رواد المقهى من جميع مكونات العراق الدينية والعرقيةعندما ذهبت إلى مدينة الرمادي وهي إحدى المدن التي تشهد احتجاجات متواصلة منذ خمسة أسابيع ضد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، كان بعض المتظاهرين يقومون بزراعة أشجار النخيل حول مكان اعتصامهم على جانب الطريق.
وعند سؤالهم إذا ما كانوا يقصدون شيئا من وراء فعلهم هذا، قال لي أحدهم: "لن نبرح أماكننا حتى تحقيق مطالبنا وعلى رأسها إسقاط حكومة المالكي مهما طال الوقت".
وأردف قائلا في نبرة حازمة ولكنها لاتخلو من سخرية: "نحن على استعداد لمواصلة التظاهر حتى تنمو هذه الأشجار. ونقطف ثمارها".
التصميم هو الشعور السائد في ساحة الاعتصام في الرمادي وغيرها من ساحات الاحتجاج. وهو يطرح مباشرة سؤالا جوهريا: هل يشهد العراق مقدمة انتفاضة شعبية على غرار دول ما بات يطلق عليه إعلاميا "الربيع العربي"؟
المحتجون هناك أطلقوا أسماء جمع "العزة" و"الكرامة" و"لا تخادع" و"شهداء الفلوجة"، على غرار أسماء مشابهة أطلقت على تظاهرات في دول عربية بعضها أسقط رؤساء وغير أنظمة.
رصيد المالكي
احمد الجاف يقول ان المالكي فقد شعبيته بعد عام 2008في زيارة إلى مقهى في شارع المتنبي الشهير وسط بغداد التقينا برواد المقهى الذين ينتمون الى مكونات دينية وعرقية مختلفة لمعرفة رأيهم في التظاهرات والاعتصامات المتواصلة، فوجدنا آراء متنوعة.
فمنهم لا يستبعد أن يكون العراق مرشحا لبداية مظهر من مظاهر التغيير، كما أعرب عن ذلك الصحفي علي هاشم (40 عاما).
ويقول إن ذلك ليس "بسبب ما يصفه المتظاهرون من الطائفة السنية بالإقصاء والتهميش من جانب الائتلاف الشيعي الحاكم فحسب، وإنما لأن الحكومات المتعاقبة بعد سقوط صدام حسين قبل نحو عشر سنوات، لم تنجح في تحقيق التنمية المرتجاة في ظل اتهامات للمسؤولين بالفساد المالي، فضلا عن تدهور الوضع الأمني، فالبلاد تعيش على وقع تفجيرات شبه يومية أوقعت آلاف القتلى والجرحى".
ويضيف أن "الفساد ينخر جسد الحكومة والدولة العراقية، وقد فشل المالكي في حل مشاكل الكهرباء، والنفط، والأمن".
ويعتقد أصحاب هذا الرأي أن متظاهري المدن الغربية "تجاوزوا مطالب إطلاق سراح المعتقلين وتغيير القوانين إلى المطالبة برحيل المالكي".
ويتفق مع ذلك علي الجاف، وهو مدون في العشرينيات من العمر: "كان المالكي يتمتع بشعبية حتى عام