الضحك .. صيدلية مجانية في البيوت - omandaily

    • الضحك .. صيدلية مجانية في البيوت - omandaily

      نضحك حتى نبكي.. ونردد خائفين : الله يستر !
      رحاب الهندي -
      في زمن اللهاث وراء لقمة العيش والتعب والإحباط المتعدد، نجد أن فعل الضحك يتوارى خلف أقنعة الجد والاهتمام لنبدله بعض الأحيان بابتسامة شحيحة* لموقف يستدعي الابتسام، لكن الضحك موضوع نسيه الكثيرون كما يتحدثون عن ذلك وحين نتساءل ترى ما السبب هل هو بفعل تركيبتنا المتناقضة أم بفعل الظروف أو من تأثير التربية التي غالبا تكون صارمة! وهل نسيت الشعوب العربية الضحك ليحل محله النكد والبكاء أو الحزن. إجابات متعددة حاولنا إيجازها لعلنا نصل لصلب الموضوع عن الضحك ومدى أهميته في حياتنا.
      تعريف الضحك
      هناك فرق بين تعريف الضحك بأسلوب علمي وبين تعريفه من الناس العاديين الذين يعتبرونه جزءا من الفرح أو السعادة لأسباب عامة أحيانا وخاصة أحيانا أخرى. فكيف يعرفه أطباء علماء النفس الذين يقولون عنه: الضحك نزعة غريزية واستعداد فطري لا يكتسب بالتجربة، وهو محاولة عضلية للتخلص من شعور غير محتمل مع التحويل المفاجئ لدفة الشعور فضلا عن أنه تطور منطقي وحاسة اجتماعية لا غنى لأي مجتمع عنها. وهم بعد تعريفهم هذا ينصحون الجميع بالإكثار من الضحك الذي يؤدي إلى الشعور بالراحة والحرية والانطلاق والتجدد والمتعة النفسية والراحة وبالتالي فالضحك أفضل صيدلية يقتنيها الإنسان في بيته فالضحك يعزز جهاز المناعة ويقلل التوتر لدى الإنسان ويفرج همه.
      الضحك* والأطفال
      ولا ينكر أحد أن المولود الصغير يستقبل دنياه الجديدة بالبكاء لأسباب طبية يعرفها الجميع بعيدا عن أقوال بعض المتفكهين،* لكن ما أن تمتد به أيامه الأربعون حتى يبدأ بالمناغاة والابتسام ثم الضحك، وما أجمل طفل يصفق ويضحك، أو يتعلق بذراعي والدته ضاحكا ثم بعد أن يكبر تتنوع لديه مشاعر الضحك والابتسام أو الصراخ والبكاء، ثم بالتدريج يتعلم كيف ومتى يضحك؟ ومتى يبكي قبل أن يبدأ أسلوب التربية في البيت والمدرسة أحيانا بتجريم الضحك بحجة أن الضحك فعل من أفعال العيب.
      لكن يبق الطفل مرتبطا لسنوات عديدة بالشخص الذي يساعده على الضحك. فمع مجموعة من البنات في المدرسة الابتدائية أشرن إلى حبهن لإحدى المدرسات* لأنها تساعدهن على الضحك في مناقشتها معهن، وتدعوهن الى المرح في الصف مع اهتمامها بفائدة الدرس، وهذا ما أكدته طالبات إحدى المدارس المتوسطة وأيضا طالبات الثانوية فقد تحدثنا للطفلة أماني الحراصية طالبة في إحدى المدارس فقالت : جميعنا نحب مدرسة اللغة العربية لأنها تقوم بتدريس المادة بأسلوب جميل وتجعلنا نضحك على أخطائنا وبذلك لا ننسى الخطأ ولا ننسى الضحك بينما إحدى المدرسات تعاقبنا لو سمعت ضحكة من طالبة قائلة لنا: الضحك بلا سبب قلة أدب !
