ان يعطيني اية فرصة للحديث
عادت ايه فسألتني عن علاء..........فأجبتها:
** لقد نهض فجأة وكأن هناك ما سبب له ضيقا
تنهدت اية.........ثم صمتت وكأنها ادركت ما لم ادركه انا حتي الان...وتابعت ونظراتها ذات المغزي...لا تفارقني......
** لا اعلم ما به............ لقد ساءت حالته النفسيه كثيرا منذ شفائه وعودته....تماما ...كقبل وقوع الحادث. وامي تتألم من اجله..........وهو صامت لا يبح بما يؤلمه ويعذبه......ليته يتكلم
معك كل الحق ياية...............................ليته يتكلم
حدث ماكنت اخشاه.........واتحاشاه.............ولقد فررت منه سابقا.....بمعجزة من الله......فمن اين لي بهذا الفرار ثانية!!!!!!!!!!!!!
فلقد تقدم لي ابن عمي ....فقد عاد اخيرا الي بلادنا واستقر...بعدما انهي دراسته في الخارج...... يالله الهمتي يارب....................مابوسعي ان افعل.......وانا اسمع مديح ابي له ليل نهار.......وان الله ارسله لي ليعوضني به خيرا..................
كنت اجلس في غرفتي........افكر في مخرج لهذه الازمه......فعلاء لا يتكلم.............وانا فعلت كل مابوسعي فعله............................ورغما عني...........................بكيت...كما لم ابك اثناء كل مامر بي من لحظات ضيق ويأس...................كنت اشعر انها النهاية
وهنا دخلت امي فجأة...............ورأتني ابكي........فذهلت وتعجبت وسألتني عن سبب بكائي:
**لا شئ يامي....لا تقلقي................اجبتها وانا انتحب
**كل هذا.......... ولا شئ ياجنه؟؟؟؟؟لماذا نخفيت عني مابك يابنتي؟؟
صمتت ولم اجد ما جيبها به.....فسألتني :
**علاء السبب.........اليس كذلك؟؟؟
نظرت اليها باندهاش ولم اجب..
** يلبنتي.............اعلم انك تحبينه..............لكن هو....
قاطعتها......لاني لم اكن او سماع المزيد ما يؤذيني
** وهو ايضا يامي........اقسم لك
** وكيف عرفتي........هل صارحك؟؟
اجبت بتردد:
** لا يامي......... لقد كان يهذي وهو في المشفي.......واخرج كل ما يخفيه
تنهدت امي تنهيدة طويله ثم:
** وماذا بعد يابنتي؟؟؟ اسننتظر سرابا لا يتجسد...........طال انتظارك ومعرفتك به............لو كان يريدك حقا لنفسه.............ما تردد بعد كل ماحدث لحظة واحدة.
زاد انتحابي وبكائي..........فضمتني امي قائله:
** حبيبتي.....لا تبكين.........استخيري الله وتوكلي عليه.......وامنحي علاء.....الفرصة الاخيرة.....ان لم يتقدم خطوة للامام........فلن نجد ما نرد به ابن عمك
(يآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآلهي).,
.....(لو كان يريدك حقا لنفسه.... ما تردد بعد كل ما حدث لحظة واحدة)
ظلت نلك الجمله تتردد علي مسامعي كل ثانية ...........او اقل......احقا علاء..........انت لا تريدني ولا تتمناني؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
انهكني تعب التفكير ..........كيف امنحك الفرصة الاخيرة ياعلاء؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
كيف سامد لك يدي.......لاخر مرة...................................... وكم اتمني الا اردها خائبه
كررت زيارتي.....وانا انتوي في داخلي...................بانها الاخيرة ............ان لم ينطق الحجر..
علي الرغم من عدم وجود ما يبررها........فلقد شفي "حبيبي".......... والحمد لله .........الا من بعض الصعوبه في الحركه ستزول بمرور الوقت.........كما انه عاد الي عمله..... ولكني لم اكن علي ثقة بانه قد علم بعدم خطبتي حتي الان......فالناس تهتم باطلاق الشائعات.....ولا يهتمون كثيرا بنفيها.....
