وجوه تشبه الجرح - omandaily

    • وجوه تشبه الجرح - omandaily

      عبدالله حبيب -
      نصه لم يكتمل
      إشراقاته ليلة البارحة
      مثل كابوس مزعج
      تبخرت في الفراغ
      الكأس على الطاولة
      لم يتذوق رضابه بعد
      يدرك أخيرا
      أن القلم جف حبره
      والصور هشمها الحلم
      …
      يفتح نافذته على
      البحر القريب
      يرى سماء عيسى
      برفقة الغيم
      ولا يصل من صورته
      إلا الصدى
      يناديه ..
      إقذف لي بروح المسيح
      علني اعرج الى
      سماوات فسيحة
      لأصبغ النص
      بالقول الفصل
      …
      جلس على طاولته
      أشعل سيجارته
      نفث دخانه كثيفا
      هذه المرة
      مج من كأسه
      ثمة رعشة لرجفة الشعر
      تصعد من عمقه كالهدير .
      أمسك بالقلم …
      كان مداده يفيض
      بالضياء فوق السطور .
      ….
      قبل الموت
      يتراءى له وجه لطيفة
      كعنقود نور في
      سماء قريبة
      يتراءى له وجه
      أمه مثخنا بالرعب والغياب
      بيتا يفجره الحنين
      يبزغ وجه تعوب الكحالي
      (ذلك الصياد
      الذي لا يزال بخير)
      بحرا مخضبا بالأصيل
      بلله المطر .
      ووجه مشتعلا بالغرام
      لم يعد* يتذكر أسمه
      كوكب ينتهي
      في البعيد
      خافتا من
      نور أو ضياء
      غارقا
      في
      السواد .
      ***
      عبدالرزاق الربيعي
      ماذا كان يظن وهو يروض
      حروفه للشعر
      ويسرج خيله للصهيل
      ويطلق دمعه للنحيب
      غير أن يأتي العراق
      مخضبا بالضحايا
      مضرجا بالحنين
      ملفعا في بياضه كالكفن
      حاول أن يبعده
      عبر أسفاره / في الشتات
      …
      وطنا بعد آخر
      عله يتجدد في الزمن
      وتغويه امكنة كالبديل
      دافقة بالجمال كما يظن
      أضمر في سره
      أن يلقي
      به خلف ذاكرته
      يمحوه من دمه
      ويطهر الجرح
      هاربا من ثعالبه وضواريه.
      …
      ينهض عراقه
      عصفورا يغرد فوق النخيل
      صداح النوارس
      تخفق فوق الفرات
      يسمعه .. في هديل اليمام
      كنشيد حزين لأمه
      يراه/ في سقوط المطر
      أو دمعة /طفل في وداع الشهيد .
      …
      لم يزل جلجامش يوقظه
      في الحلم
      يسأله ..
      أين ترك الرب
      عشبته للخلود؟
      أين طريقه
      في الحب والموت؟
      كي يسلكه صاعدا
      في السماء