بعضهم يبتاعها والآخر يستعيرها -تحقيق: سُعاد بنت فايز العلوية -
تتداخل الأسباب وتتفاوت حدتها في قيادة بعض طلاب وطالبات الجامعات والكليات ليستعينوا بغيرهم في إجراء أعمالهم الطلابية والأبحاث المكلفين بها. منهم من يأخذها بمقابل مادي ومنهم من يكتفي بالبحث مع من سبقه في المرحلة التعليمية أو اللجوء إلى كلية أخرى تحمل المقرر الدراسي ذاته.
وقد نجد هذا النوع من الطلاب يتدثرون بأعذار غير مقنعة ويخطئون في تسبيب هذه الظاهرة والبعض الآخر له وجهة نظر تستحق الوقوف عندها. لكن لا يمكن تجاهل أن مثل هذه التصرفات له من الأثر السلبي الكبير في العملية التربوية على مستوى التعليم الجامعي وأبرزها ضعف الناتج التعليمي. هنا وعبر صفحات مرايا نتناول أسباب* الظاهرة ونبحث عن حلولها.
البعض يعتبره غشا
بهاء الدين محمد إبراهيم عضو هيئة تدريس بكلية العلوم التطبيقية بصور يقول: يمكن تصنيف حالات الغش التي يقوم بها بعض الطلاب أثناء إعدادهم للبحوث في حالتين: الأولى تتمثل في أن يلجأ الطالب إلى الإنترنت ويأتي بأبحاث شبيهة بالموضوع المطلوب إنجازه بصورة كاملة أو أن يأخذ أجزاء منها وينسبها إلى نفسه من غير ذكر مصدرها الفعلي.
أما الحالة الثانية فهي أن يلجأ الطالب إلى بحث سبق وأن أعده طالب آخر في سنة سابقة وهنا ما على الطالب إلا أن يقوم بتغير الاسم* والسنة الدراسية. وفي كلا الحالتين يستطيع الأستاذ المتمرس في عمله اكتشاف تلك الحالات.
وفي رأيي أن ما يدفع الطالب للقيام بذلك السلوك المنافي للأخلاق والقيم هو ضعف الوازع الأخلاقي والديني إضافة إلى أن هذه النوعية من الطلاب اعتادت على هذا من مراحل سابقة وبالتالي استسهلته على نفسها كطريقة سريعة للقيام بالواجبات.
ومن خلال تجربته في السلطنة يرى سام معلم لغة انجليزية أن هناك بضعة أسباب لمثل هذه التصرفات وهي الثقافة، حيث إن الطلاب وللأسف لا يعتبرون هذا التصرف غشا وتصرفا سيئا بقدر ما يرونه مساعدة وتعاونا فيما بينهم وهذا ما تبرمجوا عليه في المدارس الثانوية وعدم تدريب المعلمين للطلاب على إنتاج أعمال بجهد ذاتي خالص فهم يقبلون منهم النسخ واللصق من الإنترنت إلا أن هنالك دولا تضع عقوبة لهذه الأعمال بالحصول على العلامة صفر أو قد تتعداها إلى الطرد. ثم إن الطالب في الجامعة أو الكليات يجد أن معظم المقررات الدراسية تُطرح باللغة الإنجليزية وعليه فإن الطالب الضعيف في اللغة لن يستطيع أن يؤدي أعمالها بشكل ممتاز.
وتحكي تهاني بنت سالم (بكالوريوس علاقات عامة) تجربتها وما عايشته بين أروقة الكلية فتقول:* يلجأ الطلاب على اختلاف أجناسهم وبمختلف الدفعات الدراسية إلى دفع المال مقابل أن يقوم المدفوع له بكتابة الأعمال المكلفين بها دون تكبد عناء البحث عن المعلومة واستخلاص المفهوم منها، والبعض الآخر يلجأ إلى استجلاب الأبحاث من كليات أخرى بها نفس التخصص والعمل المطلوب إنجازه. ويرجع سبب هذا التصرف من وجهة نظر فاعليه إلى عدم القدرة على صياغة البحث المطلوب نتيجة عدم استيعاب الموضوعات المطروحة في توصيف المقرر الدراسي، بينما العملية تحتاج فقط إلى التحلي بالرغبة في الإنجاز وهذا بذاته سينعكس كما عايشت الوضع على الحضور الدائم للقاعات الدراسية، وهو ما كان يساعدني على استيعاب المقرر الدراسي. إضافة إلى أن إنجاز المشروع بمستوى يصل إلى الامتياز يتطلب استشارة محاضر المادة والاستعانة بالإنترنت والكتب كمراجع وعمل الاستبانات البحثية والمقابلات إذا دعت الحاجة.