ومايدعوني حقا للدهشه............بأن اية تعاملني......وكأنني زوجة اخيها حقا.......... ووالدته ترحب بي ترحيب ام بابنتها.......................بينما هو...............ازداد صمتا..وحيرة...........ويأسا
لم يجالسنا كعادته........بل جاء لتحيتي ثم اختفي........... تمنيت وقتها ان اذهب لشرفتي.......حتي اكون اكثر قربا منه...........طالما اني في بيته..........ويفصل بيننا امتار قليلة.........لكنه يعيد عني بعد السماء والارض.
اخذنا الحديث انا واية......من هنا وهناك.................حتي قررت اطلاق القنبله لاري وقعها علي الجميع..
ولا عرف مصير قلبي التائه الحائر:
قلت بخجل شديد:
** اتعلمين ياجنه.........خطبتي الاسبوع القادم
فجعت اية........وصمتت للحظات وهي تنظر في عيني ....وكأنها لا تصدق ماسمعته منذ لحظات...ثم قالت:
** خطبتك!!!!!!!!! من سعيد الحظ ياتري؟؟؟
** ابن عمي
اجابت بعدما لا حظت ان صمتها قد طال........وعلي شفتيها ابتسامة صفراء ذابله:
** مبروك ياجنه.............الف مبروك
ثم اطرقت: ** اتحبينه؟؟؟؟؟؟؟؟؟
وهنا...........لم اجد مااجيبها به.............فان اجبت بالايجاب، اضعت علي قلبي الفرصة الاخيرة للتعلق بالامل..........وان نفيت...................فلماذا قبلته زوجا لي!!!!!!!!!!!!!!!!!
فأعادت علي سؤالها....وكأنها تود سماع رد بعينه.......رد يعيد الروح لقلبها..........قبل اخيها
**اتحبينه ياجنه؟؟؟؟
وهنا ..............ظهر علاء مرتديا ملابسه متأنقا............وكأنه علي استعداد للخروج...فألقي السلام..فاستوقفته اية........واستوقفه قلبي.................. وكأنهما يستحلفانه ان يفعل........لا.......................بل يقول......اي شئ.............اي شئ يعيد الامل لكلينا....فكفاك صمتا اذابني
**استخرج قبل ان تهنئ جنه..................خطبتها الاسبوع القادم
استحلفك بالله..............ابعد عني تلك السهام ياعلاء.......................نظرات عينيك ...الان فقط...صواريخ وسهام مصوبه لصميم قلبي............ كم اتمني ان تنشق الارض وتبتلعني في تلك اللحظات...لماذا تلومني عينيك!!!!!!!!!!!!! لماذا...وقد منحتك ما بوسعي ويزيد
صمت صمتا احرقني ثم زادني حرقا بقوله العئم في مرارة الدنيا...وعلي شقفتيه ابتسامه ساخرة... يهز راسه بها في اسي:
** الف مبروك..............مبرو ك ياجنه.......................هذا ماكنت اتوقعه
لم افق من صدمتي...الا حينما دفع الباب بوة خلفه....وأنه يوصد كل الابواب المفتوحه بيننا
جاءت امه مسرعه من هول صوت دفع الباب متسائله........فقامت اية ياخبارها بما لم استطع التفوه به..
وكانت صدمتها اكبر من الجميع...........فقالت بأسي:
** هكذا فجأة ياجنة
اجبت بأسي اكبر...........** حدث الامر سريعا
فلقد كان من الواضح ان حزنها قد الهاها عن تهنئتي ..........الا حينما حثتها اية علي ذلك...فباركت زواجي بمرارة لو وزعت علي كل بقاع العالم....................لكفته...................وفاضت
لماذا تلوموني جميعكم؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟اسألوا ابنكم مالسبب.......لماذا لا يجسر بالتفوه حتي لاعز الناس لديه عما يجول بخاطره
لقد اماتني............... خنق قلبي حتي اخرج اخر انفاسه دون رحمة منه................
