أمـانـة كافــر وخـيانــة مـســلم | جريدة عمانالاربعاء, 3 جمادى الأول 1435هـ. 05 مارس 2014م
الرئيس التنفيذي
د. إبراهيم بن أحمد الكندي
رئيس التحرير
سيف بن سعود المحروقي
منذ أيام تعطلت غسالة الملابس عندنا فأخذتها إلى فني صيانة الأجهزة الكهربائية، شخص هندوسي سيخي قد اعتدت أن أصون أجهزتي الكهربائية عنده ، فسلمته الغسالة واتفقت معه على مبلغ الصيانة عشرين ريالا فلما جئت لاستلامها وأكد لي أنه أصلحها واستبدل القطع التالفة ناولته المبلغ الذي اتفقنا عليه فقال المبلغ خمسة عشر ريالاً فقط مبررا نقصان المبلغ المتفق عليه أنه لم يستبدل القطعة الفلانية، فقفلت راجعا إلى بيتي والعجب باديا على محياي من صدقه وأمانته .
قصة أخرى حدثت معي على النقيض تماما، فقد رغبت يوما في إنشاء ملحق بالبيت فاجتمعت بالمقاول العماني وعماله الآسيويين المسلمين وتم الاتفاق معه ووثقناه كتابة، انتهى العمل في ملحقي الصغير وتغير كل شيء عما طلبت أو اتفقت عليه، فالمدة تضاعفت اربع مرات والجودة أما الإتقان في العمل فأجزم أنها معدومة تماما.
ثم أتت الأمطار الأخيرة فكشفت عواره وهتكت أستاره ولكم استمتع الناظرون بمنظر نوافير المياه المنبعثة من السطح والتي صاحبها بعد فترة يسيرة عرض للألعاب النارية فقد تفجرت نقاط الكهرباء وأصدرت وميضا يخطف الأبصار وصوتا يصم الآذان فقد تسللت المياه من السطح إلى داخل الجدران ومنها إلى داخل التوصيلات الكهربائية.
إنها لحال رخيصة جدا عندما يتعجب المسلم من أخلاق الكفار وحسن تعاملهم وصدق كلامهم ولين جانبهم وشدة أمانتهم في تعاملاتهم والإسلام معدن الأخلاق قاطبة ومنبتها؛ بل انتشر الإسلام في كثير من أصقاع الأرض بسبب أخلاق التجار المسلمين، لكن العجب حاصل اليوم وحق للإنسان أن يعجب!! فكما رأيت أخي القارئ بين ثنايا وخبايا القصتين اللتين أوردتهما آنفا* فالكافر صدق وتعامل بمنتهى الأمانة وفي الجانب الآخر كذب المسلمون ودلسوا وخانوا الأمانة.
إنّ من العجائب ِ والعجائبُ جمةٌ********* قرب الحبيبِ وما إليه وصولُ
كالعيسِ في البيداءِ يقتلها الظمأُ********* والماءُ فوق ظهورها محمولُ
علام يتهامس المواطنون ويتباكون ويدعون بالويل والثبور، فالمحاكم ضجت وضاقت أروقتها من المتخاصمين، والجوامع تباعدت فيها الأقدام فضلا عن الأجسام من تنافر الأقطاب والمجالس خلت ساحاتها بسبب عدم تآلف الأضداد ولعلاج ذلك يجب اتخاذ عدة خطوات حاسمة :
أولاً: تربية النفس على مواطن الخير والفضيلة وان يجعلها تأنف الرذيلة أياً كان نوعها وتحب الفضيلة فلا تنطق إلا حقا وصدقا ولا تفعل إلا حسنا متقنا ثم وطنها على القاعدة المعروفة “عامل الناس بما تحب أن يعاملوك به وما لا ترضاه لنفسك فلا ترضاه لغيرك”.
ثانياً: ربي أطفالك وأسرتك وعشيرتك الأقربين على حب الفضائل وبغض الرذائل والتحلي بالأخلاق الفاضلة وربهم أيضا على القاعدة نفسها سالفة الذكر.
