تاريخ اللغة العربية في أميركا قديم، فقد بدأ تدريسها في جامعة هارفرد عام 1640. التواصل العالمي والمستجدات الثقافية والسياسية جعلت دراسة اللغة العربية في أميركا أمراً حيوياً. ففي الوقت الذي يجهد الطلبة العرب في تعلّم الإنكليزية يتزايد عدد الطلبة الأميركيين الذين يدرسون العربية.
قِفا نبكِ من ذِكرى حبيبٍ ومنزلِ بسقطِ اللِوَى بين الدَّخولِ فحوْملِ "إنه بيت ذائع الصيت من شعر امرؤ القيس"، هكذا قال بينيت، عبر الهاتف، بلغة عربية قريبة من الإتقان ليثبت لي أنه مُلِمُّ بالشعر العربي. بينيت بوللوك طالب درس في جامعة براون Brown University بولاية رود أيلاند، وبدأ دراسة اللغة العربية كجزء من تخصصه في دراسة العصور الوسطى الإسبانية. ومع رواية "السيد" أو "إلسيد" El Cid تحوّل إلى دراسة الأدب الإسباني العربي المقارن. وهو الآن يدرس في جامعة جورجتاون Georgetown للحصول على درجة الدكتوراه. بينيت الذي يتقن اللغتين الإسبانية والصينية إضافة إلى العربية يتجه اليوم إلى العمل في المجالات العلمية. ويتحدّث عن ذلك قائلا: "أنا أهتم بعلوم الحساب عند العرب"؛ ثم يتطرّق إلى الحديث عن التكنولوجيا وعلاقة العرب بها، فيقول: "أعتقد أن العرب قد أسهموا بصورة غير مباشرة في ابتكار الكمبيوتر من خلال ضلوعهم في علوم الحساب والعدد Arithmetic لا سيما مع الخوارزمي". وخلال الحديث، ينتقد بينيت انصراف الأميركيين عن دراسة الحضارات الأخرى في العالم وفهمها، ويقول: "إن مقولة (احتفظ بثقافتك لنفسك) لم تعد تنفع في ظلّ العولمة والإنترنت، فالعالم أصبح اليوم قرية مفتوحة في متناول الجميع". كما يقارن بينيت الأميركيين ودرجة إتقانهم للغات مع الشعوب الأخرى فيقول: "أقبل الروس بشغف على تعلم اللغات منذ أيام القيصر الكبير، وقد أسهم العديد منهم في دراسات علم اللغة واشتهروا على مستوى العالم، وأذكر منهم رومان يعقوبسون؛ في حين أنه لا يتوفر لدى الأميركيين حافز كبير على إتقان لغات أخرى، فالمجتمع الأميركي يشجع المهاجرين على الانصهار في بوتقته والتحدث بلغته".
اللغة العربية والشرق الأوسط
شكّلت ثمانينات القرن العشرين علامة فارقة في تاريخ تدريس اللغة العربية في الولايات المتحدة. فخلال تلك الحقبة الزمنية، عمد العديد من الباحثين إلى تطوير أساليب تعليم اللغة لتقديمها بصورة أكثر جاذبية إلى الطلاب. هذا التطور في منهجية تعليم أصول اللغة جذب إليها العديد من الأكاديميين من مختلف المستويات العلمية من التعليم المتوسط والثانوي إلى التعليم العالي. وتدأب الجامعات والمؤسسات التعليمية في أميركا، نتيجةً للإقبال المتزايد على دراسة اللغة العربية، على استعمال الوسائل التكنولوجية الحديثة في تعليم اللغة العربية بما يسهل على الطالب تعلمها. فالكثير من الجامعات الأميركية قد أنشات مختبرات لغوية مجهّزة بأحدث ما وصل إليه العلم من وسائل تدريسية. وحسب بحث أشرف عليه الدكتور كيرك بِلناب أستاذ اللغة العربية في جامعة برغهام يونغ Brigham Young University في ولاية يوتا عام 1987، وجرى البحث على عيّنات من الطلاب الذين يدرسون العربية في 24 جامعة في شمال أميركا، فقد أشارت النتائج إلى الحاجة الملحّة لتأسيس برامج لتعليم اللغة العربية في المدارس الثانوية، ولتطوير برامج تعليم العربية في الجامعات ودعمها بشكل متزايد. وجاءت أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001 لترفع من درجة الاهتمام باللغات الشرق أوسطية المكتوبة منها والمحكية خصوصا اللغة العربية، إضافة إلى التركيز على البعدين الثقافي والتاريخي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وأفضى الضغط السياسي والاجتماعي الذي ساد في الولايات المتحدة إلى طلب غير مسبوق على تعلم اللغة العربية وتفهم الثقافتين العربية والإسلامية. وبذلت الجامعات والمعاهد جهوداً حثيثة بغية ملاءمة ميزانيتها مع الطلب المتزايد للتسجيل في صفوف اللغة. ولا يزال بعض الجامعات يواجه نقصا في الأماكن المتوفرة لصفوف اللغة العربية، فعلى سبيل المثال، جامعتا ميريلاند University of Maryland وكاليفورنيا University of California قامتا بإدراج صفوف لتعليم اللغة العربية في مساقها، إلا أن القائمين على الإدارة بالجامعتين لم يستطيعوا توفير غرف التدريس اللازمة لاستيعاب الطلاب المسجلين في هذه الصفوف. وخلال السنتين الماضيتين، قام العديد من الجامعات الأميركية، آخرها جامعة جورج واشنطن George Washington University في العاصمة الأميركية، بفتح وظائف تدريسية جديدة في اللغة العربية لمواجهة النقص في عدد الأساتذة اللازمين لمواجهة ازدياد عدد الطلاب. وزيادة الطلب على اللغة العربية أجبر جامعة ولاية كاليفورنيا بمدينة سان برناندينو California State University-San Bernardino على مضاعفة عدد الغرف المتاحة لتدريس اللغة العربية من 3 إلى 6 غرف، كذلك كان الحال جامعة كورنيل Cornell University في ولاية نيويورك.
