اغتيال المعارض شكري بلعيد يشعل تونس - القبس

    • اغتيال المعارض شكري بلعيد يشعل تونس - القبس

      تونس - وكالات - في أول عملية اغتيال تشهدها تونس منذ الإطاحة بنظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي في 14 يناير عام 2011. اغتيل صباح امس المعارض اليساري البارز شكري بلعيد بالرصاص أمام منزله. وشكري بلعيد المنسق العام لحزب الوطنيين الديموقراطيين الموحد، والقيادي في تحالف الجبهة الشعبية.
      واجتمعت احزاب المعارضة على عجل لبحث الرد المناسب على اغتيال بلعيد، متهمة حزب النهضة بالوقوف وراء العملية، مشيرة إلى ان الحادث هو بداية لسلسلة اغتيالات.
      *
      شخصان نفّذا العملية
      وقال وزير الداخلية علي لعريض إن شخصين نفّذا عملية الاغتيال، وأوضح أن المعلومات المتوفرة لوزارة الداخلية تفيد بأن شكري بلعيد اغتيل أمام منزله بضاحية المنزه السادس بتونس، مشيراً إلى أن مسلّحاً اقترب من شكري بلعيد، عندما كان يستعد لركوب سيارته، وأطلق عليه عدة طلقات نارية، ثم لاذ بالفرار على متن دراجة نارية يقودها شخص آخر كان بانتظاره. وحذر من تبعات هذه الجريمة، ولم يستبعد أن تكون أسبابها مرتبطة بالغلو الديني.
      ولم يوضح الوزير الجهة التي ينتمي إليها المهاجمان، فيما أعلن الطبيب الذي أشرف على معاينة جثة بلعيد أن 4 رصاصات أصابته في أماكن مختلفة من جسده.
      *
      تظاهرات ضد «النهضة»
      واندلعت تظاهرات عارمة في غالبية المدن التونسية، تنديداً بعملية الاغتيال قامت قوات الامن بتفريقها بالغاز المسيل للدموع، وتجمّع أكثر من ألفي متظاهر أمام وزارة الداخلية بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة، حيث رفعوا شعارات تنادي بإسقاط الحكومة، وبالعصيان المدني، وأخرى مناهضة لحركة النهضة. وردد المتظاهرون شعارات معادية لحركة النهضة ولرئيسها راشد الغنوشي، بينها «يا غنوشي يا جبان يا قتال الارواح» و«وكلاء الاستعمار، نهضاوي رجعي سمسار».
      كما تجمّع المئات من المتظاهرين في مدينة سيدي بوزيد، التي توصف بأنها مهد الثورة التونسية، التي أطاحت نظام بن علي، وطالبوا باستقالة الحكومة، كما ندّدوا بحركة النهضة.
      وفي مدينة صفاقس، أغلقت المحاكم أبوابها، وخرج المحامون في مظاهرة عارمة، بينما شهدت مدينة بنزرت في أقصى الشمال التونسي تظاهرات مماثلة صب خلالها المتظاهرون جام غضبهم على حركة النهضة الإسلامية.
      وهاجم متظاهرون مقرات لحركة النهضة في مدن الكاف (شمال) ومزونة (وسط غرب) وقفصة (جنوب غرب). وقال مراسلون لفرانس برس ان متظاهرين غاضبين اقتحموا مقر حركة النهضة في مزونة من ولاية سيدي بوزيد، واخرجوا محتوياته واحرقوها، وان آخرين احرقوا مقري الحركة في قفصة والكاف.
      *
      استهداف للثورة
      واتهم عبدالمجيد بلعيد، شقيق المغدور، زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي بالوقوف وراء قتله. لكن الغنوشي أدان الاغتيال قائلا إن القتلة يريدون «حمام دم» في تونس.
