حسن فتحي .. فيلسوف عمارة الفقراء - omandaily

    • حسن فتحي .. فيلسوف عمارة الفقراء - omandaily

      آمن بأن التغير لا يكون دائما للأفضل ..
      يعد حسن فتحي أحد اشهر المصممين المعماريين في العصر الحالي، وقد ولد في 23 مارس 1900 بمدينة الإسكندرية في جمهورية مصر العربية، وتوفي وهو في الـ 89 من عمره في 30 نوفمبر 1989، وقد اشتهر بطرازه المعماري الفريد الذي استمد مصادره من العمارة الريفية النوبية المبنية بالطوب اللبن ومن البيوت والقصور بالقاهرة القديمة في العصرين المملوكي والعثماني، وتعد قرية القرنة التي بناها لتقطنها 3200 أسرة جزءا من تاريخ البناء الشعبي الذي أسسه بما يعرف عمارة الفقراء.
      كان فتحي يرغب في أن يكون مهندسا زراعيا، لكنه لم يستطع الإجابة في امتحان القبول، وحصل على دبلوم العمارة من المهندس خانة (كلية الهندسة حالياً) بجامعة الملك فؤاد الأول (جامعة القاهرة حاليًا) في عام 1926.
      قرية القرنة
      تقع قرية القرنة الجديدة غرب مدينة الأقصر وقد أنشئت لاستيعاب المهجرين من مناطق المقابر الفرعونية بالبر الغربي لإنقاذها من السرقات والتعديات عليها.
      بدأ فتحي المرحلة الأولى من مشروع بناء القرية ببناء 70 منزلًا، بحيث يكون لكل منزل صفة مميزة عن الآخرين حتى لا يختلط الأمر على السكان. واعتمد في تصميم المنازل على الخامات والمواد المحلية، وظهر تأثّره بالعمارة الإسلامية. وكان للقباب تصميمها الفريد حيث استخدمت بدلا من الأسقف التي تعتمد على الألواح الخشبية أو الأسياخ الحديدية المعتادة.
      شُيّدت ثلاث مدارس بالقرية؛ الأولى للأولاد والثانية للبنات. أما الثالثة فكانت مدرسة لتعليم الحِرف اليدوية التي اشتهرت بها منطقة القرنة، مثل الغزل والنسيج وصناعة منتجات النخيل، كما حاول من خلال هذه المدرسة الحفاظ على روح الإبداع الفرعونية في الأجيال الجديدة.
      ومثلما اهتم فتحي بالجانب التعليمي لم يغفل الجانب الديني الذي يميز أهل القرية، أو الجانب الترفيهي ، فعمل على إنشاء مسجد كبير في مدخل القرية حمل أجمل الطرز المعمارية في تصميمه، حيث تأثر فيه بالفن المعماري الطولوني ممتزجا مع الفن الفاطمي. وفيما يخص الجانب الترفيهي قام بإنشاء قصر ثقافة حمل اسمه، ومسرح مبني على الطراز الروماني، إلى جانب حمام سباحة.
      فلسفته المعمارية
      كان حسن فتحي يرى أن أهم مشكلات المعمار والإسكان في الدول الفقيرة تكمن في الفوارق الرهيبة بين القدرات المادية والدخل السنوي للأهالي وتكاليف البناء، مما يؤدي إلى عدم القدرة على بناء العدد الكافي من المساكن التي يحتاجها أفراد المجتمع، فيحظى بالمساكن من يملكون تكاليفها، وتبقى الأغلبية الفقيرة بلا مأوى، إلا الأكشاك أو الخيام أو التكدس كل عشرة أفراد في شقة من حجرة واحدة وصالة، مما يؤدي بدوره إلى مشاكل اجتماعية نفسية لا نهائية.
