الفاتورة ... لا تطبعها - جديد عبدالله المهيري

    • الفاتورة ... لا تطبعها - جديد عبدالله المهيري

      تجولت في المتجر الكبير بحثاً عن شيء يسد جوعي، أحياناً أنسى أن أتناول شيئاً وعندما أخرج من المنزل لإنجاز عمل يشتكي البطن متألماً فأبحث عن شيء لسد الجوع مؤقتاً وأبحث عن شيء صحي، للأسف الخيارات الصحية قليلة مقارنة بالخيارات غير الصحية، هناك رفوف كثيرة للطعام غير الصحي أم الصحي فهو في آخر المحل وعلى أطرافه، وبالمناسبة، إن أردت تأكل طعاماً صحياً فتجنب وسط المتاجر الكبيرة واتجه إلى الأطراف، لكن هذا الخيار لم يكن كافياً لي فكل الطعام الصحي يحتاج لإعداد وطهي في المنزل، بحثت في قسم العصائر ووجدت ما يناسبني هناك، اتجهت لصندوق المحاسبة ودفعت مبلغاً صغيراً ومقابله وصلتني ورقة كبيرة تخبرني أنني اشتريت كذا وكذا ودفعت المبلغ الفلاني وبقي لي منه بضع دراهم، حقيقة تزعجني هذه الفواتير.

      كم مرة أطلب من المحاسب على الصندوق عدم طباعة هذه الفواتير لكن بلا فائدة، ورق يهدر لكي يخبرني بما أعرفه وسأرميه في أقرب سلة مهملات وهذه في الغالب لا تبعد سوى أمتار قليلة عن صندوق المحاسبة، ألسنا في عصر المعلومات كما يقال؟ في عصر آيفون وبلاكبيري وآيباد وكل الدواهي الأخرى، ألا يمكنني أن أحصل على الفاتورة إلكترونياً؟ لو كان بإمكاني ذلك فلن أتردد في شراء هاتف ذكي فقط لهذه الخاصية، لكن الهواتف الذكية تستخدم لصور إنستغرام ولتبادل النكت ومقاطع الفيديو في بلاكبيري وبالطبع لإرسال الصور والتعليقات في تويتر، أصبح من الصعب أن تهرب من الهواتف الذكية حتى لو لم تستخدمها، موضوع "الضو" مثلاً انتشر لدرجة جعلني أسأل أخي عنه والحمدلله أنني لم أشاهد الفيديو ولم أشارك في التعليق عليه.

      عصر المعلومات لا يعني تلك الأجهزة الذكية بل العادات التي تشكلها الأجهزة وقدرتنا على استغلالها لتحقيق أكبر فعالية ممكنة، لا زلت أنتظر أن أنجز معظم تسوقي إلكترونياً، أن أنجز معاملات كثيرة إلكترونياً ومن المنزل، أن أحصل على الفواتير بصيغة رقمية لا ورقية، أن يصبح الهاتف الذكي جامع بطاقات مختلفة فلا يحتاج أحدنا لأن يحمل أي بطاقة من أي نوع، أن تصبح حياتنا بقدر الإمكان دون أوراق وليس لدي عداوة للأوراق فأنا أحب الكتابة عليها وأفعل ذلك يومياً، لكنني أكره الفواتير، الأوراق الرسمية التي تطلب كل عام أو عامين وهي كثيرة، نسخ جوازات السفر وبطاقة الهوية والخلاصة وغير ذلك، نحن في عام 2013، يفترض أننا على الأقل لا نحتاج لصور الوثائق الرسمية.

      من ناحية أخرى أريد أن تصبح الأجهزة التقنية وسيلة لتقليل استخدامنا للسيارات، للأسف هناك أمور تسير في الاتجاه الآخر هنا، قرار إغلاق البقالات في أبوظبي لعدم التزامها بالشروط الجديدة مثلاً جعل الناس يستخدمون السيارات أكثر، قرار نقل محلات عديدة إلى منطقة مصفح يجعل الناس يذهبون إلى تلك المنطقة بحثاً عن أشياء بسيطة كانت متوفرة في أبوظبي، ثقافة استخدام السيارة أصبحت جزء منا ويصعب التخلص منها ويصعب على البعض تقبل فكرة أن تصبح المدينة قابلة أكثر للمشي.

      كلنا شاهد وربما مارس مرة الوقوف أمام بقالة أو كافيتيريا لكي يشتري من داخل سيارته، يطلق أحدهم إزعاجاً يكفي لإيقاظ الموتى لكي يطلب "كوكتيل وحسون مطر دقوس زيادة" والكافيتريا لا تبعد عن أنف سيارته سوى مترين أو ثلاثة، عندما يتجول سائق سيارة في موقف فهو يبحث عن أقرب موقف من البناية أو المحل أو المركز التجاري، ولولا القانون وتصاميم المباني لدخل الناس بسياراتهم إلى مراكز التسوق لكي يشتروا من داخل سياراتهم، فكرة رائعة بالمناسبة، ليصمم شخص ما بقالة أو مطعماً أو حتى مركز تجاري صغير يمكن الدخول له من جنب والخروج من جانب آخر وبينهما يكون متجر ومطعم وربما مغسلة سيارات في النهاية!

      بالمناسبة فكرة التسوق بالسيارة طبقت في أمريكا، ليست مجرد خيال.

      يفترض بالتقنية وتخطيط المدن أن يجعل المدن أكثر قابلية للمشي وأن يشجع الناس على ممارسة النشاط والحركة أكثر، ويفترض بالتقنيات أن تساعدنا على تقليل استهلاكنا للأوراق وتوفير أوقاتنا وتقليل حاجتنا للسيارات، للأسف هذا لا يحدث كثيراً، قد يعاد تصميم الطرق ليعطي مجالاً للمشاة وهذا أمر إيجابي وفي نفس الوقت يظهر قانون يجعل الناس مضطرين للاستخدام السيارات أكثر وهذا سير في الاتجاه المعاكس.

      مجرد فضفضة سريعة، يمكن الحديث طويلاً عن المدن والتقنيات والبيئة.



      المصدر : مدونة عبدالله المهيري