الف خسارة ياعلاء................يالف خسارة
كانت اسعد الايام لدي كل فتيات الكون................اتعس الايام لدي
مكان الاحتفال............الدعوات...........فستان العرس..........ترتيبات كئيبه مرت وكأنها ترتيبات موتي الأبدي.........لم اشعر بالفرح كما اعتقدت او كما اوهمتني امي باني.....سأنسي .....وسأحب خطيبي.لم اشعر بزهو اعداد عرسي........بل كنت "اتظاهر بالسعادة"....اشفاقا علي ابي وامي....كنت دائما اقارنه بعلاء في كل صغيرة وكبيرة............. فاهز رأسي انفض عنها اية ذكريات قد تثقل حياتي للابد......فلقد تبخرت اية فرص او امال.....................وخاصة بعدما قام ابي بتحديد ميعاد الخطبه.......اوائل الشهر القادم.
اسبوعان.... لم احاول فيهما الاتصال بأية...........الا مرة واحدة..................كي ادعوها لحضور الخطبه فسنقيمها في المنزل ......بناء علي طلبي.....فلا اجد مايدعو لاقامة اي احتفالات كبيرة....هنئتني كثيرا....وفي صوتها نبرة حزن عميقة واعتزرت عن عدم قدرتها علي تلبية دعوتي...لانشغالها بظروف خاصه.
حتي اخته...............حرمتني.......مشاركتي مشاعري في تلك الليله.....كنت اتمني قدومها لعلي اشتم رائحته العطرة تفوح منها.
حتي الشرفه.............كنت كلما حنيت اليها ولبدرها..........اجد شرفته مغلقه اغلاقا تاما......وكأنه لا يود حتي رؤيتي........اين اختفيت ياعلاء؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ اي تيار اخذك وانساك حتي لهفة رؤيتي؟؟؟؟؟؟
اتلك هي الليله التي تنتظرها وتحكي عنها الفتيات دائما؟؟؟!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! ولا ينسينها ما حيين
اذلك هو فرح القلب؟؟؟؟؟؟؟؟؟ اين هو .......... لقد بحثت عنه........فلم اجده.................صدقوني
حاولت...حاولن ان انسي او اتناسي........ان افرح قلب خطيبي....... ان افرح لفرحة ابي وامي...لكن اني لي ولقلبي...........فكيف لجرح ان يلتئم بجرح اعمق منه
انتهزت انتهاء تلك الليله وتوديع المدعوين بما فيهم " العريس"........حتي هرولت الي غرفتي....افرغ ما بداخلي من حزن عميق...............دفين، لا اظنه سيذوب يوما ما.......سأظل عمري كله اتحسر علي حب ضاع وتاه...........................دون سبب
كنت اشعر وكأني افقت لتوي من اغماءة طويله...............انظر الي يدي..............ماهذا الذي يطوقها؟؟؟
خاتم خطبه..........اخلعه........... فلا اري ما كتب عليه من هول امطار دموعي...........
حتي هرولت الي الشرفه..........كانت شرفته مغلقة بالطبع........... وقفت ابكي ....انتحب حتي تهاويت علي الارض.......لا استطيع النهوض................وكأني اناديه:
علااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااء.........حبيبي ورفيق عمري......انت من علمتني معاني الحب والشوق والاخلاص........... انت من علمتني لغة العيون الصامته التي ما مللنا يوما التحدث بها...
اتذكر........نحنا والقمر جيران..............كنت فين وانا فين..........لما قابلتك مرة صدفة؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
بالله عليك.......عد الي الوراء سنوات قليله.............كي تتذكر صلاتنا...ومأكلنا........وسهادنا سويا
كي تتذكر لهفة احدنا الي الاخر............التي ربما ان طالت قليللا لصهرته من هول حرارتها.
وهنا......احسست بصوت من السماء.........يدفعني لان امسك بقرص الهاتف.......اديره واتحدث اليه...
ماهذا الصوت الخفيّّّّّّّ!!!!!!!!!!!!!..... ااضرب بعرض الحائط كل القيم والتقاليد..........ااخون _من اول ليله_ من أأتمنني علي ثقته واسمه...............لا والف لا...................
لا اعلم من اين جاءني النوم تلك الليله...!!!!!!!!!!!!!!!!! وكيف سمحت له عيناي بعدما ارهقتها العبرات المميته.
