عذابات الاطفال المعتقلين
-------------------------------------------------------------------------------
خلفية عامة
في الوقت الذي قامت فيه معظم مؤسسات حقوق الإنسان وهيئات الأمم المتحدة المختصة، بما فيها لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة بمناهضة التعذيب، قامت "إسرائيل" بتشريعه. وقد أثبت العديد من الشهادات المشفوعة بالقسم لضحايا التعذيب، إضافة الى العديد من التقارير لمجموعات المراقبة، عدا عن اعترافات مسؤولين حكوميين "إسرائيليين"، الاستخدام المنتظم والممنهج للتعذيب ضد الفلسطينيين الذين يتم التحقيق معهم على أيدي أجهزة الدولة "الإسرائيلية" المختلفة بما فيها الشرطة وجهاز المخابرات العامة (الشاباك). فخلال السنوات الخمس عشرة الماضية حظيت "إسرائيل" باهتمام دولي كونها الدولة الوحيدة التي شرعت التعذيب بشكل صريح. وخلال هذه الفترة تم تداول هذا الموضوع في "إسرائيل" على مستوى عام. وقد ساهمت مؤسسات حقوق الإنسان في "إسرائيل" بطرح هذا الموضوع أمام المحاكم "الإسرائيلية" في اكثر من مناسبة. حتى أيلول 1999 أكدت هذه الأحكام على قانونية استخدام جهاز المخابرات العامة (الشاباك) للتعذيب.
وقد لاقى قرار المحكمة العليا "الإسرائيلية" لعام 1999 بعدم قانونية أربعة أساليب من الضغط الجسدي -الذي لم يكن له ترجمة على ارض الواقع لحجج "أمنية"- ترحيبا من قبل مؤسسات حقوق الإنسان الدولية ومجموعات المراقبة، وقد تم النظر لهذا القرار باعتباره نجاحاً كبيراً. وقد أشار هذا القرار الى ان جهاز المخابرات العامة (الشاباك) لا يملك الصلاحية لاستخدام الهز، والشبح، وجلسة القرفصاء، وحرمان السجين من النوم لفترات طويلة.
فعلى الرغم من التمجيد المحلي والدولي لهذا القرار -الذي أخطأ البعض في فهمه- حيث تم فهمه من قبلهم كقرار يلغي التعذيب في "إسرائيل"، اشار آخرون الى عدم كفاية هذا القرار لإلغاء التعذيب في "إسرائيل"، من ضمن هؤلاء المدير الإقليمي لجمعية مراقبة حقوق الإنسان Human Rights Watch) في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، الذي أشار الى ان قرار المحكمة العليا "الإسرائيلية" لم يعتبر سوء المعاملة واستخدام التعذيب غير قانوني في جميع الظروف والأحوال.
علاوة على ذلك فان المحكمة من الممكن ان تصدر حكما يشير الى ان التعذيب "ضروري"، أو من الممكن ان تصدر الكنيست (البرلمان "الإسرائيلي") تشريعا يجعل التعذيب وإساءة المعاملة قانونيا. ناهيك عن ان المدعي العام من الممكن ان يقرر عدم إحضار المحقق الذي يمارس التعذيب أمام المحكمة، بذلك أبقى هذا القرار الباب مفتوحا لإمكانية ان يقوم محقق جهاز المخابرات العامة (الشاباك) بتعذيب المعتقلين خلال التحقيق دون ان يعاقب بالتذرع بضرورات "الدفاع" التي تم الإشارة إليها في المادة 34 (11) من القانون الجزائي "الإسرائيلي" لعام 1977.
مراحل الاعتقال والتحقيق
الاعتقال من البيت
في الغالب يتم اعتقال الأطفال الفلسطينيين المشتبه بهم بارتكاب مخالفات "أمنية" أو الموجهه لهم التهم من خلال اعتراف معتقل آخر او من خلال معلومات استخبارية من بيوتهم في منتصف الليل، حيث يقوم عدد كبير من الجنود "الإسرائيليين" المدججين بالاسلحة باقتحام بيوتهم بالقوة، وبتفتيش منازلهم، والعبث بمحتويات المنزل، وخلال عملية التفتيش أيضا يتم تهديد وشتم أفراد العائلة. وتكون هذه الشتائم في الغالب جنسية موجهه الى النساء في معظم الأحيان. يؤخذ الأطفال المقبوض عليهم بالليل وهم معصوبو الاعين ومربوطو الايدي الى الاستجواب والتحقيق بدون اية فرصة للنوم أو للراحة.
الاعتقال من الشارع
مكان آخر للاعتقال هو الشارع، اما خلال مظاهرات أو خلال تواجد الطفل في الشارع، حيث يقوم الجندي بتوقيف الطفل بحجة انه شاهده يرشق حجارة قبل ايام او ساعات. هؤلاء الأطفال لا يعلمون سبب الاعتقال ولا يمنحوا فرصة للاتصال بمحامي أو بأحد ذويهم
الاعتقال من نقاط التفتيش والحواجز العسكرية
الأطفال المطلوبون تكون أسماؤهم مدونة على قوائم عند نقاط التفتيش أو المعابر الحدودية، ولا يعلم هؤلاء الأطفال ان أسماءهم موجودة. وهذه القوائم يتم تجديدها بأسماء جديدة بناء على معلومات استخبارية عن النشاطات السياسية في المناطق المحتلة، لا يعلم هؤلاء الأطفال سبب اعتقالهم ويتم إلزامهم بالوقوف معصوبي العينين ومكتوفي الأيدي للانتظار للترحيل والتحقيق.
