زكريا فكري -
رغم قيمة العملة المرتفعة إلا أن معدلات السائحين القادمين إلى السلطنة تتزايد عاما بعد آخر.. ورب ضارة نافعة… فارتفاع قيمة العملة جعل القدوم إلى السلطنة انتقائيا لنوعيات معينة من السياح الذين ينشدون تفرد التجربة وتميزها في بلد يتمتع بتنوع مقوماته وتعدد مناخه من منطقة إلى أخرى.
ايضا ارتفاع نسبة الاشغالات الملحوظ في معظم الفنادق هذه الأيام يؤكد أن هناك إقبالا على موسم السياحة الشتوية حيث الطقس المعتدل والأجواء الساحرة . ولعل ما يلفت الانتباه هو لجوء عدد كبير من السياح الاوروبيين إلى السلطنة لممارسة ما يعرف برحلات السفاري والتي يتخللها التخييم وتسلق الجبال وهي رحلات تحظى باهتمام السائح الغربي الذي يرى في جبال الحجر ووديانها وشعابها وكهوفها سحرا لا يقاوم.
أيضا تستضيف السلطنة هذه الأيام بطولات كروية وتستعد لإطلاق مهرجان مسقط السياحي بفعالياته ومناشطه التراثية والفنية والحرفية… هذا المهرجان الذي يحتاج لمزيد من الترويج في الخارج فهو بلا شك عامل جذب سياحي جيد مع إضفاء بعض اللمسات عليه وأن تكون وزارة السياحة مشاركا رئيسيا في تنظيمه لمنحه صبغة عالمية من خلال ما تملكه الوزارة من قدرات ترويجية في الخارج الى جانب بلدية مسقط التي لا تخفى جهودها وبصماتها في تنظيم وإخراج المهرجان بصورة جيدة ومشرفة كل عام.
وإذا كانت السلطنة تسعى وفق استراتيجيات مدروسة ومخططة من أجل ان تكون السياحة أحد روافد الدخل الوطني فإن العمل على تنفيذ هذه الاستراتيجيات يجب ان يكون مدعوما وبقوة من المواطن نفسه بحيث تسلك المشروعات السياحية مسلكها بمباركة وتشجيع من المواطنين الذين ينظر إليهم القادم الى السلطنة نظرة راقية ونبيلة باعتبار ان العمانيين يتصفون بالعراقة والخلق ويضربون بجذورهم في عمق التاريخ الذي شهد لهم بالبراعة والإبداع في بناء حضارتهم وإمبراطوريتهم في شرق إفريقيا والتي لا تزال جذورها نابضة وعروفها مورقة حتى يومنا هذا.
والسلطنة ليست أقل من العديد من الدول التي لا تملك نفس مقوماتها ومع ذلك فإن دخول هذه الدول من السياحة تشكل في مجملها اجمالي الناتج القومي بل إن دولة مثل إسبانيا يدخلها سنويا ضعف عدد سكانها من السياح.
وهناك دول تخرج من دائرة المراكز المتقدمة في مجال السياحة كوجهات مطلوبة بينما تدخل بدلا منها دول أخرى تهتم بمنتجها السياحي وتواصل التروييج له.. فأنت لا يمكنك ان تتبوء مكانة متقدمة ما لم تكن معروفا بالشكل المطلوب أو دون أن تعلن عن نفسك بشكل جيد.
ويستعرض لنا مؤشر (ماستركارد) وجهات السائحين في عام 2013. وللمرة الأولى تحتل مدن آسيوية صدارة الوجهات السياحية في العالم ومنها العاصمة التايلندية بانكوك التي احتلت المركز الأول في قائمة أكثر 20 مدينة يقصدها السياح لتتفوق بذلك على لندن وان كان ذلك بفارق بسيط. فيما خرجت كل من مدريد وفرانكفورت وبكين من القائمة، ودخلت إليها طوكيو ولوس أنجلوس.
