محطات للصائمين
لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
جوانب بلاغية في آيات الصيام
القيم الأخلاقية
عبث قلم !!..
حقائق واسرار (4)
--------------------------------------------------------------------------------
محاضرات ودروس ومقالات
محطات للصائمين
كتاب محطات للصائمين لسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة اصدرته مكتبة الجيل الواعد بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك وقام قسم البحث العلمي لمكتب الافتاء بالجمع والترتيب والمراجعة وجاء في المقدمة (فلما رأى مكتب الافتاء ان عددا من محاضرات ،ودروس ومقالات ولقاءات سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة حفظه الله تعالى المتعلقة برمضان متفرقة في ساحات عديدة قام بجمعها ومراجعتها ونشرها في اصدار واحد يسهل للطالبين الرجوع اليه.
ولكن تم الاختيار منها بحسب ايام الشهر المبارك لتكون وقفات ومحطات يستفيد منها الصائم علما وفهما وسلوكا.. وسنقدم عرضا موجزا لهذه الوقفات والمحطات للقراء..
في التهنئة بحلول شهر رمضان يقول سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي: هذه المناسبة الغالية العزيزة التي تعيد الى نفوسهم (المسلمين) ذكرى من اعز الذكريات وهي ذكرى نزول القرآن على قلب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم...ويقول في موضع آخر: شهر رمضان المبارك شهر كريم عظيم جعله الله تعالى ميقاتا لنزول الكتاب العزيز على قلب سيندنا محمد صلى الله عليه وسلم... ويستطرد سماحته من خلال التهنئة خير رمضان خير عظيم فقد فرض الله تبارك وتعالى فيه عبادة من أسمى العبادات ربط الله تبارك وتعالى بينها وبين الامتنان على عباده بنزول القرآن الكريم على قلب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وفي نهاية كلمته يقول سماحته: فعلى المسلمين ان يراعوا حرمات هذا الشهر وان يغتنموا فرصة وجودهم فيه حتى يتقربوا الى الله تبارك وتعالى بما يقربهم اليه زلفى فان العبادات تضاعف أجورها في رمضان وقد روي في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ان من أدى فيه نافلة كان كمن أدى في غيره فريضة ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى في غيره سبعين فريضة. نسأل الله تعالىالتوفيق للخير وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وجاء عن (استقبال رمضان) على المسلم وهو يستقبل هذا الشهر الكريم ان يستشعر عظيم نعمة الله تبارك وتعالى عليه اذ جعل هذا الشهر شهرا تمحى فيه الذنوب وتحط فيه الاوزار وترفع فيه الدرجات وتضاعف فيه أجور الاعمال.
ويشير في موضع على العبد ان يتبع في عمله المحكمات وان يرد اليها المتشابهات ان أمكنه تأويلها بحسب القواعد العلمية التي يرجع اليها في تفسير كتاب الله عز وجل.
وفي خاتمة هذه المحطة عن استقبال رمضان يقول: فينبغي للمسلم ان يقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك وان يضاعف اعمال البر وان يواسي الفقراء والمساكين وان يعطف على المحرومين حتى تضاعف اجوره في هذا الشهر الكريم.
وجاء في محطة (حقيقة الصيام): الصوم في اللغة: مطلق الامساك وهو في الشرع: امساك عن الاكل والشرب والوقاع وجميع مكروهات الاقوال والاعمال.
والنبي صلى الله عليه وسلم يربي أمته من خلال هذه الشعيرة المقدسة على احتمال أذى الغير وذلك بألا يقابل الصائم الاذى بأذى وإنما عليه أن يقول:اني صائم ليوقظ ضميره ولينبه شعوره بأنه في حالة عبادة مقدسة وأن هذه العبادة تتنافى مع التشفي والانتقام.
فان الغاية من الصيام كالغاية من سائر العبادات غرس روح التقوى في نفوس العباد حتى يلتزموا أوامر الله ويجتنبوا نواهيه في السر والعلانية.
في محطة (حكم السحور والنية) نقرأ فيها: السحور كل ما يتسحر به وهو تناول أي شيء مما يطعم أو يشرب ليلا في وقت السحر سواء كان طعاما أو شرابا.
فالله تبارك وتعالى أباح الاكل والشرب الى ان يتبين الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر. وأما النية فانها تكفي من أول الليل والنية القصد بالقلب فعندما ينوي أن يصبح على صيام أداء للفرض الذي فرضه الله تبارك وتعالى عليه كان ذلك مجزيا عنه.