الترحيل
يتم ترحيل الأطفال الى مقر الإدارة المدنية "الإسرائيلية" في سيارة جيب عسكرية. وغالبا ما يتم الاعتداء لفظيا وجسديا على الأطفال خلال فترة الترحيل، ويتم ربط أيديهم وتعصيب عيونهم. الأطفال لا يعلمون سبب ترحيلهم وأين سيذهبون ولا يتم الاتصال مع احد ذويهم أو احد المحامين.
التحقيق
تتحكم "إسرائيل" بالحياة اليومية للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة بأوامر عسكرية من الحاكم العسكري، وهذه الأوامر تخص الفلسطينيين المقيمين في الضفة الغربية وقطاع غزة ولا تطبق على المستوطنين (غير الشرعيين)، ويعتبر ذلك تفرقة عنصرية، وبهذه الطريقة المحكمة يتم السيطرة والتحكم على مختلف مناحي حياة المواطنين الفلسطينيين، فمثلا الأمر العسكري رقم 101 يسمح بالحبس لمدة أقصاها عشر سنوات كعقوبة على المشاركة في تجمع يضم عشر أشخاص أو اكثر تعتبره "إسرائيل" تجمعا سياسيا أو المشاركة في توزيع مواد ضد الاحتلال "الإسرائيلي" أو حتى رفع العلم الفلسطيني، ومن الجدير بالذكر ان هذه الأوامر العسكرية تطبق ايضا على الفلسطينيين في المناطق (أ) للسيطرة الفلسطينية الكاملة، بناء على اتفاقية أوسلو بين الفلسطينيين و"إسرائيل" في 1993. الطفل الذي يتم إلقاء القبض عليه يتم إرساله الى أحد مقار الحاكم العسكري "الإسرائيلية" سواء في بيت أيل (بجانب رام الله) أو في أودوريم (بجانب الخليل) أو في سالم (بجانب جنين) أو في حوارة (بجانب نابلس) أو في كدوميم (بجانب قلقيلية) أو في ايرز (مركز الإدارة المدنية في قطاع غزة). يتم استجواب الأطفال في إحدى معسكرات الجيش أو في المستوطنات، وفي قضايا معينة يتم إرسالهم الى جهاز المخابرات العامة (الشاباك) الموجود في عسقلان (اشكلون) أو في المسكوبية أو في بيتح تكفا أو في الجلمة.
الجهات التي تقوم بالتحقيق
1. الشرطة:
تقع الشرطة "الإسرائيلية" تحت مسؤولية وزير الأمن الداخلي. وتقوم بالتحقيق مع الغالبية العظمى من الأطفال الذين يتم اعتقالهم. الأطفال الذين يتم استجوابهم من قبل الشرطة غالبا ما يكونون متهمين بارتكاب مخالفات بسيطة مثل رمي الحجارة. وفي مراكز الشرطة تقوم الشرطة بالتحقيق، بينما يقوم جهاز المخابرات العامة (الشاباك) بالإشراف على سير التحقيق وتقديم المعلومات الاستخبارية. ويشيع في هذه المراكز استخدام التعذيب، بالرغم من قرار محكمة العدل العليا لسنة 1999 الذي يقيد استخدام أربع أشكال من التعذيب.
2. الاستخبارات العسكرية:
تعرف الاستخبارات العسكرية باستخدام صنوف متعددة من التعذيب الجسدي مثل الضرب المبرح والحرق بأعقاب السجائر، وأشكال أخرى من الإيذاء الجسدي، وتقع الاستخبارات العسكرية تحت سلطة وزير الدفاع. وكما هو الحال بالنسبة للشرطة فان جهاز المخابرات العامة (الشاباك) يقوم بالإشراف على عملية التحقيق التي تجرى من قبل الاستخبارات العسكرية وتزويدها بالمعلومات، في حالة تم انتزاع اعتراف من قبل الطفل يتم إرساله إلى مركز الشرطة ليقوم بالإدلاء بنفس الاعتراف وذلك لإعطاء صبغة قانونية لهذا الاعتراف، كون هذه الاعترافات هي المعتمدة امام المحاكم العسكرية وفي حالة رفض الطفل الإدلاء بنفس الاعتراف امام ضابط الشرطة يتم إعادته للتحقيق من قبل الاستخبارات العسكرية.
