قــصـــيـــدة ....لــــيــــس الـــغـــريـــب

    • قــصـــيـــدة ....لــــيــــس الـــغـــريـــب

      ~!@n
      قصيده بكتني وايد لما سمعتها وحبيت اكتبها لكم من شريط عنوانه (ليس الغريب )
      أقراها وعرف معنا وكلماتها

      قــصـــيـــدة ....لــــيــــس الـــغـــريـــب

      زيـــــــــــــــن الــــعــــابــــديــــن

      لَيْسَ الغَريبُ غَريبَ الشَّأمِ واليَمَنِ * إِنَّ الغَريبَ غَريـبُ اللَّحـدِ والكَفَـنِ

      إِنَّ الغَريِبَ لَهُ حَقٌّ لِغُرْبَتِهِ * علـى الْمُقيميـنَ فـي الأَوطـانِ والسَّكَـنِ

      سَفَري بَعيدٌ وَزادي لَنْ يُبَلِّغَنـي * وَقُوَّتـي ضَعُفَـتْ والمـوتُ يَطلُبُنـي

      وَلي بَقايا ذُنـوبٍ لَسْـتُ أَعْلَمُهـا * الله يَعْلَمُهـا فـي السِّـرِ والعَلَـنِ

      مَا أَحْلَمَ اللهَ عَني حَيْثُ أَمْهَلَني * وقَـدْ تَمادَيْـتُ فـي ذَنْبـي ويَسْتُرُنِـي

      تَمُـرُّ ساعـاتُ أَيَّامـي بِـلا نَـدَمٍ * ولا بُكـاءٍ وَلاخَـوْفٍ ولا حَـزَنِ

      أَنَا الَّذِي أُغْلِقُ الأَبْوابَ مُجْتَهِداً * عَلى المعاصِـي وَعَيْـنُ اللهِ تَنْظُرُنـي

      يَا زَلَّةً كُتِبَتْ في غَفْلَةٍ ذَهَبَتْ * يَا حَسْرَةً بَقِيَـتْ فـي القَلـبِ تُحْرِقُنـي

      دَعْني أَنُوحُ عَلى نَفْسي وَأَنْدِبُهـا * وَأَقْطَـعُ الدَّهْـرَ بِالتَّذْكِيـرِ وَالحَـزَنِ

      كَأَنَّني بَينَ تلـك الأَهـلِ مُنطَرِحَـاً * عَلـى الفِـراشِ وَأَيْديهِـمْ تُقَلِّبُنـي

      وَقد أَتَوْا بِطَبيبٍ كَيْ يُعالِجَنـي * وَلَـمْ أَرَ الطِّـبَّ هـذا اليـومَ يَنْفَعُنـي

      واشَتد نَزْعِي وَصَار المَوتُ يَجْذِبُها * مِن كُلِّ عِرْقٍ بِلا رِفـقٍ ولا هَـوَنِ

      واستَخْرَجَ الرُّوحَ مِني في تَغَرْغُرِها * وصَارَ رِيقي مَريراً حِينَ غَرْغَرَني

      وَغَمَّضُوني وَراحَ الكُلُّ وانْصَرَفوا * بَعْدَ الإِياسِ وَجَدُّوا في شِرَا الكَفَـنِ

      وَقامَ مَنْ كانَ حِبَّ النّاسِ في عَجَلٍ * نَحْـوَ المُغَسِّـلِ يَأْتينـي يُغَسِّلُنـي

      وَقالَ يا قَوْمِ نَبْغِي غاسِـلاً حَذِقـاً * حُـراً أَرِيبـاً لَبِيبـاً عَارِفـاً فَطِـنِ

      فَجاءَني رَجُـلٌ مِنْهُـمْ فَجَرَّدَنـي * مِـنَ الثِّيـابِ وَأَعْرَانـي وأَفْرَدَنـي

      وَأَوْدَعوني عَلى الأَلْواحِ مُنْطَرِحاً * وَصَارَ فَوْقي خَرِيرُ المـاءِ يَنْظِفُنـي

      وَأَسْكَبَ الماءَ مِنْ فَوقي وَغَسَّلَني * غُسْلاً ثَلاثـاً وَنَـادَى القَـوْمَ بِالكَفَـنِ

      وَأَلْبَسُوني ثِياباً لا كِمامَ لهـا * وَصـارَ زَادي حَنُوطِـي حيـنَ حَنَّطَنـي

      وأَخْرَجوني مِنَ الدُّنيـا فَـوا أَسَفـاً * عَلـى رَحِيـلٍ بِـلا زادٍ يُبَلِّغُنـي