و(الافطار في المساجد) لا يمنع الفطر في المساجد ان كان هناك التزام تام بآدابه ولكن الامام أبا نبهان رحمه الله تعالى كان رأيه خلاف ذلك نظرا لما رأه من تغير الناس في وقته وعدم التزامهم بآداب المساجد. ومن ناحية اخرى رأى أن هذه الفطرة تتسبب في ترك الناس نوى التمر الذي يأكلونه في المسجد وهذا قد يجر بعض الحيوانات الى المساجد التي ليست لها أبواب تغلق لذلك شدد في عدم أكل الفطرة في المساجد.
ويعقب سماحته على ذلك فعندما تتحسن أحوال الناس ويلتزمون آداب دخول المساجد ويتقيدون بكل الواجبات من غير اخلال بشيء منها لا يكون في ذلك وجه للحيد عن أكل هذه الفطرة في المساجد ما دامت مقيدة بذلك في الايصاء بها.
وعن (صلاة التراويح) نقرأ: كان الرسول صلى الله عليه وسلم يصلي القيام ثماني ركعات فصلاها أبو بكر رضي الله عنه ومعها ثماني ركعات أخرى وصلى عمر رضي الله عنه مع هذه الست عشرة ركعة ثماني ركعات أخرى فكان مجموع ذلك أربعا وعشرين ركعة..
ولعل أصحابنا ـ أهل عمان ـ الذي اختاروا صلاة الاثنتي عشرة ركعة نظروا الى ما كانوا يصلونه ايضا في السحر فان كثيرا منهم كانوا يصلون في السحر اثنتي عشرة ركعة بجانب كونهم يصلون في صلاة التراويح اثنتي عشرة ركعة فيكون مجموع ذلك أربعا وعشرين ركعة.
وفي (مدرسة الصوم) يتعلم فيها الانسان كيف يضبط حركاته وسكناته وكيف يقيد أعماله وأقواله بقيود شرع الله تعالى حتى لا يكون هناك اي اضطراب في اعماله وأقواله بحيث تتنافى مع أوامر الله تعالى وأوامر الرسول صلى الله عليه وسلم.
ننتقل بعد ذلك الى محطة اخرى للصائمين تحت عنوان (خيرية الامة) هذه أمة جعلها الله تعالى خير أمة أخرجت للناس بالنص القرآني: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) (آل عمران/110) وما ذكر في هذه الاية الكريمة هو عناصر خيريتها فان هذه الامة مسئولة عن رسالات الانبياء ومسئولة عن هداية الامم ومطالبة بأن تسير على نهج النبين...
محطات للصائمين من خلال هذا الكتيب كثيرة ومتنوعة وتحتاج الى وقفات طويلة ولكننا من خلال هذا العرض نحاول الايجاز والتعريف بالكتاب لارشاد القارئ الكريم الى تناوله والاطلاع على كل محتوياته القيمة التي تهمنا كثيرا خلال أيام الشهر المبارك. ومن المحطات التي تقابلنا في هذا الكتيب: من مات وعليه صيام.وفتح مكة، والاثر السلوكي للصوم،وحكم الصيام، والاثر الاخلاقي وسواك الصائم،وقفات رمضانية: عمل المسلم كله طاعة ،تلاوة القرآن والصلاة والذكر والاعتكاف ، ثمرة فقه الصيام، النصيحة.
والاثر السياسي للصوم ثم غزوة بدر الكبرى وروح الاسلام وحكم الحقنة والدواء والعشر الاواخر والاثر التربوي للصيام ثم محطة عن وسطية الاسلام، والاثر الايماني، وحكم المفطر شرعا، وانسانية الصوم، واصلاح النفس، وليلة القدر، وصيانة الجوارح، ومراقبة الله تعالى،وثمرة الصيام وأخيرا محطة العيد (التسامح).
عرض: عبدالستار خليف
أعلى
--------------------------------------------------------------------------------
لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
إن أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم (لا يستوعبها بحث ولا يستقصيها كتاب، وليس عندنا ما نضيفه في الثناء على رسول الله) صلى الله عليه وسلم بعدما أوردناه من خصاله الحميدة وبعد شهادة الله له بحسن الخلق. قال تَعَالَى: (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ). وقد أمر المولى سبحانه بالاقتداء بمحمد ، ولن نتمكن من التأسي به ما لم نفقه سيرته وندرسها ونتبع مواقفه الحكيمة فقد جعلته تلك الخصال محببا إلى القلوب وقدوة الجميع في كل زمان ومكان.
وما أوردناه في بحثنا المتواضع هو غيض من فيض وخطوط قصيرة من مظاهر كماله وعظمته، ونختتم مبحثنا في السلوك الحسن بما أثر في صفاته صلوات الله وسلامه عليه عن بعض صحابته ممن أشتهر بالوصف لخلقه وخلقه أمثال: أم معبد الخزاعية، وهند ابن أبي خالة ربيب رسول الله وابن خديجة من زوجها الأول، وعلي بن أبي طالب. لتكون هذه الآثار خير تعبير وأصدق وصف للرسول القدوة في أخلاقه الشاملة.