ثالثا: يجب على الناس أجمعين الوقوف ضد الباطل والدجل، فلا يقول قائل ذاك أمر لا يعنيني بينه وبين فلان؛ بل الأمر يعنيك فما أصاب جارك اليوم سيصيبك غدا، فما أعجب أمر الناس يسمعون عن المقاول الفلاني أو الحداد الفلاني قد نصب على جارهم فلان وأخذ ماله وبنى له بيتا متهالكا فتجدهم يتهافتون على ذاك المقاول، وكان الأولى بالناس ألا يتعاملوا مع أمثال ذاك المقاول وأن يحذروا منه من لا يعرفه وهذا مقتضى الأمانة ومقتضى الإيمان فقد قال النبي عليه السلام (( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)) وما قصة الثلاثة الذين خلفوا عنا ببعيد فقد منع النبي عليه السلام حتى مجرد الحديث إليهم حتى تابوا.
رابعاً: أن أردت مجتمعا نقيا طاهرا فاجعل من نفسك الوصي عليه؛ وارقبه بعين لا تنام وابحث ونقب عن المخربين والمكدرين لصفو مجتمعك ثم ابحث عن الحلول الناجعة* لإصلاح أولئك وعمن تستعين به حيال ذلك؛ ولا تنظر للمجتمع دائما بعين التغاضي والترك فتقول هذا لا يهمني وذاك لا يعنيني.
خامسا: إن أردت أن تنصب على الناس وتأكل أموالهم بالباطل فاعلم أن الله لا تخفى عليه خافية وأنه سبحانه يسمعك ويراك وتذكر أن الدهر يومان يوم لك ويوم عليك، فما تفعله في الناس سيفعل فيك يوما ما وقد تكون ضعيفا يومها فلا تستطيع أن ترد عن نفسك وتذكر أيضا أن حرقة من ظلمتهم ستذهب بالتدريج لكن الديان حي لا يموت والدين باقٍ.
مارس 5, 2014
الرئيس التنفيذي
د. إبراهيم بن أحمد الكندي
رئيس التحرير
سيف بن سعود المحروقي
منذ أيام تعطلت غسالة الملابس عندنا فأخذتها إلى فني صيانة الأجهزة الكهربائية، شخص هندوسي سيخي قد اعتدت أن أصون أجهزتي الكهربائية عنده ، فسلمته الغسالة واتفقت معه على مبلغ الصيانة عشرين ريالا فلما جئت لاستلامها وأكد لي أنه أصلحها واستبدل القطع التالفة ناولته المبلغ الذي اتفقنا عليه فقال المبلغ خمسة عشر ريالاً فقط مبررا نقصان المبلغ المتفق عليه أنه لم يستبدل القطعة الفلانية، فقفلت راجعا إلى بيتي والعجب باديا على محياي من صدقه وأمانته .
قصة أخرى حدثت معي على النقيض تماما، فقد رغبت يوما في إنشاء ملحق بالبيت فاجتمعت بالمقاول العماني وعماله الآسيويين المسلمين وتم الاتفاق معه ووثقناه كتابة، انتهى العمل في ملحقي الصغير وتغير كل شيء عما طلبت أو اتفقت عليه، فالمدة تضاعفت اربع مرات والجودة أما الإتقان في العمل فأجزم أنها معدومة تماما.
ثم أتت الأمطار الأخيرة فكشفت عواره وهتكت أستاره ولكم استمتع الناظرون بمنظر نوافير المياه المنبعثة من السطح والتي صاحبها بعد فترة يسيرة عرض للألعاب النارية فقد تفجرت نقاط الكهرباء وأصدرت وميضا يخطف الأبصار وصوتا يصم الآذان فقد تسللت المياه من السطح إلى داخل الجدران ومنها إلى داخل التوصيلات الكهربائية.
