قد ينطبق توصيف الحرب الأهلية على ما يجري اليوم في سوريا في سياق وجود أطراف سورية متصارعة في حرب فيما بينها، ولكن لا بد من الإشارة إلى أن الشعب السوري خرج في مظاهرات سلمية كانت تطالب بالإصلاحات والحريات في بلد يحكمه نظام ديكتاتوري منذ خمسة عقود من الزمن.
بقيت المظاهرات سلمية طوال ستة أشهر رغم عنف النظام وسقوط العديد من القتلى، ثم تطورت أحداث الثورة إلى حرب بين نظام يمتلك قوة الدولة وجميع أنواع الأسلحة، وبين مجموعات شعبية موزعة متفرقة على معظم الأراضي السورية لم تحمل السلاح إلا بهدف الدفاع عن النفس حبا في الحياة وإصرارا على الاستمرار في مشوار التغيير حتى آخره.
لم تمتلك هذه المجموعات سوى أسلحة فردية بسيطة في البداية، ومع مرور الوقت استطاعت بعض المجموعات الحصول على أسلحة ثقيلة بشكل أساسي من النظام نفسه.
حتى اليوم لا يمكن النظر للحرب الدائرة على أنها حرب بين طرفين متساويين في القوة أو التنظيم، هي حرب بين نظام ديكتاتوري اختطف الدولة ومعه شريحة من الشعب, التي ترى مصالحها معه من جهة, وبين مجموعة كبيرة من الشعب السوري.
ظاهرة التطرف يمكن رؤيتها لدى النظام ولدى جزء من المعارضة, حيث يمكن تتبعها لدى النظام وحلفائه كممارسة ممنهجة ومدعومة رسميا.
أما لدى المعارضة، فتظهر تلك الظاهرة كممارسات عشوائية من بعض المكونات، ويتم النظر إليها كممارسات مرفوضة من المجتمع الحاضن لهذه المعارضة ومنبوذة كفكر.
وما يعنينا في هذا المقال هو الإجابة عن السؤال: هل يعني ما تقدم أن الثورة في سوريا تحولت إلى حرب وانتهت بذلك الثورة الشعبية؟
كثيرا ما نسمع من النخبة المثقفة اليوم أن الثورة في سوريا انتهت وأن ما يجري اليوم هو حرب مصالح خالصة.
إن المتتبع لأحوال الثورات على مدار القرنين الأخيرين سيجد أن العلاقة بين الثورات والحروب كانت دائما علاقة متداخلة, متكاملة ومتشابكة, فغالبا ما تتحول الثورات إلى حروب تحرير كما حدث في حرب التحرير الأميركية التي بدأت بثورة على بريطانيا, وقد تؤدي إلى حروب خارجية كما في الثورة الفرنسية وقصتها مع نابليون.
كما أن الحروب الخارجية قد تؤدي في حال الهزيمة إلى ثورات داخلية كما حصل في ألمانيا بعد هزيمة الحرب العالمية الأولى حيث أنهت الثورة النظام الملكي القيصري وأنتجت النظام الجمهوري.
وفي جميع الأحوال، من الصعب تصور الثورات الكبرى بدون الحروب وبدون عنف أي بدون التحول إلى العمل المسلح. ثورات شرق أوروبا السلمية التي شاهدناها في السنوات الأخيرة كانت الاستثناء في سلميتها وسرعة مضيها, كما أنها من حيث النتيجة لم تستطع صناعة التغيير الذي خرجت لأجله, حيث خطفتها الردهات السياسية وحولت مطالبها إلى نوع من المنافسات الحزبية والسياسية, أي أنها تحولت إلى برنامج إصلاحي بطيء وفقدت تألقها الثوري.
أما ثورة مصر السلمية في
| " *توصيف الحرب الأهلية قد ينطبق على ما يجري اليوم في سوريا، ولكن لا بد من الإشارة إلى أن الشعب السوري خرج في مظاهرات سلمية تطالب بالإصلاحات والحريات في بلد تحكمه ديكتاتورية منذ عقود " |
بقيت المظاهرات سلمية طوال ستة أشهر رغم عنف النظام وسقوط العديد من القتلى، ثم تطورت أحداث الثورة إلى حرب بين نظام يمتلك قوة الدولة وجميع أنواع الأسلحة، وبين مجموعات شعبية موزعة متفرقة على معظم الأراضي السورية لم تحمل السلاح إلا بهدف الدفاع عن النفس حبا في الحياة وإصرارا على الاستمرار في مشوار التغيير حتى آخره.
لم تمتلك هذه المجموعات سوى أسلحة فردية بسيطة في البداية، ومع مرور الوقت استطاعت بعض المجموعات الحصول على أسلحة ثقيلة بشكل أساسي من النظام نفسه.
حتى اليوم لا يمكن النظر للحرب الدائرة على أنها حرب بين طرفين متساويين في القوة أو التنظيم، هي حرب بين نظام ديكتاتوري اختطف الدولة ومعه شريحة من الشعب, التي ترى مصالحها معه من جهة, وبين مجموعة كبيرة من الشعب السوري.
ظاهرة التطرف يمكن رؤيتها لدى النظام ولدى جزء من المعارضة, حيث يمكن تتبعها لدى النظام وحلفائه كممارسة ممنهجة ومدعومة رسميا.
أما لدى المعارضة، فتظهر تلك الظاهرة كممارسات عشوائية من بعض المكونات، ويتم النظر إليها كممارسات مرفوضة من المجتمع الحاضن لهذه المعارضة ومنبوذة كفكر.
وما يعنينا في هذا المقال هو الإجابة عن السؤال: هل يعني ما تقدم أن الثورة في سوريا تحولت إلى حرب وانتهت بذلك الثورة الشعبية؟
كثيرا ما نسمع من النخبة المثقفة اليوم أن الثورة في سوريا انتهت وأن ما يجري اليوم هو حرب مصالح خالصة.

إن المتتبع لأحوال الثورات على مدار القرنين الأخيرين سيجد أن العلاقة بين الثورات والحروب كانت دائما علاقة متداخلة, متكاملة ومتشابكة, فغالبا ما تتحول الثورات إلى حروب تحرير كما حدث في حرب التحرير الأميركية التي بدأت بثورة على بريطانيا, وقد تؤدي إلى حروب خارجية كما في الثورة الفرنسية وقصتها مع نابليون.
كما أن الحروب الخارجية قد تؤدي في حال الهزيمة إلى ثورات داخلية كما حصل في ألمانيا بعد هزيمة الحرب العالمية الأولى حيث أنهت الثورة النظام الملكي القيصري وأنتجت النظام الجمهوري.
وفي جميع الأحوال، من الصعب تصور الثورات الكبرى بدون الحروب وبدون عنف أي بدون التحول إلى العمل المسلح. ثورات شرق أوروبا السلمية التي شاهدناها في السنوات الأخيرة كانت الاستثناء في سلميتها وسرعة مضيها, كما أنها من حيث النتيجة لم تستطع صناعة التغيير الذي خرجت لأجله, حيث خطفتها الردهات السياسية وحولت مطالبها إلى نوع من المنافسات الحزبية والسياسية, أي أنها تحولت إلى برنامج إصلاحي بطيء وفقدت تألقها الثوري.
أما ثورة مصر السلمية في