3. الشاباك:
يتمتع جهاز المخابرات العامة (الشاباك) باستقلالية مطلقة، فهذا الجهاز لا يقع تحت سيطرة أي من الوزارات في الحكومة "الإسرائيلية"، ويقدم هذا الجهاز تقاريره إلى رئيس الوزراء مباشرة، ويشرف جهاز المخابرات العامة (الشاباك) على سير عملية التحقيق في مراكز الشرطة وفي الاستخبارات العسكرية.في الحالات الخطرة يتولى جهاز المخابرات العامة (الشاباك) التحقيق فيها. يستخدم التعذيب بشكل ممنهج ومنتظم في التحقيقات التي يقوم بها جهاز المخابرات العامة (الشاباك).عدا عن الأشكال الجسمية من التعذيب يتم استخدام الاشكال النفسية مثل الحرمان من النوم، والشبح لفترات طويلة. وكما هو الحال بالنسبة للاستخبارات العسكرية، فان الأطفال الذين يدلون باعترافات أمام جهاز المخابرات العامة (الشاباك) يتم إرسالهم إلى مراكز الشرطة للإدلاء بنفس الاعترافات أمام ضابط شرطة، وفي حال رفضوا ذلك يتم إعادتهم للتحقيق من قبل جهاز المخابرات العامة (الشاباك) مرة أخرى
اشكال التعذيب ضد الاطفال
على الرغم من الإدانة الدولية لاستخدام التعذيب ومن قرار المحكمة العليا "الإسرائيلية" لعام 1999 استمر المحققون "الإسرائيليون" باستخدام أساليب مختلفة من التعذيب خلال التحقيق مع المعتقلين الفلسطينيين. بالنسبة للأطفال الفلسطينيين على وجه الخصوص، فان معظم الأطفال الفلسطينيين المعتقلين في السجون "الإسرائيلية" تعرضوا لشكل واحد على الأقل من أشكال التعذيب خلال التحقيق. ومن أكثر أشكال التعذيب استخداما ضد الأطفال الفلسطينيين: الضرب، الحرمان من النوم، العزل، الشبح، الإساءة اللفظية، ربط اليدين وعصب العينين، ومن الجدير بالذكر ان الأطفال المعتقلين خلال عملية التحقيق غالبا ما يتعرضون لأكثر من شكل من أشكال التعذيب التي تم التطرق لها.
طريقة التعذيب
22
منذ لحظة الاعتقال حتى الدخول للسجن يتم ضرب الاطفال في جميع انحاء جسمهم وخاصة في المناطق العليا والرأس.
الضرب
11
يتم حمل الطفل وهزه بشكل متكرر الامر الذي يعرضهم لفقدان الوعي.
الهز
22
يتم ربط الارجل والايدي ويتم وضع الطفل بمحاذاة الحائط واجباره على الوقوف على اطراف قدميه لفترة معينة.
الشبح
22
اجبار الطفل على السب على الله او على الاقارب او البصق على الاقارب والسجناء الآخرين، او اجباره على ارهاق نفسه جسديا.
الاذلال والاهانة
15
يتم سكب الماء البارد او الساخن خلال التحقيق، ففي فصل الشتاء يتم سكب الماء البارد وعلى العكس في فصل الصيف.
الماء البارد او الساخن
7
من اجل انتزاع اعترافا من الطفل يتم ارساله الى غرف العملاء حيث يوجد عملاء فلسطينيون.
غرف العار (العملاء)
14
خلال التحقيق يتم منع الاطفال من النوم وذلك للضغط عليهم وتحطيم نفسياتهم.
منع النوم
19
يتم القاء الشتائم على الاطفال، وتهدم بيوتهم احيانا، واحيانا اخرى تسجن بعض افراد اسرهم وتغتصب النساء منهم.
لغة التهديد
السجون التي يلقى بها الاطفال
سجن مجدو:
إذا تجاوز عمر الطفل من الضفة الغربية أو قطاع غزة وقت الاعتقال 16 سنة يتم ترحيله الى سجن مجدو الذي يدار من قبل وزارة الدفاع "الإسرائيلية" على ايدي الشرطة العسكرية على خلاف سجن الرملة و سجن تلموند اللذين يداران من قبل مصلحة السجون "الإسرائيلية". فعلى الرغم من ان القانون الدولي والقانون المحلي "الإسرائيلي" يحدد سن الطفل بما دون ال 18 سنة، لكن بالنسبة للأطفال الفلسطينيين الذين يتجاوزون ال 16 سنة، يتم اعتقالهم كناضجين في سجن مجدو، ويرجع ذلك إلى أن الأوامر العسكرية "الإسرائيلية" المطبقة في الأراضي المحتلة تحدد ان الأطفال الفلسطينيين الذين يتجاوزون ال 16 ناضجون.
سجن الرملة:
اذا تم اعتقال طفلة فلسطينية، يتم تحويلها الى سجن الرملة (نفي ترتسا)، ففي تموز 2001 كان هناك ثلاث سجينات اطفال في سجن الرملة الذي له سمعة سيئة في انتهاك حقوق الانسان. وهن سعاد غزال ورابعة حمايل وسناء عمرو.