نظام البلاك بورد للتدقيق
تتبنى معظم الكليات والجامعات نظام التعلم المسمى (البلاك بورد) حيث إنه نظام معلومات لإدارة التعليم ومتابعة الطلبة ومراقبة كفاءة العملية التعليمية في المؤسسة التعليمية، حيث يمكن فيه عرض الأعمال الفصلية والامتحانات والنتائج أولاً بأول، ويستطيع الطالب من خلاله تسليم أعماله الكتابية إلكترونيا لتخضع للتقييم المبدئي والذي يشمل الكشف عن نسبة التضمين والمصادر التي يستعين بها الطالب وما إذا كان قد نسبها لأصحابها أم لنفسه.
وحول فاعلية هذا النظام هنا يقول بهاء الدين محمد: نعم هنالك عدد من الطلاب يشككون في قدرة نظام البلاك بورد ويقولون إنه غير دقيق في احتساب الاقتباسات. ولكن نظام البلاك بورد* نظام عالمي ومعمول به في معظم الجامعات العالمية وذات السمعة الجيدة وبإمكانه بسهولة أن يحصي للمعلم حالات الغش أو نسبة الكلمات أو الجمل المأخوذة من الإنترنت مثلاً يخبرك أن نسبة 20% من هذا البحث هي من مصادر أخرى إضافة إلى عناوين تلك المصادر للرجوع إليها والتأكد منها، ولكن مع ازدياد المعلومات المتوفرة في الإنترنت وشموليتها أصبح من الصعوبة أن لا نجد تشابها كبيرا بين ما يكتبه الطالب بنفسه وبين ما تم توثيقه على صفحات الإنترنت وهنا يكون الفيصل هو: هل نسب الطالب تلك الفقرة من الكتاب أو البحث لمصدرها أم نسبها لنفسه؟* فإن نسبها لمصدرها يمنح درجة كاملة.
وبطبيعة الحال فإن أي نظام لديه فوائد وعيوب ولكن هذا النظام يقوده المعلم لذا يفترض أن يكون متمرسا وخبيرا* بمادته التي يقوم بتدريسها ومطلعا على أغلب ما كتب عنها وهنا باستطاعته أن يعرف مصدر ذلك التضمين إضافة إلى درايته بقدرات طلابه، فالطالب الذي يغش معروف لمعلمه والطالب المجتهد معروف أيضا.
وجهات نظر!
في مناقشة أجريناها عبر شبكة الفيس بوك حول نظرة الطلاب إلى موضوع تبادل الأبحاث واستجلاب أبحاث من كليات أخرى أو ممن سبقوهم في سلم الدراسة الجامعية، بماذا قد يشعر الطالب إذا ما طلب منه أحدهم بحثا سبق أن قد قدمه أو إن كانوا في السنة الدراسية نفسها هل سيعطي الطالب زميله نسخة من عمله؟ وهنا حصدنا جملة من الآراء التي يمكن إيرادها على النحو التالي:
(1) قوم تعاونوا ما ذلوا.
(2) لم الحسد هو مجرد تعاون بين الزملاء؟.
(3) لا يوجد من الوقت الكثير فلا ضرر من طلب بعض الأعمال من طلاب آخرين وهم لن يقصروا في إعطائنا.
(4) (تعاونوا ما ذلوا)… لا تبني وطنا، لأن قدرات الخريج لا تؤهله إلى أن يبذل جهدا لبناء المستقبل* خاصة أنه لم يتعود على البذل.
(5) في نهاية المطاف سيقوم الطالب بعمل التعديلات على العمل الجاهز، لأنه في كلياتنا نظام يكشف نسبة المقاطع الكتابية المأخوذة حرفيا من مراجع موثقة أو التي تم عرضها عبر النظام ذاته.
(6) الغريب في الأمر أن الطالب يستغفل المعلم ويسلمه ما اجتهد عليه غيره ولو أنه جاء للمعلم وقال له هذا البحث خذه وهو من عمل زميل لي لأدرك حجم هذه الخطوة من ردة فعل الأستاذ. وكما يقول الله تعالى: (وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم).
(7) حيث أدرس في بريطانيا أن عقوبة من يأتي بجهد شخص آخر وينسبه إلى نفسه قد تصل للطرد.
(8) لا تقارنوا قوانين جامعاتكم بجامعاتنا هنا.!