فلربما.........اشفقت علي عيناي.......ولم تجد لي من راحه سوي النوم لبضع ساعات........ افيق بعدها علي المي ووجع قلبي ومرارته
اسبوع.. لا يفارقني هذا الصوت الخفي.............وانا اقاومه ........واقوامه
" ياخفي اللطف..........اغثني في وقتي هذا .......ولطف بي بلطفك الخفي"
اتعذب برؤية خطيبي..............كل يوم
تملك مني صوت السماء........حتي لم اعد استطع وأده..........يالله ماذا افعل لهذا الصوت الذي يكاد لا يفارقني ........حتي في احلامي الحزينه
لقد استخرت الله مئات المرات..........ومازال هذا الصوت الغامض......يتملكني ............ويدفعني
حتي اطعته في لحظات ما......ادركت بعدها....لماذا اطعته خاصة في تلك اللحظات ...ولماذا دفعني الله لان افعل ما لم يكن يخطر ببالي انني املك القدرة لفعله في الاصل..وهنا فقط ادركت ان في كثير افعالنا لا تصدر من دافع شخصي....وانما هو ترتيب الله رب العالمين....يدفعنا ويسوقنا....ونحن لا ندري..حتي اذا ما تمهلنا للحظات نسال انفسنا" مالذي دفعني لان افعل ذلك!!!!".............ولا نجد غير اجابة واحدة
(ارادة الله)
** صباح الخير ياآيه
اجابت بعد صمت لحظات........بحزن دفين:
** اهلا جنه.........صباح النور
** ارجوا الا اكون قد ازعجتكم
**لا حبيبتي.......هذا بيتك
قلت بلا تردد.............فكفاني ضياعا للوقت
** ايه........هلا سمحتني لي بان احادث علاء قليلا..؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
صمتت اية..........ثم اجابت بصوت واهن.....ويبدو مخنوقا من كبت الدموع:
**علاء؟؟؟؟؟؟؟ ليس موجودا ياجنه
**ليس موجودا..!!!!!!!!
وجدتها تغيب وتصمت.............ثم سمعت شهقاتها وبكائها العنيف:
** علاء سافر ياجنه............سافر
صرخت بكل قواي:
**سافر...........متي ياايه........متي ذلك.......والي اين............ولماذا؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
حاولت ان تلتقط انفاسها واكملت:
** لقد سعي لعمل في فرع الشركه في الخارج....وبالطبع لم يجد صعوبه في ذلك لكفاءته....ماذا حدث ياجنه.. استحلفك بالله احكي لي.........ماذا بينكما؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ اشعر ان بينكما شيئا حاولت ان استنطق به علاء.. لكنه لم يصرح بشئ...........ذبل واذبلني واذب امي المسكينه معه............ حاولنا جميعا اثناؤه عن ذلك السفر دون جدوي........ اخبريني......لماذا رحل ياجنه........لماذا؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
كانت تبكي وتصرخ في اذني وكانها تقتلني......كنت اهذي بكلمات هيستيريه:
**لا اعلم ياية.......اقسم لك ....اني لا اعلم سبب صمته.......
** لماذا ام تخبريني انك تحبينه.......لربما كانت كثير من الامور قد تغيرت الان؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
** اخبرك بماذا ياية..........اخبرك اني احب اخاك..........كيف لي ذلك؟؟؟؟
وبعد محاوله التقاط بعض انفاسي الللاهثة:
**متي سافر ياية؟؟؟
** اليوم .....اليوم فقط ياجنه......ليتك سبقت الزمن.....ليت مكالمتك تلك.....جاءتنا قبل ساعه واحدة ليس اكثر....ميعاد مغادرته
يالله.......................هل انا في حلم..................كابوس مفزع؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
انتهي كل شئ ياعلاء................رحلت بارادتك................ تركت حياتي وعالمي بارادتك....
لن اسامحك....................لن اسامحك ما حييت
كنت اصرخ واولول.................حتي افاقني رنين جوالي.......................كنت احاول استجماع قواي حتي لستطيع النهوض لالتقاطه........................احاول .........
وبصعوبة بالغة..............
لا اقوي عل النهوض......................................