في بداية شهر نيسان سنة 2001 تم الهجوم على السجينات الفلسطينيات السياسيات و ضربهن من قبل حراس السجن و شرطة مكافحة الشغب "الإسرائيلية"، وخلال ذلك تمت مصادرة ممتلكاتهن الشخصية. السجينة سعاد غزال 17 سنة وضعت لمدة 4 ايام في زنزانة العزل التي تبلغ مساحتها 2 متر مربع ملحق بها مرحاض مفتوح، وخلال هذه الفترة تم منعها من الاتصال بالاخرين او من مغادرة الزنزانة طوال الاربعة ايام. في بداية شهر ايار تم الاعتداء مرة اخرى على السجينات من قبل حراس السجن حيث تم وضع سعاد لمدة يومين في غرفة صغيرة بطول 2 متر و عرض 1 متر قليلة التهوية. وبعد يومين تم نقل سعاد الى غرفة اخرى حارة جدا بطول 3 امتار وعرض 1 متر، شاركها هذا الحيز الصغير سجينة اخرى. ولم تحوِ هذه الغرفة الا سريرا واحدا، نامت سعاد عليه بينما نامت السجينة الاخرى على الارض. وتم اعطاؤهما حرامات عفنة, الامر الذي ادى الى ظهور حساسية على جسديهما. هذا وقد تمت معاقبة السجينة سناء عمرو 14 سنة بشكل اخر، حيث تم ربط يديهما ورجليهما لمدة 8 ساعات يوميا على مدار يومين متتاليين. على ضوء تردي الأوضاع الاعتقالية فقد قامت السجينات السياسيات الفلسطينيات بخوض اضراب عن الطعام في نهاية حزيران، الا ان ادارة السجن رفضت المطالب التي اعلنتها السجينات. وقد قام حوالي 20 من افراد الشرطة بمهاجمة السجينات والاعتداء عليهن باستخدام الغاز المسيل للدموع والعصي الثقيلة (الدبسات)، وتم اخذ السجينات الى غرف العزل وضربهن، ومصادرة جميع ممتلكاتهن الخاصة من غرفهن، وخلال هذا الاعتداء تم ضرب سناء بشكل مبرح على ذراعيها ورجليها، وربط ذراعيها الى الخلف، وقام احد الشرطة بضربها برجله على معدتها، مما ادى الى تقيؤها دما.
سجن تلموند:
في حال إلقاء القبض على طفل دون الـ 16 سنة من الضفة الضفة الغربية او قطاع غزة يتم سجنه في سجن تلموند، الذي يدار من قبل ادارة مصلحة السجون "الإسرائيلية" ويقع تحت مسؤولية وزارة الامن الداخلي. وبذلك يتم احتجازة على اساس انه طفل، كون ادارة مصلحة السجون "الإسرائيلية" تتقيد بالقانون المحلي "الإسرائيلي"، الذي يحدد ان أي شخص دون الثامنة عشرة يعتبر طفلا، بالتناغم مع المعايير الدولية التي تمت الاشارة اليها في اتفاقية الامم المتحدة لحقوق الطفل. وفي الوقت الحالي يتم احتجاز حوالي 80 طفلا فلسطينيا في سجن تلموند، ويواجهون انتهاكات صارخة لحقوقهم.
اجراءات القضاء والمحاكمة
عندما يمثل الطفل امام المحكمة العسكرية التي تعمل تحت الولاية القضائية للسلطات العسكرية "الإسرائيلية" وتعمل بالاوامر العسكرية، من الممكن ان يتعرض لثلاثة انواع من العقاب، وهي:
السجن:
معظم الأطفال يحكم عليهم بالسجن من 6 اشهر الى عدة سنوات، وطول المدة يعتمد على الظروف السياسية والامنية في المناطق المحتلة. فعلى سبيل المثال، قبل الانتفاضة الحالية كان يتم الحكم على الاطفال بتهمة ضرب الحجارة من شهر الى 3 اشهر. و لكن بعد اانتفاضة الاقصى اصبح الحكم على نفس هذه التهمة 6 اشهر فاكثر وهي بارتفاع مستمر.
الحكم مع وقف التنفيذ:
معظم الاطفال "الإسرائيليين" يحكمون مع وقف التنفيذ بدلا من قرار الحبس و ذلك بالتناغم مع اتفاقية الامم المتحدة لحقوق الطفل التي تشير الى ان مصلحة الطفل الفضلى, تقتضي عدم حرمان أي طفل من حريته بصورة غير قانونية او بشكل تعسفي. ويجب ان يجري اعتقال الطفل او احتجازه او سجنه وفقا للقانون ولا يجوز ممارسته الا كملجأ اخير ولأقصر فترة زمنية ممكنة. ولكن على النقيض من ذلك ما هو مطبق على الأطفال الفلسطينيين وفي انتهاك واضح لاتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل، حيث يحكم على الاطفال الفلسطينيين بوقف التنفيذ اضافة الى الحكم الفعلي بالسجن. وتعتبر حالة الطفلة سناء عمرو 14 سنة التي حكم عليها باربع سنوات وقف تنفيذ اضافة الى سنة سجن فعلي، بتهمة محاولة طعن جندي خير دليل على ذلك. حيث لا يوجد اي حالة تمثل امام المحكمة العسكرية الا وتحاكم بالسجن الفعلي اضافة للسجن مع وقف التنفيذ.
الغرامة المالية:
الغرامة المالية التي تفرض على الطفل هي شكل من اشكال العقوبة الجماعية لأهل الطفل كون أهل الطفل هم الذين يدفعون الغرامة. وتتراوح هذه الغرامات من 250 $- الى آلاف الدولارات في بعض الحالات. و ونفيد ان هذه العقوبة وهي بالطبع عقوبة مضافة الى عقوبة السجن الفعلي والسجن مع وقف التنفيذ، تتناقض والمبدأ القانوني بشخصية العقاب حيث ان الاهل هم الذين يدفعون الغرامة وليس الطفل كونه غير منتج، مما يشكل عبئا اقتصاديا على الاهل خاصة في ظروف الانتفاضة والحصار والاغلاق.
