أوراق.. بين طرقات حارتنا القديمة - omandaily

    • أوراق.. بين طرقات حارتنا القديمة - omandaily

      علي بن خلفان الحبسي -
      كم هي جميلة تلك الذكريات القديمة وكم تحلو هذه الذكريات عند التطواف بين طرقات الحارة المتهالكة بكل تفاصيلها تسردها تفاصيل تلك الحياة القديمة بين جدران بيوتها وتقاسيم حجراتها وبين أفنيتها التي لا تتعدى بضعة أمتار ولكنها كانت أشبه بمسحات كبيرة في وقتها والعيش كان ممتعا بين تلك الأدوات البسيطة من أثاث ومستلزمات البيت التي تكاد تحمل بين الأيادي في بساطتها.. فكم هي جميلة تلك الطرقات الضيقة التي لا تخمد من الحركة إلا بعد أذان «العتيم» من الليل لتهجع معها الأنفس في سبات عميق بعد يوم حافل من العمل الدؤوب..*
      وفلج عذب رقراق يخترق حارتنا ترتوي منه عشرات الأرواح الساكنة في بيوت الحارة وأجساد الصغار تسبح فيه بكل براءة متجاهلة طقس الصيف والشتاء وأمهات اعتدن على التجمع في الشريعة لحمل جحلة ماء تروي الأسرة على مد يوم كامل وإناء آخر للطبخ.. وأخريات يتجمعن بأواني المطبخ البسيطة بعد كل وجبة غداء وعشاء أعدت في مطبخ صغير بأدوات غاية في البساطة تفرك أياديهن هذه الأواني ويتداولن أخبار مجتمعهن البسيط وعلى امتداد ساقية الفلج نخيل باسقات هنا وهناك على امتداد تؤتي ثمارها كل عام يتربص المزارع التعامل معها لأنها الشغل الشاغل له بكل همة واقتدار.
      كم هي رائعة تلك الرمسات التي يزينها كبار السن بقصص الماضي والحاضر وتناغم فريد فيها يشارك فيها كل أفراد المجتمع كمشاركتهم الجماعية للتجمع لتناول وجبة غداء أو عشاء أو حتى ارتشاف فنجان قهوة بين الضحى والظهيرة.
      وكم هو الأجمل عودة ذلك الأب الذي يعيل الأسرة وبين ثنايا يديه أدوات العمل الزراعي وملابسه ملطخة بتراب الحقل ومياه الفلج في تناغم فريد يتكرر كل يوم.
      كم هي جميلة تلك البساطة التي عايشها الإنسان العماني من تربى بين أحضان هذه البيوت كم هي جميلة تلك الحياة الاجتماعية والتآلف بين أفراد ذلك المجتمع الذي لم تدخله المدنية بكافة أشكالها وصورها كما هو اليوم.
      هكذا هي الحياة كانت وانتهت ولم يبق منها سوى ذكريات تكاد هي الأخرى أن تتلاشى لأن في الذاكرة لم يعد لها مكان لأنها هذه الذاكرة قد ازدحمت بكم هائل من قضايانا المعاصرة.