الكتاب العماني ..حضور يفوق الغياب - omandaily

    • الكتاب العماني ..حضور يفوق الغياب - omandaily

      الكتاب العماني ..حضور يفوق الغياب | جريدة عمانالاثنين, 1 جمادى الأول 1435هـ. 03 مارس 2014م
      الرئيس التنفيذي
      د. إبراهيم بن أحمد الكندي
      رئيس التحرير
      سيف بن سعود المحروقي


      عاصم الشيدي -
      قبل سنوات كان الجدل محتدما في عُمان حول صناعة النشر، وحول قلة الاصدارات الموقعة بأسماء العمانيين.. تغير المشهد سريعا، وربما كان على مهل، ولكنه تغير أسرع من الكثير من الأمور الأخرى التي ننتظر تغيرها. قبل سنوات كان حجم الإصدارات العمانية خجولا جدا في معرض الكتاب، وكان يحتفى بإصدار أو اثنين، تغير المشهد وأصبح حضور الكتاب العماني، الأدبي منه على وجه الخصوص، يفوق حجم الغياب الطويل في السنوات الماضية. وبسهولة يستطيع المتابع رصد عشرات العناوين التي دشنت في معرض مسقط الدولي للكتاب هذا العام.
      قد لا يرضي ذلك الحضور الجميع ممن يرتفع سقف الطموح لديهم، ولكنه على أقل تقدير يدخل السرور في قلوب عشاق الكتاب ويجعل مراقبي المشهد الثقافي والمعرفي بشكل عام في السلطنة يضعون عشرات الأرقام إن لم يكن المئات في خانة الإصدارات الجديدة.
      ولو أمسكنا بعدسة سينمائية وبدأنا جولة بانورامية ترصد جديد الإصدارات العمانية في الدورة الحالية من معرض مسقط الدولي للكتاب لخرجنا بفيلم متخم بالمشاهد بدءا بوضع الحرف الأخير في عشرات الإصدارات وليس انتهاء بمئات القراء الذين يدخلون قاعات المعرض يبحثون عن الكتاب العماني والكاتب العماني كما يبحثون عن أي كاتب عربي أو عالمي معروف. وبالمثل لو أرادت تلك الكاميرا اقتفاء الجهات التي تدعم نشر الكتاب العماني لرصدت مشاهد غير قليلة بدءا بوزارة التراث والثقافة التي خصصت مشروعا خاصا لدعم الكاتب العماني عن طريق تبني إصداراته ونشرها في دور نشر عربية مرموقة تتولى مسألة التوزيع أيضا.. واليوم نقف على العديد منها بين أروقة المعرض. والمشهد نفسه يحدث مع النادي الثقافي عبر مشروعه الممتد خلال السنوات الماضية والذي يشهد هذا العام حضورا جيدا وفي شتى صنوف المعرفة.
      وجمعية الكتاب والأدباء العمانية حاضرة في عمق المشهد الذي يمكن لنفس الكاميرا أن تلتقطه وهي تعد فيلمها البانورامي حول الكتاب.. حيث استطاعت هذا العام رفد المعرض بعشرات الإصدارات التي تبنتها وتكفلت بمهمة النشر والتوزيع.. بل أنها تبنت بموازاة ذلك مشروع دعم طلاب الجامعات عن طريق توزيع نسخ مجانية لهم خلال زيارتهم لجناح الجمعية في معرض الكتاب.
      وإذا كان الصوت يعلو بالسؤال في السنوات الماضية عن غياب دور النشر العمانية فإننا ومنذ العام الماضي نرقب ترعرع دار نشر عمانية واعدة هي “بيت الغشام للنشر والترجمة” والتي استطاعت أن تسجل حضورا جيدا خلال العام والنصف من عمرها بأكثر من 80 إصدارا عمانيا متكفلة خلال ذلك أمر الطباعة والتوزيع أيضا خاصة مع بدء مشاركتها في معارض كتب عربية.
