ملتقيات القراءة للأطفال..ما الجدوى منها؟ - omandaily

    • ملتقيات القراءة للأطفال..ما الجدوى منها؟ - omandaily

      متابعة: سُعاد بنت فايز العلوية -
      انتشرت في الآونة الأخيرة الملتقيات والفعاليات الخاصة بتنمية القراءة لدى أطفال المدارس؛ لإيجاد جيلٍ مثقفٍ مدركٍ واعٍ. فلماذا يسارع أولياء الأمور والقائمون على مثل هذه الفعاليات في اقران الأطفال بالقراءة ومنذ سن مبكرة فما الجدوى الفعلية من مثل هذه الفعاليات؟
      ماجد بن حمد العلوي- معلم أول لغة عربية- يدلي بدلوه قائلا: لابد للطفل من القراءة لفك رموز الكتابة وتلقي المعرفة، وشغفا لذلك سينطلق الطفل في أفق القراءة ليكتسب ثراءً معرفيا من خلال تمكنه من التعامل مع الكتب عامة. ولكن مايزال التعليم للقراءة في وطننا العربي عامة و عمان خاصة قاصرا في تناول العسر القرائي لدى الطفل، فهو يفتقر للتشخيص الصحيح، والطرائق المجدية. واتصالا بذلك فعلى المعلم بصفة عامة السعي الحثيث لتعليم الطفل القراءة بالأسلوب الذي يجذب الطفل كأن يستخدم التقنيات الحديثة مثل الآيباد والآيفون وغيرها، أو تعليم الطفل بطريقة التعلم النشط الذي يرمي بأن يجعل الطفل مشاركا في التعلم، وحبذا لويستخدم المعلم أسلوب التعلم باللعب، وهو أسلوب حديث للتعلم.
      وحول جدوى الملتقيات الخاصة بالقراءة تقول رقية الفورية-* معدة برامج تعليمية:
      إن الجدوى من مثل هذه الفعاليات تكمن في تشجيع الطفل على الاتجاه نحو القراءة وتعزيز هذه الميول لديه وتأسيسه منذ نعومة أظافره حتى يكبر ويصبح ضمن جيل مترف بالعلم والثقافة بشتى الميادين، مرتبطا بذلك المساعدة في إيجاد تغيير جذري في نفوسهم وتحويلهم من جيل شغلته التقنية بحداثتها إلى جيل مغذى روحيا وفكريا بالقراءة.
      وقد لا يتفق معها في الكثير – ماجد بن حمد العلوي، معلم أول لغة عربية- فيقول: إن ملتقيات ومهرجانات القراءة للأطفال فاعلة ولكنها قليلة، فإن افترضنا جدواها فمن ناحية تعلم الأطفال القراءة والتعلق بها، إلا أنها لا تعطي استدامة في النتائج بسبب قلتها، فالأحرى البحث عن فكرة تضمن ديمومة الأطفال على القراء حتى تكون عادة يتعودها الطفل في كل وقت وكل حين بأسلوب ممتع وجذاب.
      يعبرون ولكن؟!
      ويقول عبدالله بن ناصر العتيقي – في الصف السابع- : من الملاحظ بأن* القدرة على التعبيرلدى الأطفال في الآونة الأخيرة ضعيفة، لذا فعلينا أن نحاول يوميا أن ننقي من مستوى التعبير والكتابة. وأن مثل هذه الفعاليات التي تركز على تنمية القراءة تتيح فرصة للطفل للتعبيرعما يرغبون فيه.
      ويلقي عبدالله العتيقي العتب على وزارة التربية والتعليم في سنوات مضت على عدم صب الاهتمام في آلية وتكثيف تعليم الأطفال القراءة كما يجب ويقول: أخي الصغير في المدرسة لا يخضع للتدرج في تعليم القراءة من الحروف إلى الكلمات فالجمل، بل إن المدارس تقفز بالطلاب من الحروف إلى قراءة الجمل كاملة وهكذا، فبعض الأطفال وإن امتلكوا قدرة التعبير نجدهم لا يعرفون كيفية القراءة من الصفحات.
      أما عن تنميته الذاتية لمهاراته فيقول: امتهن قراءة المجلات وبعض كتب والدي التي اقتناها لتحضير درجة الدكتوراه وفيها الكثير من الكلمات التي لا أعي مفهومها ولكنني أحاول.
