1100 مليار دولار حجم الميزانية الأمريكية لعام 2014 - omandaily

    • 1100 مليار دولار حجم الميزانية الأمريكية لعام 2014 - omandaily

      حيدر بن عبدالرضا اللواتي -
      بعد ثلاث سنوات مع الأخذ والعطاء وعدم الاستقرار في الميزانية الأمريكية نتيجة للصراعات الحزبية بين الديمقراطيين والجمهوريين، وضع الكونجرس الامريكي حدا لهذه الاختلافات باقراره ميزانية العام المالي لعام* 2014 يوم الخميس الماضي، الأمر الذي مكّن الرئيس الأمريكي باراك أوباما من اقرار ميزانية أكبر دولة في العالم لعام 2014 والتي يبلغ حجمها 1100 مليار دولار، واضعا بذلك حدا لتهديد توقف جديد في عمل الحكومة الفيدرالية التي أصابت خللا في بعض المؤسسات الرسمية خلال الأشهر الماضية. وقد صوت كل الديمقراطيين مع القانون وانقسم الجمهوريون حوله حيث صوت 17 منهم لصالح مشروع القانون المؤلف من 1528 صفحة.
      ويأتي هذا الاقرار للميزانية بعد أن أقر مجلس النواب الامريكي قبل عدة أيام مضت الميزانية بقيمة حوالي 1100 مليار دولار، بعدها أقر مجلس الشيوخ الأمريكي بعد ظهر الخميس الماضي باغلبية 72 صوتا مقابل 26 هذه الميزانية التي شهدت جدالا كبيرا لتصبح قانونا نافذا، لتتحول لاحقا إلى البيت الأبيض ليقرها الرئيس الأمريكي بتوقيعه على تلك الأرقام.
      وكما هو معروف فان الميزانية العامة لأية دولة هو انعكاس للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية السنوية لتلك الدولة، خاصة وأن مشروع ميزانية الدول تمر عبر العديد من القنوات والمجالس الرسمية لمناقشة البنود الواردة فيها، وتقديم المقترحات والتوصيات اللازمة لأخذها في الاعتبار ومن ثم إقرارها من قبل السلطة العليا في تلك الدولة. والميزانية العامة دائما ينشغل بها الرأي العام في كل دول العالم، باعتبار أنها تتضمن مصالح جميع المواطنين ومدى قدرتهم على الاستفادة من الأوضاع التي سوف تمر بها الدولة عند إقرارها. كما تنشغل وسائل الاعلام في كل دول العالم بتسليط الضوء على المناقشات التي تتم في هذا الاطار، ومدى حاجة الناس لبنود معينة لتحقيقها من خلال حصولهم على الخدمات اللازمة من التعليم والصحة والضمان الاجتماعي وغيرها من البنود الأخرى، ومدى قدرتهم وتحملهم على دفع الضرائب والالتزامات الاخرى.
      وبالنظر إلى ميزانية أمريكا لعام 2014 والتي كان من المفترض إقرارها في سبتمبر عام 2013، نجد أنها كانت الاسخن في تاريخ الولايات المتحدة نتيجة للاعتراضات والنقاشات التي تمت بشأنها على الإطلاق. فمنذ موافقة الكونجرس الأمريكي على موازنة عام 2013 دخل الرئيس الأمريكي باراك أوباما في صراع جديد للقيام بإجراءات تقلص من الإنفاق الحكومي، الأمر الذي أدى إلى حصول الكثير من المناقشات بين الديمقراطيين والجمهوريين بسبب البنود التي تم تخصيصها لدعم العمال من جهة ورجال الأعمال من جهة أخرى بهدف تحقيق الازدهار. وهذا ما أدى إلى حدوث الصراع في الكونجرس، وبالتحديد في مجلس النواب الذي يمتلك الغالبية من الجمهوريين نتيجة شعور بعض المسؤولين بأنها ستؤدي إلى ارتفاع نسبة البطالة مرة أخرى والدخول في أزمة جديدة، الأمر الذي تطلب الوصول إلى حلول وسط لحل تلك الأزمة، ومطالبة البيت الأبيض الكونجرس بضرورة رفع سقف الدين المحلي من أجل تفادي حدوث أزمة في النفقات الحكومية، وهو الأمر الذي رفضه مجلس النواب لفترة كبيرة قبل الوصول إلى الحل النهائي.
      لقد أدت الاختلافات الكبيرة في مجلس الشيوخ ذات الغالبية الديمقراطية مع مجلس النواب ذات الغالبية الجمهورية في الأشهر الماضية حول مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2014 وتأخر الأعضاء في اقرارها إلى خروج 800 ألف موظف من أصل مليوني موظف من العاملين في القطاع الحكومي ليصبحوا عاطلين قسرا وبلا رواتب، الأمر الذي أدى بالإدارة الأمريكية واضطرها إلى إغلاق بعض مؤسساتها الحكومية البعيدة عن الأمن القومي الأمريكي بشكل منظم لحين التوصل لاتفاق بين المجلسين من أجل موازنة جديدة. ولفتت وكالة “بلومبرغ” الأمريكية في تقرير لها إلى خسائر من نوع آخر ستلحق بالاقتصاد الأمريكي، حيث أشارت إلى أن الاستمرار في توقف عمل الحكومة الأمريكية سيمثل ضغطاً على مستويات الثقة، سواء بالنسبة للمستثمرين أو المستهلكين الأمريكيين، كما سيؤثر تبعاً لذلك على الانفاق من قبل قطاع الأعمال والمستهلك النهائي على حد سواء.