فعن أم معبد قالت: (رأيت رجلا ظاهر الوضاءة حسن الخلق مليح الوجه. إذا صمت فعليه الوقار وإذا تكلم سما وعلاه البهاء حلو المنطق فصل.. كأن منطقة خرزات نظم ينحدرن أبهى الناس وأجمله من بعيد، وأحلاه وأحسنه من قريب.. له رفقاء يحفون به أن قال استمعوا قوله وأن أمر تبادروا إلى أمره).
وعن الحسن بن علي قال سألت خالي (هند بن أبي خالة) فقلت: صف لي منطق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (متواصل الأحزان - دائم الفكر، ليست له راحة، طويل السكت لا يتكلم في غير حاجة.. ويتكلم بجوامع الكلم.. ليس بالجافي ولا بالمهين.. يعظم النعمة وإن دقت لا يذم منها شيئا ولم يكن يذم ذواقا (طعاما) ولا يمدحه ولا تغضبه الدنيا وما كان لها فإذ أتعدى الحق لم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له، ولا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها.. إذا غضب أعرض وأشاح جل ضحكه التبسم ويفتر عن مثل حب الغمان.
وعن الحسين بن علي قال سألت أبي عن دخول النبي فقال: (كان إذا أوى إلى منزله جزأ دخوله ثلاثة أجزاء: جزءا لأهله وجزء لنفسه ثم جزء جزأه بينه وبين الناس فيرد بذلك بالخاصة على العامة ولا يدخر عنهم شيئا وكان من سيرته في جزء الأمة إيثار أهل الفضل بأدبه وقسمه على قدر فضلهم في الدين فمنهم ذو الحاجة ومنهم ذو الحاجتين ومنهم ذو الحوائج، فيتشاغل بهم ويشغلهم فيما أصلحهم والأمة من مسألتهم عنهم وأخبارهم بالذي ينبغي لهم. ويقول: (ليبلغ الشاهد منكم الغائب، وأبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغها).
قال فسألته عن مخرجه: كيف كان يصنع فيه؟ فقال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم (يخزن لسانه إلا فيما يعنيه يؤلف أصحابه ولا يفرقهم ويكرم كريم كل قوم يوليه عليهم ويحذر الناس ويحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد منهم بشره ولا خلقه ويتفقد أصحابه ويحسن الحسن ويقومه ويقبح القبيح ويوهنه، معتدل الأمر غير مختلف لا يغفل مخافه أن يغفلوا أو يملوا، لكل حال عنده عتاد لا يقصر عن الحق ولا يجاوزه إلى غيره، الذي يلونه من الناس خيارهم، وأفضلهم عنده أعمهم نصيحة، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة).
قال الحسين فسألته عن مجلسه صلى الله عليه وسلم فقال علي: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يقوم ولا يجلس إلا على ذكر وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به مجلس، يعطي كل جلسائه نصيبه. من سأله عن حاجة لم يرده إلا بها أو بميسور القول قد وسع كل الناس بسطه وخلقه فصار لهم أبا وصاروا عنده في الحق سواء، مجلسه مجلس حلم وحياء وصبر وأمانة لا ترفع فيه الأصوات.. يوقرون فيه الكبير ويرحمون فيه الصغير ويؤثرون ذا الحاجة ويحفظون الغريب).
(وكان دائم البشر سهل الخلق لينم الجانب ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب ولا فحاش ولا عتاب ولا مداح يتغافل عما لا يشتهي ولا يقنط منه، قد ترك نفسه من ثلاث: الرياء والإكثار وما لا يعنيه. وترك الناس من ثلاث: لا يذم أحدا ولا يعيره ولا يطلب عورته. ولا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه، إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير وإذا سكت تكلموا لا يتنازعون عنده الحديث من تكلم عنده أنصتوا له حتى يفرغ.. ويصبر للغريب على الجفوة في المنطق.