-------------------------------------------------------------------------------
خلفية عامة
في الوقت الذي قامت فيه معظم مؤسسات حقوق الإنسان وهيئات الأمم المتحدة المختصة، بما فيها لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة بمناهضة التعذيب، قامت "إسرائيل" بتشريعه. وقد أثبت العديد من الشهادات المشفوعة بالقسم لضحايا التعذيب، إضافة الى العديد من التقارير لمجموعات المراقبة، عدا عن اعترافات مسؤولين حكوميين "إسرائيليين"، الاستخدام المنتظم والممنهج للتعذيب ضد الفلسطينيين الذين يتم التحقيق معهم على أيدي أجهزة الدولة "الإسرائيلية" المختلفة بما فيها الشرطة وجهاز المخابرات العامة (الشاباك). فخلال السنوات الخمس عشرة الماضية حظيت "إسرائيل" باهتمام دولي كونها الدولة الوحيدة التي شرعت التعذيب بشكل صريح. وخلال هذه الفترة تم تداول هذا الموضوع في "إسرائيل" على مستوى عام. وقد ساهمت مؤسسات حقوق الإنسان في "إسرائيل" بطرح هذا الموضوع أمام المحاكم "الإسرائيلية" في اكثر من مناسبة. حتى أيلول 1999 أكدت هذه الأحكام على قانونية استخدام جهاز المخابرات العامة (الشاباك) للتعذيب.
وقد لاقى قرار المحكمة العليا "الإسرائيلية" لعام 1999 بعدم قانونية أربعة أساليب من الضغط الجسدي -الذي لم يكن له ترجمة على ارض الواقع لحجج "أمنية"- ترحيبا من قبل مؤسسات حقوق الإنسان الدولية ومجموعات المراقبة، وقد تم النظر لهذا القرار باعتباره نجاحاً كبيراً. وقد أشار هذا القرار الى ان جهاز المخابرات العامة (الشاباك) لا يملك الصلاحية لاستخدام الهز، والشبح، وجلسة القرفصاء، وحرمان السجين من النوم لفترات طويلة.
فعلى الرغم من التمجيد المحلي والدولي لهذا القرار -الذي أخطأ البعض في فهمه- حيث تم فهمه من قبلهم كقرار يلغي التعذيب في "إسرائيل"، اشار آخرون الى عدم كفاية هذا القرار لإلغاء التعذيب في "إسرائيل"، من ضمن هؤلاء المدير الإقليمي لجمعية مراقبة حقوق الإنسان Human Rights Watch) في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، الذي أشار الى ان قرار المحكمة العليا "الإسرائيلية" لم يعتبر سوء المعاملة واستخدام التعذيب غير قانوني في جميع الظروف والأحوال.
علاوة على ذلك فان المحكمة من الممكن ان تصدر حكما يشير الى ان التعذيب "ضروري"، أو من الممكن ان تصدر الكنيست (البرلمان "الإسرائيلي") تشريعا يجعل التعذيب وإساءة المعاملة قانونيا. ناهيك عن ان المدعي العام من الممكن ان يقرر عدم إحضار المحقق الذي يمارس التعذيب أمام المحكمة، بذلك أبقى هذا القرار الباب مفتوحا لإمكانية ان يقوم محقق جهاز المخابرات العامة (الشاباك) بتعذيب المعتقلين خلال التحقيق دون ان يعاقب بالتذرع بضرورات "الدفاع" التي تم الإشارة إليها في المادة 34 (11) من القانون الجزائي "الإسرائيلي" لعام 1977.
مراحل الاعتقال والتحقيق
الاعتقال من البيت
في الغالب يتم اعتقال الأطفال الفلسطينيين المشتبه بهم بارتكاب مخالفات "أمنية" أو الموجهه لهم التهم من خلال اعتراف معتقل آخر او من خلال معلومات استخبارية من بيوتهم في منتصف الليل، حيث يقوم عدد كبير من الجنود "الإسرائيليين" المدججين بالاسلحة باقتحام بيوتهم بالقوة، وبتفتيش منازلهم، والعبث بمحتويات المنزل، وخلال عملية التفتيش أيضا يتم تهديد وشتم أفراد العائلة. وتكون هذه الشتائم في الغالب جنسية موجهه الى النساء في معظم الأحيان. يؤخذ الأطفال المقبوض عليهم بالليل وهم معصوبو الاعين ومربوطو الايدي الى الاستجواب والتحقيق بدون اية فرصة للنوم أو للراحة.
الاعتقال من الشارع
مكان آخر للاعتقال هو الشارع، اما خلال مظاهرات أو خلال تواجد الطفل في الشارع، حيث يقوم الجندي بتوقيف الطفل بحجة انه شاهده يرشق حجارة قبل ايام او ساعات. هؤلاء الأطفال لا يعلمون سبب الاعتقال ولا يمنحوا فرصة للاتصال بمحامي أو بأحد ذويهم
الاعتقال من نقاط التفتيش والحواجز العسكرية
الأطفال المطلوبون تكون أسماؤهم مدونة على قوائم عند نقاط التفتيش أو المعابر الحدودية، ولا يعلم هؤلاء الأطفال ان أسماءهم موجودة. وهذه القوائم يتم تجديدها بأسماء جديدة بناء على معلومات استخبارية عن النشاطات السياسية في المناطق المحتلة، لا يعلم هؤلاء الأطفال سبب اعتقالهم ويتم إلزامهم بالوقوف معصوبي العينين ومكتوفي الأيدي للانتظار للترحيل والتحقيق.
