حقيقة من يتصفّح مواقع التواصل الاجتماعي والمنتديات وغيرها من وسائل الاتصال الحديثة يجد كثيراً من النّاس يكتبون ويتناقلون بينهم مواضيع تؤثر سلباً على المجتمع وعلى الشخص نفسه، مواضيع تُحبط من يقرأها، وتبعث في نفس القارئ الإحباط والتذّمُر واليأس، مواضيع الغاية منها الهدم، وإثارة الفتن، وزعزعة الأمن، وغرس الشك والضيق وإشاعة البغضاء بين الناس، والحقد ضد المسؤولين، تجد هذا يقذف المسؤول الفلاني بدون دليل ولا برهان، والآخر يكتب كلاماً أكبر منه بكثير، ويمسّ شخص ولي نعمته يظن بذلك أنّ هذا الأمر شجاعة منه، والآخر يدُسّ السموم والإشاعات من أجل غرس الحقد في قلوب الناس ضد من بيدهم القرار، والآخر يتصيّد في الماء العكر من أجل أن يكتُب ما هو سلبي ضد هذا الوطن، وتجد من الناس من يتهم الحكومة بالتقصير في تصميم الشوارع، وأنها السبب في وقوع الحوادث..!ولعلّ الكثير يعي بأن المتسبب الأول والأخير في هذه الحوادث التي نراها ونسمع عنها بشكل يومي هو الإنسان نفسه، فنحنُ من نقود السيّارة وليست السيارة من تقودنا، لا أظن أن هنالك مشكلة في الشوارع، المشكلة تكمن في استهتار أغلب الشباب في الشوارع حيث لا يراعون حق إنسان ، تجد الواحد منهم يقود السيارة بدون عقل ويتجاوز تارة من اليمين وتارة من اليسار وفي يده جهاز الهاتف يراسل أصدقائه عبر الواتس آب ، والآخر يشارك ويراسل عبر الفيسبوك والتوتير.يجب ألا نُلقي اللوم في جميع الأمور على الحكومة والمسؤولين، فالحكومة لم تأمُرنا بقيادة سيّاراتنا بسرعة[ 180 أو 200 ] كيلو متر في الساعة، شوارعنا مفتوحة ولله الحمد وسلسة، وأغلبها مزدوجة ما علينا إلاّ الانتباه والالتزام بالسرعة المحددة واحترام الشارع والآخرين - وبإذن لله – سيصل الجميع سالمين إلى حيث يُريدون، وجهات الاختصاص وعلى رأسها شرطة عُمان السلطانية يبذلون الجهود الحثيثة من أجل سلامة المواطنين عبر التوعية المرورية واللوائح الإرشادية التي نسمع عنها ونراها في كل مكان.وما يلفت النظر في هذه المنتديات ووسائل الاتصال تداول كلمة "الفساد" بشكل كبير، فمنهم من يتهم جهة من الجهات التابعة للدولة بالفساد، ومنهم من يتهم المسؤول الفلاني بالفساد، الفساد ليس فقط في جهة من الجهات أو أحد المسؤولين، الفساد يوجد في كل إنسان! نعم بدون مجاملة ولستُ هنا مُحاميّاً عن أية جهة أو مسؤول، فالفساد يبدأ من المواطن نفسه ومن الموظف ومن المسؤول ومن كل أحد وأخص بالذكر من لم يراعِ حقوق الوطن والمواطن، كُلّ من يكتُب ويقذف في حقَّ إنسان سواءً بوجه حقّ أو بدون، فهو "فاسد"! ، من أنا ومن أنتَ لكي نحاسب غيرُنا، فلندع الخلق للخالق هو من يتولى مُحاسبة المفسدين المُقصّرين.نحنُ جميعُنا كمواطنين ننتمي لوطن واحد تحت قيادة واحدة لنا وعليّنا واجبات وحقوق، الواجب هو خدمة الوطن وقائده والإخلاص والحرص على المحافظة على أمن وأمان هذا الوطن، وعدم نشر الشائعات والمُفسّدات والتحريضات وغيرها من الأمور التي من شأنها أن تجلب لنا الضرر والخراب، وعلى المسؤولين جميعاً في هذا الوطن واجبات وهي توفير كل ما يخدم المواطن من أمور تكفل له العيش الرغيد والحياة الكريمة، - ولله الحمد - حالُنا أحسن من غيرنا، ومن يريد أن يتأكد بأنّ حاله أفضل من غيره فليذهب إلى أية دولة مجاورة حينئذً سيُدرك أنّ حاله وحال وطنه أفضل من غيره..