أحمد بن موسى الخروصي
أعلى
--------------------------------------------------------------------------------
جوانب بلاغية في آيات الصيام
(2)
قال الله تعالى (أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وان تصوموا خير لكم ان كنتم تعلمون). صدق الله العظيم
في هذه الآية الكريمة ارتباط من حيث اللفظ والمعنى بسابقتها ، حيث يمكن اعراب (أياما مفعولا به أي فرض الله أياما قلائل في الصيام ، او انها حال من كتب أي كتب الصيام زمنا يسيرا ، وحالة كونه أياما معدودات ، وتنكيرا أياما يشعر بذهابها سريعا ، فالنكرة هنا للتقليل أي هي ساعات ولحظات اذا بدأت سرعان ما تنتهي فانتهزوها ولا تضيعوها ثم ألحقها بوصفها بـ(معدودات) التي نكرت هي الأخرى لتؤكد سرعة الانتهاء ، وانها تدخل تحت العد والحصر ، فهذا ايجاز بالحذف ، حيث حذف القرآن ناصب أياما ليسهم الحذف في سرعة نطق الجملة كما أسهم التنكير في سرعة انتهاء الأيام ليبين القرآن بذلك قلة أيام الصوم وانها اذا قيست باشهر السنة كانت أقل من عشرها ، وصدق الله تعالى فأيام رمضان اذا دخل المسلمون فيها لم يستيقظوا ـ الا على وداع لها ، فكان التنكير في أياما وكذا حذف ناصب أياما مما يسهم في استجلاء المعنى وايضاح المراد ، وهو ان التكليف يسير والتشريع ميسور ، يستطيع كل مسلم يقوم به على وجهه كل مؤمن وعلى القارئ ان يتذوق جلال قوله ـ تعالى ـ (أياما معدودات فيتحسر على أنها أيام معدودات وخصوصا عند انتهاء الشهر ونزول العبرات الصادقات وبكاء القلوب العامرات على توديع شهر الخيرات وأيام النفحات وحلول البركات ، فيشعر القارئ بظل الكلمة ويتذوق مرارة التنكير وحرمان الحذف في أركان الجملة.
ثم يقول الله تعالى (فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر) من إما ان تكون شرطية وإما ان تكون موصولة بمعنى الذى وأطلقت لتشمل كل من يدخل تحتها ، شبابا وشيبا رجالا ونساء ، كبارا وصغارا بيضا أم سودا ، حمرا أم صفرا ، متعلمين وغير متعلمين واستعمال (كان) التي تفيد الماضي فيه دلالة على أن ذلك حاصل لا محالة، واقع من غير شك ، وتنكير (مريضا) لتشمل كل مريض ، سواء أكان المرض مقعدا ام خفيفا وقوله(أو على سفر) يعني اي سفر شاقا كان أم قريبا ، واستعمال الحرف على يعني ان الصائم لابد ان يكون قد بدأ على متن الطريق ، فهو (على سفر) أي نوى بالفعل وتحرك يريد السفر فكان نصب قدميه على ظهر الطريق ، وعلاه سالكا إياه ، وظاهر تنكير (مرض وسفر) يعني إطلاق هذين وعدم تحديدهما ببعد أو مشقة فليس في الآية وصف او اضافة اذ لم تأت بلفظ (مريضا مرضا مقعدا أو من سفر طويل وشاق)، وهذا يعني التيسير وعدم المشقة فأي مرض يسوغ الفطر ، وأي سفر يجيز قطع الصوم على أن يقضى المريض حين يصح والمسافر حين يقيم وهذا هو الأولى في فهم النص القرآني المطلق ، والأقرب الى المفهوم الاسلامي في رفع الحرج ومنع الضرر فليست شدة المرض ولا مشقة السفر هي التي يتعلق بها الحكم إنما هي المرض والسفر مطلقا ، لإرادة اليسر بالناس لا العسر وما دام الله ـ عز وجل ـ لم يكشف عن علة الحكم فنحن لا نتأول الآية ، ولكن نطيع النصوص ولو خفيت علينا حكمتها فوراءها قطعا حكمة وليس من الضروري ان نكون مدركين لها ، لكن لا يفهم من ذلك ان يحمل هذا القول المترخصين على شدة الترخص ، وان تهمل العبادات المفروضة لأدنى سبب ، وهذا ما على الفقهاء يتشددون ويشترطون لكن ذلك في اعتقادنا لا يبرر التقييد فيما أطلقه النص لأن الدين لا يقود الناس بالسلاسل الى الطاعات ، إنما يقودهم بالتقوى التي هي غاية العبادات وغاية الصوم ذاته ، والذي يفلت تحت ستار الرخصة لا خير فيه منذ البدء لأن الغاية من الفريضة وادائها لم يتحقق وهذا الدين دين الله ، والله أعلم بتكامل دينه ، ومن ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم : ان يأخذ المسلمون برخص الله التي رخصها لهم: إن الله يحب أن تؤت رخصه كما تؤتي عزائمه). ان الله يحب ان يرى أثر نعمته على عبده (ان اصلاح الناس لا يأتى من طريق التشدد في الأحكام ، ولكن يتأتى من طريق اصلاح قلوبهم واستحياء شعورى التقوى في نفوسهم وايقاظ الضمير المستكين في ذواتهم واذا صح التشدد في أحكام المعاملات كعلاج رادع عند فساد الناس وسدا للذرائع فإن الأمر في الشعائر التعبدية يختلف اذ هي حساب بين العبد وربه لا تتعلق بها مصالح العبادة كأحكام المعاملات. ولكن الجمهور على ان حذفا حاصلا بالآية تقديره (فمن كان منكم مريضا فأفطر فعدة من أيام آخر) او على سفر فأفطر فعدة من أيام أخر).
