لقاء الأسبوع.. القلب النابض - omandaily

    • لقاء الأسبوع.. القلب النابض - omandaily

      سيف بن ناصر الخروصي -
      بعد غد الأحد موعدنا مع المهرجان العلمي الثالث عشر الذي نهجت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية على إقامته في كل عام جامعة علماء الدين الواحد من أنحاء العالم الإسلامي المختلفة ومن جميع المذاهب الإسلامية والتخصصات العلمية على مناقشة قضايا الفقه الإسلامي المعاصرة مسلطة الضوء على قضية من قضاياه بإبصار ورؤى متعددة مؤمنة بالرأي الجماعي الذي لا يفارقه الصواب (ما اجتمعت أمتي على ضلال) لترسي بجهودها واجتهاداتها على بر الأمان فيما تهدف إليه وما تطمح لتحقيقه لتصل إلى حل صائب ينطبق مع ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والمصادر والقواعد الإسلامية ويواكب متطلبات العصر ويفك رموز المستجدات التي تطالعنا كل يوم وتحتاج إلى من يقدم فيها الرأي السديد من خلال رؤية جماعية لا فردية نابعة عن مصادر التشريع الإسلامي السمح مقبولة لدى العامة والخاصة وتجعل الإنسان يسير على هدى وبصيرة من أمره في خط متوازٍ مع سرعة التطور الهائل والمذهل الذي يشهده العالم اليوم وإفرازاته التي لم يكن الإنسان على علم بالحكم الصائب في التعامل معها والتي لا يفك عقدها إلا مثل هذه التجمعات العلمية المتعددة التخصصات والرؤى الموصلة إلى الغاية المنشودة والمأمول منها الوصول إلى وضع كل شيء موضعه بعلم ودراية وبصيرة ورؤية جماعية تمكن أبناء الأمة من السير على طريق مستقيم واضح المعالم مؤكدة سعة هذا الدين الحنيف وقدرته على مواكبة ما يستجد في هذا الكون وتوجيهه نحو الوجهة الصحيحة لتستفيد من خلاله البشرية في الحياة وليكون سببا للتقرب إلى الله وعونا على بناء حياة هانئة مستقرة قادرة على توظيف ما يدور في فلك هذا الكون بما يلائم مبادئها وأخلاقها وعاداتها الحميدة مبرهنة – بما تتوصل إليه من حل قضايا العصر- صدق الرسالة المحمدية (ما فرطنا في الكتاب من شيء) وخلود تعاليمها السمحة وتمكنها من الاستمرار في حل مشاكل الأمة على الدوام من خلال مصادرها وقواعدها التي تبني أحكامها عليها.
      إن الاسلام دعا إلى تشغيل العقل وبسط خياله في الكون لكي يقتنص الحكمة ويحل مشاكل العصر ولتتزود من خلال المنهج الخالد بصيرته ويحلق بها في عالم الوجود ليصل إلى مبتغاه في تسخير كنوز ما يزخر به من خير للبشرية وينشره لقمة سائغة لأبناء الكرة الأرضية والعقل الطيب لا ينتج إلا طيبا والفكر السليم لا ينطق إلا صوابا.
      وما هذا التجمع الطيب الذي سيناقش قضية من قضايا الفقه وهي (الفقه الإسلامي: المشترك الإنساني والمصالح) والتي لا غنى لأحد منا من معرفة الجديد وحكم هذا الجديد فيها ليسير على بصيرة من أمره وما مشاركة 68 باحثا وحضور ما يقرب من 400 من العلماء المتخصصين إلا دليل على مدى الحرص على اقتناص الحكمة الجماعية والوصول إلى الرأي السليم المنبثق عن أعماق عقول راسخة في العلم تعمقت في البحث والاطلاع وتمكنت من وضع كل شيء موضعه بما ألهمها الله تعالى من بصيرة ثاقبة وعقل متوقد وما وفقها إليه من اجتهاد كل حسب قدرته وسعة أفقه.
      آملين من الله التوفيق لتحقيق الغاية المنشودة ألا وهي خدمة الإسلام في جمع الأمة من خلال الوصول إلى الرأي السديد فيما يجدّ من قضايا وبلوغ الأمل المنشود ألا وهو تبصير الناس وإيجاد الحلول لما يظهر من مشكلات والوقوف أمام ما يبدو من تحديات.