د. حسن مدن -
بعد عقود من الآن سيكون العالم للرجال فقط. لن تنجب الأمهات إناثا بعد، ومن سيتبقى من النساء سيكون عددهن قليلا للغاية، وسيتعين على كل امرأة ألا تسير وحيدة، وأن تكون في كل خطوة تخطوها برفقة زوجها أو أخيها اتقاء للاختطاف أو الاغتصاب، وستقوم دول الشمال بترحيل من تبقى من النساء في البلدان النامية للغرب حماية لهن من عسف مجتمعاتهن (!).
هذه الفكرة المفزعة وردت كنبوءة في رواية “القرن الأول بعد بياتريس” لأمين معلوف، ولكن خبراً قرأته مرةً عن عمليات الإجهاض التي تنفذ ضد الأجنة من الإناث فقط تكاد تجعل منها أمرا محتملاً، وثمة خبر آخر عن مطالبة جمعية “أطباء العالم” بإيقاف التلاعب في الهندسة البشرية عن طريق الاستنساخ ما يؤكد أن مثل هذه الاحتمالات التي بدت مفرطة في الخيال قد تتحول إلى واقع.
بعد عشرين أو ثلاثين سنة من الآن، سيذهب عالم حشرات فرنسي إلى القاهرة لإلقاء محاضرة عن حشرة “الجعران” التي كانت عند قدماء المصريين رمزا للحياة والخلود والخصوبة، ورغم أنها ليست سوى حشرة صغيرة لكن يقال أنها تمتلك قوة فائقة لأن تدحرج دوائر أكبر من حجمها بكثير، لذا جعل منها الفراعنة رمزا لأختامهم الرسمية ورسموها على حيطان المعابد. وبعدما ينتهي عالم الحشرات الفرنسي من محاضرته سيجوب شوارع القاهرة، وعند ميدان التحرير، سيصادف صبيا يبيع علبا عليها رسم للحشرة ذاتها، وسيفهم من الصبي إن في داخل العلبة مسحوقا له فعالية كبرى في شحذ الطاقة* الجنسية، لكن من يتناوله لا ينجب إلا الذكور. ومن باب الفضول فحسب يشتري العالم علبة ويركنها بين أغراضه لتراها بعد سنوات زوجته المقبلة* التي تعمل صحافية، وحين سألته عن أمرها شرح لها قصة شرائها من القاهرة.
فيما بعد ستتذكر الزوجة حكاية المسحوق عندما تبعثها جريدتها في مهمة إلى أحد أقاليم الهند لتغطية أحداث فيها، فتفاجأ بأن سكان الإقليم كلهم ذكور، وهناك فهمت أن ذلك حدث نتيجة تعاطي الرجال لمستحضر طبي فلا يعودون ينجبون سوى الذكور. وسيتكرر الأمر بالنسبة إليها في مهمة صحفية أخرى إلى دولة افريقية، حيث نشأت معارك بين القبائل شاعت خلالها الاتهامات حول قيام قبيلة بنشر دواء التعقيم ضد ولادة الإناث بين رجالها* ورغم أن المراقبين المحايدين اعتبروا تلك مجرد إشاعات وتلفيقات، غير أن الجماهير لا يمكن إقناعها بل تأجيجها فحسب.
حين تعود الصحفية إلى بلادها تسعى لتنظيم حملة ضد وأد النساء في البلدان النامية، غير أن مسؤولي ومديري شركات سيقنعونها بأن ذلك لمصلحة هذه البلدان التي تعاني من اكتظاظ سكاني، وان ثروات الأرض غير كافية لإطعام* الزيادة المضطردة في عدد سكان الكوكب، فدعهم بهذا المستحضر يضعون حدا لها، ويريحون العالم “المتحضر”من أعدادهم المتزايدة التي صارت تزحف إلى الغرب عن طريق الهجرة، ثم أن اضطهاد النساء سيعطي الغرب مبررا للتدخل في شؤون البلدان النامية، تحت حجة الدفاع عن حقوق البشر. ولكن في ظروف غامضة سينتقل المستحضر إلى أوروبا وتنشأ المشكلة ذاتها: أمهات في طور التناقص لا يلدن سوى الذكور.