دراسة اللغة وآدابها
قسم اللغة العربية في جامعة جورجتاون يعدّ من أكبر أقسام اللغة العربية في الولايات المتحدة وأهمها حيث يقوم بمنح درجات البكالوريوس، والماجستير، والدكتوراه في اللغة العربية والأدب العربي وعلوم اللغة العربية. ويقدم القسم مساقات متعددة للدارسين فيه تبدأ من صفوف المبتدئين في اللغة العربية صعودا إلى صفوف الدراسات العليا في الأدب الجاهلي والإسلامي والعبّاسي، وأدب المهجر، والأدب الحديث وصولا إلى دراسة القرآن. واحد من هذه الصفوف، ورقمه "عربية 361" في مساق القسم، هو مقدّمة للأدب العربي الحديث الذي يقوم بتدريسه الدكتور أمين بُنّه الأستاذ بجامعة جورجتاون. ينعقد هذا الصف يومي الثلاثاء والخميس لمدة ساعة وربع كل مرّة. والصف مُسجّل فيه 15 طالبا وطالبة حيث يقومون بدراسة القصة القصيرة في الفصل الدراسي الأول، والرواية في الفصل الثاني. وقد قرأ الطلاب حتى الآن قصصا قصيرة لكُتّاب مثل نجيب محفوظ ويوسف إدريس والطيب صالح وزكريا تامر وغسان كنفاني وغيرهم. وفي أحد اللقاءات، كان طلاب الصف وأستاذهم يتناولون القصة العربية القصيرة المعاصرة في شكل حواري. وتمحور النقاش حول قصة "عذراء بيروت" للكاتبة السورية غادة السمّان. ومع تزايد حرارة النقاش بدأ الطلاب بإثارة وجهات نظر مختلفة، ففي حين اعتقد بعضهم أن القصة تحتوي على معنى أعمق من الكلمات المكتوبة واصفين إياها بأنها تعكس روح ثقافة بيروت التعددية، واعتبر آخرون أنها تلامس الوجودية وتعكس الحزن العميق الذي تتخبط فيه المجتمعات العربية. وتطرح ربيكا وجهة نظرها مستخدمة اللغة العربية بالطبع: "إذا ما قارنّا الأدب الأميركي بالأدب العربي، نجد أنّ الأول يبث إشارات الأمل، في حين أن الثاني يركز على الجانب المظلم من الحياة ". ويسأل الأستاذ طلابه عن أسباب طغيان مسحة الحزن على القصص العربية في رأيهم، وتأتي الإجابة سريعة من الطلاب الذين يجهدون للتكلم بالعربية، فتجيب الطالبة أمايا بقولها: "إن أحد أسباب هذا الحزن السائد هو معاناة شعوب المنطقة من الاستعمار". أما شيلدز فتؤكد أنها لمست من خلال قراءاتها لبعض القصص العربية أن القاسم المشترك بينها هو النهاية التي غالباً ما تأتي على شكل تساؤلات عن الهوية ووجود الإنسان. ويذهب نيكولاس إلى أبعد من ذلك ليقول: "أعتقد أن الكاتب العربي يصور حال البلاد التي نشأ فيها ويلجأ إلى التورية والرمزية لعدم قدرته على إثارة المواضيع السياسية علناً". تعترض أمايا على رأيه قائلة: "هذا غير صحيح، في لبنان ينشرون كل المواضيع؛ لا أعتقد أن السياسة مهمة في الأدب العربي المعاصر". وهكذا يستمر الحوار حول القصة والكاتبة والأدب العربي لمدة ساعة وربع هي زمن الصف.
من فرجينيا إلى كاليفورنيا
ويبدو أن تفاعُل الطلبة مع القصة في صف "مقدمة للأدب العربي الحديث" ينبع من محبتهم للغة العربية أولاً ومن تقديرهم للمجتمع العربي ثانياً. تقول إيرين هاريس من ولاية فرجينيا، بلغة عربية تجتهد في أن تلفظ كلماتها بشكل صحيح: "عندما زرت الأردن وسورية لأتمرّس في اللغة وأتمرّن على مخارج الحروف، وقعت في غرام الأدب العربي". وترتسم ابتسامة على شفتيها كأنها تتذكر لحظات جميلة، وتتابع: "في الأردن ساعدتني معرفتي للغة العربية على التحاور مع الناس، إن التحدّث عن الأدب مبهج جدا. ويقدّر الناس في العالم العربي من يتقن لغتهم، فهم متعلّقون بها أدباً وشعراً". هاريس التي بدأت حياتها الأكاديمية بدراسة العلاقات الدولية والعلوم السياسية، التحقت بكلية مِدلبيري Middlebury College في ولاية فرمونت حيث درست اللغة العربية بشكل مكثف في الصيف الماضي؛ وهي تعتبر أن دراستها للغة العربية غيّر مسار حياتها كليا. تقول: "في أحد مقاهي الأردن، كنا نلتقي مع بعض الأصدقاء الأردنيين، نناقش الأدب والشعر ونتحاور في مؤلفات محمود درويش ونزار قباني". أما نيكولاس ريث من ولاية كناتيكت، فيقول: "سأتعمق في دراسة أدب زكريا تامر، وسأذهب إلى سورية في السنة المقبلة لهذه الغاية". ويؤكد ريث أنه يدرس العربية لعدة أسباب، أهمها كما يوضح: "أريد أن أساهم في تقريب وجهات النظر ومحاولة إيجاد الحلول للعديد من المشاكل السياسية العالقة بين دولتي والدول العربية". ويتابع قائلاً: "أعتقد أن الشعوب العربية تتفهم الأميركيين، ولكن الشعب الأميركي يشاهد صورة سلبية عن العرب عبر الإعلام الأميركي". ريث، الذي يتقن اللغات الفرنسية والإسبانية أيضاً، يسعى إلى دراسة الآداب المقارنة بغية نيل شهادة الدكتوراه في هذا الاختصاص. ويقول إن اهتمامه باللغة العربية كان نتيجة غمزة حب: "كانت البداية قصة حب.. وقعتُ في حب فتاة مغربية، وتعلقت باللغة.. زرت المغرب وفلسطين ودمشق وعلاقتي العاطفية جعلتني أسيراً للغة بينما أطلقتني من قفص الحب". تسارع أمايا مارتن فرنانديز الإسبانية بالقول: "للحب أشكال متعددة"! فأمايا، التي جاءت من البلاد التي تحتضن حضارة الأندلس، حالمة بأبطال القصص الخالدة، تقول: "أدرس العربية منذ حوالي 7 سنوات، وأسعى إلى أن أكون مدرسة في المستقبل أو باحثة في مجال اللغة والحضارة العربيتين". حُبُّها لم يكن لرجل عربي، بل كان للخط العربي الذي تزدان به جداريات القصور في غرناطة وأشبيلية وغيرها من مدن الأندلس. الطالبة شيلدز ويفر تعلقت باللغة العربية مذ تعرفت إليها في المركز الأميركي في مدينة فاس المغربية، وتصفها بقولها: "إنها لغة صعبة لكنها جميلة في الوقت نفسه". شيلدز زارت القاهرة أيضاً، وتصف انطباعها عن الزيارة بقولها: "إن تعلّم اللغة ليس للتحدث بالعربية في العالم العربي فحسب، بل إنه وسيلة لفتح باب التعارف إلى الناس. ففي مصر على سبيل المثال يحاول الناس الإجابة عن أسئلتي بالإنكليزية، مع أني أحاول جاهدة المبادرة بالحديث بالعربية؛ في حين أن المغاربة يقبلون بالأمر الواقع، ويجيبونني بالعربية، خصوصاً وأني لا أحسن الفرنسية". وعند سؤالها عن مستقبلها مع العربية، تجيب شيلدز: "لا أعرف كيف سأوظف دراستي للغة العربية. إنه سؤال جيد. أحاول إيجاد فكرة لمشروع تجاري في العالم العربي، فأنا أهوى التجارة والصفقات".
