عطر: أنتِ أنثى وهي امرأةٌ - omandaily

    • عطر: أنتِ أنثى وهي امرأةٌ - omandaily

      عطر: أنتِ أنثى وهي امرأةٌ | جريدة عمانالاربعاء, 10 جمادى الأول 1435هـ. 12 مارس 2014م
      الرئيس التنفيذي
      د. إبراهيم بن أحمد الكندي
      رئيس التحرير
      سيف بن سعود المحروقي


      رندة صادق -
      تحبّ المغامرة والملابس الفاخرة، تحبّ الشتاء وأناقته الباهرة، تحبّ الصيف لتمارس فيه بهرجتها وأزياءها الصارخة، تتباهى بنسبها وتتغنى بحسبها، تحبّ الثرثرة كأي امرأة تائهة، تبحث عن الفراغ لتملأ به فراغه، تحب الأحلام المعلبة والكلمات المتفرنجة تحب المحلات المعطرة وتجذبها الأسقف المصنوعة من (الفو بلافون ) والجدران المزدانة بالمخمل، تقف فيها عارضات بلاستيكيات نحيلات ذوات سحنة ملساء وشعر اصطناعي فوسفوري أو أحمر، أضواء خافتة تنير درب إغرائها لتشتري كلّ ما كسد عند الباعة، وبائعات يقنعنها أنّها* تملك* قدا فاتنا مياسا. ميل بها يفرط في اقتيادها* نحو البحث عن الإبهار الفارغ من المعنى، في رأسها كلّ اسماء صديقاتها اللواتي سيمتن غيظا وحسدا من ذوقها الرفيع،* فقد منحها الله المقدرة على اختيار الجمال فهي الأنثى وجميعهن نساء، هي النغمة وهن النشاز، هي الفتنة وهن البلاء. كم تحب غرورها المتقن الذي يجعلها مثقلة بأفكار من نوع موعدها مع الحلاق، وحيرتها في لون الحذاء وبكائها المنهمر لخسارتها ظفر كسره مقبض الباب، تدور وتزمجر لاعنة حظها ناقمة على الحياة.
      هذه هي الصورة النمطية لمعظم نساء الشرق اللواتي هبطت عليهن الثروات، وبُتن يظنن أنّ الأرض مسرح عروشهن وأنهن يملكن الزمان، ملكات ينظرن بازدراء الى تلك النسوة المكافحات اللواتي تشققت أرجلهن وتضخمت أصابعهن من تنظيف الصحون وغسل الملابس، وتعمقت تجاعيد وجوههن بفعل الزمن والقلق والخوف من غدهن الغامض، نساء* يرتدين ما توفر من ملابس، لم يسمعن بخطوط الموضة الباريسية، يرفلن بقناعتهن، لا يقفن مطولا أمام المرآة، يمنحن الصباح بركتهن والنهار صبرهن، عاملات بصمت أمهات منكبات على* أفرانهن يطهون ببركة الحب لا بوفرة المال، جل طموحهن أن يمر اليوم بسلام، نساء تلمع أعينهن بدموع تحجرت وألسنتهن تمتم بالأذكار، آلهة الصمت لا يقترفن إلا الخير كل ما حولهن* موجع ولكنهن لا زلن يرددن الحمد الله، لا يعرفن الليل الا للنوم أو الدعاء وينتظرن النهار ليحمل لهن آمالا جديدة برزق أو فرح أو هدية تمنحها السماء، نساء يعشن بصمت و يمتن بصمت كم تحمل الحياة من تناقضات قبيحة، وكم يساهم الظلم في توسيع الفروقات بين النقيضين. لذا أصاب بحالة من الغضب حين أسمع* أحكاما مطلقة تشمل كل النساء وتعمم على تصرفاتهن وسلوكياتهن رغم أن خلفايتهن مختلفة كليا، أليست العدالة أن لا يأخذ أحد بجريرة أحد؟ النساء قد يتشابهن فيزيولوجيا، فالله منحهن تفاصيل واحدة ولكني أجزم أنهن مختلفات حد التضاد والتنافر في تركيبتهن النفسية والشخصية، وفي قدرتهن على صناعة التمييز واقتحام الحياة بجدارة القيامة والانبعاث من بعد الموت مسلحات بدافع كبير وقوي يتخطى العقل والمنطق لأن عالمه القلب والإحساس فهذا الكائن الحسي المفعم بالمشاعر والانفعالات ان وضع هدفا أمامه صنع المعجزات لأنه يملك عزيمة لا تهزم. ربما كثر من الناس لا يعترفون بأهمية المرأة ودورها الأساسي والفعال ولكن الحقيقة المرة أن المرأة نفسها لم تصل الى مرحلة نضج كاملة، فالفرق شاسع بين نساء يخضن الحياة بحواسهن وأجسادهن ودموعهن ونساء أخريات يخضنها بمساعدة الخدم والحشم ولغة المال. ليس عيبا الثراء بل نعمة وكرم من رب العالمين، العيب أن نسير وعينا النسوي وفقا لوضعنا المادي وأن نرى انوثتنا وننسى أن المرأة عقل وفكر وأنوثة. في عيد المرأة العالمي من المخجل تصنيفها ككائن أقل أهمية من الرجل ومن المخجل أن نسمع بكوتا تمثيلية أو أن هناك نساء معنفات ومغتصبات تطل علينا قصصهن من هنا وهناك.

      مارس 12, 2014