حينها سيتداعى رجال حكماء لتشكيل لجنة تطالب بإيقاف العبث* بالهندسة الوراثية للبشر ولكن بعد أن يكون قد فات الأوان.
يقال أن الرجال لا يتكلمون عادة عن عالمهم الداخلي، عن أحاسيسهم وهواجسهم، على خلاف النساء اللواتي يبدين صراحة أكثر وصدقا أكبر في قول ما في دواخلهن. بوسع الأطباء النفسانيين أن يعينوننا في تأكيد أو نفي هذا الافتراض. هل حقا يميل الرجل الى التكتم وإخفاء ما يحس به أو يعانيه، هل حقا يظلم الرجل نفسه كما تذهب إلى ذلك مؤلفة كتاب “أزمة منتصف العمر”، حين يصر الرجال على أن يظهروا دائما بمظهر القوي أو الصلب والمتماسك، لأن أي استسلام لحالات الضعف الإنساني التي تنتابهم يمس رجولتهم.
مثل هذا السؤال يتبادر إلى الأذهان حين نطالع كتاب “الرجولة المتخيلة “ الذي كان قد صدر باللغتين العربية والانجليزية في آن واحد، وتولت امرأتان، واحدة عربية وأخرى غربية، إعداد وتحرير مادته وتقديمها للقراء. المرأة العربية هي مي غصوب الكاتبة والنحاتة اللبنانية الراحلة، والمرأة الغربية هي ايما سنكليرويب، ورغم أن رجالا ونساء اشتركوا في كتابة أبحاث الكتاب، لكن الحديث ظل محصورا عن الرجل، وهو أمر لافت بالطبع، لأن العادة جرت أن تكتب الكتب عن المرأة أو الحركة النسوية وما يتفرع عن ذلك من موضوعات، لكن الذكورة ظلت عالما مغلقا بوجه الكتب، ويفضل الرجال عادة الحديث عن النساء لا عن أنفسهم حين يؤلفون الكتب، على خلاف النساء اللواتي لا يترددن في الحديث عن أنفسهن ومعاناتهن وعوالمهن الداخلية، كأنهن يجدن في الكتابة عن الذات، إبداعا وبحثا، تنفيسا عن هذه المعاناة.
هذا الكتاب لم يشذ كثيرا عن القاعدة حين تعلق الأمر بالرجال المشاركين في تأليفه، إذ أنهم هنا أيضا فضلوا الحديث عن الرجل كأنه شيء منفصل عنهم، كما لاحظت ذلك الكاتبة سوسن الأبطح، ولم يشأ هؤلاء أن يقتربوا من عالم الرجولة، بوصفه عالما خاصا بهم، فيتحدثون عن مشاعرهم وتوتراتهم كرجال من واقع التجربة الملموسة لكل منهم، كما تفعل النساء عادة.
لكن الكتاب يتضمن استثناءين هنا، الأول هو النص المأخوذ من رواية الكاتب السعودي عبده خال:”مُدن تأكل العشب”، وهو نص أدبي سردي يمكن الاعتداد به كشهادة ذكورية، أو شهادة رجل عن طقوس الرجال، أما الاستثناء الثاني فهو ما كتبه الروائي اللبناني حسن داوود الذي تجرأ بالبحث عن أمور خاصة بالرجل. ولان الحديث يدور عن الرجال في الشرق، والرجال في العالم العربي خاصة، فان شهادة داوود قد اتجهت للحديث عما عناه الشارب فوق شفتي الرجل عندنا، للدرجة التي يقال فيها عن الرجل انه ربى شاربه أو شنبه، تماما كما يقال ربى ولده!
