عيد الحب والتعايش - وجهات نظر الشبيبة shabiba

    • عيد الحب والتعايش - وجهات نظر الشبيبة shabiba

      أحمد المرشد
      كاتب بحريني
      amurshed2030@gmail.com
      لا يستغرب المواطن والمقيم في مملكة البحرين، عندما يرى أرجاء وربوع المملكة تتزين وتتلألأ عشية قدوم يوم السادس عشر من ديسمبر، فهذا يوم الذكرى الثانية والأربعين لعيدنا الوطني، إنه يومنا الذي يجمعنا بقلب رجل واحد على حب الوطن الغالي، الوطن العزيز على كل قلب. وإذا كنا ننتظر حلول هذا اليوم بقدوم فجر غد الإثنين، فنحن في لهفة لما سنسمعه من مليكنا المفدى عما سيقوله لنا نحن أبناء هذا الوطن الذي عاد له الأمن والاستقرار. فتأتي احتفالاتنا بعيدنا هذا العام وقد مـنَ المولى عز وجل علينا بالسكينة، هذا الشعور الغالي الذي إن غاب عن وطن لعاش شعبه وأهله في ضياع وقلق وتوتر، فلنحمد الله وقد أعاد علينا هذه السكينة التي تسكن القلب والجسد، فقلب المملكة آمن وجسدها مستقر، إنها مشيئة الله ورحمته بأهل هذا الشعب الذي وهب له ملكا يعشق هذا الوطن، فما كان من الشعب إلا أن عشق هذا المليك القائد الملهم.
      إن ما نراه من لآلئ تنير الطرقات والشوارع، ما هي سوى فرحة بالعيد الذي نحتفل به مرة كل عام، وإن كانت كل أيامنا أعيادا ، بفضل إنجازات قياداتنا وحكومتنا التي تعمل نهارا وتقوم الليل خدمة على مصالحنا وحاضرنا ومستقبلنا، فمملكة اللؤلؤ لما يغب عنها اللؤلؤ، فهاهو ينير لنا ليالينا وتتزين به احتفالاتنا وأفراحنا. ونحمد الله على ما حبانا به نحن هذا الشعب، وهذا الوطن، الذي يشهد كل يوم المزيد من الإصلاحات والتقدم، وقيادة وحكومة صادقة في النهوض بالوطن ليكون تجسيدا لعنوان الحضارة والرقي والتقدم في كافة المجالات. ولتكون المملكة عنوانا للإصلاح والتطور المستمرين . ولم لا؟.. فالمملكة قبل أن تكون عنوانا للإصلاح، فهي بلد القانون والمؤسسات والحريات والتعايش السمح بين مختلف الأديان والأفكار والثقافات، وهذا ما يميزنا نحن أهل هذا الوطن، وهذا أيضا ما ملأ قلوبنا بحب جلالة الملك واحتراما وتبجيلا له، فهو مفخرة كل أهل البحرين، وقيادته لنا تعكس الصورة الحقيقية الصحيحة للأوضاع في بلادنا.
      وعندما يبزغ فجر غد الإثنين لتأتي معه الذكرى الثانية والأربعون لعيدنا الوطني، نحمل لجلالة الملك، كل الحب والتقدير، لما يحمله قلبه لنا من رغبة صادقة في الإصلاح والتقدم، وهو ما ترسخ عبر عقود وعقود منذ بداية النهضة الحديثة المباركة.
      وعندما يبزغ فجر غد الإثنين لتأتي معه الذكرى الثانية والأربعون لعيدنا الوطني، سنحتفل بإنجازاتنا الحضارية العظيمة والصروح الشامخة في شتى الميادين باعتراف القاصي والداني، لنحتفل بإنجازات تجسد ملحمة وطنية لبناء الوطن، وتكون بحق عنوانا لمرحلة مزدهرة في تاريخ البحرين، بما تحقق لنا من إنجازات كانت قبل فترة طموحات وأحلام، تحققت بفضل من الله وقيادة وحكمة جلالة الملك، لترتفع راية البحرين عالية حاملة معها الرفاهية والعزة.. لما تحقق لنا من إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية، تكريسا لما رسمه المشروع الإصلاحي لجلالة الملك، الذي شكل دعامة أساسية لكل مشاريع التطور والنهضة في المملكة على كافة المستويات، منذ تولي جلالته مقاليد الحكم في العام 1999، سيما على صعيد الإصلاحات السياسية والديمقراطية وصون حقوق الإنسان، ومجالات التنمية الاقتصادية والبشرية المستدامة التي تجعلها في مكانة مرموقة على صعيد التنمية البشرية عالميا وفي مقدمة الدول العربية لسنوات طويلة ومتتالية، مع بروز دور المجتمع المدني، وتقدم دور المرأة وتوهج المملكة ثقافيا وتألقها رياضيا، مما عزز من مكانتها المرموقة في المحافل الإقليمية والدولية.
