عاطف صقر -
الترتيبات الجارية لعقد مؤتمر جنيف-2 تدل على الدور المهم للمجتمع الدولي في السعي لايجاد تسوية سياسية للأزمة السورية.
هذا التحرك الدولي كان قد تأخر عدة أشهر بالمقارنة بموعد بدء الانتفاضة أو «الثورة»السورية في منتصف مارس 2011. فقد طالبت أطراف سورية بتحرك دولي لوقف إراقة الدماء والاعتقالات التعسفية وتقييد حرية الإعلاميين والرغبة في تحقيق تطلعات الشعب السوري في الحرية والديمقراطية والكرامة.
وبدأت الجامعة العربية والأمم المتحدة وأعضاء مهتمون بالأزمة في المجتمع الدولي في بلورة مواقف للتوصل الى حل للأزمة السورية الناتجة عن النزاع بين المعارضة وبين الحكومة. وانعكس ذلك في قرارات منها تعيين «المبعوث الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سوريا»، وهو الذي ستتم الإشارة اليه فيما بعد باختصار «المبعوث المشترك».
وقدم «المبعوث المشترك» ما يعرف بـ «خطة النقاط الست» الى الرئيس السوري بشار الأسد وطلب من المعارضة تنفيذ مايخصها منها. وتدعو «خطة النقاط الست»، التي باتت محوراً أساسياً للجهود الدبلوماسية للتسوية، الى الالتزام بالعمل في عملية سياسية شاملة لتلبية الطموحات والاهتمامات المشروعة للشعب السوري، والالتزام بوقف القتال من جميع الأطراف وفق آلية اشراف فعالة من الأمم المتحدة، وكفالة تقديم المساعدات الانسانية، وتكثيف سرعة ونطاق الافراج عن المحتجزين تعسفياً، واحترام حرية انشاء الجمعيات والحق في التظاهر السلمي على النحو الذي يكفله القانون، وكفالة حرية تنقل الصحفيين.
وحققت الجهود الدولية الرامية الى تنفيذ «خطة النقاط الست» بعض التقدم لفترة وجيزة. وتم الاعلان عن أول وقف للعنف في أبريل 2012 بوساطة من الأمم المتحدة، أي بعد أكثر من عام من اندلاع الانتفاضة «السورية، وانخفضت الأعمال العدائية لعدة أيام، مع وجود بعض الانتهاكات.
وأدى حدوث تصعيد مفاجئ للعنف الى سحب «الجيش الحر «السوري المعارض –اعترافه بـ «خطة النقاط الست»، وبدا أن المعارضة والحكومة انتهجا استراتيجية عسكرية تعتمد على استخدام المزيد من الأسلحة الأكثر كثافة نارية. ودفع هذا «بعثة الأمم المتحدة للمراقبة في سوريا الى تعليق أنشطتها في 25 يونيو 2012 أي بعد نحو شهرين من اكتمال انتشارها في 30 مايو2012 لمراقبة ودعم التنفيذ الكامل لـ«خطة النقاط الست».
وفي غضون ذلك، تبين أنه مع عدم تنفيذ «خطة النقاط الست»ينبغي الاتفاق على اجراءات اضافية للتصدي للأزمة، ووضع مسار أوضح لعملية انتقال سياسي بقيادة سورية . لهذا تم عقد اجتماع في جنيف في 30 يونيو2012، يضم الأمين العام لكل من الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ووزراء خارجية الدول الخمس الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن (روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وأمريكا) والعراق (بصفتها رئيس مؤتمر القمة العربية) وتركيا وقطر-بصفتها رئيس اللجنة العربية لمتابعة الوضع في سوريا-، والكويت – بصفتها رئيس مجلس وزراء الخارجية العرب – وممثلة الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، بوصفهم «مجموعة العمل من أجل سوريا»، وبرئاسة «المبعوث المشترك». وواضح من هذا الحضور أنه يشمل دولاً مؤيدة للمعارضة وتعكس موقفها مثل تركيا وقطر وفرنسا وبريطانيا وأمريكا، وأخرى مؤيدة للحكومة السورية وتنقل موقفها مثل روسيا والصين والعراق، فضلاً عن اهتمام هذه الأطراف بمصالحها الخاصة بالتوصل الى تسوية سلمية لحل الأزمة التي باتت تؤثر عليها بشكل أو بآخر.