      وَحَمَّلوني على الأْكتافِ أَربَعَةٌ * مِـنَ الرِّجـالِ وَخَلْفِـي مَـنْ يُشَيِّعُنـي

      وَقَدَّموني إِلى المحرابِ وانصَرَفوا * خَلْفَ الإِمَامِ فَصَلَّـى ثـمّ وَدَّعَنـي

      صَلَّوْا عَلَيَّ صَـلاةً لا رُكـوعَ لهـا * ولا سُجـودَ لَعَـلَّ اللهَ يَرْحَمُنـي

      وَأَنْزَلوني إلى قَبري علـى مَهَـلٍ * وَقَدَّمُـوا واحِـداً مِنهـم يُلَحِّدُنـي

      وَكَشَّفَ الثّوْبَ عَن وَجْهي لِيَنْظُرَني * وَأَسْكَبَ الدَّمْعَ مِنْ عَيْنيهِ أَغْرَقَنـي

      فَقامَ مُحتَرِماً بِالعَزمِ مُشْتَمِلاً * وَصَفَّـفَ اللَّبِـنَ مِـنْ فَوْقِـي وفارَقَنـي

      وقَالَ هُلُّوا عليه التُّرْبَ واغْتَنِموا * حُسْنَ الثَّوابِ مِنَ الرَّحمنِ ذِي المِنَـنِ

      فـي ظُلْمَـةِ القبـرِ لا أُمٌّ هنـاك ولا * أَبٌ شَفيـقٌ ولا أَخٌ يُؤَنِّسُـنـي

      فَرِيدٌ .. وَحِيدُ القبرِ، يا أَسَفـاً * عَلـى الفِـراقِ بِـلا عَمَـلٍ يُزَوِّدُنـي

      وَهالَني صُورَةً في العينِ إِذْ نَظَرَتْ * مِنْ هَوْلِ مَطْلَعِ ما قَدْ كان أَدهَشَنـي

      مِنْ مُنكَرٍ ونكيرٍ ما أَقولُ لهـم * قَـدْ هَالَنـي أَمْرُهُـمْ جِـداً فَأَفْزَعَنـي

      وَأَقْعَدوني وَجَدُّوا في سُؤالِهِمُ * مَالِـي سِـوَاكَ إِلهـي مَـنْ يُخَلِّصُنِـي

      فَامْنُنْ عَلَيَّ بِعَفْـوٍ مِنـك يـا أَمَلـي * فَإِنَّنـي مُوثَـقٌ بِالذَّنْـبِ مُرْتَهَـنِ

      تَقاسمَ الأهْلُ مالي بعدما انْصَرَفُوا * وَصَارَ وِزْرِي عَلى ظَهْرِي فَأَثْقَلَنـي

      واستَبْدَلَتْ زَوجَتي بَعْلاً لها بَدَلـي * وَحَكَّمَتْـهُ فِـي الأَمْـوَالِ والسَّكَـنِ

      وَصَيَّرَتْ وَلَدي عَبْداً لِيَخْدُمَها * وَصَـارَ مَالـي لهـم حِـلاً بِـلا ثَمَـنِ

      فَلا تَغُرَّنَّكَ الدُّنْيا وَزِينَتُها * وانْظُرْ إلـى فِعْلِهـا فـي الأَهْـلِ والوَطَـنِ

      وانْظُرْ إِلى مَنْ حَوَى الدُّنْيا بِأَجْمَعِها * هَلْ رَاحَ مِنْها بِغَيْرِ الحَنْطِ والكَفَـنِ

      خُذِ القَنَاعَةَ مِنْ دُنْيَاك وارْضَ بِها * لَوْ لم يَكُـنْ لَـكَ إِلا رَاحَـةُ البَـدَنِ

      يَا زَارِعَ الخَيْرِ تحصُدْ بَعْدَهُ ثَمَراً * يَا زَارِعَ الشَّرِّ مَوْقُوفٌ عَلَى الوَهَـنِ

      يَا نَفْسُ كُفِّي عَنِ العِصْيانِ واكْتَسِبِي * فِعْلاً جميـلاً لَعَـلَّ اللهَ يَرحَمُنـي

      يَا نَفْسُ وَيْحَكِ تُوبي واعمَلِي حَسَناً * عَسى تُجازَيْنَ بَعْدَ الموتِ بِالحَسَـنِ

      ثمَّ الصلاةُ على الْمُختارِ سَيِّدِنا * مَا وَضّأ البَرْقَ فـي شَّـامٍ وفـي يَمَـنِ

      والحمدُ لله مُمْسِينَا وَمُصْبِحِنَـا * بِالخَيْـرِ والعَفْـوْ والإِحْسـانِ وَالمِنَـنِ


      سبحان الله والحمد لله