وفي قوله تعالى (وعلى الذين يطيقونه فدية..) قدره في تفسير الجلالين( وعلى الذين لا يطيقونه..) ولا ضرورة لهذا الحذف لأن المعنى في (يطيقونه) أي بجهد شديد كالشيخ الهرم والحامل المرضع ، فهؤلاء يستطيعون الصوم لكن مع مزيد مشقة وكبير عناء ، فالطاقة امس لمن كان قادرا على الشيء مع الشدة والمشقة وتنكير فدية ليستوعب قدرات الصائمين ومستوى معاشهم ، لكن المقياس في الفدية هو طعام مسكين عن كل يوم). (فمن تطوع خيرا) نكر خيرا ليفيد الشمول والتعظيم ، أي فمن أراد على القدر المذكور في الفدية (فهو خير له) والتعبير بالجملة الاسمية يفيد عظم الخير وتمامه وثباته ، وقوله له (يفيد الاكتساب والنفع فهو له لا يضيع عليه ولا يحرم منه ، ثم قال الله تعالى (وان تصوموا خير لكم ان كنتم تعلمون، حذف جواب الشرط لدلالة المتقدم عليه اي (ان كنت تعلمون فالصيام خير وأولى) واستعمال الجملة الاسمية المبدوءة بالمصدر المؤول أكد في الثبات وأدخل في الاستمرار .
فالصيام من الدوام خير لمن صام ، وأكثر نفعا وأعظم أجرا ، ثم استعمال الفعل اليقيني (تعلمون) يؤكد ضرورة اليقين على ثواب الله والتأكد من جزالة الأجر وتمام المثوبة وجلال العطاء .
أسأل الله تعالى ان يرزقنا الانتفاع بالقرآن وتحقيق التقوى التي هي غاية الصيام ، وان يكتبنا في عداد المقبولين ومن عبادة المخلصين وخاصة المقربين إنه خيرما مأمول وأكرم مسؤول ، وصلى الله وسلم وبارك عن سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
د. جمال عبدالعزيز أحمد
معهد العلوم الشرعية ـ سلطنة عمان
أعلى
--------------------------------------------------------------------------------
القيم الأخلاقية
القاهرة ـ (الوطن): تعد القيم فى كل مجتمع معايير للسلوك الانسانى ، والمجتمع المتوازن هو ذلك المجتمع الذى ينتشر فيه الوعي بالقيم ؛ ومن ثم الالتزام بها.
يقول الكاتب الاسلامى د. حمدى زقزوق وزير الاوقاف المصري عرف علماء الأخلاق الإنسان بأنه (حيوان أخلاقي) أو كائن أخلاقي ، وذلك لأنه الكائن الوحيد من بين كل الكائنات الذى لا يستطيع أن يعيش فى هذه الحياة دون قيم تحكم سلوكه على المستويين الفردي والجماعي ، بل تحكم سلوكه إزاء الكائنات كلها . وهذا يعنى أن الإنسان بهذا الوصف لديه ـ بالفطرة ـ ضمير يلزمه بالسلوك الأخلاقي .
الرسالات السماوية لم تأت لتغير فطرة الإنسان ، وإنما أتت مؤيدة ومكملة لها . ومن هنا كان قول الرسول عليه الصلاة والسلام : (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) ؛ والدين حريص دائما على أن تكون أوامره ونواهيه مطابقة للعقل وللحكمة وغير مناقضة للفطرة . والرسول فى توجيهاته النبوية يحيل الإنسان إلى ضميره ـ اذا اختلطت عليه الأمور ولم يستطع أن يتبين أي طريق يسلك ـ فيقول له : (استفت قلبك) ؛ وحتى فى مقام الحساب والمساءلة يوم القيامة يكون للضمير هذا الدور المهم الذى تعبر عنه الآية الكريمة : (اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا) ؛ فالضمير هو الشعور الكامن فى أعماقنا والذي يعد بمثابة البوصلة أو المؤشر الذى يحدد لنا الوجهة الصحيحة لسلوكنا الأخلاقي فى الحياة .