ووفقاً للبيان الختامي الصادر عن «مجموعة العمل من أجل سوريا»، والمعروف اعلامياً بـبيان «مؤتمر جنيف-1» والصادر في 30 يونيو2012، فإن هناك خطوات سريعة للتوصل إلى تسوية سلمية ومنها:إعادة الالتزام بـ»خطة النقاط الست»بمافي ذلك وقف العنف المسلح، وأن تقدم الأطراف محاورين فعليين للتعجيل بالعمل نحو التوصل الى تسوية بقيادة سورية تلبي التطلعات المشروعة للشعب، ويتم الاستماع لآراء جميع مكونات المجتمع السوري فيما يتعلق بصياغة التسوية السياسية، وأن يتم العمل على أساس «خطة النقاط الست» وهذا البيان معاً.
وفي هذا الإطار، نوهت «مجموعة العمل» الى أن شريحة عريضة من السوريين – تمت استشارتهم-أعربوا عن رغبة جامحة في اقامة «دولة ديمقراطية وتعددية بحق، وتتيح حيزاً للجهات الفاعلة السياسية القائمة وتلك التي نشأت منذ عهد قريب لتتنافس بصورة نزيهة ومتساوية في الانتخابات، ويعني هذا أيضاً الالتزام بديمقراطية متعددة الأحزاب على أن يكون التزاماً دائماً يتجاوز مرحلة الجولة الأولى من الانتخابات، وأن تمتثل – الدولة – للمعايير الدولية لحقوق الانسان، واستقلال القضاء، ومساءلة الحاكمين، وسيادة القانون،، وتتيح – الدولة – فرصاً متساوية للجميع دون تمييز طائفي أو عرقي أو ديني أولغوي أو غير ذلك، وأن تتأكد الطوائف الأقل عدداً من أن حقوقها ستحترم».
ووفقاً للبيان، فان التسوية السياسية تمهد للعملية الانتقالية، التي وضع لها ما سماه بـ«المبادئ والخطوط التوجيهية للقيام بعملية انتقالية بقيادة سورية». وهذه الخطوات الرئيسية للعملية الانتقالية هي: «إقامة هيئة حكم انتقالية تمارس السلطات التنفيذية كاملة، ويمكن أن تضم أعضاء من الحكومة الحالية والمعارضة ومن المجموعات الأخرى، ويجب أن تشكل على أساس التوافق، وأن تهيئ بيئة محايدة تتحرك في ظلها العملية الانتقالية».
وهناك خطوة رئيسية انتقالية هي أن يكون هناك حوار وطني شامل للجميع، ويكون تنفيذ نتائجه الرئيسية أمراً واجباً، وعلى هذا الأساس، يمكن أن يعاد النظر في النظام الدستوري والمنظومة القانونية,ان تُعرض نتائج الصيغة الدستورية على استفتاء عام، وبعد إقامة النظام الدستوري الجديد، من الضروري الاعداد لانتخابات حرة وتعددية لشغل الهيئات الجديدة، على أن يتم تمثيل المرأة في جميع جوانب العملية الانتقالية.
ووفقاً لبيان مجموعة العمل»جنيف»، فإنه لابد من أن تجرى العملية الانتقالية، وما تنطوي عليه من تغيير، في جو يكفل السلامة للجميع ويتسم بالاستقرار والهدوء من خلال تعاون جميع الأطراف مع هيئة الحكم الانتقالية لكفالة وقف العنف بصورة دائمة من خلال اكمال عملية الانسحاب وتناول مسألة نزع سلاح المجموعات المسلحة وتسريح أفرادها واعادة ادماجهم، ومعالجة المسائل الانسانية، وكفالة التعجيل بإكمال الإفراج عن المحتجزين، واستمرار المؤسسات الحكومية والحفاظ على الخدمات العامة بمافي ذلك الجيش والأمن، وأن تعمل جميع المؤسسات بمافيها المخابرات تحت قيادة عليا تكون محل ثقة الجمهور وتخضع لسلطة هيئة الحكم الانتقالية.
ويتضح من ذلك أن الدور الدولي مستمر في التأثير على تحديد كيفية حل الأزمة السورية سواء من خلال وضع أساس العمل في مؤتمر جنيف-2، أو الجوانب الاجرائية الخاصة بتحديد الجهات السورية المدعوة أومكان وزمان اجتماع الأطراف السورية عبر التشاور معها ومع الأطراف الاقليمية والعالمية الأخرى.
