ريجيم البدن.. و ريجيم النفس!

    • ريجيم البدن.. و ريجيم النفس!



      - عندما تنظر إلى قوله تعالى : لعلكم تتقون‎، في قوله تعالى :كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون‎.. تدرك مباشرة أن الصيام ليس مقصودا لذاته، إنما وراءه غاية أسمى بكثير هي المراقبة الذاتية للنفس. فأنا أعتقد أن الطاعة ليست في أدائها أمام الناس، إنما في أدائها بينك وبين الله سبحانه، عندما تغيب رقابة الخلق، وتبقى رقابة الخالق، ماثلة أمام عينيك، وذلك هو قمة الانضباط التعبدي.. وبعد أن نصل بصيامنا إلى التقوى بمشيئة الله نكتشف أن التقوى بدورها ليست مقصودة لذاتها، إنما هناك غايات أسمى وراءها، مثل الرزق والمخرج من الهم ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب‎ الطلاق الآيتان 2-3

      ومثل العلم اتقوا الله ويعلمكم الله‎.. ومثل مغفرة الذنوب ومضاعفة الأجور ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا‎.. الطلاق الآية 5 وبعد أن تنتهي هذه الغايات الساميات جميعا، وتكون من أهلها بإذن الله يصل بنا الشرع إلى أسمى وأسمى، إلى القبول بإذنه ومشيئته إنما يتقبل الله من المتقين‎.. المائدة الآية 27

      أرأيت أخي المؤمن؟ كل هذا يترتب على الصوم الصحيح إيمانا واحتسابا لرب العالمين، لذلك قسم العلماء المحققون الصوم إلى ثلاثة درجات : «صوم العموم»، وهو الامتناع عن الطعام والشراب والشهوة، و«صوم الخصوص»، وهو امتناع البطن والفرج واللسان أيضا عن، الغيبة والنميمة والكذب، و«صوم خصوص الخصوص»، وهو الامتناع عن كل ما سبق ، بالإضافة إلى امتناع القلب عن التفكير في غير الله.

      إذا فالتقوى حيث لا يراك الله مع العصاة، هي قمة الصلح مع رب العالمين، وهي قمة معاني التوحيد.. فالعبد في هذه الحالة لم يعد يرى ويبصر ويشعر ويوقر إلا الله.. لم يعد يلاحظ في أعماله إلا الله.. لم يعد ينتظر أجرا إلا من الله قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين‎ الأنعام الآية 162..

      والمعروف أن النفس لا تقبل إلا على ما تحب، لذلك تكثر المعصية عند أصحاب الشهوات المنفلتة، فكل شيء مزين زين للناس حب الشهوات‎ الخ.. إذن فالعلاج الحاسم هو تدريب النفس على ترك ما تحب تقربا إلى من نحب سبحانه وتعالى.. وأنت ترى بذلك أن أعظم تدريب على العبودية هو الكف عن المحبوبات، ثم بذلها في سبيل الله، وأنظر مثلا رحمك الله إلى قوله تعالى : لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون‎.. آل عمران الآية 92 فالذي يعطي لله ويمنع لله هو المحب الحقيقي لله، وتلك هي ظلال المعاني المأخوذة من قوله[ : «من صام رمضان إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه»..

      أما الإيمان فمعروف، فما معنى «احتسابا» هذه؟

      إن الاحتساب هو ألا تنتظر على عملك أجرا إلا من الله، ولا تبتغي عليه محاسبا إلا الله، وما دام الأمر كذلك، فأرجو أن تنتبه إلى قاعدة قبول الصيام الأولى، وهو أن يوافق صومك خلقك فالأخلاق هي شرط القبول في الصوم، لذلك قال [ «من لم يدع قول الزور، والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه، وشرابه»

      فيا سادة المسألة الرمضانية ليست في الامتناع عن الأكل والشرب وإلا أصبح الصيام عبارة عن قواعد الريجيم التي يتبعها الناس للتخسيس.. إنما الصيام هو نقطة الانسجام التام في النفس بحيث وافق ظاهرنا بواطننا، فهل نستطيع بلغة العصر إعادة تسمية كلمة التقوى إنها بلغة عصرنا هي ريجيم نفسي، عن سعرات المعاصي والموبقات، واستبدال سكر المعاصي بحلاوة الطاعات




      منقول

    • مرحبا

      أخى امير القلوب واختى ونة خفوق

      العفو وأشكركم من الاعماق على تصفحكم للموضوع وعلى المشاركه فيه وان شاء الله تستفيدوا ويستفيد الجميع من هذا الموضوع


      تحياتي لكم
    • فيا سادة المسألة الرمضانية ليست في الامتناع عن الأكل والشرب وإلا أصبح الصيام عبارة عن قواعد الريجيم التي يتبعها الناس للتخسيس.. إنما الصيام هو نقطة الانسجام التام في النفس بحيث وافق ظاهرنا بواطننا، فهل نستطيع بلغة العصر إعادة تسمية كلمة التقوى إنها بلغة عصرنا هي ريجيم نفسي، عن سعرات المعاصي والموبقات، واستبدال سكر المعاصي بحلاوة الطاعات




      أحببت هذه الجمل كثيرا .... تسلم أخي الكريم على الموضوع


      نيلي