دور المعلّم
المعلّم الذي درّس الطالبة باني سميث لعب دوراً هاما في حياتها العلمية. فمن شيكاغو قصدت سميث كلية مدلبيري Middleberry College حيث دَرَست منذ سنتين تقريبا في برنامج اللغة العربية المكثف الذي تعقده هذه الكلية كل صيف منذ سنة 1982. فقد أرادت التعرف على منطقة الشرق الأوسط من خلال تخصصها في القانون والسياسة الدوليين، ودراستها للغة العربية. تبتسم سميث عندما تعود بها الذاكرة إلى مقاعد الدراسة، فما هي القصة وراء تعلقها بالمنطقة؟ تقول سميث: "خلال السنة الدراسية الأخيرة في المدرسة كان أستاذي واحدا من الذين يشجعون الطلبة على التعرّف إلى المناطق الساخنة في العالم. لقد كان أحد أكثر الأساتذة ديناميكية في حياتي. كنت أستمتع بالإنصات إليه". وتضيف: "وخلال ساعات الدراسة كان يطلب منا لعب دور الشخصيات السياسية في المنطقة التي ننوي دراستها محاولين فهم ما يدور فيها من أحداث". وتقول: "بدأتُ دراسة العربية لما في داخلي من اهتمام عميق بالشرق الأوسط منذ أيام المدرسة. اليوم أشعر أني فعلت حسناً بإتقاني للّغة العربية لعدة اعتبارات أهمها هو توفر فرص العمل للمتخصصين بها". وعن ردود فعل أهلها حيال تعلمها العربية تقول: "لقد تفاوتت ردود الفعل في منزلنا تجاه مسألة تعلمي اللغة العربية، لكن والدي كان فرحاً لأني أتعلم لغة جديدة". سميث، التي ستحاول العمل كمستشارة في مجال علوم الجغرافيا السياسية Geopolitics، تقول إن إتقانها للعربية سيزداد إذا ما زارت المنطقة: "بالنسبة للغة الفرنسية فقد أتقنتها أكثر عندما عاشت في فرنسا، وأعتقد أن ذلك ينسحب على اللغة العربية أيضاً".
الدكتورة زاباروفسكي
بيثاني زاباروفسكي التي درست اللغة العربية، وأتقنت العامية المصرية تقول: "بدأت دراسة اللغة العربية في التسعينات إثر زيارتي إلى القاهرة. يومها شعرت أن اللغة العربية سهلة لذا قررت أن أتعلمها". بيثاني درست الكيمياء في بداية حياتها الجامعية، ولكنها تحولت إلى دراسة العربية حتى نالت درجة الدكتوراه فيها من جامعة جورجتاون أثناء الفصل الدراسي الحالي. وهي تعتقد أن الإلمام باللغة "يُعرِّف الأجنبي على تقاليد الشعوب ويقربه إلى مجتمعاتها". تأثرت بيثاني بقصص الكاتب السوداني الطيب الصالح ورواياته، لكنها لا تستمرئ مقارنته بين الشرق والغرب من منظور الخصومة بين العالمين. أما أندرو شيب فتستهويه المواضيع الخلافية القديمة كما أنه يحب الغوص في التاريخ، ويقول: "إنها سنتي الثالثة من دراسة اللغة العربية في جامعة جورجتاون وفي القاهرة أيضا. فأنا مهتم بالتاريخ التركي العائد إلى العصر العثماني وغالبية نصوص تلك الحقبة كتبت باللغة العربية". أندرو الذي تعود أصوله إلى ولاية فرمونت الواقعة في الشمال الشرقي، يتقن اللغة الفرنسية ويلم باللغة التركية، ودخل عالم اللغة العربية لأنه أراد أن يعمل في مجال تدريس اللغة؛ لكنه على ما يبدو سيجنح إلى عالم السياسة والعمل الحكومي. يقول: "كنت أود أن أمتهن التعليم، ولكني لم أعد متأكداً من ذلك، لا سيما وأن اللغة العربية اليوم مطلوبة في مجال السياسة والتحليل". أندرو الذي لا يهتم بالعمل السياسي بقدر اهتمامه بالتاريخ، يقول: "ليس المهم ماذا نريد، بل الأهم هو أين نجد الوظائف في مجال تخصصاتنا!" وعن قدرة اللغة العربية على التعريف بالعالم العربي، يقول أندرو: "لقد استعملتُ اللغة للتحدّث إلى الناس في الشرق الأوسط. إن تعلم اللغة لا يفيد في قراءة بعض الكتب فحسب، بل يساعد أيضا على تفهم عادات وتقاليد أبناء المنطقة.
اللغة العربية: تاريخ حافل في أميركا
يعود تاريخ تدريس اللغة العربية في معاهد التعليم العالي في الولايات المتحدة الأميركية إلى زمن بعيد. فقد أكد الدكتور إرنست ماكاريوس في دراسة تاريخية شاملة حول تطوّر مكانة اللغة العربية في أميركا في مجلة العربية Al-Arabiyya وهي مجلة تصدر باللغة الإنكليزية عن الجمعية الأميركية لمدرسي العربية American Association of Teachers of Arabic (AATA). نشرت عام 1987 "أن اللغة العربية بدأ تدريسها في الولايات المتحدة منذ أكثر من 100 عام سابق على توقيع إعلان الاستقلال الأميركي. وكانت جامعة هارفارد Harvard University هي الأولى بين المعاهد الأميركية التي أدخلت برنامجاً لتعريف طلابها باللغات السامية مثل العبرية، والكلدانية، والسريانية. وفي عام 1640 أضيفت اللغة العربية خلال فترة رئاسة تشارلز شاونسي للكلية بين عامي 1654 و1672. ودخلت العربية جامعة ييل Yale University في عام 1700، وفي عام 1788 دخلت إلى جامعة بنسلفانيا University of Pennsylvania، وإلى جامعة برنستون Princeton University عام 1822. المرحلة الثانية من مشوار اللغة العربية في المعاهد الأميركية اتسمت بالاهتمام الفلسفي بعد أن كان الاهتمام بها في البداية ينطلق من دوافع دينية. تزايد الطلب والاهتمام باللغة العربية في القرن العشرين بسبب الاهتمام بالآثار التاريخية والعلوم اللغوية في منطقة الشرق الأدنى. وكان التركيز على تعلم اللهجات العربية العامية أو المحلية مدخلاً إلى التعرّف إلى ثقافات المنطقة. فوليام وريل، الذي كان يعمل أستاذاً للغة العربية في جامعة ميشغان University of Michigan بين عامي 1925 و1948، كان يتقن اللغة العربية والعامية المصرية إضافة إلى اللغة القبطية. أما الحرب العالمية الثانية، فقد حملت ثورة إيجابية إلى دراسة اللغة العربية. وأصبحت معرفة اللغة ضرورية في الحقول السياسية والدبلوماسية والعسكرية. هذا الاهتمام حثّ الحكومة الفدرالية، والمجلس الأميركي للتعريف بالمجتمعات American Council of Learned Societies الذي يلعب دور المحرك الأكاديمي لتدريس اللغات، إلى تحضير كتب خاصة بتدريس اللغة العربية واللهجات العامية، ونشرها في الجامعات. في عام 1947، أسس أستاذ علم اللغة دكتور تشارلز فرغوسون أول برنامج لتعليم اللغة العربية للأجانب في بيروت لمدة 8 أشهر؛ ساهم هذا البرنامج في تأمين إطار مكثف لتعليم اللغة العربية كلغة ثانية. ونتيجة لنجاح هذا المشروع، عاد فرغوسون إلى بيروت بين عامي 1953 و1955، وعمل على تأسيس معهد