ورغم ذلك فان الموقف الدولي – في اطار مايعرف بـ»جنيف-1»- لم يعالج بشكل محدد مسألة بقاء الأسد في الرئاسة أو إبعاده بعد مؤتمر جنيف-2. فقد جعل الحوار شاملاً للجميع، ووصف المتعاونين لوقف العنف بـ «جميع الأطراف» وبالتالي لا يستبعد أن يكون الأسد أومن يمثله من السوريين وغير السوريين مثل ايران التي لايستبعد حضورها. وتعد دعوة البيان للحفاظ على الجيش والأمن، الذي يتمتع فيه الضباط الموالون للأسد بوجود قيادي، بمثابة عدم اقصاء للموالين للأسد.
كما أن تعبير «هيئة حكم انتقالية»، يمكن أن تضم أعضاء من الحكومة، تجاهل ذكر الرئاسة ولم يستبعدها بشكل محدد، وكأنها تعني أنه يجب أن يفهم الرئيس أنه غير مرحب به وأن يتم ايجاد طريقة لخروجه من الحكم وألا ينتظر أن يقال له أنه مطرود لحفظ ماء وجهه. وهذا يفسر التضارب بين الموقف الروسي المؤيد لمشاركة الأسد – بطريقة لا تخلو من مساومة – وبين الموقف الغربي الرافض لاستمراره على أساس أنه ارتكب أفعالاً تدل على سوء رئاسته بما يكفي لنزع الشرعية عنه. وبالتالي، فإن الأسد مستبعد من حيث المضمون، لكن غياب استبعاده بتعبير محدد يفتح الباب أمامه للمساومة أمام مطالبته بالمشاركة.
وفي مقابل ذلك، فإن دعوة «البيان» الى أن تكون القيادة العليا المرتقبة لجميع المؤسسات – وتحديداً المخابرات – «محل ثقة الجمهور» يؤكد تأييد إجراء تغييرات مستقبلية في الأجهزة القمعية التي يسيطر عليها الموالون للأسد، وبالتالي لابد من بحث مصيرهم وإيجاد مخرج لهم مثلهم مثل الأسد.
واذا كان المجتمع الدولي حدد مثل هذه الخطوط العريضة للحل، فانه سيكون له دور في إتاحة الأموال لإعادة إعمار الخراب الشامل في سوريا وإعادة تأهيل أجهزة الدولة من أجل إقامة سوريا الجديدة. وربما تكون هناك ولاية للأمم المتحدة لتنفيذ الاتفاق الذي يرتقب أن تتوصل إليه الأطراف السورية.
الترتيبات الجارية لعقد مؤتمر جنيف-2 تدل على الدور المهم للمجتمع الدولي في السعي لايجاد تسوية سياسية للأزمة السورية.
هذا التحرك الدولي كان قد تأخر عدة أشهر بالمقارنة بموعد بدء الانتفاضة أو «الثورة»السورية في منتصف مارس 2011. فقد طالبت أطراف سورية بتحرك دولي لوقف إراقة الدماء والاعتقالات التعسفية وتقييد حرية الإعلاميين والرغبة في تحقيق تطلعات الشعب السوري في الحرية والديمقراطية والكرامة.
وبدأت الجامعة العربية والأمم المتحدة وأعضاء مهتمون بالأزمة في المجتمع الدولي في بلورة مواقف للتوصل الى حل للأزمة السورية الناتجة عن النزاع بين المعارضة وبين الحكومة. وانعكس ذلك في قرارات منها تعيين «المبعوث الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سوريا»، وهو الذي ستتم الإشارة اليه فيما بعد باختصار «المبعوث المشترك».
وقدم «المبعوث المشترك» ما يعرف بـ «خطة النقاط الست» الى الرئيس السوري بشار الأسد وطلب من المعارضة تنفيذ مايخصها منها. وتدعو «خطة النقاط الست»، التي باتت محوراً أساسياً للجهود الدبلوماسية للتسوية، الى الالتزام بالعمل في عملية سياسية شاملة لتلبية الطموحات والاهتمامات المشروعة للشعب السوري، والالتزام بوقف القتال من جميع الأطراف وفق آلية اشراف فعالة من الأمم المتحدة، وكفالة تقديم المساعدات الانسانية، وتكثيف سرعة ونطاق الافراج عن المحتجزين تعسفياً، واحترام حرية انشاء الجمعيات والحق في التظاهر السلمي على النحو الذي يكفله القانون، وكفالة حرية تنقل الصحفيين.
وحققت الجهود الدولية الرامية الى تنفيذ «خطة النقاط الست» بعض التقدم لفترة وجيزة. وتم الاعلان عن أول وقف للعنف في أبريل 2012 بوساطة من الأمم المتحدة، أي بعد أكثر من عام من اندلاع الانتفاضة «السورية، وانخفضت الأعمال العدائية لعدة أيام، مع وجود بعض الانتهاكات.
