صديقي حزين - omandaily

    • صديقي حزين - omandaily

      صديقي حزين | جريدة عمانالاربعاء, 10 جمادى الأول 1435هـ. 12 مارس 2014م
      الرئيس التنفيذي
      د. إبراهيم بن أحمد الكندي
      رئيس التحرير
      سيف بن سعود المحروقي


      زهرة بنت سعيد القايدية -
      ماذا لو حدث وكنت في قمة السعادة؟ بينما أعز أصدقائك يعاني الحزن أو الألم؟ ولإزالة الإبهام، سأذكر مثالا: تلقيتَ اتصالا يفيد أنك قُبلت في إحدى أشهر الجامعات على الإطلاق، وأن الفتاة التي تقدمت إليها، قبلت الزواج منك، كما أنك ربحت مبلغا يوازي ما تحاول تجميعه سنين عمرك كلها. ثم تتلقى اتصالا آخر من أعز أصدقائك، يخبرك بأنه تعرض لحادث سير أليم توفيت فيه زوجته التي أحبها بإخلاص، وأن السبب وراء الحادث صدمته من خسارته في البورصة.
      لربما تصلح هذه المقدمة لصنع دراما اجتماعية! لكن دعنا نتأمل الموقف، يا تُرى، ما هو الشعور المتناقض الذي سيمر عليك بعد أن تغلق سماعة الهاتف؟ ربما عليك ساعتها أن تعدل من هيئتك، أو جلستك، أو طريقة وقوفك! ثم تُتبع ذلك بضحك هستيري، ثم حزن خفيف احتراما لصاحبك، ثم بكاء من السعادة، ثم ضرب على الخدين؛ لأنك لم تعد تعلم أي القضيتين أقرب لقلبك وعقلك! صارح نفسك وأنت تعيش الدور؟ ليس عليك أن تصارح الجميع، لكن تحدث مع نفسك بصوت هادئ، وإن خفت أن يسمعك أحدهم فاكتبها في ورقة بعيدا عن أعين الشامتين.
      ماذا عساك أن تصنع؟ فأنت من الطبيعي لا تستطيع اخفاء فرحتك، تحققت أحلامك، الأرض لا تسعك، ثم إن عليك التحضير لكل تلك الأشياء ومتابعة الإجراءات، أنت على موعد لإتمام ثلاث صفقات لأمنيات تحققت، ما هو شعورك يا ترى، بينما صديقك المخلص، قد أتى ظرفه الحزين في لحظة هي من أسعد لحظات حياتك؟!
      ما هو موقفك، وماذا ستفعل؟ هل ستخبره، أم تبحث عن وقت آخر مناسب؟ أم تواسيه، وتكتفي بالصمت، بينما جوفك يحترق شوقا لإخباره بآخر المستجدات!؟ أم ستتركه وحيدا لكي لا تظلم نفسك؛ لتحظى بالاستمتاع باحساس السعادة فهي لحظات، قد لا تتكرر مجتمعة؟! ما ذكرته آنفا، يعدّ مجرد تساؤلات وتخيُلات، فرضتها آخر مكالمة –مكالمة صديقك الحزينة-، لكنك ما زلت تفكر ولم تتخذ القرار النهائي بعد، ولم تتقدم أي خطوة للأمام.
      لا أدري إن كان الموقف سَيفرق، إن حدث لإمرأة أو لرجل، لكن لنقل أن هناك ثلاث ردات فعل مختلفة: منهم، من سيتشتت ذهنه، ويرتبك، فيعيش حزن صديقه، ويؤجل التفكير في النعمة التي أنعمها الله عليه، لوقت آخر، شاغلا كل تفكيره، في أن يكون عونا للتخفيف من مأسأة أقرب الناس إليه. ومنهم من يجد أنه مستعجلٌ على أن يُتم ما بين يديه، لأن ما خسره صديقه راح ولن يعود، بينما هو قد حصل على ما لا يؤجل. ومنهم من لا ينتمي، لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، فهو يَعِدُ صديقه بأنه سيحل له مشكلة البورصة، وأن زواجه بعد المرحومة سيدفعه من جيبه.
      الأمر، وإن حدث، فهو حبيس الظروف، ولكن هل بالضرورة تعكس هذه المواقف، معادننا، و نضج عقلياتنا؟! هنا لدينا ثلاثة ردود فعل مختلفة، وكل واحد منا له حق الاحتفاظ برأيه، والدفاع عنه، ولكن هل جعلت من نفسك حكما على معادن الناس من خلال ردات الفعل تلك؟ أصنفتهم؟ تلك معدنها ذهب أصيل، والأخرى: بلاستيك والثالثة:(فالصو) الصفيح. أم تساءلت قبل إلقاء الحكم، عن ظروفه التي جعلته ينظر للموضوع من منطلق مختلف؟!
      وقفة: علينا أن نفكر بعقلانية، ولا نغتر برأينا، قبل الحكم على ردات فعل الآخرين، ولنتساءل، لماذا هو يفكر بهذه الطريقة؟ أتح المجال للسؤال قبل أن تلقي اللوم، و تظلم حقيقة معدنه!

      مارس 12, 2014