وبعدما التقطه..............................................................سكن الرنين
فقفذفت به بعيدا......................اصرخ واكاد اختنق...................
فعاد الرنين من جديد.....................................
يدوي.............................ويدوي..............................ويدوي
وانا لا اقوي علي الاجابة...........ولم يكن احدا موجودا بالمنزل يعينني علي امري.........فحاولت النهوض..والتقطه اخيرا:
** اهلا بكي جنتنا العزيزة..........كيف حالك.؟؟؟؟؟
** من يتحدث؟؟
**انا خالد.........كيف حالك صغيرتي؟؟؟؟
حاولت التماسك.....واجبته:
** الحمد لله خالد..........كيف حالك انت
** الحمد لله...............هنئيني..........حدث ما تمنيته منذ امد طويل.................اخيرا رحب ابي بفتاتي بعدما لمس عن قرب طيبة اخلاقها وتدينها..................وزفافنا غدا.......بالتاكيد ستاتي...اليس كذلك؟؟؟
** حقا ياخالد.........الف مبروك......الف مبروك............كان صوتي مختنقا من البكاء
** مابك ياجنه...............اشعر ان بك شيئا
ولما لم استطع الكتمان لاكثر من ذلك.........صرخت به:
**الحقني ياخالد.......الحق بي ارجوك............علاء........الذي حدثتك عنه من قبل......سافر وتكرني وحدي
**اهدئي ياجنه.........اهدئي........واخبريني من اين عرفتي؟؟؟
** اخته...........اخبرتني لتوي
** اعطيني رقم الهاتف ياجنه من فضلك.
كنت ابكي واصرخ به:
** لا فائدة ياخالد...........لقد سافر منذ ساعه او يزيد
فصرخ بي هو تلك المرة قائلا:
** اعطيني اياها ياجنه..من فضلك......ساحادثك بعد قليل... واهدئي بالله عل
غاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااب خالد..............واخيرا عاود الاتصال..........فأجبته سريعا:
**جنه..............استعدي .....سامر عليكي بعد ربع الساعه
**اخبرني خالد......ماذا حدث بالله عليك؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
** علمت من اخته......رقم رحلته فاتصلت باستعلامات الطيران.......اتاكد من اقلاعها..............واخبروني بحدوث معجزة من الله...............................
تعطل اقلاع الطائرة........لعدة ساعات خروجا عن ارادة الجميع
صرخت به وكنت اضحك بطريقة هيستيريه:
**لااااااااااااااااااااااااااااااا.........انت تمزح معي ياخالد......اليس كذلك؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
** اهذا وقت مزاح بالله عليكي ياجنه!!!!!!..... استعدي حالا ......الوقت يمر
ارتيدت ملابسي في سرعة البرق..........وتركت ورقة صغيرة لامي.........اخبرها الا تقلق لعد وجودي...وباني ساحادثها في الهاتف لاحقا
هرولت مع خالد.....لعلنا نلحق بعلاء قبل ان يطير ويأخذ قلبي معه.........ولا يرده لي ثانية
كنت اطلب من خالد ان يعيد علي قوله السابق.........كل ثوان............واستحلفه بالله ان كان يمزح معي....ان يخبرني ولا يلعب باعصابي ومشاعري
**هل من المعقول ذلك............هل ساراك ثانية ياعلاء............تبتعد عني عامدا متعمدا.......ويجعل الله لنا نصيب ان تتلاقي اعيننا ثانية!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
افاقني صوت خالد من دهشتي قائلا:
** ادع الله ياجنه.......ان نلحق بالطائرة........لانها كانت علي وشك الاقلاع فور الانتهاء من الاستعدادات الازمه.
كنت ابكي من هول ما يحدث لي..........فلقد تحطمت اعصابي حقا...........وخالد يهدئ من روعي..........ولكن اني لي وقلبي ربما يكون الان معلقا بين السماء والارض...........
