تونس: جنازة «غاضبة» لبلعيد وإضراب عام - القبس

    • تونس: جنازة «غاضبة» لبلعيد وإضراب عام - القبس

      تونس- وكالات- في اجواء من الحزن والغضب، ووسط اضراب شامل عم مختلف المحافظات، شيعت تونس امس المعارض اليساري شكري بلعيد الذي اغتيل الاربعاء بالرصاص امام منزله.
      وانطلقت مراسم تشييع وطني لجثمان الأمين العام لحزب الوطنيين الديموقراطيين الموحد من أمام دار الثقافة بجبل الجلود في اتجاه مقبرة الجلاز بالعاصمة تونس. وسط حضور لافت لسلك المحامين الذين جاؤوا بأعداد وفيرة بزي المحاماة، إلى جانب حشود من المواطنين من مختلف الاتجاهات والانتماءات، حيث تم إخراج جثمان الفقيد محمولا على الأعناق، بينما كان الجميع يردد النشيد الوطني، ورافعين الأعلام الوطنية وشعارات الجبهة الشعبية وحزب الوطنيين الديموقراطيين الموحد.
      وسار في موكب التشييع جمع كبير من الشخصيات الوطنية والقادة السياسيين وممثلي المجتمع المدني، إلى جانب ممثلين عن البعثات الدبلوماسية المعتمدة.
      وتحولت الجنازة التي أمنتها قوات من الجيش ومروحيات تابعة له كانت تحلق في السماء، إلى ما يشبه بالمسيرة، رفعت فيها شعارات منددة باغتيال شكري بلعيد ومناهضة لحركة النهضة ولرئيسها و«مطالبة بإسقاط الحكومة»، واندلعت اشتباكات مع قوات الامن قرب مقبرة الجلاز استخدمت فيها الشرطة قنابل الغاز المسيل للدموع.
      وكان الرئيس التونسي المنصف المرزوقي بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، اصدر تعليماته بإقامة جنازة وطنية للمعارض بلعيد. وناب وزير الدفاع عن رئيس الجمهورية في موكب الجنازة، كما نكس العلم التونسي حدادا.
      وكان قد أقيم في ساحة المنزه السادس قبالة المركب التجاري نصب تذكاري غمرته باقات الزهور، وهو عبارة عن لوحة رخامية كتب عليها اسم بلعيد تخليدا لذكراه.
      *
      غضب في المحافظات
      ولا يزال الغضب يسيطر على الشارع التونسي في كثير من المحافظات، حيث خرجت مسيرات غاضبة، في حين عمدت حشود إلى اقتحام وحرق مقار لحركة النهضة.
      واطلقت الشرطة قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق حوالى 200 شاب هاجموا بالحجارة عناصر الامن ومقر مديرية الامن في مركز ولاية قفصة جنوب غرب تونس.
      وخلال مهاجمتهم مقر المديرية ردد الشبان شعار «شادين (متمسكون) شادين..في سراح الموقوفين» في اشارة الى مطلب باطلاق سراح شبان اعتقلوا في وقت سابق خلال اعمال عنف شهدتها المدينة احتجاجا على اغتيال بلعيد.
      كما ردد المتظاهرون «الشوارع والصدام حتى يسقط النظام»، و«يا بلعيد ارتاح سنواصل الكفاح». وانتشرت في المدينة تعزيزات كبيرة من قوات الجيش تحسبا من تحول التظاهرة الى اعمال عنف.
      *
      اصابة 20 شرطيا
      وفي ولاية نابل (شمال شرق) اصيب عشرون شرطيا بجروح «متفاوتة الخطورة» خلال مواجهات مع متظاهرين بمعتمديات قليبية ومنزل تميم وقربة، حيث اعتقل الامن 30 شخصا «اغلبهم مراهقون» تورطوا باعمال عنف.
      وقال فراس ابي علي من مركز ابحاث إكسكلوسيف اناليسيز، ومقره لندن «في وضع كهذا حيث لا يكون هناك اتفاق ستزداد الاضطرابات المدنية، لتصل الى مستوى لا تستطيع معه الشرطة السيطرة عليها».
      ومضى يقول «إذا استمر الاضطراب لأكثر من اسبوعين، فإن الجيش قد يتدخل رغما عنه ويدعم تشكيل حكومة كفاءات، وإجراء انتخابات لانتخاب جمعية تأسيسية جديدة».
      *
      *
      إلغاء الرحلات الجوية من وإلى تونس بسبب الإضراب
      ألغيت امس كل الرحلات الجوية من وإلى تونس بسبب الاضراب العام الذي دعا اليه الاتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية) في يوم تشييع المعارض شكري بلعيد.
      وقال مسؤول بمصلحة الاعلام في مطار «تونس - قرطاج» الدولي لفرانس برس «تم الغاء كل الرحلات الجوية من والى تونس كامل يوم الجمعة». واضاف المسؤول ان الالغاء يشمل ايضا حركة النقل الجوي داخل تونس (بين المطارات التونسية).
      وهذه اول مرة تشل فيها حركة النقل الجوي بالكامل من والى تونس منذ الاطاحة في 14 يناير 2011 بالرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.
      ووصف محمد علي التومي رئيس اتحاد وكالات السياحة التونسية أحداث الأسبوع الماضي بانها كارثة سيكون لها تأثير سلبي على السياحة. وارتفعت تكاليف تأمين السندات الحكومية لأعلى مستوى في أكثر من أربع سنوات. وقالت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني إنها قد تخفض تصنيف تونس أكثر إذا ما استمر عدم الاستقرار السياسي أو تدهورت الأوضاع.