الـحـيـاة جـحـيــم مـع الأخـريـن !!!

    • الـحـيـاة جـحـيــم مـع الأخـريـن !!!

      الـحـيـاة جحيم مـع الأخـريـن !!!

      أنت حائر بين أن تعيش في مجتمعك وتتحمل مشاكل الآخرين.. وإما أن تعتزل وتبقى وحيدا، ثم تجد نفسك وقد زهدت الوحدة وعدت لتعيش بين الناس. وقد كان سارتر هو صاحب الجملة المشهورة «الجحيم هو الآخرون».. وليس هذا صحيحا على اطلاقه، فالحياة هي الآخرون ايضا.
      وللفيلسوف الألماني شوبنهاور قصة حول هذه المشكلة.
      يقول شوبنهاور: في إحدى ليالي الشتاء الباردة اجتمعت مجموعة من القنافذ وذلك طلبا للدفء والابتعاد عن الجليد المتساقط، ولكن سرعان ما شعروا بالأشواك التي تحيط بأجسادهم والتي تؤلمهم بسبب التصاقهم معا ولذلك فقد قرروا الانفصال، لكن ما أن شعروا بوخزة البرد القارس واحتاجوا للدفء حتى عادوا فتجمعوا مرة أخرى، لكن أجبرتهم الأشواك ثانية على الانفصال. ظلوا على هذا الحال من الاقتراب ثم الانفصال، وذلك بسبب شعورهم بالراحة، ثم عدم الراحة التي كانت تسببها الوضعية حتى توصلوا إلى مسافة محددة تجعلهم يحصلون على أكبر قدر من الدفء مع أقل درجة من الإحساس بالألم.
      تلك القصة ساقها الفيلسوف شوبنهاور لكي يشير إلى الإنسان الذي إذا عزل عن باقي البشر فسوف يتولد في داخله شعور بالخواء والملل وسوف تتوق روحه الى المجتمع، وهذا ما يجمع البشر معا، لكن لصفاتهم السلبية وأخطائهم التي لا تحتمل في بعض الأحيان فهم ينفصلون. وكذلك فالمسافة التي يتوصلون اليها أخيرا في علاقتهم ببعضهم، والتي تسمح لهم بالوجود معا بعلاقة يغلفها الأدب والسلوكيات الحميدة هي التي سوف تجعلهم يحصلون على أقصى درجة استفادة من العلاقات البشرية.
      من خلال تلك المسافة نستطيع أن نشبع احتياجاتنا للدفء، وذلك دون الشعور بوخزات أشواك الآخرين.. العلاقات مسافات، المهم أن تضبط المسافة .


      ( مقال عبدالله باجبير / الشرق الأوسط - 18/10/1425هـ )