وتعد المسئولية الأخلاقية من الصفات المميزة للإنسان ، وهى صفة يستمدها من طبيعته الإنسانية أولا قبل أن تكون مفروضة عليه من خارجه ؛ ومن هنا فالإنسان مسئول أمام ضميره أولا قبل أن يكون مسئولا أمام الناس وأمام الله . وفى ذلك من التكريم للإنسان ما يجل عن الوصف . ومن أجل ذلك ينبغي عليه أن يكون على وعى تام بمسئوليته المتعددة الجوانب فى هذه الحياة ، ومن ثم لايمكن أن يعيش على هامش الحياة لأنه مسئول عنها ذاتها والنهوض بها وإثرائها . وهذا يعنى أنه كلما ازداد إحساس الإنسان بالقيم والوعي بها كان ذلك دافعا إلى الصعود قدما فى درجات التحضر والرقى ، وقد صدق أمير الشعراء أحمد شوقي عندما ربط بقاء الدول وانحلالها بمدى حفاظها على الأخلاق الفاضلة فى قوله :
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت
فان همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا
ويضيف د. حمدي زقزوق أن المسئولية تتأسس على قاعدة من الحرية الواعية ، وهذا يعنى أن كل فعل يصدر من المرء دون حرية واعية لا تترتب عليه أية مسئولية أخلاقية أو دينية ، وبهذا المعنى تعد المسئولية صفة تشريف للإنسان لأنها مرادفة لمعاني الحرية والاستقلال والكرامة .
هناك دوائر متعددة للمسئولية تبدأ بمسئولية الإنسان عن نفسه ، تلك المسئولية التي تعد بمثابة المركز لكل دائرة من دوائر المسئوليات الأخرى ، وهذا يعنى أن المسئولية تفهم بمعنيين ، أولهما : مسئولية الإنسان عن نفسه ، فهو مسئول عن عقله وعلمه وجسمه وماله وأوقاته وعن حياته بصفة عامة وفى هذا المعنى يقول الحديث الشريف : (لا تزول قدم ابن آدم يوم القيامة حتى يسأل عن أربع : عن عمره فيما أفناه ، وعن شبابه فيما أبلاه ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه ، وعن علمه ماذا عمل به).
أما المعنى الثاني فهو مسئولية الإنسان نحو الآخرين ونحو العالم الذى يعيش فيه ؛ فمن المعلوم أن الإنسان ـ بطبيعته ـ كائن اجتماعي ، وهو فى حاجة إلى المجتمع الانسانى لتطوير شخصيته ؛ ومن ناحية أخرى فان عليه التزامات أدبية تجاه هذا المجتمع الانسانى ، وهذه الالتزامات مرتبطة أشد الارتباط بوجوده الانسانى . ومن هنا فانه لا يستطيع أن يتحلل تماما فى أية لحظة من لحظات حياته الواعية من المسئولية المرتبطة بوجوده الانسانى .
وإذا كان الفيلسوف الانجليزى المعروف (توماس هو بز) قد ذهب إلى القول بأن ـ الإنسان ذئب بالنسبة لأخيه الإنسان ـ وأن الكل فى حرب ضد الكل فانه من منطلق النظرة الإنسانية الدينية الاسلامية الراقية يمكن القول بأن الكل مسئول عن الكل وكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ...).
أعلى
--------------------------------------------------------------------------------
عبث قلم !!..
عبثاًَ أحاول أن يكتب قلمي إلا وجف ريقه قبل أن يكتب، فنفخته وهرشت الأوراق برأسه المتصلب الجاف الذي لاينم إلا عن قساوة حامله، أو فراغ حبر عقله !
فخضضت القلم خضة أخرجت الحبر من وكره .. غير أن خروجه كان كانفجار المغتم من كروب الحياة، أو فرار الأسد من محبسه .. أو بالأحرى فرارٌ من أن أخط بيدي ما أريد ليرسم الحبر بذاته ما يريد .. فامتلأ الورق والكفان من الحبر المنكفىء ..
فأعياني التعب والأرق واليأس.. وبــدأ الوقـت يتناقص ساعةً فساعة .. والدقيقة عندي بمقدار الدهر من الضجر، غير أنها بمقدار الثانية من الموعد ..
فحزنت لعجزي عن الكتابة حزناً شديداً، وتخيلت المقعدين الذي لا يملكون من أمر حركتهم وسكونهم شيء إلا بقدر ما يكون للناس فيهم من منة وشفقة وإحسان .. وتخيلت التائهين في أدغال أفريقيا لا يجدون طعاماً يشبعهم ولا رداء يسترهم .. وطار فكري إلى أهل العراق وفلسطين الذين لا يرومون صداً لرصاصة الأعداء إلا بصدورهم العارية، وبصرخاتهم المدوية ..