لتعليم اللغة العربية وغيرها من لغات المنطقة للدبلوماسيين Foreign Service Institute (FSI). استمرّتْ بيروت في احتضان هذه المدرسة إلى حين اندلاع الحرب الأهلية فانتقل مركزها إلى تونس. من جهة أخرى وبعيداً عن عالم الدبلوماسية، شهد الاهتمام الأكاديمي باللغة العربية وبسياسة المنطقة تزايدا واضحاً. هذا التزايد عزاه ماكاريوس إلى حاجة ماسة لإيضاح صورة هذه المنطقة التي تمتد اليوم من المغرب العربي إلى تخوم أفغانستان وباكستان. ففي عام 1948، عمد قسم اللغات الشرقية والآداب في جامعة ميشغان إلى تقسيم برنامج اللغات جغرافيا إلى قسمين: الأول يخص منطقة الشرق الأقصى والثاني منطقة الشرق الأوسط. وقد ترأس القسم الأخير الدكتور جورج كامرون الذي سارع إلى تطوير برنامج الدراسات الشرق أوسطية ولغاتها القديمة، إضافة إلى الدراسات التوراتية والعربية والعبرية والفارسية والتركية وعلم الاجتماع والإنسانية. ومثّل جورج حوراني وإرنست ماكاريوس وجورج مقدسي الرعيل الأول من المدرسين الذين حملوا مشعل تدريس اللغة العربية الفصحى في القرون الوسطى والعامية اللبنانية، إضافة إلى دراسات عربية وإسلامية أخرى. منحت حماسة هؤلاء الرياديين اللغة العربية دفعاً كبيرا، ففي عام 1957 قررت مؤسسة فورد Ford Foundation تقديم معونة إلى خمس جامعات أميركية هي هارفارد وكولومبيا وجونز هوبكنز وميشيغان وبرنستون وذلك لتمويل برنامج صيفي متخصص بمنطقة الشرق الأوسط يتم عقده في فترة الصيف مداورة بين هذه المعاهد". وانعقد مؤخراً في ألاسكا في شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي المؤتمر السنوي لرابطة دراسات الشرق الأوسط وحضره عدد كبير من المهتمين باللغة مثل دكتور محمود البطل مدير مركز دراسات اللغة العربية في الخارج، والذي يقع في الجامعة الأميركية بالقاهرة، وأستاذ اللغة العربية في قسم دراسات الشرق الأوسط ومدير معهد اللغات في جامعة إيموري Emory University الواقع في مدينة أتلانتا بولاية جورجيا. يقول د. البطل: "إن اللغة العربية تشهد حالياً انطلاقة مهمة. فمنذ ستينات القرن الماضي، بدأت الحكومة الأميركية تمويل تدريس اللغات الأجنبية، لا سيما اللغة العربية، من خلال تمويل إعداد الكتب الخاصة بطرق التدريس". وعن سبب الإقبال المتزايد على تعلم العربية، يقول د. البطل: "إن ظروف تحسّن وضع اللغة العربية مرتبط بدرجة إدراك أهمية هذه اللغة". ويعتبر د. البطل "أن أسباب احتياج الأميركيين إلى تعلم اللغة العربية أو أي لغة أجنبية أخرى يختلف عن أسباب احتياجات أبناء البلدان الأخرى. كما أن نظام التعليم في الولايات المتحدة مختلف عن سواه، إذ لا يتم فرز الطالب بناء على اهتماماته باللغات الأجنبية أو الثقافات الأخرى في العالم". وأشار أيضاً إلى "الوعي المتزايد لتعلم اللغات الأجنبية اليوم"، مشيراً إلى أن الأميركيين يُفضّلون تعلم اللغات اللاتينية لأنها تساعدهم في معرفة جذور وأصول الكلمات، الأمر الذي يسهّل عليهم اجتياز امتحانات الدخول إلى كليات الحقوق والطب. ويقول: "إن اللغات الأجنبية لا تُدرَّس في أميركا غالبا بدافع التخصص فيها، بل يتم انتقاؤها كمواد اختيارية أو جزء من اختصاص آخر أو كنتيجة للإيفاء بالمتطلبات الجامعية أو الشخصية. إن 90% من طلاب الجامعات لا يتابعون دراسة اللغة لأكثر من سنة، وهذا عائد إلى النظام التعليمي في الجامعات الأميركية". الطلاب والأساتذة الذين التقت بهم مجلة "هاي" عبّروا عن تفاؤلِهم بمستقبل اللغة العربية في الولايات المتحدة وذلك بسبب أهمية اللغة العربية على الصعيد الاقتصادي.. ويأمل الجميع بأن لا يكون ازدياد الإقبال على تعلّم اللغة العربية هو بسبب الأزمات السياسية فقط، بل أن يرتبط بالوعي العام والرغبة في توسيع الأفق المعرفي، فيعمد الناس إلى دراستها من هذه الزاوية باعتبار تعلم لغة أجنبية أمر ضروري لبناء علاقات أفضل بين شعوب المناطق المختلفة في هذا العالم.
ملاحظــــه:
أكد آخر استطلاع أجرته جمعية اللغات الحديثة Modern Language Association Of America عام 2002 حول عدد الطلاب الأميركيين الذي يَدرسون اللغات الأجنبية على مستوى التعليم العالي أن هذا العدد سجل رقماً قياسياً في تاريخ تدريس اللغات الأجنبية في الولايات المتحدة. ويعتقد المحلّلون أن الطلاب شعروا بأهمية تعلم اللغات الأجنبية في ظل العولمة. فعمدوا إلى إتقان لغة أجنبية تسمح لهم أن يتفهموا ويتعرفوا إلى ثقافات أخرى.
وأظهرت الأرقام أن عدد الطلاب الذين يدرسون اللغات الأجنبية في المعاهد العالية والجامعات الأميركية تزايد بنسبة 17.9%، أي من مليون و193,830 في عام 1998، إلى مليون و407,440 في عام 2002. يمثل هذا العدد أعلى نسبة تمّ تسجيلها، منذ إطلاق هذا الاستطلاع في عام 1958. ويُذْكر أن أعلى نسبة اهتمام باللغة العربية وصلت في عام 1972 إلى 8.7%. كما أن 148 لغة أجنبية، غير شائعة، بدأت تجد هواة يرغبون في التعرف إليها في مقابل 137 لغة تزايد الطلب على دراستها في عام 1998، أي بنسبة 8%. أما عدد اللغات غير الشائعة فهي: 35 لغة أوروبية و37 لغة شرق أوسطية وأفريقية و41 لغة من آسيا والمحيط الأطلسي و35 من شمال وجنوب أميركا.
والأكثر انتشارا بين هذه اللغات هي اللغات التي تتكلمها المجتمعات الأميركية كجزء من تراثها وتشمل لغة جزر هاواي، واللغات الهندية، واليونانية الحديثة والإيرانية والبولونية والسواحيلية والفيتنامية.
أما أعلى نسبة ازدياد سجلتها لغة أجنبية منذ عام 1998 في الاستطلاع الأخير فهي اللغتان العربية والعبرية. اللغة العربية شهدت تزايداً واضحاً بنسبة 92.5% منذ عام 1998 من 5.505 طالب إلى 10.586 طالب، وهكذا انتقلت من المرتبة 14 إلى المرتبة 12.
كانت اللغة الإسبانية تعتبر، منذ عام 1970، الأكثر انتشاراً في المعاهد والجامعات. ومع أن الإسبانية تدرس في الولايات المتحدة الأميركية كلغة أجنبية، إلا أن العديد من الأميركيين يتكلمونها على أساس أنها لغتهم الأولى. أما بالنسبة إلى اللغة الفرنسية فقد استقر أمرها بعد سنوات من التراجع، كما تزايد عدد الطلاب الذين يتعلمون الألمانية بنسبة 12.5%.
