في زاوية دفاتر الأيام كتب توفيق وصفي مقالا بعنوان : مُنافِسَة المنجمين، جاء فيه :استهزأت السيدة المسنة بالمنجمين والفلكيين عشية عرض رؤاهم لما سيشهده البشر في العام الجديد، هاتفة وهي تقذف شاشة التلفاز بمخدة صغيرة أنها قادرة على التوقع بواقعية أكثر من تنجيمهم، لأن الأمر لا يحتاج إلى جهد كبير في التفكير والخيال، فكل شيء واضح! كادت نوح وهي تذرف دموعها إشفاقا على جوعى مخيم اليرموك الدمشقي، ضمن تقرير عن الحرب الدائرة حولهم وفيهم. لم تدرِ على من تصب لعناتها، أَعلى أطراف الحرب السوريين، أم على من يُغذّونها من عرب وعجم، ثم انفردت بنفسها كمن يتخيل مصير هؤلاء في العام الجديد، لتعود بعد قليل بتحليل مثير للقشعريرة، توصلت إليه في إغماضتها القصيرة.
قالت منافِسة الفلكيين المدمنة على المسلسلات التركية إن الخارج من فوهة بركان هائج يرى كل شيء بعينين ملتهبتين، ويحس به وهو على مرمى الحمم وفي نطاق سحب الدخان البركاني القاتمة، متسائلة عن مبعث الحيرة إزاء مصيره التالي، والحتمي أن عاما كاملا لن يكفي للنجاة من الآتي، قبل أن ترسم ملامح المتهرب من كشف السر، وهي تتحفظ عن عرض مزيد من التفاصيل.
أَضْحكها كلامٌ عن المصالحة، لا يرجح خيرا ولا شرا، وتهكمت على المذيع الذي يحاول استدراج ضيفه المنجم لذكر ما ينتظر هذا الملف في العام الجديد قائلة “وما يدريه، نحن أدرى بهذا الملف، فش مصالحة”، مردفة بيقين “المكتوب باين من عنوانه”.. وعند إشارة الفلكي إلى أن ثمة انتفاضة فلسطينية ثالثة صاحت “العجوز” باستنكار صريح “على مين ننتفض، على إسرائيل ولا فتح ولا حماس”، رد أحد أحفادها بحدة قائلا إن عليها ألا تساوي بين الثلاثة!
قاطعته الجدة بعد أن صلت على النبي بأن للشعب خصومة عند كل منهم، فإسرائيل تحتل وتحاصر وتمنع وتقتل وتعتقل وتجوع وتُعَتّم، بينما يزيد ذلك مرارةً وقسوة خصامُ فتح وحماس، الذي يبعد الشعب عن هدفه المركزي في الحرية والاستقلال، ويجعل منه شعبا يتسول لقمته وكهرباءه ووقوده ودواءه، كرعية بلا راع ولا ميزانية ولا أمان. صمتت برهة وكأنها تبحث عن خاتمة تمنح الأمل لمن يتحلقون حولها متدثرين بالأغطية، ثم قالت بنبرة حانية إن هذا الشعب منهك ومحبط وحزين، ولا يمكن انتظار فعل منه يقلب الدنيا ويغيّر حاله، فمن أين سيعطي بعد أن انهارت نزعة الكفاح في روحه على مذبح الانقسام؟، إلا إذا تمالك نفسه ولم شتاته على قاعدة رفض دوام الحال، وأن أي غد لن يكون أفضل ما دام كلٌ يغني على ليلاه.
قالت السيدة: انظروا إلى وجوه الناس في الصباح والمساء، كلها مصبوغة بالنكد والضيق والقنوط، يستثقلون إلقاء التحية أو الرد عليها، عيونهم تتحول إلى محاجر للحسد والحقد والتوعد وهي تحدق في الآخرين، كصبي متسول أرهقه دوام النهار والليل دون أن يجمع ما يرُضي أباه، فاضطجع على الرصيف وانهمك في مراقبة المارة وما يحملونه من أكياس ملأى بما لذ وطاب، إلى أن غلبه النعاس فنام، غير مبال بمئات الأقدام العابرة.
قالت منافِسة الفلكيين المدمنة على المسلسلات التركية إن الخارج من فوهة بركان هائج يرى كل شيء بعينين ملتهبتين، ويحس به وهو على مرمى الحمم وفي نطاق سحب الدخان البركاني القاتمة، متسائلة عن مبعث الحيرة إزاء مصيره التالي، والحتمي أن عاما كاملا لن يكفي للنجاة من الآتي، قبل أن ترسم ملامح المتهرب من كشف السر، وهي تتحفظ عن عرض مزيد من التفاصيل.
أَضْحكها كلامٌ عن المصالحة، لا يرجح خيرا ولا شرا، وتهكمت على المذيع الذي يحاول استدراج ضيفه المنجم لذكر ما ينتظر هذا الملف في العام الجديد قائلة “وما يدريه، نحن أدرى بهذا الملف، فش مصالحة”، مردفة بيقين “المكتوب باين من عنوانه”.. وعند إشارة الفلكي إلى أن ثمة انتفاضة فلسطينية ثالثة صاحت “العجوز” باستنكار صريح “على مين ننتفض، على إسرائيل ولا فتح ولا حماس”، رد أحد أحفادها بحدة قائلا إن عليها ألا تساوي بين الثلاثة!
قاطعته الجدة بعد أن صلت على النبي بأن للشعب خصومة عند كل منهم، فإسرائيل تحتل وتحاصر وتمنع وتقتل وتعتقل وتجوع وتُعَتّم، بينما يزيد ذلك مرارةً وقسوة خصامُ فتح وحماس، الذي يبعد الشعب عن هدفه المركزي في الحرية والاستقلال، ويجعل منه شعبا يتسول لقمته وكهرباءه ووقوده ودواءه، كرعية بلا راع ولا ميزانية ولا أمان. صمتت برهة وكأنها تبحث عن خاتمة تمنح الأمل لمن يتحلقون حولها متدثرين بالأغطية، ثم قالت بنبرة حانية إن هذا الشعب منهك ومحبط وحزين، ولا يمكن انتظار فعل منه يقلب الدنيا ويغيّر حاله، فمن أين سيعطي بعد أن انهارت نزعة الكفاح في روحه على مذبح الانقسام؟، إلا إذا تمالك نفسه ولم شتاته على قاعدة رفض دوام الحال، وأن أي غد لن يكون أفضل ما دام كلٌ يغني على ليلاه.
قالت السيدة: انظروا إلى وجوه الناس في الصباح والمساء، كلها مصبوغة بالنكد والضيق والقنوط، يستثقلون إلقاء التحية أو الرد عليها، عيونهم تتحول إلى محاجر للحسد والحقد والتوعد وهي تحدق في الآخرين، كصبي متسول أرهقه دوام النهار والليل دون أن يجمع ما يرُضي أباه، فاضطجع على الرصيف وانهمك في مراقبة المارة وما يحملونه من أكياس ملأى بما لذ وطاب، إلى أن غلبه النعاس فنام، غير مبال بمئات الأقدام العابرة.