كنت ادع الله بكل ما حفظه من دعوات وابتهالات.............واصرخ:
** ياااااااااااااااااااااااااااااااارب....................ياااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااارب
حتي كان خالد ينظر لي بين اللحظة والاخري يتوقع ان افقد وعيي في اية لحظة......وكانت عينية تتسآلان
" كيف يترك كل هذا الحب ويرحل...............كيف"
انطلقنا داخل المطار.................نجول ..............وندور.............ونقفز.............ونجري...ومع ذلك يحثني خالد:
** هيا ياجنه...........اسرعي حتي لا يضيع مجهودنا هباء
وانطلق الي مسئول الاستعلامات يسأله وهو يلتقط انفاسه:
** من فضلك..............الطائرة المتوجهة الي دبي...هل...............؟؟؟؟؟؟؟؟؟
** لقد اقلعت منذ ثلاث دقائق
صرخت صرخه........جعلت كل من حولي ينظر صوبي بفزع واضح:
** اقلعت!!!!!!!!!!!!!!!! هل انت متاكد..
** بالتاكيد يانسه..........لقد تعطلت مايزيد عن الساعتين,............اعتذر بشدة
ضرب خالد بيده المكتب ضربة قويه..............دوت اصدائها في المكان........واطرق برأسه للارض في حزن وأسي............................................بينما انا كنت اصرخ واصرخ واصرخ:
**لااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا
اااااااااااا....لقد رحل ياخالد .....لقد رحل..............لماذا ياعلاء.....لماذا؟؟؟؟؟
لم تفلح معي محاولات خالد لتهدئتي........فطلب الاسعافات العاجله...........وبينما انا علي وشك ان اتهاوي ارضا................وافقد وعيي..
اغمض عيني وافتحها..............................................اغمضها واعيد فتحها...
هل ماراه امامي حقا..................هل اتوهم؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
هل جننت حتي هئ لي ماليس له وجود حقا...؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
هل هذا هو علاء بشحمه ولحمه...................يأتي صوبي من بعيد..........يتبعه محمد زميله ام اني احلم؟؟
وجدت قدماي قد سري فيهما الدم ثانية.................تتحركان ببطء .........................ثم
تسرع.........................وتسرع.............................تسرع
وهو ايضا.............. يأتي من بعيد.............................
يركض........... ويركض............................. ويقفز
كنا نعدو وسط الزحام ولا نبالي....................................عينا كل منا علي الاخر......خوفا من ان يضيع منه ثانية
اسرعي بالله عليكي ياقدماي.......................................لا تخذليني في تلك اللحظة
واخيرا.............................هرولت ارتمي في احضانه..................بعدما اضناني البعاد..
دفنت رأسي في صدره..................ابكي وانتحب.....................بينما يداه تحتضناني بكل ما أوتي من قوة...........................حتي شعرت بأن ضلوعي علي وشك التفتت
وهنا ترامي الي اذني وسط نحيبي...........صوت خالد يسال مبتهجا:
** كيف علمتم بقدومنا؟!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
اجابه محمد:
** حدثتنا اية علي جوالي...... لان علاء كان قد ترك جواله.....واخبرتنا بقدومك انت وجنه.
كان كل منا صامتا............لا يشعر بما حوله..............ابكي وانتحب وسط ضحكات خالد ومحمد وكل من حولنا.............نظرت الي حبيبي فوجدته ترك العنان لعبراته:
** سرقت قلبي ...وملكته......وتود ان ترحل؟؟............لا تتركني ثانية ياعلاء.....ارجوك....اموت بعيدا عنك...
كان حبيبي يبكي قائلا:
** سامحيني ياجنه......اعتقدت انك ارتبطتي بمن يهواه قلبك..............ولم اشأ افساد فرحة قلبك....و تحميلك عبئي....رغم وضوح حبك لي....لكني كنت تائها....ظنتته شفقة علي من ظروفي الاخيرة...كنت سأضيع عمري كله.............بغباء وجهل....واكفيت بحسرة قلبي وحده....حتي عن اعز الناس لدي.....خوفا من حدوث ما يمنعني حتي من رؤيتك................... لكن من الان فصاعدا...........لن اسمح لكي بأن تبتعدي عني ثانية.....
انت جنتي.................وعمري الاتي
وضمني ثانية..................................وفتت اضلعي ثانية..................
وامتزجت لنا كلمه...........ملت الكتمان.
احبك........... احبك................احبك