ترجمات – قاموسنا الاقتصادي وضرورة تحديثه - omandaily

    • ترجمات – قاموسنا الاقتصادي وضرورة تحديثه - omandaily

      روبرت سامويلسون – ترجمة قاسم مكي -
      واشنطن بوست -
      فشلُ اللغة الاقتصادية أحد مشاكلنا. إننا نفتقر إلى الكلمات والمفاهيم اللازمة لوصف الواقع الملاحظ. (فمثلا) لقد انتهى الانكماش العظيم، بحسب النظرة السائدة. ويدل* مصطلح الانكماش على تقلص* الناتج (المحلي الإجمالي). أما التوسع الاقتصادي فيشير إلى عكس ذلك.* تلك هي الطريقة التي* يُعَرِّف بها المكتبُ القومي (الأمريكي) للأبحاث الاقتصادية الدوراتِ الاقتصادية. واتباعا لهذا المنطق توصل المكتب ، الذي يتشكل من مجموعة من علماء الاقتصاد الأكاديميين، إلى أن الاقتصاد (الأمريكي)* لم يعد ينكمش منذ منتصف عام 2009.
      ولكن معظم الأمريكيين (53% منهم بناء على مسح لكل الولايات أجرته ناشونال جورنال) يعتقدون أننا لا نزال* في حالة انكماش. بلا ريب أنهم* بذلك يعنون « أوقات صعبة». من سيقول أنهم مخطئون؟* فقد* تجاوز معدل انعدام الوظائف نسبة 7%* على مدى فترة خمسة أعوام تقريبا على الرغم من انسحاب الملايين من العمال(المحبطين) من قوة العمل (المعروضة في السوق.) إلى ذلك فقد بلغ بالناس التشاؤم (تجاه مستقبل أوضاعهم الاقتصادية) مبلغا لم يبلغه منذ الحرب العالمية الثانية، كما يبدو.* ففي الانكماشات السابقة* أعتقد أكثر من نصف الأمريكيين أن* دخولهم* ستنمو في العام التالي. ولكنهم لايعتقدون بذلك هذه المرة. فنسبة من يتوقعون تحقيق* مكاسب (دخل) تَدَنَّت إلى أقل من 45% بعد عام 2008. ولاتزال أقل من النصف (50%)، حسبما جاء في دراسة أعدتها كلوديا سام، الاقتصادية ببنك الاحتياط الفيدرالي. ونوهت كلوديا بأن ذلك القنوط قد يؤشر إلى تحول دائم في* نفسية المستهلك (الأمريكي) من شأنه أن يقوض الانتعاش الاقتصادي.
      لقد تغير شيء ما. ولكن قاموسنا الاقتصادي لم يتغير. ولم يكن ذلك صحيحا دائما. فاللغة أحيانا تتواءم(مع تحولات الواقع).
      فقد شهدت* أعوام السبعينات ظهورا متزامنا لكل من التضخم الحاد والافتقار الواسع للوظائف. (وهو ما كان يناقض النظرية السائدة وقتها بأن الزيادة في* أحدهما تتسبب* في تقلص الآخر). وأوحى ذلك بمصطلح « التضخم الركودي» وأيضا «بمؤشر* التعاسة» الذي لايُذكَر بخير. (يتشكل هذا المؤشر من مجموع معدل التضخم ومعدل انعدام الوظائف. فمثلا نسبة 6% لكل منهما تحرك المؤشر إلى الرقم 12. وفي عامي 1979 و1980 تراوح المؤشر حول الرقم 20.) وقد* ذكر مؤخرا بول كروجمان، الاقتصادي وكاتب العمود* بصحيفة نيويورك تايمز، أن «الظروف المماثلة لحالة الكساد» قد تستمر «لعقود قادمة.» وأنا أعتقد أن* مفردة « الكساد» أقوى مما يلزم.* وإحقاقا للحق فهي مصطلح أدبي (رجراج).* إذ لا يوجد لها تعريف قاطع أو عام ومقبول. فالكساد يعني* أي شيء يقول الناس أنه يعنيه. وبالنسبة لي* فهو* يعني ضمنا* فترة طويلة من العوز أو الشقاء الواسع النطاق والمتسم بمعدل لانعدام الوظائف يصل إلى رقمين عشريين. وبهذا المعيار فإن الولايات المتحدة ليست* قريبة من* حالة الكساد. ومع الإقرار بتبدد الآمال إلا أن الاقتصاد (الأمريكي)* لايزال ينمو (7 ملايين وظيفة جديدة منذ فبراير 2010). واقتصر وصول معدل انعدام الوظائف إلى رقمين عشريين على شهر واحد فقط ( 10% في أكتوبر 2009).