والسياحة تعتمد في التقييم على معيارين، اما معيار الانفاق أو معيار عدد السائحين وقد كان تقييم الوجهات السياحية خلال العام الماضي قد تم بناء على عدد السياح القادمين من الدول الأخرى. ربما ذلك يفسر لنا جزئيا سبب صعود مدينة مثل نيويورك إلى المركز الخامس عالميا، بعد أن كانت في المركز الثالث عشر، فيما أصبحت لوس أنجلوس التي غابت كليا عام 2012م عن القائمة، في المركز العشرين حاليا. ورغم أن باريس قد تكون أولى المدن المفضلة عند كثير من السائحين، إلا أنها هبطت من المركز الثاني إلى المركز الثالث، بعد ان انخفض عدد سائحيها بنسبة 0.7%. اما فيما يتعلق بالإنفاق فقد احتلت نيويورك موقع الصدارة لعام 2013، إذ قدر فيها حجم إنفاق السائحين بنحو 18.59 مليار دولار، تليها لندن بحجم إنفاق للسائحين بلغ 16.032 مليار دولار. ويتوقع بعض المهتمين أن تتفوق اسطنبول – تحتل المرتبة السادسة حاليا – على كل من سنغافورة ونيويورك وباريس فيما يتعلق بعدد السائحين من الدول الأخرى وذلك في عام 2016. وكل ما فعلته اسطنبول أنها درست مقوماتها السياحية كنقطة على مضيق البسفور تلتقي فيها أوربا مع قارة آسيا.. بل ان اسطنبول هي المدخل للتفاوض مع تركيا من أجل الانضمام الى الاتحاد الاوروبي.
ايضا الى كل المهتمين بالسياحة في السلطنة.. عليهم فقط ان يدرسوا مكامن القوة في السياحة العمانية والتروييج لهذه المكامن والمقومات من خلال نسق تنظيمي ذي مواهب تسويقية سواء داخليا أو خارجيا. ولتكن البداية من السياحة الداخلية والاهتمام بها والتركيز عليها يجعل منها اداة جذب للسياحة العالمية ويكفي ان نشير الى ان سنغافورة التي لا يتعدى عدد سكانها 5 ملايين نسمة تتوقع استقبال 11.75 مليون زائر هذا العام.. وتواصل سياسة مدروسة ومخطط لها.. فقط يتوقف الأمر على البراعة في تنفيذ هذه السياسات والتسويق الجدي والمشجع لشركات السياحة في العالم والتي تملك جلب وتنظيم الأفواج السياحية.
رغم قيمة العملة المرتفعة إلا أن معدلات السائحين القادمين إلى السلطنة تتزايد عاما بعد آخر.. ورب ضارة نافعة… فارتفاع قيمة العملة جعل القدوم إلى السلطنة انتقائيا لنوعيات معينة من السياح الذين ينشدون تفرد التجربة وتميزها في بلد يتمتع بتنوع مقوماته وتعدد مناخه من منطقة إلى أخرى.
ايضا ارتفاع نسبة الاشغالات الملحوظ في معظم الفنادق هذه الأيام يؤكد أن هناك إقبالا على موسم السياحة الشتوية حيث الطقس المعتدل والأجواء الساحرة . ولعل ما يلفت الانتباه هو لجوء عدد كبير من السياح الاوروبيين إلى السلطنة لممارسة ما يعرف برحلات السفاري والتي يتخللها التخييم وتسلق الجبال وهي رحلات تحظى باهتمام السائح الغربي الذي يرى في جبال الحجر ووديانها وشعابها وكهوفها سحرا لا يقاوم.
أيضا تستضيف السلطنة هذه الأيام بطولات كروية وتستعد لإطلاق مهرجان مسقط السياحي بفعالياته ومناشطه التراثية والفنية والحرفية… هذا المهرجان الذي يحتاج لمزيد من الترويج في الخارج فهو بلا شك عامل جذب سياحي جيد مع إضفاء بعض اللمسات عليه وأن تكون وزارة السياحة مشاركا رئيسيا في تنظيمه لمنحه صبغة عالمية من خلال ما تملكه الوزارة من قدرات ترويجية في الخارج الى جانب بلدية مسقط التي لا تخفى جهودها وبصماتها في تنظيم وإخراج المهرجان بصورة جيدة ومشرفة كل عام.