نصيحة أُوجهها لمن يملكون أقلاماً مبدعة أتمنى استخدامها فيما يعود بالنفع والإصلاح لهذا الوطن المعطاء وللمواطن، فمعالجة الفساد لا تتم بالقذف والسّب والتذّمر ونشّر الشائعات والتحريض، والقيل والقال وكتابة المواضيع هنا وهناك عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي، وبالتشهير وبعقد المقارنات بين الدول الأخرى، معالجة الفساد تأتي بالحكمة، وإيجاد الحلول والمقترحات التي من شأنها أن ترقى بالوطن والمواطن..والأمر المُخجل حقيقةٌ أمر المواطن الغيور الذي يقارن بيّتهُ ببيّت آخر! ، عيّبٌ على المرء الحرّ الغيور أن يُقارن بيّتهُ (الوطن) بوطن آخر، من يفعل هذا الأمر فهو بلاشّك يعتريه نقصٌ في ذاته، لأن المواطن الكريم الشّهمُ الغيور لا يتجرأ مقارنة وطنه بوطن آخر ...فلنتعلّم أن نكون مُختلفين عن الآخرين وهذا ما عاهدناه من العُمانيين، فلنجعل من أقلامُنا أداة بناء لا أداة هدم.هُنالك من يتربّص بنا، هُنالك من يتصيّد لنا في المياه العكرة، فو الله لو كنت أنت وأنا وهو مسؤولين في جهة من الجهات لقيل عنّا "مفسدين"!، لأنَّ رضا الناس غاية يستحيلُ إدراكُها..نداء إلى كُلّ مواطن غيور حريص على وطنه، وأخصُّ بالذكر من يمتلكون أقلاماً مميزة أن نرقى بما نكتبه بما ننشره، وأن نعلم جميعُنا بأنه (ما يلفُظ من قولٍ إلاّ لديه رقيبٌ عتيد) ، وأن ننأى بأنفسنا وأقلامُنا عن الأمور التي تحبطُنا وتخذّلُنا، نحن بشر لا نحاسب بشر مثلنا بل نُحاسب من قبل الحسيب الرقيب، فحاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا، من سَرَقَ وَنَهَبَ وَفَسّد هُنالك ربّ سوف يتولاه لن يغفل عنه (وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ) صدق الله العظيم ، أن تكون فقيراً خيراً لك من أن تكون غنياً الأخير أمره كبير عند الله، والمسؤول عليه مسؤولية كبيرة في الدُّنيا والآخرة..حقيقة من يدخل هذه المنتديات ووسائل التواصل الاجتماعي وما يتبادله بعض الناس عبر " الوتس آب " وغيرها أمور لا تسمن ولا تُغني، بل هي أمور ترفع الضغط وتُحبط الإنسان وتخذلهُ كل شيء تجده سلبياً، معظم من يكتب متذمر ليس لشيء فقط لأنّه رأى موقفاً سلبياً في إحدى مؤسسات الدولة أو مع مسؤول معين وبذلك عمم الأمر على الجميع ..الكُلّ مُقصّر المواطن مُقصّر في حق وطنه، والحكومة مقصرة في حق المواطن، القصور أيّنما ذهبت ستجده حتى في بيُوتنا تجد الأب والأم مُقصرين في حق أبنائهما والأبناء مقصرين في حق أولياء أمورهم، ليس هنالك أحد كامل إلاّ الله- عزّ وجل - ، فلنجعل من أقلامُنا أداة بناء، لا معول هدم، من لديه أفكار ومقترحات وأمور من شأنها أن تخدُم الوطن والمواطن، فليتفضل مشكوراً ويطرحها في جميع المنابر، أما من يحمل في قلمه ولا أقول عقله لأن الأخير لا يكتب إلاّ خيراً، يحمل أفكاراً سامة هدّامة للغاية منها الهدم وإثارة الفتن وزعزعة الأمن وإثارة الشائعات، فليغرسها في تُربة بعيدة عن أرض [عُمان] ، لأن أرضها طيبة لا تقبل إلاّ الطيّب ...اعذروني على الإطالة، ولكن تذكروا جميعاً أن حالنا بفضل الله - عز وجل-، من ثم بفضل قائد هذا الوطن - حفظه الله ورعاه - أفضل بكثير من أحوال من حولنا، فـلنكن جميعُنا أداة بناء تبني هذا الوطن وترقى به بين الأمم، وأداة هدم لمن تسّول لهم أنفسهم إثارة الفتن وغرس السموم بيّننا..مسك الختام :[ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ( 112 ) ] صدق الله العظيم.