الترحيل
يتم ترحيل الأطفال الى مقر الإدارة المدنية "الإسرائيلية" في سيارة جيب عسكرية. وغالبا ما يتم الاعتداء لفظيا وجسديا على الأطفال خلال فترة الترحيل، ويتم ربط أيديهم وتعصيب عيونهم. الأطفال لا يعلمون سبب ترحيلهم وأين سيذهبون ولا يتم الاتصال مع احد ذويهم أو احد المحامين.
التحقيق
تتحكم "إسرائيل" بالحياة اليومية للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة بأوامر عسكرية من الحاكم العسكري، وهذه الأوامر تخص الفلسطينيين المقيمين في الضفة الغربية وقطاع غزة ولا تطبق على المستوطنين (غير الشرعيين)، ويعتبر ذلك تفرقة عنصرية، وبهذه الطريقة المحكمة يتم السيطرة والتحكم على مختلف مناحي حياة المواطنين الفلسطينيين، فمثلا الأمر العسكري رقم 101 يسمح بالحبس لمدة أقصاها عشر سنوات كعقوبة على المشاركة في تجمع يضم عشر أشخاص أو اكثر تعتبره "إسرائيل" تجمعا سياسيا أو المشاركة في توزيع مواد ضد الاحتلال "الإسرائيلي" أو حتى رفع العلم الفلسطيني، ومن الجدير بالذكر ان هذه الأوامر العسكرية تطبق ايضا على الفلسطينيين في المناطق (أ) للسيطرة الفلسطينية الكاملة، بناء على اتفاقية أوسلو بين الفلسطينيين و"إسرائيل" في 1993. الطفل الذي يتم إلقاء القبض عليه يتم إرساله الى أحد مقار الحاكم العسكري "الإسرائيلية" سواء في بيت أيل (بجانب رام الله) أو في أودوريم (بجانب الخليل) أو في سالم (بجانب جنين) أو في حوارة (بجانب نابلس) أو في كدوميم (بجانب قلقيلية) أو في ايرز (مركز الإدارة المدنية في قطاع غزة). يتم استجواب الأطفال في إحدى معسكرات الجيش أو في المستوطنات، وفي قضايا معينة يتم إرسالهم الى جهاز المخابرات العامة (الشاباك) الموجود في عسقلان (اشكلون) أو في المسكوبية أو في بيتح تكفا أو في الجلمة.
الجهات التي تقوم بالتحقيق
1. الشرطة:
تقع الشرطة "الإسرائيلية" تحت مسؤولية وزير الأمن الداخلي. وتقوم بالتحقيق مع الغالبية العظمى من الأطفال الذين يتم اعتقالهم. الأطفال الذين يتم استجوابهم من قبل الشرطة غالبا ما يكونون متهمين بارتكاب مخالفات بسيطة مثل رمي الحجارة. وفي مراكز الشرطة تقوم الشرطة بالتحقيق، بينما يقوم جهاز المخابرات العامة (الشاباك) بالإشراف على سير التحقيق وتقديم المعلومات الاستخبارية. ويشيع في هذه المراكز استخدام التعذيب، بالرغم من قرار محكمة العدل العليا لسنة 1999 الذي يقيد استخدام أربع أشكال من التعذيب.
2. الاستخبارات العسكرية:
تعرف الاستخبارات العسكرية باستخدام صنوف متعددة من التعذيب الجسدي مثل الضرب المبرح والحرق بأعقاب السجائر، وأشكال أخرى من الإيذاء الجسدي، وتقع الاستخبارات العسكرية تحت سلطة وزير الدفاع. وكما هو الحال بالنسبة للشرطة فان جهاز المخابرات العامة (الشاباك) يقوم بالإشراف على عملية التحقيق التي تجرى من قبل الاستخبارات العسكرية وتزويدها بالمعلومات، في حالة تم انتزاع اعتراف من قبل الطفل يتم إرساله إلى مركز الشرطة ليقوم بالإدلاء بنفس الاعتراف وذلك لإعطاء صبغة قانونية لهذا الاعتراف، كون هذه الاعترافات هي المعتمدة امام المحاكم العسكرية وفي حالة رفض الطفل الإدلاء بنفس الاعتراف امام ضابط الشرطة يتم إعادته للتحقيق من قبل الاستخبارات العسكرية.