      ويطرح المهندس حسن فتحي حلولاً أهمهما: قيام الأهالي بالبناء بأنفسهم لأنفسهم عن طريق التعاون التقليدي، وليس الجمعيات التعاونية للموظفين البيروقراطيين ذاتهم، وإخضاع علوم الهندسة والتكنولوجيا الحديثة لاقتصاديات الأهالي ذوي الدخول شديدة الانخفاض، بما يسمح بإيجاد مسكن يتفق مع هذه الدخول.
      ولكنه يشير إلى أن العقبة الاقتصادية الرئيسية في عملية البناء تتمثل في السقف؛ لأنه يتطلب “استعمال مواد تتحمل جهود الشد والانحناء والقص بالخرسانة المسلحة والخشب، ومن هنا كان تمسك الخبراء بهذه المواد المصنعة، وحل هذه المشكلة الفنية عند حسن فتحي مُسْتَمَدٌّ من التراث المعماري الذي انتهجه الأجداد الذين أعطوا السقف شكل قبو ذي منحنى سلسلي، وبذلك امتنعت كل جهود الشد والانحناء والقص، واقتصرت على جهود الضغط، والطوب الأخضر يتحمل هذه الضغوط بكل يسر.
      ويؤكد على أن يكون المعماري ليس مجرد مهندس، ولكنه مدرك للأبعاد المختلفة للبيئة والسكان تاريخيًّا واجتماعيًّا وسيكولوجيًّا وبيولوجيًّا، كما يهتم بمراعاة مناسبة البناء للمكان (وادٍ / صحراء / جبل) حتى لا يكون قبيحًا وغير متناسب مع البيئة، وهو يرفض أن يصبح الطابع الفرعوني أو القبطي أو البابلي أو الآشوري أو الإسلامي مجرد حلية زائفة في بناء معماري على النمط الغربي، وهو يعبر عن سعة أفقه وذكاء فهمه بقوله: “إن ثَمَّة عناصر قديمة بائدة في العمارة التقليدية لا تصلح اليوم، مقابل عناصر أخرى فعالة متطورة هي التي يجب استخلاصها وإثراؤها بوحي من مواد البناء المحلية ” فالفن المعماري عند حسن فتحي ” ليس صيغة ثابتة لكل العصور، بل هو مرهون بالملامح والقوى والسمات السائدة وبالظروف الخاصة الدائمة التغير”.
      مؤلفاته:
      عمارة الفقراء ، العمارة والبيئة ، الطاقة الطبيعية والعمارة التقليدية : مبادئ وأمثلة من المناخ الجاف الحار”* مسرحية (المشربية).
      ومن أقواله:
      ــــ هناك 800 مليون نسمة من فقراء العالم الثالث محكوم عليهم بالموت المبكر بسبب سوء السكن، هؤلاء هم زبائني
      ـــــ الحداثة لا تعني بالضرورة الحيوية، والتغير لا يكون دائما للأفضل.
      ـــ إن الله قد خلق في كل بيئة ما يقاوم مشكلاتها من مواد وذكاء المعماري هو في التعامل مع المواد الموجودة تحت قدميه لأنها المواد التي تقاوم قسوة بيئة المكان.
      الجوائز
      حصل على العديد من الجوائز المحلية والعالمية من اشهرها:
      ـــــ جائزة الدولة التشجيعية للفنون الجميلة (ميدالية ذهبية) عام 1959 عن تصميم وتنفيذ قرية ” القرنة الجديدة ” وكان أول معماري يحصل عليها عند تأسيس هذه الجائزة.
      ـــــ جائزة الدولة التشجيعية للفنون الجميلة عام 1976، وكان أول معماري يحصل على تلك الجائزة.
      ـــــ جائزة أغا خان للعمارة عام 1980
      ـــــ أول فائز بجائزة نوبل البديلة عام 1980
      ــــ الميدالية الذهبية الأولى ـــ الاتحاد الدولي للمعماريين في باريس عام 1984
      ــــ جائزة لويس سوليفان للعمارة (ميدالية ذهبية) عام 1987 من الاتحاد الدولي للبناء والحرف التقليدية.