وأدى حدوث تصعيد مفاجئ للعنف الى سحب «الجيش الحر «السوري المعارض –اعترافه بـ «خطة النقاط الست»، وبدا أن المعارضة والحكومة انتهجا استراتيجية عسكرية تعتمد على استخدام المزيد من الأسلحة الأكثر كثافة نارية. ودفع هذا «بعثة الأمم المتحدة للمراقبة في سوريا الى تعليق أنشطتها في 25 يونيو 2012 أي بعد نحو شهرين من اكتمال انتشارها في 30 مايو2012 لمراقبة ودعم التنفيذ الكامل لـ«خطة النقاط الست».
وفي غضون ذلك، تبين أنه مع عدم تنفيذ «خطة النقاط الست»ينبغي الاتفاق على اجراءات اضافية للتصدي للأزمة، ووضع مسار أوضح لعملية انتقال سياسي بقيادة سورية . لهذا تم عقد اجتماع في جنيف في 30 يونيو2012، يضم الأمين العام لكل من الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ووزراء خارجية الدول الخمس الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن (روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وأمريكا) والعراق (بصفتها رئيس مؤتمر القمة العربية) وتركيا وقطر-بصفتها رئيس اللجنة العربية لمتابعة الوضع في سوريا-، والكويت – بصفتها رئيس مجلس وزراء الخارجية العرب – وممثلة الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، بوصفهم «مجموعة العمل من أجل سوريا»، وبرئاسة «المبعوث المشترك». وواضح من هذا الحضور أنه يشمل دولاً مؤيدة للمعارضة وتعكس موقفها مثل تركيا وقطر وفرنسا وبريطانيا وأمريكا، وأخرى مؤيدة للحكومة السورية وتنقل موقفها مثل روسيا والصين والعراق، فضلاً عن اهتمام هذه الأطراف بمصالحها الخاصة بالتوصل الى تسوية سلمية لحل الأزمة التي باتت تؤثر عليها بشكل أو بآخر.
ووفقاً للبيان الختامي الصادر عن «مجموعة العمل من أجل سوريا»، والمعروف اعلامياً بـبيان «مؤتمر جنيف-1» والصادر في 30 يونيو2012، فإن هناك خطوات سريعة للتوصل إلى تسوية سلمية ومنها:إعادة الالتزام بـ»خطة النقاط الست»بمافي ذلك وقف العنف المسلح، وأن تقدم الأطراف محاورين فعليين للتعجيل بالعمل نحو التوصل الى تسوية بقيادة سورية تلبي التطلعات المشروعة للشعب، ويتم الاستماع لآراء جميع مكونات المجتمع السوري فيما يتعلق بصياغة التسوية السياسية، وأن يتم العمل على أساس «خطة النقاط الست» وهذا البيان معاً.
وفي هذا الإطار، نوهت «مجموعة العمل» الى أن شريحة عريضة من السوريين – تمت استشارتهم-أعربوا عن رغبة جامحة في اقامة «دولة ديمقراطية وتعددية بحق، وتتيح حيزاً للجهات الفاعلة السياسية القائمة وتلك التي نشأت منذ عهد قريب لتتنافس بصورة نزيهة ومتساوية في الانتخابات، ويعني هذا أيضاً الالتزام بديمقراطية متعددة الأحزاب على أن يكون التزاماً دائماً يتجاوز مرحلة الجولة الأولى من الانتخابات، وأن تمتثل – الدولة – للمعايير الدولية لحقوق الانسان، واستقلال القضاء، ومساءلة الحاكمين، وسيادة القانون،، وتتيح – الدولة – فرصاً متساوية للجميع دون تمييز طائفي أو عرقي أو ديني أولغوي أو غير ذلك، وأن تتأكد الطوائف الأقل عدداً من أن حقوقها ستحترم».
ووفقاً للبيان، فان التسوية السياسية تمهد للعملية الانتقالية، التي وضع لها ما سماه بـ«المبادئ والخطوط التوجيهية للقيام بعملية انتقالية بقيادة سورية». وهذه الخطوات الرئيسية للعملية الانتقالية هي: «إقامة هيئة حكم انتقالية تمارس السلطات التنفيذية كاملة، ويمكن أن تضم أعضاء من الحكومة الحالية والمعارضة ومن المجموعات الأخرى، ويجب أن تشكل على أساس التوافق، وأن تهيئ بيئة محايدة تتحرك في ظلها العملية الانتقالية».