قِفا نبكِ من ذِكرى حبيبٍ ومنزلِ بسقطِ اللِوَى بين الدَّخولِ فحوْملِ "إنه بيت ذائع الصيت من شعر امرؤ القيس"، هكذا قال بينيت، عبر الهاتف، بلغة عربية قريبة من الإتقان ليثبت لي أنه مُلِمُّ بالشعر العربي. بينيت بوللوك طالب درس في جامعة براون Brown University بولاية رود أيلاند، وبدأ دراسة اللغة العربية كجزء من تخصصه في دراسة العصور الوسطى الإسبانية. ومع رواية "السيد" أو "إلسيد" El Cid تحوّل إلى دراسة الأدب الإسباني العربي المقارن. وهو الآن يدرس في جامعة جورجتاون Georgetown للحصول على درجة الدكتوراه. بينيت الذي يتقن اللغتين الإسبانية والصينية إضافة إلى العربية يتجه اليوم إلى العمل في المجالات العلمية. ويتحدّث عن ذلك قائلا: "أنا أهتم بعلوم الحساب عند العرب"؛ ثم يتطرّق إلى الحديث عن التكنولوجيا وعلاقة العرب بها، فيقول: "أعتقد أن العرب قد أسهموا بصورة غير مباشرة في ابتكار الكمبيوتر من خلال ضلوعهم في علوم الحساب والعدد Arithmetic لا سيما مع الخوارزمي". وخلال الحديث، ينتقد بينيت انصراف الأميركيين عن دراسة الحضارات الأخرى في العالم وفهمها، ويقول: "إن مقولة (احتفظ بثقافتك لنفسك) لم تعد تنفع في ظلّ العولمة والإنترنت، فالعالم أصبح اليوم قرية مفتوحة في متناول الجميع". كما يقارن بينيت الأميركيين ودرجة إتقانهم للغات مع الشعوب الأخرى فيقول: "أقبل الروس بشغف على تعلم اللغات منذ أيام القيصر الكبير، وقد أسهم العديد منهم في دراسات علم اللغة واشتهروا على مستوى العالم، وأذكر منهم رومان يعقوبسون؛ في حين أنه لا يتوفر لدى الأميركيين حافز كبير على إتقان لغات أخرى، فالمجتمع الأميركي يشجع المهاجرين على الانصهار في بوتقته والتحدث بلغته".
اللغة العربية والشرق الأوسط
شكّلت ثمانينات القرن العشرين علامة فارقة في تاريخ تدريس اللغة العربية في الولايات المتحدة. فخلال تلك الحقبة الزمنية، عمد العديد من الباحثين إلى تطوير أساليب تعليم اللغة لتقديمها بصورة أكثر جاذبية إلى الطلاب. هذا التطور في منهجية تعليم أصول اللغة جذب إليها العديد من الأكاديميين من مختلف المستويات العلمية من التعليم المتوسط والثانوي إلى التعليم العالي. وتدأب الجامعات والمؤسسات التعليمية في أميركا، نتيجةً للإقبال المتزايد على دراسة اللغة العربية، على استعمال الوسائل التكنولوجية الحديثة في تعليم اللغة العربية بما يسهل على الطالب تعلمها. فالكثير من الجامعات الأميركية قد أنشات مختبرات لغوية مجهّزة بأحدث ما وصل إليه العلم من وسائل تدريسية. وحسب بحث أشرف عليه الدكتور كيرك بِلناب أستاذ اللغة العربية في جامعة برغهام يونغ Brigham Young University في ولاية يوتا عام 1987، وجرى البحث على عيّنات من الطلاب الذين يدرسون العربية في 24 جامعة في شمال أميركا، فقد أشارت النتائج إلى الحاجة الملحّة لتأسيس برامج لتعليم اللغة العربية في المدارس الثانوية، ولتطوير برامج تعليم العربية في الجامعات ودعمها بشكل متزايد. وجاءت أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001 لترفع من درجة الاهتمام باللغات الشرق أوسطية المكتوبة منها والمحكية خصوصا اللغة العربية، إضافة إلى التركيز على البعدين الثقافي والتاريخي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وأفضى الضغط السياسي والاجتماعي الذي ساد في الولايات المتحدة إلى طلب غير مسبوق على تعلم اللغة العربية وتفهم الثقافتين العربية والإسلامية. وبذلت الجامعات والمعاهد جهوداً حثيثة بغية ملاءمة ميزانيتها مع الطلب المتزايد للتسجيل في صفوف اللغة. ولا يزال بعض الجامعات يواجه نقصا في الأماكن المتوفرة لصفوف اللغة العربية، فعلى سبيل المثال، جامعتا ميريلاند University of Maryland وكاليفورنيا University of California قامتا بإدراج صفوف لتعليم اللغة العربية في مساقها، إلا أن القائمين على الإدارة بالجامعتين لم يستطيعوا توفير غرف التدريس اللازمة لاستيعاب الطلاب المسجلين في هذه الصفوف. وخلال السنتين الماضيتين، قام العديد من الجامعات الأميركية، آخرها جامعة جورج واشنطن George Washington University في العاصمة الأميركية، بفتح وظائف تدريسية جديدة في اللغة العربية لمواجهة النقص في عدد الأساتذة اللازمين لمواجهة ازدياد عدد الطلاب. وزيادة الطلب على اللغة العربية أجبر جامعة ولاية كاليفورنيا بمدينة سان برناندينو California State University-San Bernardino على مضاعفة عدد الغرف المتاحة لتدريس اللغة العربية من 3 إلى 6 غرف، كذلك كان الحال جامعة كورنيل Cornell University في ولاية نيويورك.
