"قراءة التاريخ!" (تم نشره في صحيفة الوطن العمانية بتاريخ 5/3/2014) - almuharby

    • "قراءة التاريخ!" (تم نشره في صحيفة الوطن العمانية بتاريخ 5/3/2014) - almuharby



      ماأجمل القراءة! وما أجمل أن تقرأ التاريخ لأن – من وجهةنظري – قراءة التاريخ تجعلك تعيش آلاف السنين بكل أحداثها وتقلباتها حلوهاومرها،إلا أن التاريخ لا بد أن ألا يقرأ من جهة واحده فلابد من أن تقرأ من كلالجهات من العدو ومن الصديق إيجاباً وسلبا فمن غير المعقول بأن يكون تاريخ حقبة ماكله أيجابياً فالصديق سوف يمتدح تلك الحقبة لكي يسّر بها حاكمها أما العدو فربمايكتب عكس ذلك فتطغى السلبيات عنده أكثر من الأيجابيات ولكن الكاتب المنصف سواءاًكان صديقاً أم عدواً فسوف تجد عنده الموازنة الصحيحة التي تفيد العقول ولا تفسدمجرى التاريخ لذا نصيحتي لكل من يحبذ قراءة التاريخ بأن لا تقرأ لمؤلف واحد بلأقرأ لعدة مؤلفين وسوف تجد الفروقات حتى في ذكر مسميات الأماكن والأحداث .

      إن التاريخ يمثل السياسة في كثير من الأحيان والسياسةلعبة خادعة لا تفسر من جهة واحدة بل من كافة الجهات فعامة الشعب نظرتهم تختلف عنالدبلوماسي المحنك والقريب من سدة الحكم قد يرى ويعاين أموراً ربما لا يعرفهاالمواطن فيقوم أي المواطن بالاستياء من فعل قام به الحاكم ربما تكون فيه مصلحةالشعب على المدى البعيد .

      إن قارئ التاريخ لا يجب عليه أن يقرأ بروح المتعصب لوطنهوبلاده لا ! بل عليه أن يقرأ بروح تقّبل الرأي والرأي الآخر ؛لأن التعصب* الذي يفوق حده يعمي البصيرة* فيقدم هذا الشخص على أعمال تهورية يندم عليها ؛لأنالتاريخ السلبي يجب على المرء أن يعي ماهي ظروفه*التي أجبرته على أتخاذ هذا المسار قبل أن يطلق الحكم، وبطبيعة البشر ليسواملائكة فهم غير معصومين عن الخطأ لذلك كان الصراع بين الخير والشر صراعاً أبدياًمنذ بدء الخليقة مع قابيل وهابيل إلى يومنا هذا*.

      عندما قرأت أنا كتباً عن التاريخ العربي والمؤلف من بيئةالعرب أحسست بالنشوة والأفتخار لما لهذا التاريخ من خلود تناقلته الأجيال من جيلٍلآخر ولكن عندما أتجهت وقرأت للمؤلفين الأجانب لم أجد أمتداحاً بل وجدتهم يذكرونالسلبي مع التأسف عليه التأسف هنا على حدوثة مع أمكانية الشخص المسؤول بأن يتأخذقراراً كان من شأنه أن يغير تلك اللحظات ولكن كما يقول العرب سبق السيف العذل فلاتغيير لمشيئة الله ،مع الأخذ بالأعتبار بأن المؤرخين الأجانب وخصوصاً المستشرقينيهولون الأمور أحياناً ويقومون بتبسيطها أحياناً أخرى على حسب مايقوله النقادالعرب ولكن يمكننا أن نستشهد من كتبهم ونستنفع بها تارة أخرى لكونهم كسياسيينعسكريين وقريبين من أصحاب القرار في حقبة أنعدم فيها المؤرخين العرب .

      ولله الحمد والشكر بأن عمان تزخر بمؤرخين كبار علىأختلاف الفترات الزمنية *،قد *قدموا لنا مجلدات كبيرة* في التأريخ العماني كالعوتبي الصحاري ومجلدهالضخم الذي ضم بين دفتيه تاريخ عظيم ومؤرخنا الشيخ السالمي في تحفته الرائعة التيألفها بعدما طلب منه السلطان فيصل بن تركي ولا ننسى أبنه الشيبة الذي قدم كتاباُرائعاً هو نهضة الأعيان بحرية أهل عمان* *تكملة لما بدأه والده الأمام ، وقبلهما أبن رزيقفي كتابه الرائع* ومن زنجبار شيخنا المغيريالذي سّطر في الجهينة الرائعة أخبار الحكم العماني وأوضاع شعبه *في شرقي أفريقيا وفي عصرنا الحديث لمع مؤرخعماني آخر سعادة الشيخ أحمد بن سعود السيابي*- حفظه الله – فقد كتب التاريخ العماني مختصراً ،والكثير من الباحثينوالمهتمين بالجانب التاريخي في عمان *.


      أدعوكم أعزائي القراء على أقتناء كتب التاريخ فهي زيادةفي العمر تعيش مئات السنين بالأضافة إلى *لذة كبيرة في تقصي الحقائق التاريخية من كلجوانبها والأعتبار من الماضي السلبي *والنظر بإيجابية إلى الواقع والمستبقل ،آخذين منماضينا مايساعدنا على الرسوخ والثبات آخذين بمتطلبات الروح العصرية مع الحفاظ علىموروثنا التاريخي العظيم.