      وعندما يبزغ فجر غد الإثنين لتأتي معه الذكرى الثانية والأربعون لعيدنا الوطني، تكون مملكتنا قد سارت دروبا وأعواما للأمام ولتمد يدها إلى المستقبل، بعد أن رسمت لنا خارطة طرق سياسية واقتصادية واجتماعية، نسير على دربها. هذه الخارطة التي سبقنا بها العالم، وكان موعد ولادتها قبل أكثر من عقد من الزمان عندما أقررنا دستورنا الممثل في ميثاق العمل الوطني بأغلبية ساحقة ولنعلن نحن شعب البحرين موافقتنا على كل ما تضمنته الوثيقة من تعهدات للمستقبل، ويكفينا بنود إنجازاتنا المتعلقة بحقوق الإنسان.. وتكفي الإشارة إلى أن المملكة تكفل حرية ممارسة الشعائر والاحتفالات العقائدية لمختلف الأديان والمذاهب دون أي قيود، فهناك الكنائس، والمعابد، للطوائف الأخرى، بما جعل المملكة تمثل نموذجا للتعايش البناء بين المذاهب والأديان ورمزا لحوار الحضارات والثقافات.
      وعندما يبزغ فجر غد الإثنين لتأتي معه الذكرى الثانية والأربعون لعيدنا الوطني، نكون على موعد مع احتفالنا السنوي بما حققناه حتى وقتنا الراهن من استراتيجية البحرين " 2030 " والتي تضع توجهات ورؤى البحرين التنموية للمستقبل وفق خطة محكمة واستنادا إلى العدالة والتنافسية وتحقيق أكبر قدر من التنمية المتوافقة مع ما تشهده البلاد من تجربة ديمقراطية رائدة تعزز خلالها مناخ الحرية والانفتاح، والتطور والمواطنة حيث تزداد فيها نطاق التقدم والإصلاحات إلى ما وراء حدود التوقع ما جعل المملكة تحظى بإشادة وإعجاب دول العالم.
      وعندما يبزغ فجر غد الإثنين لتأتي معه الذكرى الثانية والأربعون لعيدنا الوطني، سيشهد العالم أن البحرين – قيادة وحكومة وشعبا – دشنت حوارا وطنيا يشمل جميع أبناء الوطن بلا استثناء، رغم ادعاءات البعض، وهذا بدليل موافقة الحكومة على كل ما جاء في توصيات اللجنة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق، وكان هذا اعترافا وشجاعة من المملكة لتبني تلك التوصيات، تكريسا لمسيرة الإصلاح والبناء وسيادة القانون في ظل المشروع الإصلاحي، مما دفع المجتمع الدولي يشيد صراحة باعتماد تقرير مملكة البحرين في مجلس حقوق الإنسان بجنيف في سبتمبر 2012 ما شكل انتصارا للحق وصك نجاح يضاف لصكوك نجاح المملكة في كل ميدان وبخاصة في سجلها في مجال حقوق الإنسان وصون كرامته، ورداً دوليا إيجابيا وصريحا على محاولات تشويه سجل البحرين الحقوقي.