دراسة اللغة وآدابها
قسم اللغة العربية في جامعة جورجتاون يعدّ من أكبر أقسام اللغة العربية في الولايات المتحدة وأهمها حيث يقوم بمنح درجات البكالوريوس، والماجستير، والدكتوراه في اللغة العربية والأدب العربي وعلوم اللغة العربية. ويقدم القسم مساقات متعددة للدارسين فيه تبدأ من صفوف المبتدئين في اللغة العربية صعودا إلى صفوف الدراسات العليا في الأدب الجاهلي والإسلامي والعبّاسي، وأدب المهجر، والأدب الحديث وصولا إلى دراسة القرآن. واحد من هذه الصفوف، ورقمه "عربية 361" في مساق القسم، هو مقدّمة للأدب العربي الحديث الذي يقوم بتدريسه الدكتور أمين بُنّه الأستاذ بجامعة جورجتاون. ينعقد هذا الصف يومي الثلاثاء والخميس لمدة ساعة وربع كل مرّة. والصف مُسجّل فيه 15 طالبا وطالبة حيث يقومون بدراسة القصة القصيرة في الفصل الدراسي الأول، والرواية في الفصل الثاني. وقد قرأ الطلاب حتى الآن قصصا قصيرة لكُتّاب مثل نجيب محفوظ ويوسف إدريس والطيب صالح وزكريا تامر وغسان كنفاني وغيرهم. وفي أحد اللقاءات، كان طلاب الصف وأستاذهم يتناولون القصة العربية القصيرة المعاصرة في شكل حواري. وتمحور النقاش حول قصة "عذراء بيروت" للكاتبة السورية غادة السمّان. ومع تزايد حرارة النقاش بدأ الطلاب بإثارة وجهات نظر مختلفة، ففي حين اعتقد بعضهم أن القصة تحتوي على معنى أعمق من الكلمات المكتوبة واصفين إياها بأنها تعكس روح ثقافة بيروت التعددية، واعتبر آخرون أنها تلامس الوجودية وتعكس الحزن العميق الذي تتخبط فيه المجتمعات العربية. وتطرح ربيكا وجهة نظرها مستخدمة اللغة العربية بالطبع: "إذا ما قارنّا الأدب الأميركي بالأدب العربي، نجد أنّ الأول يبث إشارات الأمل، في حين أن الثاني يركز على الجانب المظلم من الحياة ". ويسأل الأستاذ طلابه عن أسباب طغيان مسحة الحزن على القصص العربية في رأيهم، وتأتي الإجابة سريعة من الطلاب الذين يجهدون للتكلم بالعربية، فتجيب الطالبة أمايا بقولها: "إن أحد أسباب هذا الحزن السائد هو معاناة شعوب المنطقة من الاستعمار". أما شيلدز فتؤكد أنها لمست من خلال قراءاتها لبعض القصص العربية أن القاسم المشترك بينها هو النهاية التي غالباً ما تأتي على شكل تساؤلات عن الهوية ووجود الإنسان. ويذهب نيكولاس إلى أبعد من ذلك ليقول: "أعتقد أن الكاتب العربي يصور حال البلاد التي نشأ فيها ويلجأ إلى التورية والرمزية لعدم قدرته على إثارة المواضيع السياسية علناً". تعترض أمايا على رأيه قائلة: "هذا غير صحيح، في لبنان ينشرون كل المواضيع؛ لا أعتقد أن السياسة مهمة في الأدب العربي المعاصر". وهكذا يستمر الحوار حول القصة والكاتبة والأدب العربي لمدة ساعة وربع هي زمن الصف.
من فرجينيا إلى كاليفورنيا
ويبدو أن تفاعُل الطلبة مع القصة في صف "مقدمة للأدب العربي الحديث" ينبع من محبتهم للغة العربية أولاً ومن تقديرهم للمجتمع العربي ثانياً. تقول إيرين هاريس من ولاية فرجينيا، بلغة عربية تجتهد في أن تلفظ كلماتها بشكل صحيح: "عندما زرت الأردن وسورية لأتمرّس في اللغة وأتمرّن على مخارج الحروف، وقعت في غرام الأدب العربي". وترتسم ابتسامة على شفتيها كأنها تتذكر لحظات جميلة، وتتابع: "في الأردن ساعدتني معرفتي للغة العربية على التحاور مع الناس، إن التحدّث عن الأدب مبهج جدا. ويقدّر الناس في العالم العربي من يتقن لغتهم، فهم متعلّقون بها أدباً وشعراً". هاريس التي بدأت حياتها الأكاديمية بدراسة العلاقات الدولية والعلوم السياسية، التحقت بكلية مِدلبيري Middlebury College في ولاية فرمونت حيث درست اللغة العربية بشكل مكثف في الصيف الماضي؛ وهي تعتبر أن دراستها للغة العربية غيّر مسار حياتها كليا. تقول: "في أحد مقاهي الأردن، كنا نلتقي مع بعض الأصدقاء الأردنيين، نناقش الأدب والشعر ونتحاور في مؤلفات محمود درويش ونزار قباني". أما نيكولاس ريث من ولاية كناتيكت، فيقول: "سأتعمق في دراسة أدب زكريا تامر، وسأذهب إلى سورية في السنة المقبلة لهذه الغاية". ويؤكد ريث أنه يدرس العربية لعدة أسباب، أهمها كما يوضح: "أريد أن أساهم في تقريب وجهات النظر ومحاولة إيجاد الحلول للعديد من المشاكل السياسية العالقة بين دولتي والدول العربية". ويتابع قائلاً: "أعتقد أن الشعوب العربية تتفهم الأميركيين، ولكن الشعب الأميركي يشاهد صورة سلبية عن العرب عبر الإعلام الأميركي". ريث، الذي يتقن اللغات الفرنسية والإسبانية أيضاً، يسعى إلى دراسة الآداب المقارنة بغية نيل شهادة الدكتوراه في هذا الاختصاص. ويقول إن اهتمامه باللغة العربية كان نتيجة غمزة حب: "كانت البداية قصة حب.. وقعتُ في حب فتاة مغربية، وتعلقت باللغة.. زرت المغرب وفلسطين ودمشق وعلاقتي العاطفية جعلتني أسيراً للغة بينما أطلقتني من قفص الحب". تسارع أمايا مارتن فرنانديز الإسبانية بالقول: "للحب أشكال متعددة"! فأمايا، التي جاءت من البلاد التي تحتضن حضارة الأندلس، حالمة بأبطال القصص الخالدة، تقول: "أدرس العربية منذ حوالي 7 سنوات، وأسعى إلى أن أكون مدرسة في المستقبل أو باحثة في مجال اللغة والحضارة العربيتين". حُبُّها لم يكن لرجل عربي، بل كان للخط العربي الذي تزدان به جداريات القصور في غرناطة وأشبيلية وغيرها من مدن الأندلس. الطالبة شيلدز ويفر تعلقت باللغة العربية مذ تعرفت إليها في المركز الأميركي في مدينة فاس المغربية، وتصفها بقولها: "إنها لغة صعبة لكنها جميلة في الوقت نفسه". شيلدز زارت القاهرة أيضاً، وتصف انطباعها عن الزيارة بقولها: "إن تعلّم اللغة ليس للتحدث بالعربية في العالم العربي فحسب، بل إنه وسيلة لفتح باب التعارف إلى الناس. ففي مصر على سبيل المثال يحاول الناس الإجابة عن أسئلتي بالإنكليزية، مع أني أحاول جاهدة المبادرة بالحديث بالعربية؛ في حين أن المغاربة يقبلون بالأمر الواقع، ويجيبونني بالعربية، خصوصاً وأني لا أحسن الفرنسية". وعند سؤالها عن مستقبلها مع العربية، تجيب شيلدز: "لا أعرف كيف سأوظف دراستي للغة العربية. إنه سؤال جيد. أحاول إيجاد فكرة لمشروع تجاري في العالم العربي، فأنا أهوى التجارة والصفقات".