ولكل زمان شواربه. بين الستينات والسبعينات الماضية، حيث سادت صورة المناضل اليساري الذي يهمل ثيابه ونومه وطعامه في سبيل القضية، فبات من غير المعقول أن يعتني الشاب بشاربه فيصبح مرسوما مثلما هي مرسومة ومخططة حواجب النساء، بل يجب أن يكون مهملا ومتروكا مثل شارب تشي غيفارا. ويذكرنا حسن داوود برسم كاريكاتير لناجي العلي عن رجل عربي مهزوم تدلى شاربه نازلا إلى الأسفل، بعد أن كان مرتفعا إلى الأعلى كصقر الشاهين أيام عزة العرب.
كما يحلف الرجل العربي بالطلاق “عليَّ* الطلاق إن….”، فانه يحلف بشواربه:” والله! لأحلق شواربي إن…”. ولكن لو أن* كل الرجال نفذوا تهديداتهم العنترية هذه لأصبح كل الرجال العرب من المحيط إلى الخليج بلا شوارب !
بعيداً عن تناقضات الطب والعلوم والسياسة، ما رأيكم بشيء من الشعر، لعله أصدق أنباء.* هذه أبيات جميلة مترجمة لشاعر أمريكي مهداة إلى الرجال في الأربعين من أعمارهم.* إذا وافقتم فلنقرأ: “يعرف الرجال في الأربعين/ كيف يوصدون دون ضجيج/ أبواب حجرات لن يعودا إليها/ وبينما هم قعود على درج السلم لالتقاط أنفاسهم/ يحسون بالسلم من تحتهم/ متن مركب يتحرك والموج هادئ/ وفي المرايا يعيدون من جديد/ اكتشاف وجه ذلك الطفل/ إذ يتدرب في السر على عقد ربطة عنق أبيه/ وجه ذلك الأب لم يزل فيه بعد مرور السنين/ دفء الغموض الذي يكسوه بعد الحلاقة/ هم الآن آباء أكثر منهم أبناء/ وثمة شيء ما يملؤهم/ شيء كأنه أزيز الصراصير في الفجر صاخباً/ يملأ الغابة عند أسفل التل، خلف بيوتهم المرهونة”.
بعد عقود من الآن سيكون العالم للرجال فقط. لن تنجب الأمهات إناثا بعد، ومن سيتبقى من النساء سيكون عددهن قليلا للغاية، وسيتعين على كل امرأة ألا تسير وحيدة، وأن تكون في كل خطوة تخطوها برفقة زوجها أو أخيها اتقاء للاختطاف أو الاغتصاب، وستقوم دول الشمال بترحيل من تبقى من النساء في البلدان النامية للغرب حماية لهن من عسف مجتمعاتهن (!).
هذه الفكرة المفزعة وردت كنبوءة في رواية “القرن الأول بعد بياتريس” لأمين معلوف، ولكن خبراً قرأته مرةً عن عمليات الإجهاض التي تنفذ ضد الأجنة من الإناث فقط تكاد تجعل منها أمرا محتملاً، وثمة خبر آخر عن مطالبة جمعية “أطباء العالم” بإيقاف التلاعب في الهندسة البشرية عن طريق الاستنساخ ما يؤكد أن مثل هذه الاحتمالات التي بدت مفرطة في الخيال قد تتحول إلى واقع.
بعد عشرين أو ثلاثين سنة من الآن، سيذهب عالم حشرات فرنسي إلى القاهرة لإلقاء محاضرة عن حشرة “الجعران” التي كانت عند قدماء المصريين رمزا للحياة والخلود والخصوبة، ورغم أنها ليست سوى حشرة صغيرة لكن يقال أنها تمتلك قوة فائقة لأن تدحرج دوائر أكبر من حجمها بكثير، لذا جعل منها الفراعنة رمزا لأختامهم الرسمية ورسموها على حيطان المعابد. وبعدما ينتهي عالم الحشرات الفرنسي من محاضرته سيجوب شوارع القاهرة، وعند ميدان التحرير، سيصادف صبيا يبيع علبا عليها رسم للحشرة ذاتها، وسيفهم من الصبي إن في داخل العلبة مسحوقا له فعالية كبرى في شحذ الطاقة* الجنسية، لكن من يتناوله لا ينجب إلا الذكور. ومن باب الفضول فحسب يشتري العالم علبة ويركنها بين أغراضه لتراها بعد سنوات زوجته المقبلة* التي تعمل صحافية، وحين سألته عن أمرها شرح لها قصة شرائها من القاهرة.