وإذا كانت السلطنة تسعى وفق استراتيجيات مدروسة ومخططة من أجل ان تكون السياحة أحد روافد الدخل الوطني فإن العمل على تنفيذ هذه الاستراتيجيات يجب ان يكون مدعوما وبقوة من المواطن نفسه بحيث تسلك المشروعات السياحية مسلكها بمباركة وتشجيع من المواطنين الذين ينظر إليهم القادم الى السلطنة نظرة راقية ونبيلة باعتبار ان العمانيين يتصفون بالعراقة والخلق ويضربون بجذورهم في عمق التاريخ الذي شهد لهم بالبراعة والإبداع في بناء حضارتهم وإمبراطوريتهم في شرق إفريقيا والتي لا تزال جذورها نابضة وعروفها مورقة حتى يومنا هذا.
والسلطنة ليست أقل من العديد من الدول التي لا تملك نفس مقوماتها ومع ذلك فإن دخول هذه الدول من السياحة تشكل في مجملها اجمالي الناتج القومي بل إن دولة مثل إسبانيا يدخلها سنويا ضعف عدد سكانها من السياح.
وهناك دول تخرج من دائرة المراكز المتقدمة في مجال السياحة كوجهات مطلوبة بينما تدخل بدلا منها دول أخرى تهتم بمنتجها السياحي وتواصل التروييج له.. فأنت لا يمكنك ان تتبوء مكانة متقدمة ما لم تكن معروفا بالشكل المطلوب أو دون أن تعلن عن نفسك بشكل جيد.
ويستعرض لنا مؤشر (ماستركارد) وجهات السائحين في عام 2013. وللمرة الأولى تحتل مدن آسيوية صدارة الوجهات السياحية في العالم ومنها العاصمة التايلندية بانكوك التي احتلت المركز الأول في قائمة أكثر 20 مدينة يقصدها السياح لتتفوق بذلك على لندن وان كان ذلك بفارق بسيط. فيما خرجت كل من مدريد وفرانكفورت وبكين من القائمة، ودخلت إليها طوكيو ولوس أنجلوس.
والسياحة تعتمد في التقييم على معيارين، اما معيار الانفاق أو معيار عدد السائحين وقد كان تقييم الوجهات السياحية خلال العام الماضي قد تم بناء على عدد السياح القادمين من الدول الأخرى. ربما ذلك يفسر لنا جزئيا سبب صعود مدينة مثل نيويورك إلى المركز الخامس عالميا، بعد أن كانت في المركز الثالث عشر، فيما أصبحت لوس أنجلوس التي غابت كليا عام 2012م عن القائمة، في المركز العشرين حاليا. ورغم أن باريس قد تكون أولى المدن المفضلة عند كثير من السائحين، إلا أنها هبطت من المركز الثاني إلى المركز الثالث، بعد ان انخفض عدد سائحيها بنسبة 0.7%. اما فيما يتعلق بالإنفاق فقد احتلت نيويورك موقع الصدارة لعام 2013، إذ قدر فيها حجم إنفاق السائحين بنحو 18.59 مليار دولار، تليها لندن بحجم إنفاق للسائحين بلغ 16.032 مليار دولار. ويتوقع بعض المهتمين أن تتفوق اسطنبول – تحتل المرتبة السادسة حاليا – على كل من سنغافورة ونيويورك وباريس فيما يتعلق بعدد السائحين من الدول الأخرى وذلك في عام 2016. وكل ما فعلته اسطنبول أنها درست مقوماتها السياحية كنقطة على مضيق البسفور تلتقي فيها أوربا مع قارة آسيا.. بل ان اسطنبول هي المدخل للتفاوض مع تركيا من أجل الانضمام الى الاتحاد الاوروبي.
ايضا الى كل المهتمين بالسياحة في السلطنة.. عليهم فقط ان يدرسوا مكامن القوة في السياحة العمانية والتروييج لهذه المكامن والمقومات من خلال نسق تنظيمي ذي مواهب تسويقية سواء داخليا أو خارجيا. ولتكن البداية من السياحة الداخلية والاهتمام بها والتركيز عليها يجعل منها اداة جذب للسياحة العالمية ويكفي ان نشير الى ان سنغافورة التي لا يتعدى عدد سكانها 5 ملايين نسمة تتوقع استقبال 11.75 مليون زائر هذا العام.. وتواصل سياسة مدروسة ومخطط لها.. فقط يتوقف الأمر على البراعة في تنفيذ هذه السياسات والتسويق الجدي والمشجع لشركات السياحة في العالم والتي تملك جلب وتنظيم الأفواج السياحية.