دور المعلّم
المعلّم الذي درّس الطالبة باني سميث لعب دوراً هاما في حياتها العلمية. فمن شيكاغو قصدت سميث كلية مدلبيري Middleberry College حيث دَرَست منذ سنتين تقريبا في برنامج اللغة العربية المكثف الذي تعقده هذه الكلية كل صيف منذ سنة 1982. فقد أرادت التعرف على منطقة الشرق الأوسط من خلال تخصصها في القانون والسياسة الدوليين، ودراستها للغة العربية. تبتسم سميث عندما تعود بها الذاكرة إلى مقاعد الدراسة، فما هي القصة وراء تعلقها بالمنطقة؟ تقول سميث: "خلال السنة الدراسية الأخيرة في المدرسة كان أستاذي واحدا من الذين يشجعون الطلبة على التعرّف إلى المناطق الساخنة في العالم. لقد كان أحد أكثر الأساتذة ديناميكية في حياتي. كنت أستمتع بالإنصات إليه". وتضيف: "وخلال ساعات الدراسة كان يطلب منا لعب دور الشخصيات السياسية في المنطقة التي ننوي دراستها محاولين فهم ما يدور فيها من أحداث". وتقول: "بدأتُ دراسة العربية لما في داخلي من اهتمام عميق بالشرق الأوسط منذ أيام المدرسة. اليوم أشعر أني فعلت حسناً بإتقاني للّغة العربية لعدة اعتبارات أهمها هو توفر فرص العمل للمتخصصين بها". وعن ردود فعل أهلها حيال تعلمها العربية تقول: "لقد تفاوتت ردود الفعل في منزلنا تجاه مسألة تعلمي اللغة العربية، لكن والدي كان فرحاً لأني أتعلم لغة جديدة". سميث، التي ستحاول العمل كمستشارة في مجال علوم الجغرافيا السياسية Geopolitics، تقول إن إتقانها للعربية سيزداد إذا ما زارت المنطقة: "بالنسبة للغة الفرنسية فقد أتقنتها أكثر عندما عاشت في فرنسا، وأعتقد أن ذلك ينسحب على اللغة العربية أيضاً".
الدكتورة زاباروفسكي
بيثاني زاباروفسكي التي درست اللغة العربية، وأتقنت العامية المصرية تقول: "بدأت دراسة اللغة العربية في التسعينات إثر زيارتي إلى القاهرة. يومها شعرت أن اللغة العربية سهلة لذا قررت أن أتعلمها". بيثاني درست الكيمياء في بداية حياتها الجامعية، ولكنها تحولت إلى دراسة العربية حتى نالت درجة الدكتوراه فيها من جامعة جورجتاون أثناء الفصل الدراسي الحالي. وهي تعتقد أن الإلمام باللغة "يُعرِّف الأجنبي على تقاليد الشعوب ويقربه إلى مجتمعاتها". تأثرت بيثاني بقصص الكاتب السوداني الطيب الصالح ورواياته، لكنها لا تستمرئ مقارنته بين الشرق والغرب من منظور الخصومة بين العالمين. أما أندرو شيب فتستهويه المواضيع الخلافية القديمة كما أنه يحب الغوص في التاريخ، ويقول: "إنها سنتي الثالثة من دراسة اللغة العربية في جامعة جورجتاون وفي القاهرة أيضا. فأنا مهتم بالتاريخ التركي العائد إلى العصر العثماني وغالبية نصوص تلك الحقبة كتبت باللغة العربية". أندرو الذي تعود أصوله إلى ولاية فرمونت الواقعة في الشمال الشرقي، يتقن اللغة الفرنسية ويلم باللغة التركية، ودخل عالم اللغة العربية لأنه أراد أن يعمل في مجال تدريس اللغة؛ لكنه على ما يبدو سيجنح إلى عالم السياسة والعمل الحكومي. يقول: "كنت أود أن أمتهن التعليم، ولكني لم أعد متأكداً من ذلك، لا سيما وأن اللغة العربية اليوم مطلوبة في مجال السياسة والتحليل". أندرو الذي لا يهتم بالعمل السياسي بقدر اهتمامه بالتاريخ، يقول: "ليس المهم ماذا نريد، بل الأهم هو أين نجد الوظائف في مجال تخصصاتنا!" وعن قدرة اللغة العربية على التعريف بالعالم العربي، يقول أندرو: "لقد استعملتُ اللغة للتحدّث إلى الناس في الشرق الأوسط. إن تعلم اللغة لا يفيد في قراءة بعض الكتب فحسب، بل يساعد أيضا على تفهم عادات وتقاليد أبناء المنطقة.
اللغة العربية: تاريخ حافل في أميركا
يعود تاريخ تدريس اللغة العربية في معاهد التعليم العالي في الولايات المتحدة الأميركية إلى زمن بعيد. فقد أكد الدكتور إرنست ماكاريوس في دراسة تاريخية شاملة حول تطوّر مكانة اللغة العربية في أميركا في مجلة العربية Al-Arabiyya وهي مجلة تصدر باللغة الإنكليزية عن الجمعية الأميركية لمدرسي العربية American Association of Teachers of Arabic (AATA). نشرت عام 1987 "أن اللغة العربية بدأ تدريسها في الولايات المتحدة منذ أكثر من 100 عام سابق على توقيع إعلان الاستقلال الأميركي. وكانت جامعة هارفارد Harvard University هي الأولى بين المعاهد الأميركية التي أدخلت برنامجاً لتعريف طلابها باللغات السامية مثل العبرية، والكلدانية، والسريانية. وفي عام 1640 أضيفت اللغة العربية خلال فترة رئاسة تشارلز شاونسي للكلية بين عامي 1654 و1672. ودخلت العربية جامعة ييل Yale University في عام 1700، وفي عام 1788 دخلت إلى جامعة بنسلفانيا University of Pennsylvania، وإلى جامعة برنستون Princeton University عام 1822. المرحلة الثانية من مشوار اللغة العربية في المعاهد الأميركية اتسمت بالاهتمام الفلسفي بعد أن كان الاهتمام بها في البداية ينطلق من دوافع دينية. تزايد الطلب والاهتمام باللغة العربية في القرن العشرين بسبب الاهتمام بالآثار التاريخية والعلوم اللغوية في منطقة الشرق الأدنى. وكان التركيز على تعلم اللهجات العربية العامية أو المحلية مدخلاً إلى التعرّف إلى ثقافات المنطقة. فوليام وريل، الذي كان يعمل أستاذاً للغة العربية في جامعة ميشغان University of Michigan بين عامي 1925 و1948، كان يتقن اللغة العربية والعامية المصرية إضافة إلى اللغة القبطية. أما الحرب العالمية الثانية، فقد حملت ثورة إيجابية إلى دراسة اللغة العربية. وأصبحت معرفة اللغة ضرورية في الحقول السياسية والدبلوماسية والعسكرية. هذا الاهتمام حثّ الحكومة الفدرالية، والمجلس الأميركي للتعريف بالمجتمعات American Council of Learned Societies الذي يلعب دور المحرك الأكاديمي لتدريس اللغات، إلى تحضير كتب خاصة بتدريس اللغة العربية واللهجات العامية، ونشرها في الجامعات. في عام 1947، أسس أستاذ علم اللغة دكتور تشارلز فرغوسون أول برنامج لتعليم اللغة العربية للأجانب في بيروت لمدة 8 أشهر؛ ساهم هذا البرنامج في تأمين إطار مكثف لتعليم اللغة العربية كلغة ثانية. ونتيجة لنجاح هذا المشروع، عاد فرغوسون إلى بيروت بين عامي 1953 و1955، وعمل على تأسيس معهد لتعليم اللغة العربية وغيرها