الأيديولوجيات المتناقضة للثورة المضادة - aljazeera

    • الأيديولوجيات المتناقضة للثورة المضادة - aljazeera



      فتحت ثورة 25 يناير الباب لكثير من الآراء والاتجاهات لتعبر عن نفسها، ودفع هذا الباب المفتوح كثيرا من التوجهات إلى ساحة لم تعرفها من قبل، وهي ساحة الجماهير الواسعة المتباينة التي لا تتفق فيها الآراء، ولا تتوحد فيها الصيحات خلف زعيم بعينه.

      ومن الطريف أن السياسة في مصر -ولا نقول في المنطقة التي نعيش فيها- كانت قد فرضت على بعض الاتجاهات بعينها أن تبتعد عن السياسة، كما ألجأت بعض الاتجاهات الأخرى ألا تظهر آراءها ومواقفها.
      وعلى وجه التحديد، فإن ثورة 1952 ألجأت المسيحيين إلى الابتعاد عن الأحزاب الحقيقية، وانتقت مجموعة معينة من الأقباط ليكون لها -دون بقية المسيحيين- حق ممارسة الحياة السياسية، أما أغلبية الأقباط والملل الأخرى فلم يكن لهم على وجه العموم أن يستمتعوا بهذا الحق.
      وفي الواقع فإن هذا الحظر -وإن لم يكن معلنا-*كانت تنطق به صناديق السلطة المرتبة سلفا، وقد كانت كفيلة بأن تقوم بدق جرس التنبيه والإنذار لهؤلاء كيما يعرفون أن هذه منطقة قد توصف بما توصف به المناطق العسكرية من منع الاقتراب أو التصوير.
      "
      ألجأت ثورة 1952 المسيحيين إلى الابتعاد عن الأحزاب الحقيقية، وانتقت مجموعة معينة من الأقباط ليكون لها -دون بقية المسيحيين- حق ممارسة الحياة السياسية
      "

      عندما*جاءت ثورة 25 يناير بما حققته من حريات كان لابد للأجهزة التي نتعارف على تسميتها بأجهزة أمن الدولة أن تبدأ*بالبحث عن صيغة تمكنها من أن تتحكم في بعض الفيضانات الواردة إلى هذا الميدان الذي*غابت عنه منذ 1952، ولم يكن من الصعب على هذه الأجهزة بخبراتها المتمرسة أن تلتقط من بين الطموحين والمندفعين والشاردين والسارقين والمنخدعين من يمكن أن توظفه على النحو الذي تعودت أن توظف به أسلافا مختلفين لهؤلاء.
      ومن الحق أن نشير إلى أن أجهزة الأمن السياسي قد بذلت جهودا عديدة في هذا الطريق، وقد باء بعضها بل كثير منها بالفشل على الرغم من أنها بالطبع وبحكم العادة صورت جهودها في هذا الميدان على نحو أسطوري.

      وقد كان من حسن حظ هذه الأجهزة أن كان هناك أكثر من نموذج متشوق لأن يكون ذا علاقة وثيقة بهذه الأجهزة التي اصطلح على وصفها بالعميقة، ولم تكن الأسباب الحقيقية وراء هذا التشوق بعيدة عن المنطق، فمن ابن كان يسمع من والده أن صديق الوالد وصل إلى وضع متميز في عهد ثورة