كلمة الحق .. موجعة!
وفي هذا السياق يعبر الحوار التالي بين طالبتين جامعيتين الأولى هي هاجر الخاطرية من كلية العلوم التطبيقية بصور والثانية هي استقلال العلوية من جامعة أبريستويث في المملكة المتحدة عن رأي كل منهما في الظاهرة:
ترى هاجر الخاطرية أن مسألة استجلاب الأبحاث أو الأعمال الطلابية أمر ليس بتلك الخطورة وله من الإيجابية فيما تسرده الآتي: الأفكار قد تكون متشابهة بما أن المطلوب من كلا الطالبين مناقشة الموضوع نفسه لكن طريقة شرح الأفكار تختلف من طالب لآخر، بمعنى أن الطالب يستطيع استخدام العمل الجاهز كمرجع لترتيب الأفكار فقط أما طريقة السرد فتكون بأسلوب الطالب نفسه، إضافة إلى أن الطالب قد يكون ممن يجهلون الطريقة التي يفضلها أستاذ المادة في العرض مما يدفعه للاستعانة بعمل طالب سبقه لأستاذ المادة نفسه.
وتضيف: حدث معي ذات فصل دراسي أن قدمت بحثا طلابيا وأعاده لي الأستاذ ثلاث مرات على الرغم من أنني ضمنت كل ما طلبه الأستاذ من محاور وعندها ارتأيت أن أستشير إحدى الطالبات ممن سبقنني في مرحلة الدراسة وقد سبق أن درست مع* المعلم ذاته فأعطتني بحثها وقمت بتطبيق أسلوبها في العرض فتقبله مني الأستاذ!
أما استقلال العلوية وبعد التحاقها للدراسة خارج البلاد فترى أن الجامعات والكليات في السلطنة ــــ بإرادتها ــــ متساهلة في هذا الأمر ولا تستخدم القوانين المعمول بها في معظم الدول، شارحة ذلك في الآتي: القوانين ليست صارمة وهي لا تتعامل مع الطالب على أنه أساس المستقبل. ولو أخذنا الطالب على أنه أداة مهمة لكان الوضع أشد.
وهنا تقابلها هاجر الخاطرية بأنه من الصعب تسليم العمل نفسه من قبل طالبين ذلك أن كليات العلوم التطبيقية تطبق برنامج البلاك بورد والذي من شأنه أن يظهر لأستاذ المادة نسبة ما انتشله الطالب من مواقع إلكترونية أو كتب أو ما تشابه في بحثه مع بحث طالب آخر. غير أنها تضيف: إن النظام يأخذ كل ما هو متشابه على أنه من مصدر آخر مثل الاسم والمراجع وحتى ديباجة الموضوع مما يزيد من نسبة التضمين. وهي ترى أن إجراء التعديلات على أعمال سابقة أو الاطلاع على طريقة عرضها ليست بذاك القدر من الضرر على الطالب.
وتوجه استقلال العلوية السؤال لزميلتها (هاجر)* عن ماهية التعديلات التي قد يقوم بها الطالب على العمل، وما الفائدة التي سيخرج بها الطالب لنفسه وللكلية؟ ثم تعقب قائلة: من وجهة نظري، إذا كان الطالب فعلاً بحاجة إلى مثال يحتذي به لإجراء عمله الطلابي فهذا أمر عادي. وليس أن يجلب موضوعا ويقوم بالتعديل عليه.
وتتابع قائلة: حدث أن واجهت صعوبة في إجراء بحث طلابي للتخرج فاتجهت إلى الجامعيات من بنات أسرتي واللاتي سبق لهن أن قمن بدراسات بحثية ولكن في موضوعات تختلف تماما عن موضوع البحث الذي أقوم به، فقط من أجل الاطلاع على أسس إجراء بحث الدراسة وفيما تتمثل المحاور الرئيسية. وهنا لا مجال للنسخ واللصق ذلك أن الموضوع مختلف تماما.
وتستطرد بقولها إن الجامعة لديها تطبق أيضا مثل هذا النظام والذي يسمح بما نسبته 10% كحد أقصى من الجمل أو المعلومات التي تم تضمينها من مصادر خارجية.
أما عن مسألة أخذ العمل بحذافيره وتغيير الكلمات بكلمات أخرى مرادفة ــ وعن تجربة ـــ فترى هاجر الخاطرية أنها طريقة فاشلة، حيث إن هذه الطريقة توقع الطالب في مأزق ذلك أن مرادفات الكلمات قد لا تخدم المعنى المراد إيصاله من الجملة، فالطالب هنا يظلم نفسه ويتعرض للإحراج خاصة إذا كان طالبا مجتهدا في دراسته وبإمكانه أن يقدم عملا أفضل إذا اشتغل عليه بجهده الشخصي.