كان حالي ليس بعيداً عن هؤلاء من الكرب والحزن، لأنه بمجرد شعوري بالخواء الفكري، وغياب القدرة عن العطاء ولو بقـلم يجعلني عاجزاً رغم كامل قوتي البدنية، جائعاً رغم امتلاء المعدة، حاسر الفكر إلا عن لفافة شفافة لا ترد ضراً ولا تجلب خيراً .. ولأولئك الذين في فلسطين والعراق لغةٌ أخرى هي لغة التضحية، ولغة الصبـر، ولغة العزيمة ..
كنت أرى أن للقلم قيمة أكبر من تلك التي يباع بها بالأسواق، فقيمته الحقيقية هي مقدرتي على الخط به كما أشاء وكما أريد وكما ينبغي أن يكون .. وعــدا ذلك فهو أنبوبٌ حشي سائلاً قاتماً إن وقع على شيء اتسخ ..
إن القلم سرٌ إلهي لا يتمكن منه إلا من أودع الله فيه موهبة بث الكلمة وصفها في نسق متناسق جذاب، تكون مجلية كل ما يعتلي الأنفس من الأكدار والأسباب العالقة من نوائب الزمان .. وعدا ذلك فهي أوساخٌ حرفية لا تسقط في عين قارىء إلا ابتزها من ذاكرته، وتعفف من أن يعود إلى قراءة مثل ذلك الجرم الإنساني بحق الأدب والحكمة والاتزان ..
على أنه لا يمكن لكل الأقلام أن تتسامى قيمتها على كل صعيد، فقد خلق الله التباين في الموطن والدين والقيم والموضوعات والمهارات أمراً بديهياً من بديهيات الحياة، ليعود كل ذي شأنٍ إلى الشأن الذي يعنيه فكلٌ ميسرٌ لما خلق له ..
وكم أعجب ممن رزقه الله القلم والموهبة والعلم، فرفع حبره عن الرسم بخلاً أو خوفاً..
وليت شعري هل للحابس نزهة لعقله ونفسه خيرٌ من حدائق الكتابة الغناء من بعد بذرٍ وفسلٍ وسقي ؟؟
***
ظل قلمي عنيداً متصلباً، غير أن المرء إذا استأنس بالبكاء سخر الدهر منه فألقاه في التاريخ بلا تأريخ سوى ما يشغره الميت في القبر من الجثمان .. فرأيت أن قلمي قد تطاول واستهزأ وعبث بعزيمتي، وأرشدني عقلي بأن عسر القلم موضوعٌ يستحق أن يكتب عنه ... فعســـر القلــم داءٌ لن يكون دواؤه إلا بمعرفة مسببه، وكما يقال الخيـر في بطن الشـر ..
وتأملت ملياً فلم أجد شيئا أضر بالقلم من الجهل، وعلمت أن ليس من أحدٍ يملك قلماً في هذا الوجود مطلقاً .. فكل الأيادي التي تكتب قد استأجرت الأقلام بثمن إيجارٍ لا كثمن المنزل أو المتجر؛ بل بثمن آخر وهو العلم والثقافة واتساع الاطلاع . تلك هي البذور والفسائل التي تترتب عنها ثمرة الكتابة والإبداع والحبكة الأدبيـة ..
وقد قيل إن صفاء الذهن والتفرغ والبيئة المحيطة الهادئة ضرورة لا محيص عنها كي يستلهم الكاتب تخيلاته وأفكاره .. غير أنني وجدت أن القريحة هبة ربانية تتنزل على الإنسان كالنور، فيكون صفاء الجو مجرد عامل وقتي لتفريغ الفكرة على الورق ليس إلا!
وقد ذكرت عسر قلمي عند أحد الكتاب، فقال لي: ان عسر القلم ظاهرةٌ كتابية طبيعية قد تطرأ على الإنسان، وقد لا يكون هناك مبرر مقنع لذلك ، ولكن أنصحك أن تكتب (بلا عنوان).. ومن بعدها ستجد نفسك مختبطاً بين أفكارٍ عديدة سترتبها في فترة لاحقة بعد بعثرتك إياها في طاولة أفكارك .. ورغــم أني كنت أعد هذا الكاتب من الحداثيين في الأدب، إلا أنني لا أستطيع أن أرفض فكرة تدعو إلى الإيجابية كهذه الفكرة ..
ولكن الفرق بيني وبين ذلك الفكر أنني أرفض الكتابة لمجرد الكتابة وحشي الصحف بحروفٍ وجُمل، بل يجب على الكاتب أن يعرف لماذا يكتب، ولمن يكتب وأين يكتب .. وعدا ذلك فهي مجرد بعثرةٍ من بعثرات الأدب الحديث حتى الكاتب لا يدري ما يقول !..