      مهرجان القراءة الأول
      ومن أمثلة هذه الفعاليات مهرجان القراءة الأول الذي أقامته مكتبة صور العامة في الآونة الأخيرة، وقد أدار جلسة القراءة وكتابة القصة القصيرة الشاعرة سعيدة بنت خاطر الفارسية، والتي شملت الطلاب بالنصائح قائلة لهم: من مكتبة المنزل يستطيع الطفل أن ينتقي كتبا لقراءتها شريطة التدرج في مستوى الكتب، أو أن يوجد لنفسه مكتبة خاصة باقتناء الكتب والمجلات بين الفترة والأخرى، فالقراءة تقود إلى تعلم الكتابة والتعبير. والطفل يستطيع أن يدخر من نقوده الخاصة من أجل أن يحصل بعدها على مجلة أو كتاب يعكف على قراءته يتناسب مع سنه.
      أما عن الكتابة والتعبير فيستطيع الطفل حتى ترجمة القصص التي كان قد سمعها من والدته أو من أجداده ويسردها بطريقته.
      وحول أهداف هذا المهرجان قالت يسرى الغيلانية: من الملتقى حرصنا على تشجيع الطفل على القراءة الحرة حسب رغباته إضافة إلى تثقيفه لتوسيع مداركه حسب فئته العمرية مع إمكانية توجيهه لاختيار الكتاب المناسب له الملبية لحاجاته النفسية والإنسانية والممزوجة بالقيم الدينية والوطنية والاجتماعية وغيرها. إضافة إلى تفعيل دورالمكتبة العامة وجعلها مرجعا لتنمية الثروة اللغوية والمعلوماتية عطفا على القيم والمهارات.
      وعبرت الطالبة غفران بنت خميس الداودية- في الصف الرابع الإبتدائي- عن مدى استفادتها في جانب كتابة القصة القصيرة فتقول:* تعلمنا كيف أن علينا حين التفكير في كتابة قصة ما أن ندعمها بالشخصيات التي ستقوم بالأحداث واستحضار الخيال والتنويع في العبارات. إضافة إلى التركيز على اختيار الكتب المناسبة لنا كأطفال أثناء القراءة، فالأفضل انتقاء القصص الصغيرة من حيث عدد الأوراق.
      حملة حروف
      وتتلون أشكال وطرق الحث على القراءة فهاهي حملة حروف التي تعنى بتحفيز الرغبة بالقراءة لدى الأطفال والعمل على حثهم عليها من خلال تطبيق أنشطة إبداعية بأفكار عملية تطبق على أرض الواقع على الفئة المستهدفة وِِبالتالي تنمية وتعزيز قيمة القراءة كجزء من الأنشطة اليومية التي يمارسونها.
      وعن مناشط هذه الحملة تقول: رقية الفورية- معدة برامج تعليمية: تعددت أساليب تعليم القراءة في الحملة فمنها ما كان يتم في رحلات ترفيهية للأطفال باصطحابهم إلى التنزه وهناك تتم جلسات القراءة والهدف من هذه الخطوة تعويد الطفل على استغلال جزء من وقته أثناء الذهاب أو الخروج في رحلة في قراءة كتاب مفيد بحيث لا يخجل من حمل الكتاب معه في أي مكان يذهب إليه.
      وتردف: ومنها ما كان يتم عن طريق تكليف الطفل وتعويده على قضاء وقت فراغه داخل البيت في قراءة كتاب مفيد من خلال التشارك مع أصدقائه وأقرانه ومن ثم يناقش ما قرأه* لتعويده على كيفية استنباط الأفكار وفهم ما يقرأ.
      والقائمون على حملة حروف للقراءة وضعوا في التقرير الخاص بحملتهم جملة من النقاط والنصائح نستدل ببعضها:
      -تسهم الأماكن الطبيعية وأوقات الاستجمام في تشجيع الأطفال على مزاولة نشاط القراءة.
      -التنوع في الأساليب عند قراءة القصص للأطفال يجذبهم إلى سماع المزيد من القصص الهادفة.
      -من الجميل استغلال قصاصات الجرائد والمجلات في تنمية مدارك الطفل القرائية والكتابية.
      -التحضير المبكر للصغار للقراءة يساعدهم في فهم الكتاب والاستمتاع به قدر المستطاع.
      -المدرسة يجب أن يكون لها الدور البارز في صقل قدرة الطفل واتجاهاته نحو القراءة من خلال وضعها ضمن الأنشطة المدرسية كتخصيص ناد خاص للقراءة مرة كل أسبوع وعمل مسابقات في هذا المجال.
      -ضرورة تحسين خدمات مصادر التعلم في المدرسة بحيث يكون بيئة تجذب الطفل للانخراط فيها من خلال توفير كتب تليق بمستوى أعمارهم وعقلياتهم.
      -مسؤولية تحفيز الطفل على القراءة هي مسؤولية مشتركة تقع على عاتق البيت والمدرسة ومختلف المؤسسات لذلك فمن الواجب وضع قضية “القراءة” كقضية بحاجة إلى مناقشة من خلال إقامة الندوات والمحاضرات التي تساهم في زيادة وعي المجتمع وثقافته بالقراءة.