      ولعل عدم رضى الجميع بما وصلت إليه حركة نشر الكتاب العماني عائدة إلى غياب الكثير من صنوف المعرفة عن الإصدارات العمانية. ففي الوقت الذي تتزايد فيه الإصدارات الأدبية شعرا وسردا ونثرا ودراسات، ولو كانت خجولة حولهما، نجد أن الكتاب العلمي مازال غائبا عن مشهد النشر في السلطنة.. ويبقى حضور الدراسات التاريخية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية خجولا جدا في سياق النشر العماني.
      ولكن وحتى يكون الأمر متوازنا في ظل ما يمكن أن نسميه حراك نشر عماني استثنائي فإن علينا أن نقترب قليلا من القارئ العماني، لنعرف إن كان الكتاب يجد من يقرأه كما وجد من ينشره.. سؤال تبدو الإجابة عليه مرهونة بما يمكن أن تلتقطه نفس الكاميرا في مساحة محددة هذه المرة وهي قاعات مركز عمان الدولي للمعارض التي تحتضن المعرض.. يبدو المشهد جيدا إلى حد كبير، فحتى الناشرون سعداء هذا العام بحركة الشراء في المعرض وخاصة تلك الدور التي عرف عنها نشر الكتاب العماني.. وبات القارئ العماني يعرف أين يجد الكتاب العماني.
      وليس ثمة مشكلة لو أعدنا انتاج الكثير من الأسئلة القديمة في قالب حديث قليلا وقلنا إن الذي يفتقده بعض القراء من زوار معرض مسقط الدولي للكتاب هو غياب الكتاب الإلكتروني عمانيا كان أم عربيا فلا تفرد دور النشر مساحة لبيع الكتاب الإلكتروني ليستطيع عشاق الحاسب الآلي اللوحي الاستمتاع بعشقهم الحميم الجديد بعد أن تركوا الكتاب الورقي إلى تقنية تجعلهم يحملون مكتبة تضم آلاف الكتب في جيوبهم. وهو سؤال يبدو أنه سيظل مطروحا لسنوات قادمة في العالم العربي أجمع وليس في السلطنة، ولكن الأمر لن يتأخر كما يرى الكثيرون قبل أن نجد الكثير من معارض الكتب في العالم قد تحولت إلى معارض افتراضية.
      وعلى طريقة “الفلاش باك” المتبعة في فن السينما يمكن لنفس الكاميرا السينمائية السابقة أن تعود وتركز “بؤرة” عدستها على دور بعض المؤسسات الثقافية الداعمة للكتاب العماني. وعلى سبيل المثال وليس الحصر بكل تأكيد نجد جمعية الكتاب والأدباء تشارك هذا العام بـ 26 عنوانا في شتى فنون وألوان الكتابة الإبداعية.
      وكذلك النادي الثقافي الذي أصدر هو الآخر عناوين مهمة وعبر دار نشر لبنانية لها مكانتها وحضورها في معارض الكتاب العربية وحتى الأوروبية.
      وما يجب قوله الآن أن القارئ العماني أيضا بات مدركا لأهمية الكتاب، ولأهمية حضوره لمعرض الكتاب وغير البحث عن الكتب التي قرر أن يقتنيها ونجد ثقافة المرور على دور النشر والبحث عن جديدها وعن جديد اهتمامات القارئ ظاهرة جديرة بالتقدير.
      وهذا وإن كان لا يشكل ظاهرة تعم المجتمع بأكمله او أغلبه ولكن تنامي هذا الأمر يبشر بالخير الكبير في السنوات القادمة. وقد يحتاج الأمر إلى توعية كبيرة تبدأ من الأسرة وتستمر في المدرسة وتمتد إلى وسائل الإعلام وسنجد في السنوات القادمة حركة استثنائية على معرض الكتاب.. ولا نقول سرا عندما نقول إن الكثير من الناشرين يؤكدون أن العمانيين هم من ينجحون بعض المعارض الخليجية من حيث كثافة حضورهم وبحثهم الدؤوب عن الكتاب الجديد. ومساحة الحرية الواسعة التي بات يتمتع بها معرض مسقط قد تعزز حضور مواطني دول مجلس التعاون لاقتناء الكتاب منه أكثر مما يمكن أن نلحظه اليوم.

      مارس 3, 2014