تنويع مصادر الدخل القومي .. ضرورة اقتصادية - omandaily

    • تنويع مصادر الدخل القومي .. ضرورة اقتصادية - omandaily

      ا.د.داخل حسن جريو -
      مستشار التعليم التقني /* وزارة القوى العاملة -
      يمثل الدخل القومي أحد أهم عناصر التنمية، فالدخل القومي يمكن الحكومات من امتلاك الموارد المالية اللازمة لتنفيذ خطط التنمية والنهوض بمجتمعاتها وتحقيق متطلبات معيشتها من غذاء وصحة ومسكن وملبس وتوسيع خياراتها بحياة أفضل والحصول على عمل لائق. وبتنامي مصادر الدخل القومي وتنوعها واستدامتها وحسن إدارتها يمكن تحقيق تنمية اقتصادية شاملة ومستدامة.
      يعتبر اقتصاد عمان من اقتصاديات الدخل المتوسط بحسب مؤشرات التنمية المعتمدة دوليا،ويتميز باعتماده الكبير على مصادر النفط والغاز،شأنه بذلك شأن الدول العربية النفطية الأخرى، حيث يشكل النفط نحو نسبة (64%) من إجمالي عائدات الصادرات ونسبة (45%) من الإيرادات الحكومية ونسبة (50؟%) من الناتج المحلي الإجمالي. ويعتبر قطاع المنتجات النفطية من أهم قطاعات الاقتصاد العماني. تمتلك السلطنة قطاعات اقتصادية حيوية أخرى في الصناعة والزراعة والثروة السمكية والتجارة والسياحة وغيرها يمكن أن تلعب دورا متميزا في الإسراع بتنويع القاعدة الاقتصادية، وتنمية مصادر الدخل القومي وزيادة عائدات الصادرات، وفي توفير فرص العمل للقوى العاملة الوطنية الباحثة عن عمل.وتزخر هذه القطاعات بنطاق واسع من الفرص الاستثمارية المجدية اقتصاديا. وقد أشار جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم إلى ذلك منذ بواكير نهضة عمان المباركة بخطاب جلالته إلى الشعب في 26/11/1975م الذي جاء فيه:
      «عمان العزيزة تزخر بالخير، وخيراتها ملك لشعبها الأبي، وإذا كانت عائدات النفط هي المصدر الرئيسي لدخلنا في الوقت الحاضر فإننا ندرك أن لدينا مصادر أخرى وفيرة لابد من استثمارها لندفع عجلة التنمية والتطور بالسرعة التي نرجوها لهذه البلاد ومن هذا المنطلق استحدثنا في العام الماضي وزارة الزراعة والأسماك والنفط والمعادن لتقوم بخدمات الأبحاث الزراعية والمائية وأبحاث تربية المواشي وأبحاث التربة، لرفع مستوى المزارع العماني وربطه بأرضه الحبيبة إضافة إلى الأبحاث في وقاية المزارع والحيوانات من الأمراض والآفات التي قد تصيبها».
      وفي مجال السياحة أكد جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم بخطابه في الانعقاد السنوي لمجلس عمان 12/أكتوبر 2004م على أهمية قطاع السياحة بقول جلالته: «كما أنه وإيمانا منا بأهمية قطاع السياحة وكونه صناعة نامية على المستوى العالمي حيث أصبح يشكل أحد العائدات الأساسية لكثير من دول العالم المتقدمة ونظراً لما حبا الله به بلدنا من تنوع بيئي وجغرافي ومقومات من الممكن أن تجعل منه أحد المحطات الرئيسية لذلك الغرض في المنطقة».
      جاء في أحد المحاور الرئيسية للرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني 2020 على تهيئة الظروف الملائمة لتحقيق التنويع الاقتصادي والعمل على الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية المتاحة وللموقع الجغرافي المتميز للسلطنة على حد سواء، وهذا ما ينبغي أن تشهده المرحلة القادمة من التنمية. ويأتي ذلك تأكيدا لتوجيهات جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم التي جاء فيها:
      «إن ما توخيناه من وضع هذه الرؤية المستقبلية هو أن تكون انطلاقة نحو القرن الحادي والعشرين تمكن الاقتصاد العماني من تحقيق تحول استراتيجي. فلا يبقى معتمداً على الإنفاق الحكومي وعلى الموارد النفطية والأيدي العاملة الوافدة، وإنما ينتقل إلى طور آخر أفضل وأشمل يجد قواعده المتينة الراسخة في المبادرات الخاصة والأيدي العاملة الوطنية المتدربة والموارد المتجددة المتنامية، بحيث يؤدي كل ذلك إلى رفع مستوى المعيشة للمواطنين العمانيين وضمان استفادتهم أينما كانوا في مختلف المناطق من ثمار عملية التنمية».
