نوافـذ – صحن عرسية وسلطة وعباءة! - omandaily

    • نوافـذ – صحن عرسية وسلطة وعباءة! - omandaily

      نوافـذ – صحن عرسية وسلطة وعباءة! | جريدة عمانالاربعاء, 3 جمادى الأول 1435هـ. 05 مارس 2014م
      الرئيس التنفيذي
      د. إبراهيم بن أحمد الكندي
      رئيس التحرير
      سيف بن سعود المحروقي


      محمد الحضرمي -
      Fuyodh2@yahoo.com -
      تزامنت الرسالة التي وجهتها وزارة التربية والتعليم إلى مديري ومديرات عموم المديريات العامة بديوان عام الوزارة، ومديريات التربية والتعليم بمحافظات السلطنة، مع أيام معرض مسقط الدولي للكتاب في دورته الأخيرة، التي نشهدها هذه الأيام، وستنتهي يوم السبت القادم، إنها رسالة وأي رسالة، يجب أن يُكتب فيها الكثير من الكلام، ويقال فيها ما لم يقل في غيرها، رسالة تستنفر مديري العموم في ديوان عام وزارة التربية والتعليم، ومديريات محافظات السلطنة، لإيعاز الموظفات، ممن لديهن رغبة الحضور في الاحتفال الكبير، الذي سيقام بمناسبة يوم المرأة العالمي الأول (مسقط 2014م)، بحديقة القرم الطبيعية، أما لماذا؟ فلطبخ (أكبر صحن عرسية بالعالم) يزن 2000 كجم، وأكبر (صحن سلطة فواكه مشكلة)، وزنه 6000 كجم، وأكبر (عباءة نسائية) بالعالم، وهو حدث ستسجله (موسوعة جينيس للأرقام القياسية)، والتي لا تزال أجزاؤها مفتوحة، لدخول أي جديد في عالم الأرقام القياسية، بالطبع رقم مذهل، أكبر صحن عرسية، وأكبر صحن سلطة، وأكبر عباءة، من يتصوَّر؟!.
      وصلني الخبر، كما وصل لغيري، ورجوت أن يكون إشاعة من الإشاعات التي تطلق عبر الواتس أب، ثم فكرت وقلت: وماذا يمنع؟ ما دام موظفات وزارة التربية والتعليم لديهن ميول لحضور مناسبة طبخ أكبر صحن عرسية، وتقطيع* أكبر صحن سلطة، وخياطة أكبر عباءة، ثم إن الحدث يستحق الحضور، وفي صدارة الحاضرين مؤسسة موسوعة جينيس للأرقام القياسية، والتي تسع فصولها الجميع، وستحتشد له شخصيات نسائية عالمية، ولا أعرف من هنَّ الشخصيات النسائية العالمية، لكن بالطبع ليس بينهن أمهاتنا اللائي يكدحن في البيت والحقل، ولا ممن ورد ذكرهن في كتب التاريخ.
      رحت أفكر في صحن العرسية الكبير، لعلي حينها كنت جائعا، كنت قد خرجت لتوي من جلسة ثقافية نقاشية، نظمتها مديرية التربية والتعليم بمحافظة الداخلية، في قاعة المحاضرات بمعرض الكتاب، دارت حول واقع القراءة في ظل وسائل التواصل الاجتماعي، كنت حينها جائعا، وكانت رائحة العرسية تفوح في خيالي، تخيلتها بطعم الهيل اللذيذ، فأنا أحب طعم العرسية المهيَّلة مثلما أحب القراءة، وأحب السَّلطة في كل شيء، وحياتي كلها سلطة في سلطة، حتى مكتبتي المنزلية صارت في فوضاها أشبه بالسلطة، إذ تتنوع فيها الكتب بتنوع مزاجي القرائي، وتخيلت كذلك حجم المرأة التي سترتدي تلك العباءة الواسعة، أي امرأة هذه التي سترتديها؟، وإذن من الأحسن أن أحسن الظن، إلا إن كانت امرأة بحجم ديناصور منقرض!.
      رحت أفكر في الفرق بين مبادرة الوزارة في دعوة الموظفات، لحضور عرس يوم المرأة العالمي، والمشاركة في صناعة أكبر صحن عرسية وسلطة وعباءة، وبين مبادرة مشروع القراءة الذي أطلقه مركز مصادر التعلم بمحافظة الداخلية، وناقش واقع القراءة في ظل وسائل التواصل الاجتماعي، وهو واقع مرير، يؤكد أن طلابنا وطالباتنا في غيابة التخدير بسبب تقنية (الواتس أب)، وحتى طلاب وطالبات الجامعات، أصبحوا يدمنون الواتس إدمانا جعلهم يتركون القراءة ومراجعة الدروس، ولا أبالغ إن قلت: إن أكثرهم لا ينجح إلا بالغش، وهو وباء وخيانة، تفشَّت وسائله بين الطلاب، وانتشرت كما تنتشر النار في الهشيم.
      وفيما أنا غارق في تفكيري، بين الحال الذي آل إليه الطلاب في مختلف مراحل التعليم، وتراجع القراءة والمذاكرة، وبين الدعوة اللذيذة التي أطلقتها وزارة التربية والتعليم للموظفات، كي يشاركن في عرس المرأة القادم، عرس (يوم المرأة العالمي)، والذي سيشهد صناعة أكبر صحن عرسية، وأكبر صحن سلطة، وأوسع عباءة، تذكَّرت الكثير من الأفكار التي طرحت في الجلسة النقاشية لمبادرة القراءة تلك، والتي لو أخذ بها لأحدثت في نفوس الناشئة الطلابية تحولا ثقافيا ومعرفيا كبيرا، أفضل وأهم من حدث دخول صحن العرسية الكبير، وصحن السلطة الكبير، والعباءة الواسعة، موسوعة جينيس للأرقام القياسية.

      مارس 5, 2014