      وعندما يبزغ فجر غد الإثنين لتأتي معه الذكرى الثانية والأربعون لعيدنا الوطني، لن نتحدث كثيرا عن سياسة المملكة الخارجية، فالبحرين مدرسة عريقة في عالم الدبلوماسية، وتنتهج دوما سياسة خارجية معتدلة ومتوازنة وفاعلة، تحقق المصلحة الوطنية، وتدعم القضايا الخليجية والعربية والإسلامية، وتركز هذه السياسة على أهمية التعاون بين الدول والشعوب في إطار مبادئ الشرعية الدولية، والتمسك بقيم التسامح والاعتدال والتعايش السلمي، وترسيخ ثقافة الحوار بين الأديان والثقافات.*
      وعندما يبزغ فجر غد الإثنين لتأتي معه الذكرى الثانية والأربعون لعيدنا الوطني، يكون اقتصادنا قد حقق طفرة كبيرة، مما يؤهل المملكة لتتبوأ المراكز الأولى في الحريات الاقتصادية وجذب الاستثمارات بحسب مؤشرات وتصنيفات الوكالات والهيئات الاقتصادية العالمية. فالمملكة تعتبر قبلة استثمارية واقتصادية ومركزا ماليا عالميا، إذ جذبت نحو 415 مؤسسة مالية تبلغ رؤوس أموالها بلايين الدولارات ، بجانب كونها المركز الوحيد لتجمع المؤسسات المالية الإسلامية على مستوى العالم. وهذا يعكس مدى الاستقرار الاقتصادي للمملكة، والذي عززته الأنظمة التشريعية الراسخة التي تتسم بالشفافية، إضافة إلى الحوافز الاستثمارية ووجود العمالة المؤهلة والمدربة، ما ساهم في توفير بيئة صديقة للأعمال وشجع كثيرا من الشركات العالمية على اتخاذ البحرين مقرا لمزاولة أنشطتها وبوابة لدخول السوق الخليجية التي تصل قيمتها إلى تريليون دولار أمريكي.
      وعندما يبزغ فجر غد الإثنين لتأتي معه الذكرى الثانية والأربعون لعيدنا الوطني، تكون مشروعاتنا الاقتصادية الضخمة والرائدة هي عنوان البحرين، لتكون كما سبق وأشرنا قبلة اقتصادية مثالية. فأمامنا ميناء خليفة أحد أكبر الموانئ وأكثرها تطوراً في المنطقة، ومنطقة البحرين اللوجستية، ومرسى البحرين للاستثمار الذي يعد أكبر مشروع صناعي يشرف عليه القطاع الخاص، ومنطقة البحرين العالمية للاستثمار، وهي من أرقى المناطق الصناعية في العالم.*
      وعندما يبزغ فجر غد الإثنين لتأتي معه الذكرى الثانية والأربعون لعيدنا الوطني، تكون البحرين منارة علمية مشهود لها بالثقة والجودة، فيكفي ما يقوله التاريخ، بأن البحرين ستحتفل في العام 2019 بمرور 100 عام على بدء التعليم النظامي فيها بإنشاء مدرسة "الهداية الخليفية"، وافتتاح أول مدرسة للبنات في العام 1928 والتي كانت الأولى من نوعها في منطقة الخليج، وما أعقبه من افتتاح أول مدرسة ثانوية في المملكة والتي أسست في العام 1940، وقد ساهمت المسيرة بشكل كبير في تعليم وتأهيل أبناء البحرين والمنطقة في كافة المجالات، ولتكون المملكة سباقة في مجال النهضة التعليمية والعلمية.
      وعندما يبزغ فجر غد الإثنين لتأتي معه الذكرى الثانية والأربعون لعيدنا الوطني، تكون الزهور الزاهية هي ألوان طرقاتنا و شوارعنا، ابتهاجا بهذه المناسبة، وفي هذه الذكرى المباركة، ذكرى العيد الوطني المجيد للمملكة الذي نعتز به جميعا، نرسل أشواقنا وتبريكاتنا لجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى -حفظه الله ورعاه- وصاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد، لما تمثلونه من امتداد لتاريخ البحرين الوطني العريق الزاخر بالإنجازات الخيرة المباركة من أجل عزة وتقدم الشعب البحريني الوفي، ونعاهدكم بأن يظل ولاؤنا لكم، وأن نعمل جنودا أوفياء من أجل أن يظل هذا الوطن آمنا ومستقرا، داعين المولى عز وجل أن يحفظكم جميعا، وأن يسبغ عليكم موفور الصحة والسعادة لمواصلة مسيرة الخير والنماء والتقدم التي تقودونها بكل الحكمة والاقتدار في مملكة البحرين الغالية، لتظل متلألئة دوما بين الأوطان.*
      وعندما يبزغ فجر غد الإثنين لتأتي معه الذكرى الثانية والأربعون لعيدنا الوطني، نبتهل للمولى العلي القدير، أن يديم نعمة الأمن والاستقرار على مملكة البحرين الغالية في ظل قيادتها الرشيدة.