      ولايوجد* شبه بين هذه الحال* والحال في أعوام الثلاثينات من القرن الماضي حين وصل معدل الافتقار إلى الوظائف في المجال غير الزراعي إلى ذروته عند 32% في عام 1932. وبلغ في المتوسط نسبة 20%. ولكن لاحظوا معي أن المعيار الذي اعتمده* يضع بعض البلدان* الأوروبية في حالة كساد اقتصادي. وفي آخر تعداد كان معدل شح الوظائف عند حوالى 28% في اليونان و27% في* إسبانيا و16% في البرتغال. وفرصَ حدوث هبوط حاد في هذه المعدلات عما قريب ضئيلةٌ إن لم تكن منعدمة. كما شهد أيضا* «الركود المزمن أو طويل الأجل» انتعاشا.* فهذا المصطلح (أي الركود المزمن)* الذي ظهر في أعوام الثلاثينات من القرن الماضي* كان يُقصَدُ به شرح سبب استمرار الكساد العظيم (وقتها) لفترة طويلة.* ويذكر آلفين هانسن،الاقتصادي بجامعة هارفارد، في محاضرة شهيرة ألقاها في عام 1938* أن* ذلك السبب* كان* فقدان* فرص الاستثمار.* فنمو السكان كان يتباطأ.
      وتبخرت موارد* استثمار الأعمال في حين* ضعفت* الإنجازات التقنية (وهي حافز آخر للاستثمار) منذ الازدهار الذي شهدته السكك الحديدية والسيارات.ويقول هانسن أن ما نتج عن ذلك كان « انتعاشات مريضة تموت في مهدها…. وتخلِّف وراءها نسبة معينة وثابتة من شح الوظائف». واستدعى لورانس سمرز في محاضرة ألقاها مؤخرا مفهوم الركود المزمن إلى الأذهان حين تحدث عن* فتور اقتصادي «مزمن ومنظومي». كما تبنى ذلك أيضا كروجمان ومارتن وولف، كبير المعلقين الاقتصاديين بصحيفة الفاينانشال تايمز، وآخرون.. ففي مقال له مؤخرا* تحدث وولف عن وجود «ندرة في الاستثمار». وتوحي المعدلات المنخفضة للاستثمار عن وجود «مدخرات تبحث* عن استثمارات منتجة أكثر من استثمارات منتجة تبحث عن مدخرات». لماذ؟* بعكس* هانسن،* لم يحدد منظرو الركود أسباب ذلك. والمشكلة قد لاتكون* ندرة في الاستثمارات بقدر ما أنها (فائض) في تجنب المخاطر. وتوجد وفرة من المبررات لذلك مثل* الأثر الصادم* الذي خلَفه الكساد العظيم على الثقة ورد الفعل على العولمة وخفض الاستثمارات العابرة للحدود من قبل الشركات المتعددة الجنسية والسياسات الحكومية غير المؤكدة وشيخوخة المجتمعات المثقلة بعبء اضمحلال الابتكار ودول الرفاه الباهظة التكلفة.
      ومهما كان السبب فإننا نجد أنفسنا في منطقة غير معهودة لنا. وكنت قبل أعوام مضت* قد صغت بنفسي تعبيرا قَلِقَا هو «حرمان الوفرة» لوصف* وضعنا (المعيشي بالولايات المتحدة).
      فنحن، بأي مقياس تاريخي، مجتمعٌ غني، وسنظل كذلك. ومن هنا تأتي (الوفرة) . ولكننا قد نشعر* بأننا أفقر (وأننا محرومون) لأن الاقتصاد لم يعد يحقق إشباعا للاحتياجات العريضة الخاصة والعامة بما في ذلك توقع الاستقرارالإقتصادي. إن الحصول على الكلمات الصحيحة المطابقة* للواقع مسألة صعبة. والركود المزمن يشكل تحذيرا.* لقد بدا في أعوام الثلاثينات نظرية مقبولة* يدعمها قدر هائل* من الأدلة.
      وبعد الحرب العالمية الثانية* قضت عليه الأحداث ممثلة* في الانفجار السكاني ( ظاهرة ازدهار المواليد الجدد) والضواحي الجديدة للمدن والتقنيات الجديدة (جهاز التلفزيون والسفر بالطائرات النفاثة والحواسيب.) ولم يكن هنالك ركود، بل فقط ماهو عكس ذلك.