من لغات المنطقة للدبلوماسيين Foreign Service Institute (FSI). استمرّتْ بيروت في احتضان هذه المدرسة إلى حين اندلاع الحرب الأهلية فانتقل مركزها إلى تونس. من جهة أخرى وبعيداً عن عالم الدبلوماسية، شهد الاهتمام الأكاديمي باللغة العربية وبسياسة المنطقة تزايدا واضحاً. هذا التزايد عزاه ماكاريوس إلى حاجة ماسة لإيضاح صورة هذه المنطقة التي تمتد اليوم من المغرب العربي إلى تخوم أفغانستان وباكستان. ففي عام 1948، عمد قسم اللغات الشرقية والآداب في جامعة ميشغان إلى تقسيم برنامج اللغات جغرافيا إلى قسمين: الأول يخص منطقة الشرق الأقصى والثاني منطقة الشرق الأوسط. وقد ترأس القسم الأخير الدكتور جورج كامرون الذي سارع إلى تطوير برنامج الدراسات الشرق أوسطية ولغاتها القديمة، إضافة إلى الدراسات التوراتية والعربية والعبرية والفارسية والتركية وعلم الاجتماع والإنسانية. ومثّل جورج حوراني وإرنست ماكاريوس وجورج مقدسي الرعيل الأول من المدرسين الذين حملوا مشعل تدريس اللغة العربية الفصحى في القرون الوسطى والعامية اللبنانية، إضافة إلى دراسات عربية وإسلامية أخرى. منحت حماسة هؤلاء الرياديين اللغة العربية دفعاً كبيرا، ففي عام 1957 قررت مؤسسة فورد Ford Foundation تقديم معونة إلى خمس جامعات أميركية هي هارفارد وكولومبيا وجونز هوبكنز وميشيغان وبرنستون وذلك لتمويل برنامج صيفي متخصص بمنطقة الشرق الأوسط يتم عقده في فترة الصيف مداورة بين هذه المعاهد". وانعقد مؤخراً في ألاسكا في شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي المؤتمر السنوي لرابطة دراسات الشرق الأوسط وحضره عدد كبير من المهتمين باللغة مثل دكتور محمود البطل مدير مركز دراسات اللغة العربية في الخارج، والذي يقع في الجامعة الأميركية بالقاهرة، وأستاذ اللغة العربية في قسم دراسات الشرق الأوسط ومدير معهد اللغات في جامعة إيموري Emory University الواقع في مدينة أتلانتا بولاية جورجيا. يقول د. البطل: "إن اللغة العربية تشهد حالياً انطلاقة مهمة. فمنذ ستينات القرن الماضي، بدأت الحكومة الأميركية تمويل تدريس اللغات الأجنبية، لا سيما اللغة العربية، من خلال تمويل إعداد الكتب الخاصة بطرق التدريس". وعن سبب الإقبال المتزايد على تعلم العربية، يقول د. البطل: "إن ظروف تحسّن وضع اللغة العربية مرتبط بدرجة إدراك أهمية هذه اللغة". ويعتبر د. البطل "أن أسباب احتياج الأميركيين إلى تعلم اللغة العربية أو أي لغة أجنبية أخرى يختلف عن أسباب احتياجات أبناء البلدان الأخرى. كما أن نظام التعليم في الولايات المتحدة مختلف عن سواه، إذ لا يتم فرز الطالب بناء على اهتماماته باللغات الأجنبية أو الثقافات الأخرى في العالم". وأشار أيضاً إلى "الوعي المتزايد لتعلم اللغات الأجنبية اليوم"، مشيراً إلى أن الأميركيين يُفضّلون تعلم اللغات اللاتينية لأنها تساعدهم في معرفة جذور وأصول الكلمات، الأمر الذي يسهّل عليهم اجتياز امتحانات الدخول إلى كليات الحقوق والطب. ويقول: "إن اللغات الأجنبية لا تُدرَّس في أميركا غالبا بدافع التخصص فيها، بل يتم انتقاؤها كمواد اختيارية أو جزء من اختصاص آخر أو كنتيجة للإيفاء بالمتطلبات الجامعية أو الشخصية. إن 90% من طلاب الجامعات لا يتابعون دراسة اللغة لأكثر من سنة، وهذا عائد إلى النظام التعليمي في الجامعات الأميركية". الطلاب والأساتذة الذين التقت بهم مجلة "هاي" عبّروا عن تفاؤلِهم بمستقبل اللغة العربية في الولايات المتحدة وذلك بسبب أهمية اللغة العربية على الصعيد الاقتصادي.. ويأمل الجميع بأن لا يكون ازدياد الإقبال على تعلّم اللغة العربية هو بسبب الأزمات السياسية فقط، بل أن يرتبط بالوعي العام والرغبة في توسيع الأفق المعرفي، فيعمد الناس إلى دراستها من هذه الزاوية باعتبار تعلم لغة أجنبية أمر ضروري لبناء علاقات أفضل بين شعوب المناطق المختلفة في هذا العالم.
ملاحظــــه:
أكد آخر استطلاع أجرته جمعية اللغات الحديثة Modern Language Association Of America عام 2002 حول عدد الطلاب الأميركيين الذي يَدرسون اللغات الأجنبية على مستوى التعليم العالي أن هذا العدد سجل رقماً قياسياً في تاريخ تدريس اللغات الأجنبية في الولايات المتحدة. ويعتقد المحلّلون أن الطلاب شعروا بأهمية تعلم اللغات الأجنبية في ظل العولمة. فعمدوا إلى إتقان لغة أجنبية تسمح لهم أن يتفهموا ويتعرفوا إلى ثقافات أخرى.
وأظهرت الأرقام أن عدد الطلاب الذين يدرسون اللغات الأجنبية في المعاهد العالية والجامعات الأميركية تزايد بنسبة 17.9%، أي من مليون و193,830 في عام 1998، إلى مليون و407,440 في عام 2002. يمثل هذا العدد أعلى نسبة تمّ تسجيلها، منذ إطلاق هذا الاستطلاع في عام 1958. ويُذْكر أن أعلى نسبة اهتمام باللغة العربية وصلت في عام 1972 إلى 8.7%. كما أن 148 لغة أجنبية، غير شائعة، بدأت تجد هواة يرغبون في التعرف إليها في مقابل 137 لغة تزايد الطلب على دراستها في عام 1998، أي بنسبة 8%. أما عدد اللغات غير الشائعة فهي: 35 لغة أوروبية و37 لغة شرق أوسطية وأفريقية و41 لغة من آسيا والمحيط الأطلسي و35 من شمال وجنوب أميركا.
والأكثر انتشارا بين هذه اللغات هي اللغات التي تتكلمها المجتمعات الأميركية كجزء من تراثها وتشمل لغة جزر هاواي، واللغات الهندية، واليونانية الحديثة والإيرانية والبولونية والسواحيلية والفيتنامية.
أما أعلى نسبة ازدياد سجلتها لغة أجنبية منذ عام 1998 في الاستطلاع الأخير فهي اللغتان العربية والعبرية. اللغة العربية شهدت تزايداً واضحاً بنسبة 92.5% منذ عام 1998 من 5.505 طالب إلى 10.586 طالب، وهكذا انتقلت من المرتبة 14 إلى المرتبة 12.
كانت اللغة الإسبانية تعتبر، منذ عام 1970، الأكثر انتشاراً في المعاهد والجامعات. ومع أن الإسبانية تدرس في الولايات المتحدة الأميركية كلغة أجنبية، إلا أن العديد من الأميركيين يتكلمونها على أساس أنها لغتهم الأولى. أما بالنسبة إلى اللغة الفرنسية فقد استقر أمرها بعد سنوات من التراجع، كما تزايد عدد الطلاب الذين يتعلمون الألمانية بنسبة 12.5%.
والف شكر عالمداخله اللي أكيد تثري الموظوع جمالاً