وهناك خطوة رئيسية انتقالية هي أن يكون هناك حوار وطني شامل للجميع، ويكون تنفيذ نتائجه الرئيسية أمراً واجباً، وعلى هذا الأساس، يمكن أن يعاد النظر في النظام الدستوري والمنظومة القانونية,ان تُعرض نتائج الصيغة الدستورية على استفتاء عام، وبعد إقامة النظام الدستوري الجديد، من الضروري الاعداد لانتخابات حرة وتعددية لشغل الهيئات الجديدة، على أن يتم تمثيل المرأة في جميع جوانب العملية الانتقالية.
ووفقاً لبيان مجموعة العمل»جنيف»، فإنه لابد من أن تجرى العملية الانتقالية، وما تنطوي عليه من تغيير، في جو يكفل السلامة للجميع ويتسم بالاستقرار والهدوء من خلال تعاون جميع الأطراف مع هيئة الحكم الانتقالية لكفالة وقف العنف بصورة دائمة من خلال اكمال عملية الانسحاب وتناول مسألة نزع سلاح المجموعات المسلحة وتسريح أفرادها واعادة ادماجهم، ومعالجة المسائل الانسانية، وكفالة التعجيل بإكمال الإفراج عن المحتجزين، واستمرار المؤسسات الحكومية والحفاظ على الخدمات العامة بمافي ذلك الجيش والأمن، وأن تعمل جميع المؤسسات بمافيها المخابرات تحت قيادة عليا تكون محل ثقة الجمهور وتخضع لسلطة هيئة الحكم الانتقالية.
ويتضح من ذلك أن الدور الدولي مستمر في التأثير على تحديد كيفية حل الأزمة السورية سواء من خلال وضع أساس العمل في مؤتمر جنيف-2، أو الجوانب الاجرائية الخاصة بتحديد الجهات السورية المدعوة أومكان وزمان اجتماع الأطراف السورية عبر التشاور معها ومع الأطراف الاقليمية والعالمية الأخرى.
ورغم ذلك فان الموقف الدولي – في اطار مايعرف بـ»جنيف-1»- لم يعالج بشكل محدد مسألة بقاء الأسد في الرئاسة أو إبعاده بعد مؤتمر جنيف-2. فقد جعل الحوار شاملاً للجميع، ووصف المتعاونين لوقف العنف بـ «جميع الأطراف» وبالتالي لا يستبعد أن يكون الأسد أومن يمثله من السوريين وغير السوريين مثل ايران التي لايستبعد حضورها. وتعد دعوة البيان للحفاظ على الجيش والأمن، الذي يتمتع فيه الضباط الموالون للأسد بوجود قيادي، بمثابة عدم اقصاء للموالين للأسد.
كما أن تعبير «هيئة حكم انتقالية»، يمكن أن تضم أعضاء من الحكومة، تجاهل ذكر الرئاسة ولم يستبعدها بشكل محدد، وكأنها تعني أنه يجب أن يفهم الرئيس أنه غير مرحب به وأن يتم ايجاد طريقة لخروجه من الحكم وألا ينتظر أن يقال له أنه مطرود لحفظ ماء وجهه. وهذا يفسر التضارب بين الموقف الروسي المؤيد لمشاركة الأسد – بطريقة لا تخلو من مساومة – وبين الموقف الغربي الرافض لاستمراره على أساس أنه ارتكب أفعالاً تدل على سوء رئاسته بما يكفي لنزع الشرعية عنه. وبالتالي، فإن الأسد مستبعد من حيث المضمون، لكن غياب استبعاده بتعبير محدد يفتح الباب أمامه للمساومة أمام مطالبته بالمشاركة.
وفي مقابل ذلك، فإن دعوة «البيان» الى أن تكون القيادة العليا المرتقبة لجميع المؤسسات – وتحديداً المخابرات – «محل ثقة الجمهور» يؤكد تأييد إجراء تغييرات مستقبلية في الأجهزة القمعية التي يسيطر عليها الموالون للأسد، وبالتالي لابد من بحث مصيرهم وإيجاد مخرج لهم مثلهم مثل الأسد.
واذا كان المجتمع الدولي حدد مثل هذه الخطوط العريضة للحل، فانه سيكون له دور في إتاحة الأموال لإعادة إعمار الخراب الشامل في سوريا وإعادة تأهيل أجهزة الدولة من أجل إقامة سوريا الجديدة. وربما تكون هناك ولاية للأمم المتحدة لتنفيذ الاتفاق الذي يرتقب أن تتوصل إليه الأطراف السورية.