فيما بعد ستتذكر الزوجة حكاية المسحوق عندما تبعثها جريدتها في مهمة إلى أحد أقاليم الهند لتغطية أحداث فيها، فتفاجأ بأن سكان الإقليم كلهم ذكور، وهناك فهمت أن ذلك حدث نتيجة تعاطي الرجال لمستحضر طبي فلا يعودون ينجبون سوى الذكور. وسيتكرر الأمر بالنسبة إليها في مهمة صحفية أخرى إلى دولة افريقية، حيث نشأت معارك بين القبائل شاعت خلالها الاتهامات حول قيام قبيلة بنشر دواء التعقيم ضد ولادة الإناث بين رجالها* ورغم أن المراقبين المحايدين اعتبروا تلك مجرد إشاعات وتلفيقات، غير أن الجماهير لا يمكن إقناعها بل تأجيجها فحسب.
حين تعود الصحفية إلى بلادها تسعى لتنظيم حملة ضد وأد النساء في البلدان النامية، غير أن مسؤولي ومديري شركات سيقنعونها بأن ذلك لمصلحة هذه البلدان التي تعاني من اكتظاظ سكاني، وان ثروات الأرض غير كافية لإطعام* الزيادة المضطردة في عدد سكان الكوكب، فدعهم بهذا المستحضر يضعون حدا لها، ويريحون العالم “المتحضر”من أعدادهم المتزايدة التي صارت تزحف إلى الغرب عن طريق الهجرة، ثم أن اضطهاد النساء سيعطي الغرب مبررا للتدخل في شؤون البلدان النامية، تحت حجة الدفاع عن حقوق البشر. ولكن في ظروف غامضة سينتقل المستحضر إلى أوروبا وتنشأ المشكلة ذاتها: أمهات في طور التناقص لا يلدن سوى الذكور.
حينها سيتداعى رجال حكماء لتشكيل لجنة تطالب بإيقاف العبث* بالهندسة الوراثية للبشر ولكن بعد أن يكون قد فات الأوان.
يقال أن الرجال لا يتكلمون عادة عن عالمهم الداخلي، عن أحاسيسهم وهواجسهم، على خلاف النساء اللواتي يبدين صراحة أكثر وصدقا أكبر في قول ما في دواخلهن. بوسع الأطباء النفسانيين أن يعينوننا في تأكيد أو نفي هذا الافتراض. هل حقا يميل الرجل الى التكتم وإخفاء ما يحس به أو يعانيه، هل حقا يظلم الرجل نفسه كما تذهب إلى ذلك مؤلفة كتاب “أزمة منتصف العمر”، حين يصر الرجال على أن يظهروا دائما بمظهر القوي أو الصلب والمتماسك، لأن أي استسلام لحالات الضعف الإنساني التي تنتابهم يمس رجولتهم.
مثل هذا السؤال يتبادر إلى الأذهان حين نطالع كتاب “الرجولة المتخيلة “ الذي كان قد صدر باللغتين العربية والانجليزية في آن واحد، وتولت امرأتان، واحدة عربية وأخرى غربية، إعداد وتحرير مادته وتقديمها للقراء. المرأة العربية هي مي غصوب الكاتبة والنحاتة اللبنانية الراحلة، والمرأة الغربية هي ايما سنكليرويب، ورغم أن رجالا ونساء اشتركوا في كتابة أبحاث الكتاب، لكن الحديث ظل محصورا عن الرجل، وهو أمر لافت بالطبع، لأن العادة جرت أن تكتب الكتب عن المرأة أو الحركة النسوية وما يتفرع عن ذلك من موضوعات، لكن الذكورة ظلت عالما مغلقا بوجه الكتب، ويفضل الرجال عادة الحديث عن النساء لا عن أنفسهم حين يؤلفون الكتب، على خلاف النساء اللواتي لا يترددن في الحديث عن أنفسهن ومعاناتهن وعوالمهن الداخلية، كأنهن يجدن في الكتابة عن الذات، إبداعا وبحثا، تنفيسا عن هذه المعاناة.