إبراهيــم أحمد الحـارثي
iah@maktoob.com
أعلى
--------------------------------------------------------------------------------
حقائق واسرار (4)
(ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) كن رجلا ذا صحة عالية ونفس نشيطة وتغلب على شيطانك حتى لا تكون عرضة لجهنم والعياذ بالله فالدنيا فانية والاخرة باقية (وان الدار الاخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون). وما اجدرنا ان نتأمل مشهدين من مشاهد يوم القيامة لنأخذ العبرة والعظة ان كان لنا (ان في ذلك لذكرى لمن كان له قلب او القي السمع وهو شهيد).
قال الله تعالى: ( كل نفس بما كسبت رهينه الا اصحاب اليمين في جنات يتساءلون عن المجرمين ما سلككم في سقر؟ قالوا لم نكن من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين حتى اتانا اليقين فما تنفعهم شفاعة الشافعين).
اما المشهد الاخر فهو في وسط نار جهنم والعياذ بالله بعد ان يقضى بين الناس يقوم الشيطان خطيبا فيمن اغواهم واضلهم (وقال الشيطان لما قضي الامر ان الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فاخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان الا ان دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا انفسكم ما انا بمصرخكم وما انتم بمصرخي انى كفرت بما اشركتموني من قبل ان الظالمين لهم عذاب اليم).
ففي المشهد الاول كانت الاجابة بعد السؤال ماسلككم في سقر؟ لم نك من المصلين وقد كانوا يصلون في الدنيا ولكن هل كانت صلاتهم صحيحة بشروطها واركانها وخشوعها واوقاتها ومع الجماعة وهنا نضع الف علامة استفهام وعلامة؟
وقد ذكرت الصلاة اولا لانها اذا صلحت الصلاة صلحت باقي الاعمال فهي عمود للشيء وربان للسفينة.
وفي المشهد الثاني بعد ان يقضى الله بين الخلائق يقوم الشيطان خطيبا هل عند ما كنت اغويكم اتيكم واسحبكم من تلابيب جيوبكم او لا وانما زينت الطريق امامكم وخدعتكم ولعبت بعقولكم فلا تلوموني ولوموا انفسكم فلا فائدة من الصراخ والبكاء.
وهناك معنى اخر حول حكمة التشريع في تخفيف عدد الصلوات المفروضة واختارت لذلك الحكمة الالهية والتشريع الرباني طريقه حكيمة تجمع بين المثل الا على والتدرج والتبشير ففرضت الصلاة خمسون صلاة في المعراج ثم انزلها الله الى خمس صلوات ليعلم المسلم ان الاصل المفروض خمسين صلاة وان ربه تبارك وتعالى قد رآه اهلا لذلك وجديرا به فيثير ذلك قلبه الثقة بنفسه والاعتزاز بكرامته فلا يستقل هذه الصلوات ولا يستعظمها ويرى انه قد كان كفؤا لاضعافها فانها لو بقيت فريضة محكمة لقام بها ولكن ربه لطف به فجعلها خمسا بخمسين ولايزال هذا الاصل الاول مصدر التشريع وباعثا من بواعث الطموح وعلوا لهمة والتسامي في العبادة.
ثم هي هذه الصلوات الخمس باوقاتها وركعاتها وجبات روحية وحقن صحية شرعها الخلاق العظيم والمبدع الحكيم الذي ليس طبيب النفوس فحسب بل هو خالقها العليم وصانعها الحكيم عالم بما ينفعها ويضرها ولذلك شرع لنا هذا النور فلابد من الايمان والخضوع لحكمتها وتشريعها ولابد من التمسك بها والعض بالنواجذ والاتيان بها في اوقاتها التى لا يعلم اسرارها وما يظهر فيها من تجليات واشراقات وما يتنزل فيها من بركات ورحمات وما يوجب فيها التعبد لله والسجود له مخالفة لعباد الشمس والكواكب ولعباد الاحجار والنار ولعباد الكهنة والمشعوذين وقد خضعنا لتوجيهات الاطباء ووصاياهم وتحديداتهم في متناول الادوية وهم من بني جلدتنا وفي مستوانا البشري لتجارب محدودة او تخمينات مظنونة وما هذا الا من باب الاخذ بالاسباب والا فمن الله الشفاء (واذا مرضت فهو يشفين)
فما ظنك بالرب الحكيم الذي اعطى كل شيء خلقه ثم هدى، (الا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير).
وحيــــــــــــــــــــــاكم الله
وشكرا