      فكما هو معروف فان ميزانية الحكومة الفيدرالية الامريكية يتم تمويلها حتى 30 سبتمبر من كل عام. والاقرار الاخير لميزانية عام 2014 يبعد الان خطر إغلاق جديد لمؤسسات حكومية مثلما حصل قبل عدة أشهر. وقد اعتبر أوباما أن هذه الميزانية تمثل مساعدة حقيقة للأمريكيين الفقراء. وقال: “لا يتعلق الأمر فقط بأرقام”، مضيفا “أن الأمر يتعلق بمواطنين بدون مأوى سيكون بإمكانهم إيجاد منزل. كما يتعلق الأمر بشبان سيكون بإمكانهم إيجاد دواء ضد السرطان أو مرض الزهايمر”. ومما لا شك فيه فان توصل الحزبين الديمقراطي والجمهوري في الكونجرس الامريكي الى اتفاق حول مشروع قانون موازنة السنة المالية 2014 يبعد شبح اصابة الإدارات الفيدرالية الأخرى بحالة شلل جديدة، حيث تتكبد الولايات المتحدة خسائر متراكمة بسبب توقف الحكومة الفيدرالية أعمالها بشكل جزئي في بعض الادارات. وتشير أحدث التقديرات إلى ان الاقتصاد الأمريكي يخسر نحو ربع مليون دولار في كل دقيقة، على شكل خسائر مباشرة بسبب تعطل أعمال الحكومة. وقد قدر المركز العالمي المتخصص لدراسة ومراقبة أداء الاقتصاديات العالمية أن الولايات المتحدة تخسر 12.5 مليون دولار كل ساعة، أي 300 مليون دولار يوميًا، وذلك منذ الأول من أكتوبر 2013، أي منذ أن أغلقت الحكومة الفيدرالية الأمريكية بعض مكاتبها وأوقفت أنشطتها غير الرئيسية، وأعادت 800 ألف موظف فيدرالي إلى منازلهم. وقد تجاوزت الخسائر المتراكمة للاقتصاد الأمريكي حتى الآونة الاخيرة 1.6 مليار دولار بسبب تعطل تلك الاجهزة، أي أنها فاقت ما تكبده الاقتصاد الأمريكي من خسائر جراء توقف عمل الحكومة الأمريكية في العام 1996. ووفق بيانات نفس المركز فإن النمو الاقتصادي للولايات المتحدة سيتقلص بواقع 0.2% في كل أسبوع تعلق فيه الحكومة الأمريكية أعمالها، ما يعني أن الولايات المتحدة يمكن أن تسجل نمواً اقتصادياً بنسبة 1.6% بدلاً من 2.2% خلال الربع الأخير من العام الحالي إذا استمرت الأزمة لثلاثة أسابيع فقط، وهي نفس المدة التي استغرقتها أزمة الموازنة في العام 1996. وكانت الولايات المتحدة قد تكبدت خسائر قدرت في العام 1996 بنحو 1.4 مليار دولار بسبب أزمة موازنة مشابهة أدت إلى توقف 800 ألف موظف عن العمل، وتعطل جزئي في أعمال الحكومة الفيدرالية الأمريكية. ويقول العديد من الخبراء والمحللين الاقتصاديين إن الخسائر الفعلية للاقتصاد الأمريكي تفوق الخسائر المباشرة بكثير، حيث إنه لا يتم احتساب العبء الاقتصادي والاجتماعي لتوقف 800 ألف موظف عن العمل، كما لا يتم احتساب الخسائر التي يتكبدها الاقتصاد عندما يعود هؤلاء الموظفون إلى أعمالهم ويضطر كل منهم إلى قضاء مدة طويلة في إنجاز الأعمال المتراكمة والمؤجلة التي كان من المفترض أن تتم خلال فترة التعطل. ونقلت جريدة “وول ستريت جورنال” الأمريكية عن محللين اقتصاديين قولهم إن المشكلة هي أن الحكومة تتعطل أعمالها في الربع الأخير من العام، وهي الفترة التي عادة ما يتم فيها تحسين الأداء في محاولة من قبل المؤسسات لاستباق نهاية الفترة المالية، وهو ما يمكن أن يضاعف من التأثيرات المترتبة على الاقتصاد الأمريكي من هذا التعطل.
      وعموما فان الموازنة العامة لأية دولة تعتبر الوثيقة القانونية والمحاسبية التي تبين النفقات العامة التي ستقوم بها الدولة والموارد المالية التي يتنظر أن تحققها لفترة قادمة تحدد غالبا بسنة مالية، وأي تأثيرات جانبية في تحقيق بنودها بشكل تلقائي تؤدي إلى حدوث خلل في برامج الحكومات التي تضطر احيانا إلى اتخاذ قرارات مصيرية للتكيف والعمل مع الاوضاع التي تمر بها الاقتصاد المحلي من جهة والاقتصادات العالمية من جهة أخرى.