أعذار مقنعة وأخرى قبيحة
تقول ميساء العلوية (طالبة بجامعة هانوفر تخصص الهندسة البيئية والتخطيط البيئي) للطالب أسبابه في أن يجلب أعمالا من غيره أو أن يبتاعها ـــ وإن كان هذا يعد تخاذلا واتكالية ـــ* لكن قد نجد عدم التحفيز من المؤسسة حين يبدع الطالب في أعماله بنفسه سببا في جعله غير مندفع لأداء واجباته ذاتيا. في الكفة الأخرى، إذا ما اتخذ الجميع من هذا السبب عذرا له سنصل إلى مرحلة نجدهم فيها لا يفكرون ولا يطورون وبالتالي هم لا يبدعون.
وتقول هاجر الخاطرية (تخصص دراسات الاتصال): هناك الكثير من الأسباب وبعضها مقنع ومنطقي وبالإمكان التعاطف معه، لكن بعضها أقبح من الذنب نفسه. حيث نجد أنه من مسوغات هذا التصرف الكسل واللامبالاة* والاتكالية ووجود
أناس من حول الطالب يزينون له هذا التصرف. أما عن الأسباب التي نلتمس فيها العذر فتتمثل في الظروف القاسية التي قد تحكم على الطالب أن يتأخر في تسليم أعماله في وقتها فهو بذلك لا يجد خيارا أمامه إلا أن يأخذ عملا جاهزا بسبب ضيق الوقت. فيما عدا ذلك فكل عمل له وقته المحدد.* وهذا قد يستبعد أن نأخذ ضغط الأعمال كسبب رئيسي يقود إلى التصرفات موضوع الحوار.
الأضــرار المترتبة
ويحكي بهاء الدين محمد إبراهيم قائلا: (قبل ما يقارب السنة من الآن أتى أحد طلابي ببحث من كلية أخرى مماثلة كلف طلابها بالمهمة نفسها،* ولكن هذا الطالب نسي أن يقوم باستبدال اسم الكلية المجلوب منها العمل من ديباجة البحث* وأصر أن البحث من عمله هو فما كان مني إلا أن خاطبت أستاذ المادة بتلك الكلية والذي بدوره أخبرني أن ذاك البحث من إعداد أحد طلابه السابقين فاستحق طالبي بذلك أن ينال الدرجة صفر على فعلته)، وهذا ضرر وقتي يناله الطالب. أما الضرر المستقبلي فهو أن يصبح الغش ديدنه في حياته العملية مستقبلاً والوسيلة الأسهل لتحقيق غاياته.
وتضرب زبيدة العلوية مبتعثة في جامعة هانوفر الألمانية مثالا من شأنه إقناع من لا يزال تسطر الأعذار لمثل هذه التصرفات حيث تقول: إن مستقبل عمل فاشل ينتظر الطلاب السالكين لمثل هذه الطرق. فعدم مبالاة طالب الطب أو التمريض بأداء أعماله وتنفيذها بنفسه يُدْفَعُ ثمنُها أرواحا بريئة نتيجة تخاذل الطالب في فترة دراسته. بيد أنها ــ زبيدة العلوية ــ تستثني طلب الطالب المساعدة في بحث أو تقرير في نفس مجال المهمة التي كلف بها إذا ما كان الطالب يدرك مسبقا ما سيقوم به وعلى تحضير بأساسيات موضوعه بحيث يستفيد مما يجلبه لإثراء فكره لا غير.
أما استقلال العلوية فترى أنه من الخطأ إعطاء أعمال جاهزة للطلاب ذلك أن هذا التصرف من شأنه أن يعود الطالب على تقديم أعمال من غيره مما قد يقلل من حماسه للدراسة خاصة أنه لا يبذل جهدا فيها.* بعكس المثابر والمنتج لأعماله بذاته.
