"زدني بفرط الحب فيك تحيرا "

    • "زدني بفرط الحب فيك تحيرا "

      الغزل الالهي ، باب من أبواب الشعر تطور مع تطور الحركة الصوفية ، و هو شعر لا
      يختلف عن شعر الغزل المعروفي سوى في المحبوب ، فأشعار الغزل عادة ما توجه سهاما نحو
      المراة ، اما الغزل الالهي فهو متجه بكليته الى الله باعتباره المحبوب الأسمى.
      و
      القصيدة التي بين أيدينا ، من روائع شاعر الصوفية الاول عمر بن الفارض ، نترككم
      معها:

      زدني بفرطِ الحبِّ فيكَ تحيُّراً
      وارحمْ حشى ً بلظي هواكَ تسعَّراً


      وإذا سألتكَ أنْ أراكَ حقيقة ً
      فاسمَحْ، ولا تجعلْ جوابي:لن تَرَى


      يا قلبُ!أنتَ وعدتَني في حُبّهمْ
      صبراً فحاذرْ أنْ تضيقَ وتضجرا


      إنّ الغَرامَ هوَ الحَياة ، فَمُتْ بِهِ
      صَبّاً، فحقّكَ أن تَموتَ، وتُعذَرَا


      قُل لِلّذِينَ تقدّمُوا قَبْلي، ومَن
      بَعْدي، ومَن أضحى لأشجاني يَرَى ؛


      عني خذوا، وبيَ اقْتدوا، وليَ اسْمعوا،
      وتحدَّثوا بصبابتي بينَ الورى


      ولقدْ خلوتُ معَ الحبيبِ وبيننا
      سِرٌّ أرَقّ مِنَ النّسيمِ، إذا سرَى


      وأباحَ طرفي نظرة ً أمَّلتهـــا
      فغدوتُ معروفاً وكنتُ منكَّراً


      فدهشتُ بينَ جمالهِ وجـلالهِ
      وغدا لسانُ الحالِ عني مخبراً


      فأدِرْ لِحاظَكَ في مَحاسِن وَجْهِهِ،
      تَلْقَى جَميعَ الحُسْنِ، فيهِ، مُصَوَّرا


      لوْ أنّ كُلّ الحُسْنِ يكمُلُ صُورَة ً،
      ورآهُ كانَ مهلَّلاً ومكبَّراً