3. الشاباك:
يتمتع جهاز المخابرات العامة (الشاباك) باستقلالية مطلقة، فهذا الجهاز لا يقع تحت سيطرة أي من الوزارات في الحكومة "الإسرائيلية"، ويقدم هذا الجهاز تقاريره إلى رئيس الوزراء مباشرة، ويشرف جهاز المخابرات العامة (الشاباك) على سير عملية التحقيق في مراكز الشرطة وفي الاستخبارات العسكرية.في الحالات الخطرة يتولى جهاز المخابرات العامة (الشاباك) التحقيق فيها. يستخدم التعذيب بشكل ممنهج ومنتظم في التحقيقات التي يقوم بها جهاز المخابرات العامة (الشاباك).عدا عن الأشكال الجسمية من التعذيب يتم استخدام الاشكال النفسية مثل الحرمان من النوم، والشبح لفترات طويلة. وكما هو الحال بالنسبة للاستخبارات العسكرية، فان الأطفال الذين يدلون باعترافات أمام جهاز المخابرات العامة (الشاباك) يتم إرسالهم إلى مراكز الشرطة للإدلاء بنفس الاعترافات أمام ضابط شرطة، وفي حال رفضوا ذلك يتم إعادتهم للتحقيق من قبل جهاز المخابرات العامة (الشاباك) مرة أخرى
اشكال التعذيب ضد الاطفال
على الرغم من الإدانة الدولية لاستخدام التعذيب ومن قرار المحكمة العليا "الإسرائيلية" لعام 1999 استمر المحققون "الإسرائيليون" باستخدام أساليب مختلفة من التعذيب خلال التحقيق مع المعتقلين الفلسطينيين. بالنسبة للأطفال الفلسطينيين على وجه الخصوص، فان معظم الأطفال الفلسطينيين المعتقلين في السجون "الإسرائيلية" تعرضوا لشكل واحد على الأقل من أشكال التعذيب خلال التحقيق. ومن أكثر أشكال التعذيب استخداما ضد الأطفال الفلسطينيين: الضرب، الحرمان من النوم، العزل، الشبح، الإساءة اللفظية، ربط اليدين وعصب العينين، ومن الجدير بالذكر ان الأطفال المعتقلين خلال عملية التحقيق غالبا ما يتعرضون لأكثر من شكل من أشكال التعذيب التي تم التطرق لها.
طريقة التعذيب
22
منذ لحظة الاعتقال حتى الدخول للسجن يتم ضرب الاطفال في جميع انحاء جسمهم وخاصة في المناطق العليا والرأس.
الضرب
11
يتم حمل الطفل وهزه بشكل متكرر الامر الذي يعرضهم لفقدان الوعي.
الهز
22
يتم ربط الارجل والايدي ويتم وضع الطفل بمحاذاة الحائط واجباره على الوقوف على اطراف قدميه لفترة معينة.
الشبح
22
اجبار الطفل على السب على الله او على الاقارب او البصق على الاقارب والسجناء الآخرين، او اجباره على ارهاق نفسه جسديا.
الاذلال والاهانة
15
يتم سكب الماء البارد او الساخن خلال التحقيق، ففي فصل الشتاء يتم سكب الماء البارد وعلى العكس في فصل الصيف.
الماء البارد او الساخن
7
من اجل انتزاع اعترافا من الطفل يتم ارساله الى غرف العملاء حيث يوجد عملاء فلسطينيون.
غرف العار (العملاء)
14
خلال التحقيق يتم منع الاطفال من النوم وذلك للضغط عليهم وتحطيم نفسياتهم.
منع النوم
19
يتم القاء الشتائم على الاطفال، وتهدم بيوتهم احيانا، واحيانا اخرى تسجن بعض افراد اسرهم وتغتصب النساء منهم.
لغة التهديد
السجون التي يلقى بها الاطفال
سجن مجدو:
إذا تجاوز عمر الطفل من الضفة الغربية أو قطاع غزة وقت الاعتقال 16 سنة يتم ترحيله الى سجن مجدو الذي يدار من قبل وزارة الدفاع "الإسرائيلية" على ايدي الشرطة العسكرية على خلاف سجن الرملة و سجن تلموند اللذين يداران من قبل مصلحة السجون "الإسرائيلية". فعلى الرغم من ان القانون الدولي والقانون المحلي "الإسرائيلي" يحدد سن الطفل بما دون ال 18 سنة، لكن بالنسبة للأطفال الفلسطينيين الذين يتجاوزون ال 16 سنة، يتم اعتقالهم كناضجين في سجن مجدو، ويرجع ذلك إلى أن الأوامر العسكرية "الإسرائيلية" المطبقة في الأراضي المحتلة تحدد ان الأطفال الفلسطينيين الذين يتجاوزون ال 16 ناضجون.
سجن الرملة:
اذا تم اعتقال طفلة فلسطينية، يتم تحويلها الى سجن الرملة (نفي ترتسا)، ففي تموز 2001 كان هناك ثلاث سجينات اطفال في سجن الرملة الذي له سمعة سيئة في انتهاك حقوق الانسان. وهن سعاد غزال ورابعة حمايل وسناء عمرو.