      الضحك ليس قلة أدب
      وتقول سهيلة البلوشية ( معلمة :( الضحك ليس قلة أدب وهذا مفهوم تربية خاطئ أحاول أن لا أكرره مع أولادي، فالضحك شيء جميل يريح الأعصاب والنفس فلم لا نضحك إذا كانت الفرصة مؤاتية؟. طبعا لا يعني ذلك أن نضحك على أي شيء لأنه من غير المعقول أن يحدث هذا فلا بد أن يكون هناك سبب يجعلنا نضحك كمشهد مسرحي أو موقف أو نكتة أو حركات طفل صغير. غالبا نضحك لوجود سبب ولا علاقة للضحك بقلة الأدب، وأعتقد أن هذه الجملة هي أحد أسباب التعقيد في حياتنا والحياة كلها لا تستحق التعقيد، فليضحك الجميع متى كانت هناك مناسبة للضحك.
      الضحك فعل جماعي
      ويتساءل خليفة العبري (معلم) مبتسما: هل هناك أجمل من الضحك؟ ويقول: إنه كالحب كلاهما جميل ومحفز، والضحك نقيض البكاء، وغالبا قد يبدأ بابتسامة رقيقة لتتحول أحيانا الى ضحكة مجلجلة في فضاء النفس تخفف من توترنا وقلقنا وعناءنا لذا نجد الضحك غالبا في المنظومة الاجتماعية هو فعل مشترك بين اثنين أو مجموعة نتيجة قول أو فعل لأحد ما، وأحب أن أؤكد من أن الضحك يبرز معالم الجمال لدى الإنسان، بينما الغضب أو الحزن يبرز معالم القبح ـــ تجاوزا ـــ لأني لا أؤمن بوجود إنسان قبيح الشكل.
      ويتابع العبري قائلا: لا يمكن أن يختفي الضحك من حياتنا تحت أي ظرف حتى في الظروف الصعبة نجد في مجالس العزاء أحيانا أن أهل الميت من فرط حزنهم ينفجر أحدهم بالضحك، ويشاركه الآخرون نتيجة كلمة أو خطأ من أحدهم !! لكنه بكل تأكيد ليس ضحكا للترفيه. وأنا شخصيا أدعو الى التفاؤل والضحك وأحاول الابتعاد عن جلسات النكد والمشاكل، وأحب هنا أن أحكي قصة قرأتها عن رجل وزع مرايا كثيرة في كل أنحاء منزله بعد أن صدم بمظهره البشع وهو غاضب وشعر بالفرق الكبير بين معالم وجهه ضاحكا وغاضبا، فوزع المرايا كي يكبت غضبه. لنضحك ما شاء لنا الضحك، ولنشارك الجميع الضحك فهو دليل على الصحة العقلية والنفسية وبلا شك تؤثر على الصحة الجسدية أيضا أليس كذلك ؟
      الضحك دواء
      أما يحيى المنذري ( طالب جامعي ) فقال : في الدول العربية عامة لا يحاول أحد أن يبحث في هذه الأمور، ولا أعرف السبب رغم أنها من أساسيات الحياة لكن في الدول الأجنبية يخضعون كل شيء للبحث والدراسة، وقد أثبتت دراساتهم أن الضحك ينعش القلب ويفيد الشرايين كما أن الموسيقى تهدئ الأعصاب، ولها تأثير كبير على إدرار الحليب لدى البقر، فإذا كان الحيوان يفهم هذه الأمور، فكيف لا نقدرها نحن. نعم أنا من الأشخاص الذين يؤيدون الضحك لكن علينا أن نعترف أننا بشكل عام مجتمعات محافظة، لذا لا نضحك لمجرد الضحك، لا بد أن تكون هناك أسباب، وأهمها أن نضحك لفعل شيء، لا أن نضحك على أحد، لأنه في هذه الحالة سيتحول الضحك إلى سخرية، ومشكلة قد تتحول إلى عقد نفسية الجميع في غنى عنها.
      الضحك في البيوت
      وتشير كثير من الدراسات الى أن البيت هو أكثر مكان لممارسة أنواع من الضحك والقهقهة أكثر بكثير فيم لو وجد الشخص نفسه في مكان عمله، ففي البيت* يأخذ حريته في الضحك، وقد يغرق في دموعه ضحكا، بينما في مكان العمل قد يكون أكثر حسما مع نفسه، حتى لو ارتفعت أصوات ضحكته، فالعمل له هيبته واحترامه وملك للجميع ، بينما في البيت هو ملك له ولأسرته المقربة جدا.
