فكرة – «الحياة…هي خلف المشهد الرئيسي» - omandaily

    • فكرة – «الحياة…هي خلف المشهد الرئيسي» - omandaily

      فكرة – «الحياة…هي خلف المشهد الرئيسي» | جريدة عمانالاثنين, 15 جمادى الأول 1435هـ. 17 مارس 2014م
      الرئيس التنفيذي
      د. إبراهيم بن أحمد الكندي
      رئيس التحرير
      سيف بن سعود المحروقي


      شكراَ لأنك أضحكتنا -
      عادل محمود -
      كل عام، في 27 مارس، يوم المسرح العالمي، أتذكر هذه الجملة :
      “يقضي الإنسان معظم سنوات حياته في تعلّم اللغة… ثم يأتي الاستبداد فيعلّمه، في لحظة واحدة، الصمت!”
      وفي أفريقيا كان الضباط الاستعماريون يستخدمون كل أنواع العذاب والتعذيب ضد المشاغبين، ولكن “قفل” الشفتين كان من نصيب المتعلمين… قفل حقيقي صدئ وبمفتاح. وفي زمن ما، كانوا يقطعون اللسان ويرمونه، أمام عيني المعذّب الثرثار، إلى الكلاب الجائعة.
      طبعاً من العيب الادعاء أنني أتذكر كل هذه المجزرة، على الريق، في كل يوم للمسرح العالمي. ولكن العيب أكثر ألا يرى المحبطون، القدامى والجدد من رجال المسرح…العربي، أن “أزمة” المسرح هي الحرية. والحرية ليست أن تقول في مسرحية، نصاً أو على الخشبة، ما تريد، بل أن يكون المناخ العام… الفضاء العام ممتلئاً بحرية أن تقول وتفعل ما تريد… وعلى مسؤوليتك الشخصية وتحت طائلة القانون. الحرية بإحدى صياغات المتأمّلين : “أنت حرٌّ في أن تكون على خطأ لا أن ترتكب الخطأ”.
      لقد طورد “برتولد بريخت”، المسرحي الألماني العظيم، لأنه كان يريد تغيير العالم، بخشبة المسرح، فيما كان معاصره ، ضئيل الحجم ،”أدولف هتلر” يريد تغيير العالم، بجنازير الدبابات.
      المسرح، كما يقولون، أبو الفنون. لأن بوسعه أن يكون ريفياً بحذاء مرقّع، وكل عتاده محمول على عربة يجرها حصان، كالغجر. ويمكنه أن يكون مدينياً بجزمة أمبراطور… وديكوره يكلف الملايين. كل ما يحتاجه المسرح هو أكثر الأشياء توفراً: (الفضاء) وممثل وجمهور ، وبضعة اوراق هذيان مبدع !
      وإذا كان المسرح قد أزاحته الفنون ـ الديجتال… فأصبحت “الفضائيات” بديلاً عن “الفضاء” فإن هذه الإزاحة مؤقتة. سيعود الإنسان، طال الزمن أم قصر، إلى ما يشبه “اقتصاد المعيشة الثقافي”:* عدد من البشر في مواجهة خشبة مرتجلة، في قرية آمنة ، أو مدنية نائمة، يفصفصون الانتباه أمام ممثل مرقع الثياب… يقول لهم شيئاً فيعيدونه إليه… شكراً.
      شارلي شابلن يقول: اشتغلت مخرجاً مسرحياً لأكسب 35 قرشاً (سويسرياً) وقدحاً من القهوة. وكممثل لم يكن هدفي الأول إضحاك الناس، أو تحويل الشخصية إلى رمز. لم أكن أهدف إلى أكثر من اضحاك “ماك سينيت” ربّ عملي القديم .
      في شيخوخته، كان يتمشى مع زوجته في أحد أسواق “جنيف” . طفلتان سويسريتان شاهدتاه، فأسرعتا إلى دكان يبيع الزهور واشترتا باقة وقدمتا الباقة إلى شارلي العجوز، وقالت إحداهما :
      “شكراً لأنك أضحكتنا كثيراً”.
      بقي شارلي جامداً في مكانه.
      استند إلى ذراع زوجته، وبكى في صمت.

      مارس 17, 2014