عمان.. أدوار حضارية مستمرة - omandaily

    • عمان.. أدوار حضارية مستمرة - omandaily

      لا يحتاج المراقب إلى التدليل على الدور الحضاري الذي لعبته عُمان وأهلها عبر التاريخ، منذ قرون بعيدة، ذلك التراث العظيم الباهر الذي صنعه الإنسان العُماني وهو ينسج العلاقات الإنسانية مع شرق العالم وغربه، عبر البحار والمحيطات والتجارة، وأيضا بالمساهمة الفكرية والمعرفية والنوعية في الوقت نفسه.
      وقد انعكس ذلك الميراث الكبير في حاضر عمان عندما جاءت الدولة العصرية الحديثة لتأخذ من هذا الباب وترسم به السياسات المتنوعة في شأن السلم والتعايش مع الشعوب وبناء العلاقات الدولية، كذلك ما تتوخاه السلطنة دائما من سياسة التوازن الأصيل الذي يقوم على تغليب الحق والوقوف إلى جانب الحقيقة والمضي في تأكيد المعاني السامية وراء كل فعل إنساني، بما يعود على الأمم بالخير والمنفعة العامة. وهو المعنى الذي أكدته السلطنة بشكل أوضح خلال الألفية الثالثة والانفتاح الكوني في ظل ما يعرف بالعولمة التي أزالت الكثير من الحدود التقليدية في العالم المعاصر.
      وفي هذا الباب نشهد في أكثر من مناسبة وعلى مدار السنة مناشط وفعاليات مختلفة تعكس هذه المفاهيم الأصيلة التي تعمل السياسة العمانية على تأكيدها دوما، ويتجلى ذلك على سبيل المثال وليس الحصر في معارض التسامح التي تتجول بالعديد من العواصم والمدن الكبرى في العالم، وكذلك في الأيام الثقافية التي تشهدها العديد من العواصم وأيضا في المؤتمرات والندوات المتخصصة.
      وفي هذا الإطار فإن المؤتمر العالمي حول الدور الحضاري لعمان في وحدة الأمة والذي ينعقد بالعاصمة الماليزية كوالالمبور هذه الأيام يأتي في ظل هذا السجل الحافل، الذي لا تتوقف تجلياته، بل تزداد ثراء يوما بعد يوم، والذي تنظمه الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا ممثلة في المعهد العالمي لوحدة المسلمين بالتعاون مع وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بالسلطنة ومؤسسة “ذاكرة عمان”، بمشاركة 55 باحثا ومفكراً من السلطنة وخارجها.
      إن ما يحمله هذا الحدث من دلالات يأتي ليدلل على ما تم تأكيده مسبقا بالإضافة إلى تلك الإضاءة التاريخية الجلية في شأن أهل عمان وعلاقتهم بالإسلام منذ اللحظات الأولى لدخولهم الإسلام حين شرعوا في نشره مع إخوانهم من المسلمين، وصاروا مثالا في هذا الجانب، ما زال أثره باقيا إلى اليوم ينعكس في الصفات والهمم العالية للإنسان العماني وغيرها من الصفات الزاهية التي تشعر بالفخر.
      إن تلاقي الأثر التاريخي العميق مع معطيات الحاضر ومنجزه يرسم طريقا واضحا، كما أشارت البروفيسورة زليخة قمر الدين رئيسة الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا، أن السلطنة مؤهلة للعمل في طريق الوحدة بما تمتلكه من تاريخ في هذا الجانب، وهذا يعني الاستفادة من إرث السلم والتعايش والتقريب بين الشعوب وترسيخ ثقافة الوئام والمحبة الإنسانية، وهو ما يشكل عمق سياسة السلطنة الخارجية ودعوتها المستمرة في المحافل الدولية.
      وبمثل هذه المنتديات والملتقيات لا تتأكد المعاني فحسب، بل تزداد قواعد الأسس اتساعا وترسخ المفاهيم ليكون الماضي امتدادا للحاضر، ساعة يكون ثمة نهج سديد وطريق مستقيم تسير عليه الإرادة بما يحمل الشعوب إلى آفاق جديدة من العطاء والتثاقف لأجل الإنسانية جمعاء.