في بداية شهر نيسان سنة 2001 تم الهجوم على السجينات الفلسطينيات السياسيات و ضربهن من قبل حراس السجن و شرطة مكافحة الشغب "الإسرائيلية"، وخلال ذلك تمت مصادرة ممتلكاتهن الشخصية. السجينة سعاد غزال 17 سنة وضعت لمدة 4 ايام في زنزانة العزل التي تبلغ مساحتها 2 متر مربع ملحق بها مرحاض مفتوح، وخلال هذه الفترة تم منعها من الاتصال بالاخرين او من مغادرة الزنزانة طوال الاربعة ايام. في بداية شهر ايار تم الاعتداء مرة اخرى على السجينات من قبل حراس السجن حيث تم وضع سعاد لمدة يومين في غرفة صغيرة بطول 2 متر و عرض 1 متر قليلة التهوية. وبعد يومين تم نقل سعاد الى غرفة اخرى حارة جدا بطول 3 امتار وعرض 1 متر، شاركها هذا الحيز الصغير سجينة اخرى. ولم تحوِ هذه الغرفة الا سريرا واحدا، نامت سعاد عليه بينما نامت السجينة الاخرى على الارض. وتم اعطاؤهما حرامات عفنة, الامر الذي ادى الى ظهور حساسية على جسديهما. هذا وقد تمت معاقبة السجينة سناء عمرو 14 سنة بشكل اخر، حيث تم ربط يديهما ورجليهما لمدة 8 ساعات يوميا على مدار يومين متتاليين. على ضوء تردي الأوضاع الاعتقالية فقد قامت السجينات السياسيات الفلسطينيات بخوض اضراب عن الطعام في نهاية حزيران، الا ان ادارة السجن رفضت المطالب التي اعلنتها السجينات. وقد قام حوالي 20 من افراد الشرطة بمهاجمة السجينات والاعتداء عليهن باستخدام الغاز المسيل للدموع والعصي الثقيلة (الدبسات)، وتم اخذ السجينات الى غرف العزل وضربهن، ومصادرة جميع ممتلكاتهن الخاصة من غرفهن، وخلال هذا الاعتداء تم ضرب سناء بشكل مبرح على ذراعيها ورجليها، وربط ذراعيها الى الخلف، وقام احد الشرطة بضربها برجله على معدتها، مما ادى الى تقيؤها دما.
سجن تلموند:
في حال إلقاء القبض على طفل دون الـ 16 سنة من الضفة الضفة الغربية او قطاع غزة يتم سجنه في سجن تلموند، الذي يدار من قبل ادارة مصلحة السجون "الإسرائيلية" ويقع تحت مسؤولية وزارة الامن الداخلي. وبذلك يتم احتجازة على اساس انه طفل، كون ادارة مصلحة السجون "الإسرائيلية" تتقيد بالقانون المحلي "الإسرائيلي"، الذي يحدد ان أي شخص دون الثامنة عشرة يعتبر طفلا، بالتناغم مع المعايير الدولية التي تمت الاشارة اليها في اتفاقية الامم المتحدة لحقوق الطفل. وفي الوقت الحالي يتم احتجاز حوالي 80 طفلا فلسطينيا في سجن تلموند، ويواجهون انتهاكات صارخة لحقوقهم.
اجراءات القضاء والمحاكمة
عندما يمثل الطفل امام المحكمة العسكرية التي تعمل تحت الولاية القضائية للسلطات العسكرية "الإسرائيلية" وتعمل بالاوامر العسكرية، من الممكن ان يتعرض لثلاثة انواع من العقاب، وهي:
السجن:
معظم الأطفال يحكم عليهم بالسجن من 6 اشهر الى عدة سنوات، وطول المدة يعتمد على الظروف السياسية والامنية في المناطق المحتلة. فعلى سبيل المثال، قبل الانتفاضة الحالية كان يتم الحكم على الاطفال بتهمة ضرب الحجارة من شهر الى 3 اشهر. و لكن بعد اانتفاضة الاقصى اصبح الحكم على نفس هذه التهمة 6 اشهر فاكثر وهي بارتفاع مستمر.
الحكم مع وقف التنفيذ:
معظم الاطفال "الإسرائيليين" يحكمون مع وقف التنفيذ بدلا من قرار الحبس و ذلك بالتناغم مع اتفاقية الامم المتحدة لحقوق الطفل التي تشير الى ان مصلحة الطفل الفضلى, تقتضي عدم حرمان أي طفل من حريته بصورة غير قانونية او بشكل تعسفي. ويجب ان يجري اعتقال الطفل او احتجازه او سجنه وفقا للقانون ولا يجوز ممارسته الا كملجأ اخير ولأقصر فترة زمنية ممكنة. ولكن على النقيض من ذلك ما هو مطبق على الأطفال الفلسطينيين وفي انتهاك واضح لاتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل، حيث يحكم على الاطفال الفلسطينيين بوقف التنفيذ اضافة الى الحكم الفعلي بالسجن. وتعتبر حالة الطفلة سناء عمرو 14 سنة التي حكم عليها باربع سنوات وقف تنفيذ اضافة الى سنة سجن فعلي، بتهمة محاولة طعن جندي خير دليل على ذلك. حيث لا يوجد اي حالة تمثل امام المحكمة العسكرية الا وتحاكم بالسجن الفعلي اضافة للسجن مع وقف التنفيذ.
الغرامة المالية:
الغرامة المالية التي تفرض على الطفل هي شكل من اشكال العقوبة الجماعية لأهل الطفل كون أهل الطفل هم الذين يدفعون الغرامة. وتتراوح هذه الغرامات من 250 $- الى آلاف الدولارات في بعض الحالات. و ونفيد ان هذه العقوبة وهي بالطبع عقوبة مضافة الى عقوبة السجن الفعلي والسجن مع وقف التنفيذ، تتناقض والمبدأ القانوني بشخصية العقاب حيث ان الاهل هم الذين يدفعون الغرامة وليس الطفل كونه غير منتج، مما يشكل عبئا اقتصاديا على الاهل خاصة في ظروف الانتفاضة والحصار والاغلاق.