هوامش.. كتابة روائية بلغة المترجمين - omandaily

    • هوامش.. كتابة روائية بلغة المترجمين - omandaily

      هوامش.. كتابة روائية بلغة المترجمين | جريدة عمانالاربعاء, 2 رجب 1435هـ. 2 ابريل 2014م
      الرئيس التنفيذي
      د. إبراهيم بن أحمد الكندي
      رئيس التحرير
      سيف بن سعود المحروقي


      الشربيني عاشـور -
      أفكر في أن الروايات التي يقرأها معظم كتاب الرواية الجدد اليوم هي الروايات المترجمة إلى اللغة العربية. ليست عقدة خواجة وإنما رغبة في الاطلاع على أحدث ما ينتجه العقل غير العربي في هذا الفن الكتابي.*
      اطلاع للمعرفة والتعلم وربما للتقليد أيضا. لكن الإشكالية الخطيرة التي أخالها نتجت عن إغراق كثير من كتاب الرواية في قراءة الأدب الأجنبي المترجم هي أن اللغة العربية التي تسود الآن في عالم كتابة الرواية الجديدة هي لغة المترجمين! من حيث الفصاحة اللغوية، سواء في استحلاب المفردات أو في البناء التركيبي النحوي للجمل والعبارات. ناهيك عن تقنيات السرد الروائي ذاتها، بما يدور في فلكها من حبكة وبناء شخصيات وبؤرة ومنظور إلى آخره.
      ما يضاعف المشكلة ـــ من وجهة نظري ـــ أن كثيرا من المترجمين لا يكتبون بلغة أدبية، وإنما هي لغة أقرب إلى لغة الصحافة السهلة السريعة التي لا يمكن نعتها باللغة الأدبية، لذلك تتشابه اللغة في مفرداتها، وفي بساطة بنائها النحوي، ومن ثم تفقد أساليب كتاب الرواية ما يميز كل كاتب عن الآخر من حيث اللغة أو الأسلوب اللغوي. لدرجة أن بعضهم إذا نزعت اسمه عن غلاف الرواية فلن تدلك عليه اطلاقا أية سمات لغوية أو أسلوبية متفردة تميزه عن غيره من الكتاب.
      زمان كنا نقرأ كتابا لطه حسين فنعرف أنه له من غير أن نطلع على اسمه، العقاد كذلك، والمنفلوطي، ومصطفى صادق الرافعي، وكثيرون غيرهم، فكما كانت لكل منهم شخصيته الإنسانية كان لكل منهم أسلوبه اللغوي الذي يشير إليه بنزاهة. وكنا نقرأ لهؤلاء فيتسرب إلينا شيء من أساليبهم.
      أي أننا كنا نرث اللغة وأساليبنا في الكتابة عن أدباء محترفين معجونين باللغة الأدبية وفيها.
      وفي سياق ما أفكر فيه يحق لي أن أسأل: من أن يمتح كتاب الرواية المحدثون لغتهم، وأساليبهم اللغوية؟ وأخاف أن أقول: من عدة مترجمين بارزين في مجال ترجمة الروايات مثل صالح علماني وأسامة منزلجي وماري طوق وخالد الجبيلي وسامر أبو هواش وربما من آخرين.
      فهؤلاء يتحكمون في ناصية البيان والبلاغة العربية اليوم ويؤثرون في أجيال عريضة من كتاب الرواية بأساليبهم اللغوية.
      طبعا كلامي إلى الآن مجرد ملاحظة، فكرة ممكن أن تقول، لكنه يظل بحاجة إلى تأكيد أو نفي سواء من خلال الدراسة البحثية أو من خلال طرح الموضوع للنقاش بين المثقفين والكتاب أنفسهم.

      أبريل 2, 2014