هذا الكتاب لم يشذ كثيرا عن القاعدة حين تعلق الأمر بالرجال المشاركين في تأليفه، إذ أنهم هنا أيضا فضلوا الحديث عن الرجل كأنه شيء منفصل عنهم، كما لاحظت ذلك الكاتبة سوسن الأبطح، ولم يشأ هؤلاء أن يقتربوا من عالم الرجولة، بوصفه عالما خاصا بهم، فيتحدثون عن مشاعرهم وتوتراتهم كرجال من واقع التجربة الملموسة لكل منهم، كما تفعل النساء عادة.
لكن الكتاب يتضمن استثناءين هنا، الأول هو النص المأخوذ من رواية الكاتب السعودي عبده خال:”مُدن تأكل العشب”، وهو نص أدبي سردي يمكن الاعتداد به كشهادة ذكورية، أو شهادة رجل عن طقوس الرجال، أما الاستثناء الثاني فهو ما كتبه الروائي اللبناني حسن داوود الذي تجرأ بالبحث عن أمور خاصة بالرجل. ولان الحديث يدور عن الرجال في الشرق، والرجال في العالم العربي خاصة، فان شهادة داوود قد اتجهت للحديث عما عناه الشارب فوق شفتي الرجل عندنا، للدرجة التي يقال فيها عن الرجل انه ربى شاربه أو شنبه، تماما كما يقال ربى ولده!
ولكل زمان شواربه. بين الستينات والسبعينات الماضية، حيث سادت صورة المناضل اليساري الذي يهمل ثيابه ونومه وطعامه في سبيل القضية، فبات من غير المعقول أن يعتني الشاب بشاربه فيصبح مرسوما مثلما هي مرسومة ومخططة حواجب النساء، بل يجب أن يكون مهملا ومتروكا مثل شارب تشي غيفارا. ويذكرنا حسن داوود برسم كاريكاتير لناجي العلي عن رجل عربي مهزوم تدلى شاربه نازلا إلى الأسفل، بعد أن كان مرتفعا إلى الأعلى كصقر الشاهين أيام عزة العرب.
كما يحلف الرجل العربي بالطلاق “عليَّ* الطلاق إن….”، فانه يحلف بشواربه:” والله! لأحلق شواربي إن…”. ولكن لو أن* كل الرجال نفذوا تهديداتهم العنترية هذه لأصبح كل الرجال العرب من المحيط إلى الخليج بلا شوارب !
بعيداً عن تناقضات الطب والعلوم والسياسة، ما رأيكم بشيء من الشعر، لعله أصدق أنباء.* هذه أبيات جميلة مترجمة لشاعر أمريكي مهداة إلى الرجال في الأربعين من أعمارهم.* إذا وافقتم فلنقرأ: “يعرف الرجال في الأربعين/ كيف يوصدون دون ضجيج/ أبواب حجرات لن يعودا إليها/ وبينما هم قعود على درج السلم لالتقاط أنفاسهم/ يحسون بالسلم من تحتهم/ متن مركب يتحرك والموج هادئ/ وفي المرايا يعيدون من جديد/ اكتشاف وجه ذلك الطفل/ إذ يتدرب في السر على عقد ربطة عنق أبيه/ وجه ذلك الأب لم يزل فيه بعد مرور السنين/ دفء الغموض الذي يكسوه بعد الحلاقة/ هم الآن آباء أكثر منهم أبناء/ وثمة شيء ما يملؤهم/ شيء كأنه أزيز الصراصير في الفجر صاخباً/ يملأ الغابة عند أسفل التل، خلف بيوتهم المرهونة”.