«ذات خيل» .. حاضر يشهد على عراقة الماضي - omandaily

    • «ذات خيل» .. حاضر يشهد على عراقة الماضي - omandaily

      حارتها أشبه بالحصن وتحميها أربعة أبراج وسور -
      كتب: عبدالله بن محمد العبري -
      بلدة ذات خيل واحدة من أعرق قرى ولاية الحمراء، تقع في الجزء الجنوبي الشرقي من الولاية، ويرجع سبب تسميتها بذات خيل كما ترويه الأجيال المتعاقبة الى الوادي الذي يشق طريقه وسط البلدة ويقسمها الى نصفين، وهو امتداد لوادي شعماء المنحدر من قمم الجبل الشرقي ( جبل هاط ) ويواصل مسيره مارا ببلدة العارض العريقة حتى ملتقى الأودية في منطقة وادي الخور.
      هذا الوادي دائم الخصب ثابت الجريان نادر الانقطاع، وتنبت على ضفافه الأشجار الكثيفة والعالية، وكان يسمى قديما بوادي الخيل لكونه مرتعا ومرعى للخيول في ذلك الوقت، فسمي بوادي الخيل لكثرة الخيول المنتشرة على امتداده حتى ولاية بهلا، وبمرور الزمن وعمارة البلدة تغير مسمى وادي الخيل ليصبح اسم البلدة ( ذات خيل ).
      السكان وطبيعة الحياة
      يبلغ عدد سكان بلدة ذات خيل أكثر من ألف نسمة، كانوا يقطنون في حارة واحدة مكونة من عدة منازل يحيط بها سور عال تتخلله ثلاثة أبراج تحمي البلدة من جميع الجهات بعضها لم يستطع الصمود في وجه العوامل الطبيعية، ومنها ما بقي شاهدا على عراقة هذه البلدة التي أصبحت تستقبل الزائرين من مختلف دول العالم فبرج المد بذات خيل والمكون من أربعة طوابق، ويطل على مجرى الوادي الشهير، ويتوسط ثلاث طرق بقى شامخا يعانق هامات النخيل العالية، ويستوقف المارة من حوله ليحكي عراقة هذه البلدة وتاريخها التليد.
      والى جانب البرج هناك ثلاثة أبراج أخرى منها برج طوي القت وبرج طوي البلاد والبرج الثالث والذي يقع أعلى الجبل المطل على البلدة ويسمى برج الكبكبة . ويعبر مكنون الحارة عن مدى براعة المواطن فن العمارة التي عكستها المباني المكونة لحارة البلدة بتصاميمها الفريدة التي تشبه تصاميم الحصون المنيعة بأسوارها وأبراجها وبوابتها الواحدة التي تسمى باب الصباح الخارجي وهو بوابة العبور إلى الخارج* ويتم إغلاقه إذا حان المساء وتبقى الحراسة داخل الأبراج، وهناك الباب الداخلي ويسمى باب الصباح الداخل، ويفصل بينهما فناء كبير يخدم أهالي البلدة في حياتهم اليومية كالتجمع وجمع مواسم الحصاد وتنقية منتجات المزارع وغيرها .
      الحرف والصناعات
      وعلى الرغم من أن بلدة ذات خيل تفتقر الى وجود أفلاج كمصدر مائي يعتمد عليه الأهالي في ري مزروعاتهم إلا أن ذلك لم يقف حجر عثرة في طريقهم فقد استصلحوا المساحات الصالحة للزراعة وحفروا الآبار التي حلت محل الأفلاج حيث يغذيها الوادي الخصب الذي يمر وسط البلدة التي جعلها المواطن بعزيمته الوقادة من أفضل القرى المنتجة للمحاصيل الزراعية المختلفة حيث تشتهر بزراعة النخيل بمختلف أنواعها ، وتعد من أجود أنواع النخيل الى جانب زراعة الفواكه والحمضيات والأعلاف الحيوانية كالبرسيم والذرة وغيرها.
      ويحرص المواطن في ذات خيل على زراعة المحاصيل الزراعية الموسمية كالحبوب الغذائية بمختلف أنواعها والبقوليات والثوم والبصل والخضروات.
      ويبيع المزارعون منتجاتهم الزراعية في سوق الحمراء مما يسهم في تنشيط الحركة التجارية بالسوق.
      وإلى جانب حرصهم على ممارسة أعمال الزراعة فإنهم يعتنون بتربية المواشي كالأبقار والأغنام والماعز وغيرها وكذلك تربية أنواع الطيور والدواجن ومن بين الحرف التي يمارسها أبناء بلدة ذات خيل زراعة قصب السكر وصناعة مشتقاته.
      في عصر النهضة
      وحظيت بلدة ذات خيل منذ بزوغ فجر النهضة المباركة بالعديد من الخدمات التنموية من أهمها خدمات الطرق التي تربطها بمركز الولاية والولايات والمحافظات الأخرى كذلك خدمات الكهرباء والهاتف والشبكة المعلوماتية وخدمات البلدية والتنمية الزراعية والتنمية الاجتماعية وغيرها من الخدمات الحكومية الأخرى كما حظي أبناؤها بخدمات الرعاية الصحية والتعليم وعمل أبناؤها على جعلها قرية متعلمة من خلال فريق ذات خيل الثقافي الذي يحرص أعضاؤه على إقامة حلقات التدريس لمحو الأمية في مختلف المناسبات والإجازات الصيفية.