إنها لحال رخيصة جدا عندما يتعجب المسلم من أخلاق الكفار وحسن تعاملهم وصدق كلامهم ولين جانبهم وشدة أمانتهم في تعاملاتهم والإسلام معدن الأخلاق قاطبة ومنبتها؛ بل انتشر الإسلام في كثير من أصقاع الأرض بسبب أخلاق التجار المسلمين، لكن العجب حاصل اليوم وحق للإنسان أن يعجب!! فكما رأيت أخي القارئ بين ثنايا وخبايا القصتين اللتين أوردتهما آنفا* فالكافر صدق وتعامل بمنتهى الأمانة وفي الجانب الآخر كذب المسلمون ودلسوا وخانوا الأمانة.
إنّ من العجائب ِ والعجائبُ جمةٌ********* قرب الحبيبِ وما إليه وصولُ
كالعيسِ في البيداءِ يقتلها الظمأُ********* والماءُ فوق ظهورها محمولُ
علام يتهامس المواطنون ويتباكون ويدعون بالويل والثبور، فالمحاكم ضجت وضاقت أروقتها من المتخاصمين، والجوامع تباعدت فيها الأقدام فضلا عن الأجسام من تنافر الأقطاب والمجالس خلت ساحاتها بسبب عدم تآلف الأضداد ولعلاج ذلك يجب اتخاذ عدة خطوات حاسمة :
أولاً: تربية النفس على مواطن الخير والفضيلة وان يجعلها تأنف الرذيلة أياً كان نوعها وتحب الفضيلة فلا تنطق إلا حقا وصدقا ولا تفعل إلا حسنا متقنا ثم وطنها على القاعدة المعروفة “عامل الناس بما تحب أن يعاملوك به وما لا ترضاه لنفسك فلا ترضاه لغيرك”.
ثانياً: ربي أطفالك وأسرتك وعشيرتك الأقربين على حب الفضائل وبغض الرذائل والتحلي بالأخلاق الفاضلة وربهم أيضا على القاعدة نفسها سالفة الذكر.
ثالثا: يجب على الناس أجمعين الوقوف ضد الباطل والدجل، فلا يقول قائل ذاك أمر لا يعنيني بينه وبين فلان؛ بل الأمر يعنيك فما أصاب جارك اليوم سيصيبك غدا، فما أعجب أمر الناس يسمعون عن المقاول الفلاني أو الحداد الفلاني قد نصب على جارهم فلان وأخذ ماله وبنى له بيتا متهالكا فتجدهم يتهافتون على ذاك المقاول، وكان الأولى بالناس ألا يتعاملوا مع أمثال ذاك المقاول وأن يحذروا منه من لا يعرفه وهذا مقتضى الأمانة ومقتضى الإيمان فقد قال النبي عليه السلام (( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)) وما قصة الثلاثة الذين خلفوا عنا ببعيد فقد منع النبي عليه السلام حتى مجرد الحديث إليهم حتى تابوا.
رابعاً: أن أردت مجتمعا نقيا طاهرا فاجعل من نفسك الوصي عليه؛ وارقبه بعين لا تنام وابحث ونقب عن المخربين والمكدرين لصفو مجتمعك ثم ابحث عن الحلول الناجعة* لإصلاح أولئك وعمن تستعين به حيال ذلك؛ ولا تنظر للمجتمع دائما بعين التغاضي والترك فتقول هذا لا يهمني وذاك لا يعنيني.
خامسا: إن أردت أن تنصب على الناس وتأكل أموالهم بالباطل فاعلم أن الله لا تخفى عليه خافية وأنه سبحانه يسمعك ويراك وتذكر أن الدهر يومان يوم لك ويوم عليك، فما تفعله في الناس سيفعل فيك يوما ما وقد تكون ضعيفا يومها فلا تستطيع أن ترد عن نفسك وتذكر أيضا أن حرقة من ظلمتهم ستذهب بالتدريج لكن الديان حي لا يموت والدين باقٍ.
مارس 5, 2014