زفراتٌ تخرج وحشرجاتٌ تتوالى وأنفاسٌ تضطرب وانتزاعٌ للروح وآلامٌ تنوء بها الجبال وتتلاشى عندها كلّ لذّة.
{ المَوْتُ } تهون أمامه عذابات الدنيا وأنكادها، ورزاياها ومصائبُها هو الخطب الأفظع والأمر الأشنع، وكأس طعمها أكره وأبشع هو بابٌ وكلُّ الناس داخله.
{ المَوْتُ } سمّى الله في كتابه هذه الشدّة التي تلاقيها النفس عند انتزاع الروح بالسكرات
وهي جمع سَكْرة،وهي حالة تعرض بين المرء وعقله.من شدة مايجد
{ المَوْتُ } سكرته غشاوة بها شدة يُستدلّ بها على حلول الموت بما فيه من الشدائد والأهوال الناتجة عن نزع الروح.
{ المَوْتُ } غمرات الموت مرادف لسكرات وغمرات الموت يُقصد بها الشدة المفظعة التي تغمر المحتضر وتعلوه وتستغرقه، وتغطّي عقله وتذهله.
{ المَوْتُ } لا تزال آيات الله تقرع الآذان المرّة تلو المرّة كي توقظ الضمائر الغافلة فتذكّرها بالحقيقة الغائبة،وتصف شدّتها،وتدعوهم إلى الاستعداد.
{ المَوْتُ } قال تعالى: {وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ } ق19،
{تَحِيدُ} تهرب منه وتنفر عنه فمتى فكر في قرب.
{ المَوْتُ } حادٌّ بذهنه عنه وأمل طول الأجل.
{ المَوْتُ } غمرته وشدته تغشى الإنسان وتغلب على عقله،فيتضح الحق
وهو ما جاءت به الرسل من أخبار الآخرة
فينكشف الغطاء وتبدأ المعاينة لأحوال الغيب.
{ المَوْتُ } بعده ثواب وعقاب،وجنة ونار،وأهوال اليوم الاخر وهو الحق الذي أخبرت به الرسل ومقتضى ما بعد الموت حق،كما أن الموت حق.
{ المَوْتُ } { كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ } الأنبياء35
فكل المخلوقات لها مَوَتان،وأنه تعاني سكرات الموت في أكبرها
مع اختلافٍ في درجة الإحساس بها بين مخلوقٍ وآخر.
{ المَوْتُ } من شدة سكرته ينتابه الإغماء في وقت النـزع فيخاف ويذهل عقله،ويشخص بصره ولا يطرف،من هول مايجده،فإن كان مؤمنا خفف عنه وإلا اشتد به.
{ المَوْتُ } يكابد فيه الإنسان سكراته،فتخرج روحه من حلقه
وتتلقّفها الملائكة،ولن يستطيع منكري يوم البعث
ولا غيرهم أن يردّوا النفس إلى الجسد.
{ المَوْتُ } النزع الشديد لأرواح الكافرين فانتزاع تلك الروح شديد كحال انتزاع الحديد ذي الشعب الكثيرة (السفود) من الصوف المبلول ،فيؤلم ويتعذب.
{ المَوْتُ } خروج روح المؤمن من جسده يشبه في سهولته ولطفه رشح الماء
وسيلانه من القربة المملوءة ماء
(
فتخرج فتسيل كما تسيل القطرة من في السقاء)
صحيح الجامع
{ المَوْتُ }
الأصل في احتضار المؤمن اليُسر ويُستثنى أن تحصل الشدّة في انتزاع الروح للمؤمن تكفيراً لسيئاته وتعظيماً لدرجاته، وإعلاءً لمكانته.
{ المَوْتُ }
كان بين يديه صلى الله عليه وسلم ركوة ماء فجعل يدخل يديه في الماء
فيمسح بهما وجهه
ويقول: (لا إله إلا الله، إن للموت سكرات) صحيح البخاري
{ المَوْتُ }
أراد الحق سبحانه أن يختم للأنبياء بهذه الشدائد مع إمكان التخفيف والتهوين عليهم،ليرفع منازلهم ويعظم أجورهم قبل موتهم.أحبهم فابتلاهم.
{ المَوْتُ }
ألم الموت وشدّته حاصلة ولو لم تظهر على العصاة والمذنبين المستحقّين لها
فقد يموتون فلا يُرى عليهم أثر النزع، فلا يظن سهولة أمره عليهم.
{ المَوْتُ }
تقدير شدته على بعض الأنبياء،ليكون اخبارًا عنها، ودليلاً قاطعاً عليها وبياناً أن ألم الموت قد لا يكون ظاهراً، وخفاؤه لا يعني انتفاؤه.
{ المَوْتُ }
أسعد الناس في الموت فهم الشهداء عند ربّهم
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم:
(
ما يجدُ الشهيدُ من مَسِّ القتلِ إلا كما يجدُ أحدكم من مَسِّ القَرْصَةِ )
صحيح الترمذي
{ المَوْتُ }
قال أحدهم عنه: والله كأن على كتفي جبل رضوى وكأن روحي تخرج من ثقب إبرة وكأن في جوفي شوكة عوسج وكأن السماء أطبقت على الأرض،وأنا بينهما.
{ المَوْتُ }
قال كعب الأحبار: "إن الموت كغصن كثير الشوك أدخل في جوف رجل
وأخذت كل شوكة بعرق
ثم جذبه رجل شديد الجذب، فأخذ ما أخذ وأبقى ما أبقى".
{ المَوْتُ }
قال شداد بن أوس رضي الله عنه : (ولو أن الميت نُشر،فأخبر أهل الدنيا بألم الموت ما انتفعوا بعيش، ولا لذّوا بنوم) .
{ المَوْتُ }
وأخيرًا العاقل من استعدّ لهذه اللحظة المفزعة
وقدّم من الأعمال الصالحة ،
ولم يغترّ بالدنيا ويلتهي بها ، واشتاق للجنة فعمل لها.
اللهم هون علينا سكرات الموت و أحسن خاتمتنا يا الله ، و اجعل خير