وهي تصف حالها فتقول: بالنسبة لي أعمالي ولأنني أنتجها بنفسي أذهب إلى الجامعة لتسليمها والفرحة تغمرني لأنني بذلت جهدا شخصيا. وردفا على النتائج السابقة فإن هذا النوع من الطلاب بعد تخرجهم والتحاقهم بالوظائف لا يكون همهم الإبداع وتغيير بيئة العمل، بل على العكس يكون همهم الأول هو الراتب الشهري. والكثير من الأمثلة في كليات العلوم التطبيقية في السلطنة بشكل خاص أثبتت أن الاعتماد على النفس والجدية في المرحلة الجامعية تؤتي أكلها بدليل أن منهم الكثير هم اليوم معروفون بأنهم مبدعون في وظائفهم لأنهم ومن خلال دراستهم فجروا كل طاقاتهم واعتمدوا على أنفسهم فصار من السهل عليهم أن يبدعوا في بيئة العمل.
حلول مطبقة
تقول ميساء العلوية (جامعة هانوفر): في الجامعة التي أدرس فيها أعمال الطلاب تُناقش، تُطور، تُنفذ على أرض الواقع، فهم إلى جانب تعليم الطلاب يعززون من ثقتهم بتطبيق أعمالهم على الدولة نفسها من طرق ومبانٍ.
وتضيف: في التخصص الذي أعكف على دراسته تنقسم أعمالنا إلى قسمين، الأول من الأعمال الطلابية فهو يتغير فصليا وهنا تكسب الجامعة تجديدا في الموضوعات المؤداة، إضافة إلى أن صاحب فكرة العمل يكون بروفيسور المادة أما التخطيط في كيفية التطبيق فالأمر متروك للطلاب من حيث الرحلات الطلابية الخادمة للعمل أو أن يكتفوا بتأسيس نماذج مجسمات أو أي طريقة فنية وهكذا.
أما القسم الآخر منها فتتغير محاوره كل سنة أو سنتين بالتقريب وهي غالبا تكون بالإفراد وبعد أن يتم تسليم العمل إلى بروفيسور المادة يقوم باختبار العمل ومنها يستطيع معرفة مصدر العمل إذا ما كان عملا من إبداع الطالب أو تم تعديله أم أنه مستجلب من شخص آخر، وإذا ما كان الأخير وسابقه فالرسوب هو مصير الطالب.
وهنا نطرح جميع ما ذكره من شملهم هذا النقاش للمؤسسات التعليمية في السلطنة فقد وجب عليها الاهتمام أكثر بجعل الطالب الجامعي يشعر بأن ما سيقوم به سيكون محط اهتمام وأن جهدهم وتعبهم لن يحط عليه الغبار. ثم إن الجامعات والكليات أو من وكلوا بوضع توصيف الأعمال للطلاب عليهم ألا يدوروا في الدائرة نفسها كل عام بأن يضعوا المهام نفسها كل سنة دون أدنى استحداث وتجديد.
تقول استقلال العلوية (جامعة أبريستويث) في بلد الدراسة التي التحقت به تتبع الجامعة أسلوبا يفيد الطالب لمن يرى أنه بحاجة إلى الاطلاع على أعمال طلابية سابقة حيث تدرج الجامعة على برنامج البلاك بورد أعمالا من دفعات سابقة كمثال لكن مع اختلاف صلب الموضوع فقط من أجل معرفة آلية إجراء أعمالنا المكلفين بها. أما مسألة تبادل الأبحاث بين طلاب الكليات المتشابهة التخصصات فلن نجد طالبين بالتخصص نفسه في جامعتين مختلفتين يدرسون المواد المقررة ذاتها وكل معلم له توصيفه الخاص بمعنى حتى المجموعات الدراسية في الجامعة ذاتها لا تتشابه أعمالها فيما بينها. ويقابله في عمان ست كليات تطبيقية بعضها بنفس التخصصات والمقررات مما يسهل تفشي الظاهرة. أما إذا كانت كل كلية لها من التخصصات ما يختلف عن قرينتها عندئذ تتبدد هذه الطرق لا سيما مسألة تبادل الأعمال بين طلاب الكليات المختلفة.
لا يزال هناك وقت!
بالرغم من مرارة هذه التصرفات التي باتت تهيمن على الواقع وتيمم نحو التفشي إلا أنه لا تزال لدينا مساحة أو ثغرات سليمة يمكننا من خلالها العمل على الحد من هذه الظاهرة ولعل باستطاعتنا إمساك عصاها من منتصفها أو سد منافذها بالعقوبات الرادعة من جهة ونزع لثامها عن عقول أبنائنا الطلاب والطالبات بدلا من تقييد فكرهم وتعطيل قدراتهم إضافة إلى إهدار أموالهم في شراء الأعمال التي يفترض بهم إنجازها بالجهد لا بالمال وضعا أمام الأعين آثارها التربوية والمجتمعية السلبية الناتجة عن شيوعها واستفحالها.