      وبفضل موارد السلطنة من النفط والغاز في الفترة المنصرمة استطاعت بناء مرتكزات اقتصاد حديث ومتطور حيث يشير تقرير التنمية البشرية لعام 2010 لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى أن السلطنة تقع ضمن مجموعة البلدان التي أحرزت أسرع تقدم في مجال التنمية البشرية.
      ولغرض توسيع مجالات التنمية وعدم حصرها بقطاع النفط والغاز والصناعات المرتبطة به فقط، فإنه بات لزاما تنويع المجالات الاقتصادية وزيادة فرص استـثماراتها باعتماد سياسات حكيمة لجذب الاستثمارات المحلية والإقليمية والدولية وتوفير البيئة الاقتصادية المناسبة لذلك. ولهذا الغرض نقترح الآتي:
      1. إجراء دراسات شاملة في المجالات الاقتصادية المختلفة بمشاركة المجلس الأعلى للتخطيط ووزارات التجارة والصناعة والزراعة والثروة السمكية والسياحة والقوى العاملة وغرفة تجارة وصناعة عمان لرسم الخريطة الاستثمارية للسلطنة.
      2. تأمين بيئة جاذبة للاستثمارات الوطنية والأجنبية للإسهام في مشاريع إنتاجية ذات قيمة اقتصادية مضافة عالية، وتوفير فرص عمل واسعة للمواطنين.
      3. مراعاة التوازن الإقليمي في توزيع الاستثمارات بحيث تشمل جميع أرجاء السلطنة بأكبر قدر ممكن، وبخاصة المناطق الريفية والنائية والمناطق الأقل تطورا وذات الكثافة السكانية العالية.
      4. تشجيع القطاع الخاص بإنتاج السلع التي تحتاجها الأسواق المحلية والإقليمية.
      5. الاهتمام بالخدمات القابلة للتصدير وفي مقدمتها الخدمات السياحية.
      6. ميكنة أدوات الإنتاج والخدمات.
      7. إشراك القطاع الخاص ببرامج التعليم التقني والتدريب المهني لتأمين تخريج قوى عاملة وطنية مؤهلة وقادرة لدخول سوق العمل والإحلال محل القوى العاملة الوافدة دون أن تتسبب بأية تشوهات بسوق العمل.
      8. تصحيح مسارات سوق العمل بحيث تكون القوى العاملة الوطنية المرتكز الأساس للتنمية وتلبية حاجات سوق العمل في المهن المختلفة.
      9. إلزام منشآت القطاع الخاص بالتطبيق الصحيح لسياسة التعمين بجميع الوظائف الدنيا والعليا حسب النسب المقررة وطنيا.
      10. نشر ثقافة العمل المهني الحر وتبني مشاريع الأعمال الرائدة لأصحاب المواهب والمبتكرات والإبداعات والسعي الجاد لتحويلها إلى مشاريع إنتاجية رائدة.
      11. تبني مشاريع الحاضنات التقنية وحاضنات الأعمال، وإناطة مسؤولية ذلك بجهة معينة.
      12. دعم إنشاء المشاريع الإنتاجية الصغيرة والمتوسطة حيث تتميز هذه المشاريع بكثافة قوة العمل لاسيما القوى العاملة غير الماهرة والقوى العاملة محدودة المهارة، وقدرتها على الانتشار في جميع أنحاء البلاد الريفية والنائية، وإلزام أصحابها بنسب تعمين معينة.
      13. تشجيع الصناعات الحرفية والتراثية.
      14. تشجيع تصنيع المنتجات الزراعية والثروة السمكية.
      ومواكبة للتطورات الاقتصادية الجارية حاليا في العالم لابد من إبلاء اقتصاد المعرفة ما يستحقه من اهتمام بالغ لما لذلك من مردودات اقتصادية كبيرة، ويقصد باقتصاد المعرفة الاقتصاد القائم على إنماء المعرفة وإثرائها وتوظيفها لمصلحة الاقتصاد الوطني بجوانبه المختلفة، حيث أصبحت المعرفة عنصرا أساسيا من عناصر الإنتاج لا يقل أهمية عن عناصر الإنتاج الأخرى المتمثلة برأس المال والمواد الأولية.
      وبذلك نضمن ديمومة زخم تقدم النهضة العمانية المستندة إلى مرتكزات اقتصادية متينة قابلة للنمو والتطور وتحقيق تنمية حقيقية مستدامة يعم خيرها على جميع مناطق السلطنة لتأمين مستوى معاشي لائق لجميع مواطنيها.