      من جهته، اعتبر امين عام حركة النهضة الذي يترأس الحكومة حمادي الجبالي اغتيال بلعيد عملا «ارهابيا واجراميا»، يستهدف «تونس كلها وثورتها»، وقال ان «اغتيال العلماني بلعيد هو اغتيال سياسي واغتيال للثورة التونسية، وان من قتله يريد اسكات صوته وقتل آمال التونسيين».
      واعداً بان تقوم الحكومة بالقاء القبض على «المجرم».
      من جانبه، القى الرئيس المنصف المرزوقي خطابا مؤثرا امام البرلمان الاوروبي، دافع فيه عن قيم الديموقراطية في بلاده بعيد اغتيال بلعيد، ولم يتمكن بعض النواب الاوروبيين من حبس دموعهم تأثرا بكلمة هذا المناضل القديم بوجه الدكتاتورية في بلاده.
      ومع انه معروف بصخبه ومواقفه اللاذعة، استمع النائب الاوروبي عن الخضر دانيال كوهن ــ بنديت برهبة لكلمة المرزوقي، وذرف الدموع بصمت، في حين مسح زعيم كتلة المحافظين جوزف دول دموعه بمنديل، وهو يستمع الى المرزوقي منهيا كلمته بـ«السلام عليكم!».
      وبعد انتهاء الخطاب، وقف النواب من كل التيارات السياسية وصفقوا طويلا للمرزوقي، الذي جاء للتحدث عن المرحلة الديموقراطية في تونس، بعد عامين من انطلاق الربيع العربي.
      ودان الرئيس التونسي، وهو يتمالك نفسه لكي لا يجهش بالبكاء «الاغتيال المشين لزعيم سياسي ولصديق قديم». وقال: «انه اغتيال سياسي. انه تهديد. انها رسالة لكننا نرفض تلقيها». واضاف بالفرنسية «نرفض هذه الرسالة ونواصل كشف اعداء الثورة وسنواصل سياستنا».
      *
      *
      هولاند يدين: تونس حُرمت صوتاً شجاعاً
      *
      دان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند «باكبر قدر من الحزم اغتيال» احد قادة المعارضة، كما عبّر عن «قلق» باريس من «تصاعد العنف السياسي» في هذا البلد. وقال ان «عملية القتل هذه تحرم تونس من احد اصواتها الاكثر شجاعة وتحررا».
      *
      *
      زعيم معارض: مسلسل التصفية بدأ
      *
      قال رئيس شبكة دستورنا التونسي جوهر بن مبارك وهو جزء من ائتلاف الجبهة الشعبية الذي ينتمي إليه حزب الديموقراطيين الوطنيين الذي كان شكري بلعيد أمينه العام، إن اغتيال بلعيد ليس حادثة معزولة، وإنما هو «فاتحة لأحداث أخرى، فمسلسل الاغتيالات بدأ أمس»، وأضاف أن اغتيال بلعيد وغيره يمثل «عمليات معدة مسبقاً ومبنية على قرار». وشرح قائلاً «منذ أربعة أيام، شعرنا أن ثمة شيئاً يحضر، وشعر شكري بلعيد نفسه أنه مستهدف، وقال في دوائر ضيقة أنه يمكن أن يموت».
      وأضاف أن التصعيد الكبير، الذي عرفته حملة الرسائل النصية التي وجّهت إلى شخصيات معروفة، يتضمن تهديدات، ورافقته صور لمنازل المعنيين ومدارس أطفالهم من «غوغل إرث»، كانت هناك متابعة واضحة وجمع للمعلومات متعلق بعدد من الأسماء السياسية.
      *
      *
      صهر بن علي طلب اللجوء إلى سيشل
      *
      تونس، فيكتوريا (سيشل) - أ ف ب - أعلنت حكومة سيشل أن صخر الماطري صهر الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي طلب اللجوء إلى سيشل، وهو موجود، حالياً، في الأرخبيل. وقالت وزارة الخارجية «إن حكومة سيشل تود التأكيد أنها تلقت طلباً للجوء، قدّمه المواطن التونسي صخر الماطري الموجود، حالياً، في البلاد إلى وزارة الداخلية».