      طبيعة الناس
      وتحدثنا مريم العبرية «موظفة في تقنية المعلومات»* قائلة : من المهم جدا أن ننظر الى المجتمع بشكل عام فهناك بكل تأكيد فروقات طفيفة بين المجتمعات خاصة العربية فقد نجد المجتمع المصري مثلا أكثر ضحكا وميلا للفكاهة بينما المجتمع العماني يميل الى الهدوء أكثر ففي التجمعات العامة، في نزهة للبحر مثلا، حيث تجتمع عائلات عمانية لا ترتفع أصوات الضحكات والوناسة والجميع يتعامل برزانة وهدوء أكثر من الضحك. وليست المسألة متعلقة بالعيب لكنها طبيعة مجتمع، ولا يعني أننا كمجتمع عماني لا نضحك، لكن في الغالب يكون ضحكنا في تجمعاتنا داخل البيوت.
      الضحك والمنتديات
      مواقع التواصل الاجتماعي والمنتديات عبر الشبكة العنكبوتية تجد كما هائلا من التعليقات والمشاركات التي تدعو الى الضحك فهناك من يكتب الطرفة أو النكتة أو السخرية ليشاركه الجميع تعليقا ومزاحا وضحكا وقد تجد لدى المعلقين تجاوبا كبيرا وجرأة في الطرح لأنهم غالبا يختبئون وراء سماء مستعارة .
      يقول “ود منصور ” ( اسم مستعار) لا شيء يستحق الحزن فلما لا نضحك؟ وقد تكون المنتديات فرصة للضحك. وقد نتشارك مع أصدقاء المنتديات من خلال نكتة أو قصة ضاحكة أو صورة تثير ضحكاتنا وتعليقاتنا. إنه فرصة للترويح عن القلب طالما هو في حدود الأدب والأخلاق.
      الكاريكاتير والضحك
      هو الفن المشاغب الذي ما أن يتقنه صاحبه حتى يتهافت الناس على الاطلاع على الرسومات والتعليقات. وقد أشتهر كثير من رسامي الكاريكاتير في العالم العربي منهم ناجي العلي الذي كان جمهوره يبدأ قراءة الصحيفة من الخلف نظرا لوجود فنه الكاريكاتيري. وهنا في السلطنة رغم قلة رسامي الكاريكاتير إلا أن هذا الفن يدفع المتابعين له للاهتمام به والضحك من أجله.
      الضحك تفاؤل
      ويؤكد كثيرون أن الضحك مرتبط بالتفاؤل وقد تحدثت ندى البلوشية ( موظفة ) قائلة: من يضحك غالبا هو إنسان جميل يرى الوجود جميلا، والضحك نوع من أنواع السعادة التي تغمر الإنسان وتنسيه همومه لكننا بشكل عام كعرب ومسلمين حين نضحك كثيرا نتوجس خيفة من الضحك، وكأن الضحك سيجلب لنا شرا فغالبا نقول: (عسى خيرا يارب). وقد يشير أحدهم الى أن الضحك يزيد الشباب حيوية ويبعد الشيب، ويؤجل الشيخوخة، وإن كانت هذه مجرد أقوال عامة إلا أن البعض يؤكدها في شبابية بعض النجوم الذين يقدمون الكوميديا، وبنفس الوقت هم أناس أصلا مرحون، ويضحكون ليس من أجل الفن أو الناس، بل من أجل أنفسهم أولا. وقد يقول قائل من يضحك تضحك الدنيا معه ومن يبكي يبك وحده، وإن كانت هذه من الأقوال المأثورة التي لها أبعاد اجتماعية إلا انه من المؤكد أن الضحك ينبوع من العطاء الروحي والنفسي للشخص. ومن حوله وقد يلتفت حوله الناس، ويحبونه، لأنهم يستشعرون به نوعا من الألفة والسعادة والضحك .
      الضحك مع القدماء
      لعل أكثر شخصية هزلية ضاحكة هي شخصية جحا والذي كتب عن نوادره الشاعر أحمد شوقي وكثير من الكتب العربية التي كتبت عن النوادر والطرافة والتي تعتبر تمهيدا للضحك بأسلوب أدبي راق. إن الضحك سر من أسرار الجمال، وسر من أسرار الشباب والحيوية، فلم لا نضحك إذا كان هناك ما يثير الضحك؟ فنعبر من خلاله عن استيقاظ كينونتنا لكل شيء يدعو الى المرح والتفاؤل. فالضحك سر من أسرار الجمال فعلا. وهو صيدلية مجانية في بيوتنا.