الصبر له عدة أسماء تختلف باختلاف الأحوال،
فإن كان صبراً عن شهوة البطن والفرج سمي ( عفة )،
وإن كان الصبر على احتمال مكروه سمي ( ضيرا )،
وإن كان صبراً لاحتمال الغنى سمي ( ضبط النفس )،
ويقابله البطر ويقابل الصبر الجزع والهلع،
وإن كان صبراً في ملاقاة الحروب سمي ( شجاعة )،
وإن كان صبراً عند موجبات الغضب سمي ( حُلُماً ) ويقابله التذمر،
وإن كان صبراً عند نائبة سمي ( سعة الصدر ) ويقابله الضجر،
وإن كان صبراً بإخفاء كلام سمي ( كتمان السر )،
وإن كان صبراً على القدر اليسير من العيش سمي ( قناعة )،
وإن كان عند العزوف عن الدنيا سمي ( زهداً )؛
وقد اجتمعت هذه الأحول كلها في نبي الله يوسف عليه السلام وضرب المثل الأعلى في ذلك من لدن اخراج اخوته له وإيذائه وإلقائه في الجب وبيعه بالثمن البخس ومراودة سيدته له وسجنه المدة الطويلة وتمكين الله له في الأرض وجعله على خزائنها وملكه لأهل مصر، يحبس ويطلق ويعطي ويمنع ويقتل لو شاء، ثم معاملته لأخوته وعفوه عنهم وهو قادر على الإنتقام، بل قال: { لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين }، هذا قليل من كثير مما بز يوسف به الرجال من صفات الكمال..
ـــــــــوع