الطريق إلى زينيتشا - omandaily

    • الطريق إلى زينيتشا - omandaily

      الطريق إلى زينيتشا | جريدة عمانالاثنين, 1 جمادى الأول 1435هـ. 03 مارس 2014م
      الرئيس التنفيذي
      د. إبراهيم بن أحمد الكندي
      رئيس التحرير
      سيف بن سعود المحروقي


      أزهار أحمد -
      القوة والصلابة هما الكلمتان اللتان تصفان أعمال الفنان السكوتلندي بيتر هاوسن المولود في لندن عام 1958. اشتغل الفنان خلال حياته الفنية الناجحة على مواضيع متنوعة أهمها: البطولة، والحروب والدين.* لذلك تتمحور أعماله الفنية حول تصوير ونقل العنف والعذاب بصورة تحاكي الحياة الواقعية.
      درس الفنان بيتر هاوسن في جامعة جلاسكو للفنون، وقد لفت الاهتمام العام في أواخر 1980 بسبب مجموعة متسلسلة من الرسومات التصويرية الساخرة من العنف الفردي والمؤسسي. قبل أن يتحول اهتمامه بشكل كبير إلى المواضيع الدينية، ويقال لذلك علاقة بعلاجه من الإدمان على الكحول والمخدرات.* إضافة إلى أنه توجه نحو الرسوم الكاريكاتورية لأكثر الشخصيات شهرة ابتداء من نجمة البوب المشهورة مادونا إلى ملكة بريطانيا.* واقتنى معظم لوحاته أفراد مشهورون مثل ديفيد بوي، ميك جاجر، ومادونا.
      في ربيع 1993 سافر هاوسن إلى البوسنة بمصاحبة القوات البريطانية وذلك برعاية الجمعية الملكية لمتاحف الحروب وصحيفة التايمز بصفته رسام الحرب الرسمي. في هذه الرحلة رأى هاوسن مناظر وأحداثا مرعبة أصابته بالمرض بسرعة فاضطر للعودة إلى بلده. شعر بعدها بالإحباط وقال: “لقد تأثرت بما رأيته في البوسنة،* ولا أظن أن لرسوماتي أية أهمية”.
      إلا أنه بتشجيع عائلته عاد إلى البوسنة في عام 1993 ورسم 35 لوحة منها هذه اللوحة التي أسماها: “الطريق إلى زينيتشا”، وهي تصور المسلمين الهاربين إلى زينيتشا التي كانت خلال الحرب ملجأ للنازحين، إضافة إلى أنها كانت تستضيف الإعانات الطبية والدولية. رسم هاوسن في هذه اللوحة وجوه الهاربين التي يظهر عليها الضعف والإنهاك والقلق والألم. اتسمت اللوحة بالألوان الهادئة، وبدت الملامح بصورة كاريكاتورية.* يعتمد الرجال والنساء والأطفال في سيرهم على ضوء الفجر، وذلك لأن أنوار الطريق مطفأة.* كما أن الأسلحة التي يحملونها تعيد للذهن المحنة التي يعيشونها والرعب الذي يتملكهم من أنهم في لحظة حائرة بين الموت والحياة.* ومن المؤسف أن الأطفال في اللوحة أيضا يحملون نفس ملامح الكبار فاكتست ملامحهم البريئة بالتعب واليأس.
      هذا التصوير الصادق تقشعر له الأبدان، إلا أنه ليس بوسع الناظر أن يشيح بناظره عنها.* فبالرغم من صعوبة استيعابها إلا أن كل من ينظر للوحة لا يندم على رؤية العالم من خلال عين الفنان.* وبالرغم من مآسي الحرب، إلا أننا يمكن أن نستشف لمحة أمل من السماء المضيئة فوق السائرين، ومن تقدمهم* في السير.
      هذه اللوحة من أعمال القرن العشرين وهي من مقتنيات متحف زهور الشرق في لندن بالمملكة المتحدة
      نقلا عن كتاب 1001 Paintings You Must See Before You Die

      مارس 3, 2014